مطالبة برلمانية للحكومة اللبنانية بمضاعفة جهودها حيال «أزمة النزوح»

ممثلو الكتل النيابية خلال اجتماعه في البرلمان الاثنين (الوكالة الوطنية)
ممثلو الكتل النيابية خلال اجتماعه في البرلمان الاثنين (الوكالة الوطنية)
TT

مطالبة برلمانية للحكومة اللبنانية بمضاعفة جهودها حيال «أزمة النزوح»

ممثلو الكتل النيابية خلال اجتماعه في البرلمان الاثنين (الوكالة الوطنية)
ممثلو الكتل النيابية خلال اجتماعه في البرلمان الاثنين (الوكالة الوطنية)

اختلفت الكتل النيابية اللبنانية التي تنادت للاجتماع في المجلس النيابي على طرح عناوين الحرب، وسبل الخروج منها، واتفقت على بند واحد يتعلّق بمعالجة أزمة النزوح. ولم يلغ هذا اللقاء الخلافات حول ملفات مهمّة للغاية، وأولها انتخاب رئيس للجمهورية وانتظام عمل المؤسسات الدستورية.

وكشف مصدر نيابي شارك في اللقاء أن «التحضيرات التي سبقت الاجتماع أخفقت في طرح مسائل جوهرية تتعلّق بكيفية الخروج من الحرب». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «كتل المعارضة، لا سيما (القوات اللبنانية) و(الكتائب) والتغييرين والنواب المستقلين، فشلت في طرح آلية تطبيق القرار 1701 ووقف إطلاق النار وانتخاب رئيس للجمهورية، التي كانت تنذر بتطيير الاجتماع وخلق توترات سياسية ليس وقتها الآن».

وقال المصدر إن «العنوان الوحيد الذي تمّ الاتفاق عليه هو ملفّ النازحين اللبنانيين، ومواجهة أزمة النزوح التي تنذر بتفجير أزمة داخلية بفعل عشوائية انتشار هؤلاء ووقف الاستفزازات التي تحصل، ومنع احتلال الممتلكات الخاصة».

حضر الاجتماع 48 نائباً من مختلف الكتل، بما فيها كتلتا «حزب الله» وحركة «أمل». واعترف المصدر بأن «حصر النقاش بملفّ النزوح كان السبب الأساس لتأمين حضور نواب (حزب الله)». وفي نهاية اللقاء أصدر المجتمعون بياناً اعتبروا فيه أنه «في خضم العدوان الإسرائيلي الوحشي على لبنان، وفي سياق مسؤوليتنا الوطنية النابعة من تضامننا في الأيام الصعبة، وضرورة وجود شبكة أمان وطنية تحمي الداخل اللبناني من أي تداعيات سلبية نتيجة العدوان».

ورأوا أن «واقع النزوح الذي نشأ نتيجة العدوان الإسرائيلي يُعدّ قضية وطنية تعني الجميع، وتفترض مقاربتها القيام بمهامها وفق قواعد وأصول التضامن الوطني الذي تجلى بالاحتضان المشكور الذي حصل في جميع المناطق اللبنانية التي استقبلت النازحين، وقدمت أفضل صورة عن الانتماء الوطني».

مضاعفة الاهتمام

وطالب النواب الحكومة اللبنانية بـ«مضاعفة جهودها والقيام بكل ما يلزم لإيجاد أماكن الإيواء وتأمين المستلزمات الضرورية لإقامة ومعيشة النازحين اللبنانيين، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والإنسانية في هذا المجال، وشكر الدول والمنظمات التي قامت بتقديم مساعدات مشكورة حتى اللحظة، والتي للأسف لم تصل إلى إيفاء الحاجات المطلوبة».

وإزاء بعض التجاوزات الأمنية التي تشهدها بعض مراكز الإيواء، والتخوّف من انعكاساتها على الوضع الأمني في البلاد، دعت الكتل النيابية كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والبلديات إلى «القيام بكامل واجباتها للحفاظ على أمن النازحين اللبنانيين والمقيمين، وتطبيق القوانين بحزم، وإيلائها الأولوية المطلوبة، ومنع أي وجود مسلح، سواء من المجتمع النازح أو المقيم، والابتعاد عن مظاهر الأمن الذاتي».

مواجهة التجاوزات

واستأثر موضوع احتلال نازحين بعض الممتلكات العامة من منازل وفنادق ومحال تجارية في بيروت وجبل لبنان، على حيّز واسع من النقاش، وشدد النواب على أهمية «خضوع جميع المواطنين من مقيمين ونازحين للقانون وقواعد الانتظام العام واحترام الملكيات الخاصة وعدم الاعتداء عليها أو استعمالها بغير موافقة أصحابها»، مطالبين الحكومة أيضاً بـ«دعم البلديات للقيام بدورها بفاعلية، وتسجيل النازحين في أماكن النزوح، وإشرافها على كل ما يتعلق بموضوع النازحين اللبنانيين، وتوزيع المساعدات لهم بالتنسيق الكامل مع هيئة إدارة الكوارث الحكومية».

وتمنّى النواب على النازحين اللبنانيين الراغبين بممارسة أي نشاط تجاري أو مهني الاستحصال على أذونات من المراجع المختصة وفق الأصول القانونية.

الحشيمي: المجلس يغيّب دوره

الجوّ التوافقي الذي خرج به البيان، لم يبدد تحفّظات بعض النواب حيال تغييب دور مجلس النواب في القضايا المصيرية التي تقع في صلب مهامه ودوره.

ورأى عضو كتلة «نواب التغيير» النائب الدكتور بلال الحشيمي أن المجلس «يغيّب دوره عن الملفات الرئيسية التي تقع في أولويات مهامه الوطنية، وعلى رأسها انتظام عمل الدولة». وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة فتح أبواب المجلس النيابي، وأن يسارع إلى انتخاب رئيس للجمهورية، اليوم قبل الغدّ، والبحث الجدّي في مسألة وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701، وتسليم الجيش مهامه على الحدود من دون تردد».

وقال الحشيمي: «صحيح أن رئيس مجلس النواب (نبيه برّي) ورئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) يقومان بجهود كبيرة من أجل التوصل إلى وقف النار، لكن لا يمكنهما أن يحققا لوحدهما هذا الهدف، فالأمر يتطلب وجود رئيس للجمهورية وحكومة دستورية للتواصل مع المجتمع الدولي».

وختم الحشيمي بالقول: «يفترض في الاجتماع الذي انعقد وشاركنا فيه انطلاقاً من دورنا ومسؤوليتنا أن ندخل بالعمق، لا سيما إعادة انتظام عمل المؤسسات».


مقالات ذات صلة

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.