سفينة «أوروتش رئيس» التركية تبدأ البحث عن النفط والغاز قبالة سواحل الصومال

مهمتها تستمر 7 أشهر وتجري مسحاً في 3 مناطق بحرية رفقة قطع عسكرية

مراسم رسمية في ميناءي مقديشو خلال استقبال السفينة التركية «أوروتش رئيس» في مستهل مهمتها قبالة السواحل الصومالية (من حساب وزير الطاقة التركي على «إكس»)
مراسم رسمية في ميناءي مقديشو خلال استقبال السفينة التركية «أوروتش رئيس» في مستهل مهمتها قبالة السواحل الصومالية (من حساب وزير الطاقة التركي على «إكس»)
TT

سفينة «أوروتش رئيس» التركية تبدأ البحث عن النفط والغاز قبالة سواحل الصومال

مراسم رسمية في ميناءي مقديشو خلال استقبال السفينة التركية «أوروتش رئيس» في مستهل مهمتها قبالة السواحل الصومالية (من حساب وزير الطاقة التركي على «إكس»)
مراسم رسمية في ميناءي مقديشو خلال استقبال السفينة التركية «أوروتش رئيس» في مستهل مهمتها قبالة السواحل الصومالية (من حساب وزير الطاقة التركي على «إكس»)

تبدأ سفينة الأبحاث السيزمية التركية «أوروتش رئيس»، خلال الأسبوع الحالي، أنشطة المسح الزلزالي للنفط والغاز الطبيعي في 3 مناطق مرخصة في الصومال، تمثل كل منها مساحة 5 آلاف كيلومتر مربع.

ووصلت السفينة التركية إلى ميناء مقديشو بعد رحلة استغرقت 20 يوماً، بعدما تحركت من إسطنبول في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث عبرت إلى البحر المتوسط، ومرت من قناة السويس إلى البحر الأحمر لبدء مهمتها بموجب مذكرة تفاهم وقعت بين تركيا والصومال في مارس (آذار) الماضي، لتطوير التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي.

ويشمل التعاون عمليات نقل النفط وتوزيعه وتكريره ومبيعاته وخدماته والمنتجات الأخرى من مشروعات برية وبحرية.

الرئيس الصومالي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي خلال استقبال السفينة «أوروتش رئيس» في ميناء مقديشو (من حساب الوزير التركي على «إكس»)

وجاء توقيع المذكرة بعد شهر واحد من توقيع اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي، تقدم تركيا بمقتضاها دعماً أمنياً بحرياً للصومال، لمساعدته في الدفاع عن مياهه الإقليمية لمدة 10 سنوات.

وصول «أوروتش رئيس»

واستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السفينة «أوروتش رئيس»، لدى وصولها، الجمعة، إلى ميناء مقديشو، واصفاً وصولها إلى مقديشو، بأنه «يوم تاريخي».

وقال شيخ محمود إن تركيا جلبت الصومال إلى جدول أعمال العالم الذي صار يعيد النظر في علاقاته مع الصومال، داعياً الشعب الصومالي لاغتنام الفرصة.

الرئيس الصومالي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي أمام السفينة «أوروتش رئيس» عقب وصولها إلى ميناء مقديشو (من حساب الوزير التركي على «إكس»)

ونشرت وزارة الدفاع التركية، عبر حسابها الرسمي في موقع «إكس»، السبت، مقطعاً مصوراً يظهر قطعاً بحرية ترافق السفينة «أوروتش رئيس»، قائلة إن 3 سفن حربية ضمن مجموعة المهام البحرية رافقت السفينة حتى وصولها إلى المياه الإقليمية للصومال، وستستمر معها حتى انتهاء مهمتها.

ويقع مربعان من المناطق الثلاث، التي حصلت تركيا على حقوق التنقيب فيها، على بُعد 50 كيلومتراً تقريباً من اليابسة، والثالث على بُعد 100 كيلومتر. ووفق تقديرات لـ«وكالة الأناضول» الرسمية التركية عام 2022، يمتلك الصومال ما لا يقل عن 30 مليار برميل من احتياطات النفط والغاز، وهو ما أكده أيضاً موقع «إنترناشيونال تريد أدمنستريشن».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مراسم وداع السفينة «أوروتش رئيس» بإسطنبول في مستهل رحلتها إلى الصومال (الرئاسة التركية)

ويقدَّر أن عمليات التنقيب عن النفط في الصومال ستستغرق ما بين 3 و5 سنوات، وكان لدى شركات النفط والغاز الدولية الكبرى اتفاقيات للتنقيب هناك، لكنها انسحبت من البلاد بسبب الحرب الأهلية عام 1991.

اتفاقية جديدة

وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، الذي كان في استقبال السفينة أيضاً في ميناء مقديشو، توقيع اتفاقية جديدة بين شركة النفط التركية (تباو) وهيئة البترول الصومالية، الجمعة، للتنقيب عن النفط والغاز.

وأوضح أنه بموجب الاتفاقية الجديدة سيتم تنفيذ أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في الأراضي الصومالية، لافتاً إلى أن تركيا تبذل جهوداً كبيرة صادقة بجميع مؤسساتها، من أجل المشاريع التي من شأنها تعزيز سيادة الصومال واستقراره والمساهمة في رفاهيته ونشر السلام فيه. وذكر بيرقدار أن المفاوضات بين البلدين بدأت عام 2021 بشأن المشاركة في أنشطة النفط والغاز الطبيعي في الصومال، وتم توقيع اتفاقية في 18 يوليو (تموز) الماضي، اتفاقية إنتاج لثلاث مناطق، تغطي كل منها مساحة تبلغ نحو 5 آلاف كيلومتر مربع في المناطق البحرية الصومالية.

وزير الطاقة التركي وقّع مع نظيره الصومالي في يوليو الماضي اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز بالصومال (وزارة الطاقة التركية)

وتستغرق مهمة السفينة «أوروتش رئيس»، التي ترافقها سفينتا الدعم والإسناد «زغانوس باشا» و«سنجار»، وسفينة التتبع «أطامان»، إضافة إلى فرقاطتين للبحرية التركية، لمدة 7 أشهر، وحال التوصل إلى بيانات ومؤشرات إيجابية، ستبدأ عملية التنقيب. وأصدرت الحكومة الصومالية قانوناً للنفط في فبراير (شباط) 2020، تبعه في أغسطس (آب) من العام نفسه إعلان هيئة النفط الصومالية فتح أول جولة تراخيص بحرية في البلاد، تضمنت 7 مناطق جاهزة لعملية تقديم العطاءات تُعدّ من بين أكثر المناطق الواعدة للتنقيب عن النفط في الصومال.

شراكة قوية

وأصبحت تركيا حليفاً وثيقاً للحكومة الصومالية في السنوات القليلة الماضية. وتبني مدارس ومستشفيات وبنية تحتية، وتقدم منحاً دراسية للصوماليين للدراسة في تركيا. واستحوذت شركاتها على كبرى الصفقات في مجال البنية التحتية، في وقت أغرقت فيه البضائع التركية الأسواق الصومالية. وافتتحت تركيا عام 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج بالعاصمة الصومالية مقديشو، وتقدم تدريباً للجيش والشرطة الصوماليين. من ناحية أخرى، ذكرت مصادر بالخارجية التركية، السبت، أن وزير الخارجية، هاكان فيدان، سيشارك في مؤتمر المراجعة الوزاري الثالث للشراكة التركية الأفريقية، الذي يعقد في جيبوتي يومي 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

ويشارك في المؤتمر وزراء خارجية وممثلون لـ14 دولة أفريقية ومفوضية الاتحاد الأفريقي، والدول هي: مصر، موريتانيا، أنغولا، جمهورية الكونغو، غانا، جزر القمر، ليبيا، جنوب السودان، تشاد، جيبوتي، غينيا الاستوائية، نيجيريا، زيمبابوي وزامبيا.

ويعد المؤتمر تحضيراً لقمة الشراكة التركية الأفريقية الرابعة، المقرر عقدها في إحدى دول القارة عام 2026، وسيتم خلاله اعتماد وثيقتي، الإعلان المشترك، وتقرير التطبيق المشترك للفترة 2022-2024، وسيتم المصادقة عليهما في الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في 3 نوفمبر.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز الأوروبية تعاود الارتفاع مع ضبابية الملاحة في هرمز

الاقتصاد منظر عام لمحطة «هامرفست» للغاز الطبيعي المسال في النرويج (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تعاود الارتفاع مع ضبابية الملاحة في هرمز

ارتفعت عقود الغاز الهولندية والبريطانية صباح يوم الاثنين، لتعوض الخسائر الحادة التي سجَّلتها أواخر الجمعة، وذلك وسط استمرار الرسائل المتضاربة بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع السفن، اليوم السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.