اتصالات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد في المنطقة

القاهرة طالبت بـ«ضبط النفس»... وحذرت من مخاطر «حرب إقليمية»

دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)
TT

اتصالات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد في المنطقة

دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)

كثفت القاهرة اتصالاتها خلال الساعات الأخيرة، في محاولة لاحتواء التصعيد بالمنطقة، عقب الضربات التي نفذتها إسرائيل ضد مواقع عسكرية في إيران، فجر السبت. وكان «مسار التهدئة وسبل الحد من التصعيد»، محور مباحثات مصرية مع فرنسا وأميركا وفنلندا، وشددت القاهرة على ضرورة وقف «الاستهدافات المتبادلة»، محذرة من «خطر حرب إقليمية».

وأكد خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أهمية التحركات المصرية مع الأطراف الدولية لاحتواء التصعيد في المنطقة حالياً، معربين عن تفاؤلهم بإمكانية «نجاح هذه الجهود»، لا سيما إذا استطاعت إقناع طهران بعدم الرد، في ظل «محدودية» الضربة الإسرائيلية على إيران.

وأكد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، السبت، «ضرورة ضبط النفس، ووقف دائرة الاستهدافات المتبادلة التي تضع منطقة الشرق الأوسط بأسرها على حافة خطر الحرب الإقليمية، التي تهدد مقدرات جميع شعوب المنطقة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير أحمد فهمي.

وقال فهمي إن «الرئيسين استعرضا الجهود الجارية لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وسبل إنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة وبكميات كافية». وشدد السيسي وماكرون على «ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه»، مؤكدين دعمهما لمؤسسات الدولة اللبنانية.

وأضاف المتحدث الرئاسي المصري أن «الاتصال الهاتفي شهد أيضاً تأكيد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على استمرار التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والفرنسي».

أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون وسط أنقاض مبنى مدمر في حي ناصر شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي إطار المشاورات المستمرة بين القاهرة وواشنطن بشأن المستجدات الإقليمية، بحث وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، أنتوني بلينكن، مساء الجمعة، «تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد الخطير بالشرق الأوسط، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية والهجرة المصرية، السفير تميم خلاف، في إفادة رسمية، السبت، إن «الاتصال تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وتحقيق التهدئة بقطاع غزة، وذلك في إطار صفقة لإطلاق سراح الرهائن والأسرى»، مشيراً إلى أن «وزير الخارجية الأميركي أحاط نظيره المصري بنتائج جولته بالمنطقة على مدار الأيام الماضية».

وشدد وزير الخارجية والهجرة المصري على «ضرورة توقف إسرائيل عن التصعيد وانتهاك القانون الإنساني الدولي»، محذراً من «التداعيات الخطيرة لاندلاع حرب إقليمية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي»، مؤكداً «أهمية تكثيف الجهود لإمداد قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية من دون شروط، وتوقف إسرائيل عن عرقلة المساعدات الإغاثية»، مستنكراً مساعي تل أبيب «لتقويض وكالة الأونروا»، وفق المتحدث باسم «الخارجية» المصرية.

وتناولت المحادثات الهاتفية المصرية - الأميركية بشكل مفصل، الجهود المبذولة لسرعة التوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، ومسألة الشغور الرئاسي، وانتخاب رئيس يحظى بتوافق الشعب اللبناني. واستعرض وزير الخارجية والهجرة المصري «جهود بلاده لوقف التصعيد الإسرائيلي بلبنان».

وندد بـ«استمرار التجاوزات الإسرائيلية وانتهاكها للسيادة اللبنانية، والتسبب في كارثة إنسانية وصلت إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني، فضلاً عن استهداف الجيش الإسرائيلي لقوات (اليونيفيل)، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».

عائلات نازحة فرّت من عمليات الجيش الإسرائيلي في جباليا عبر طريق صلاح الدين الرئيسية باتجاه غزة (أ.ف.ب)

وشدد وزير الخارجية والهجرة المصري على «الأهمية المُلحة للوقف الفوري لإطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكل عناصره ودون انتقائية، وتمكين المؤسسات اللبنانية للاضطلاع بدورها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة انتخاب رئيس توافقي بلبنان لإنهاء أزمة الشغور الرئاسي من دون إملاءات خارجية».

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «التطورات الخطيرة في السودان، والجهود المبذولة لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والتوصل إلى وقف إطلاق النار»، حيث جدد الوزير عبد العاطي «التأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ودعمها، واحترام وحدة وسلامة الأراضي السودانية وتكثيف المساعدات الإنسانية والإغاثية للسودان الشقيق في ظل ما يشهده من أوضاع إنسانية متدهورة»، بحسب متحدث «الخارجية والهجرة» المصرية. كما استعرض عبد العاطي وبلينكن التطورات الإيجابية في العلاقات الثنائية بعد جولة «الحوار الاستراتيجي»، وأكدا «أهمية الاستمرار في تعزيز هذه العلاقات».

وشدد بلينكن على «الضرورة الملحة لإنهاء الحرب في غزة، وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، وزيادة توصيل المساعدات الإنسانية»، معرباً عن شكره للجهود المصرية المتواصلة لتأمين إطلاق سراح الرهائن في غزة، وإنهاء الصراع في السودان، وحماية المدنيين، وزيادة المساعدات الإنسانية، ودفع عملية الانتقال السياسي إلى حكومة مدنية، بحسب إفادة رسمية وزعتها السفارة الأميركية بالقاهرة، السبت.

ومساء الجمعة، تلقى وزير الخارجية والهجرة المصري اتصالاً هاتفياً من نظيرته الفنلندية، إلينا فالتونين، تناول مُجمل العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة ولبنان، وفق «الخارجية» المصرية.

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وتزامنت التحركات المصرية مع إعلان إسرائيل، السبت، أنها شنت هجوماً على أهداف عسكرية في إيران عبر 3 موجات هجومية، بينما أكدت إيران أن دفاعاتها الجوية نجحت في صد الهجمات، لكنّ «أضراراً محدودة» وقعت في بعض المواقع.

وأكد خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، «أهمية التحركات المصرية الأخيرة لاحتواء التصعيد في المنطقة». وقال إنها «تأتي عقب ضربة إسرائيلية محدودة لإيران أٌعلي فيها من شأن الحسابات السياسية».

وأعرب عن تفاؤله بإمكانية «نجاح الجهود المصرية بالتنسيق مع الأطراف الدولية في منع التصعيد، لا سيما إذا نجحت بإقناع إيران بعدم الرد في ظل محدودية الضربة الإسرائيلية». وقال: «طبيعة الهجمة الإسرائيلية على إيران قللت العبء على الأطراف الدولية لوقف التصعيد».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، وقال إن «الولايات المتحدة الأميركية نجحت في احتواء الرد الإسرائيلي على إيران لتخرج الهجمة بصورة محدودة». وأضاف أن «الإشارات الصادرة من طهران توحي باستيعابهم للضربة، ما يعني خروج المنطقة من حلقة التصعيد، والرد، والرد المضاد».


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».