مخاوف من انعكاسات سلبية لبنانياً بعد «محدودية» الضربة لإيران

إسرائيل قد تحوّله ساحة لتصفية حساباتها مع طهران

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مخاوف من انعكاسات سلبية لبنانياً بعد «محدودية» الضربة لإيران

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

من المبكر الحكم على نتائج الضربة الإسرائيلية الأخيرة لإيران وتداعياتها على المنطقة، خصوصاً الجبهة اللبنانية المشتعلة منذ أكثر من ستّة أسابيع، ولا يمتلك المسؤولون في لبنان معلومات عمّا إذا كانت الضربة المحدودة والمنسّقة مسبقاً مع الأميركيين ستنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني وقدرة الإدارة الأميركية على احتواء التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، أم لا.

لكنّ مصدراً رسمياً لبنانياً دعا إلى «عدم ربط الاحتواء الأميركي للغارات الإسرائيلية على طهران بالساحة اللبنانية». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مجريات العمل العسكري في جنوب لبنان، وإصرار الجيش الإسرائيلي على التوغّل برّاً واحتلال بلدات جنوبية، والمضي في القصف التدميري اليومي في كلّ المناطق اللبنانية، يؤشر إلى أن (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو يفصل كلياً بين جبهة لبنان والجبهات الأخرى، لا سيما مع إيران».

إدارة بايدن تجنبت حرباً واسعة

ورأى المصدر الرسمي اللبناني الذي رفض ذكر اسمه، أنه «لا يمكن تحديد مستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان، إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية ورسم معالمها بناء على معرفة هوية سيّد البيت الأبيض».

المعلومات التي تكشّفت بعد الضربة وتفيد بأن تل أبيب أخطرت طهران قبيل تنفيذها بالمواقع التي ستستهدفها، تثبت أن إدارة الرئيس جو بايدن جنّبت المنطقة حرباً واسعة عشيّة الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك من خلال الضغوط التي مارستها على إسرائيل.

ويشير سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد، إلى أن «الإدارة الأميركية نجحت بالفعل في إقناع بنيامين نتنياهو بأن يكون الردّ على إيران ضمن الضوابط التي رسمتها». لكنه استبعد كلياً أن ينعكس ذلك إيجاباً على الوضع في لبنان. وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن نتنياهو «مصمم على تحقيق أهداف حربه على لبنان، وهي القضاء على (حزب الله)، وإرساء واقع أمني مستقرّ يعيد سكان المستوطنات الشمالية إلى منازلهم».

بين هاريس وترمب

وأكد شديد أنه «لا توجد سياسة أميركية محددة تجاه لبنان، بل ترسم واشنطن سياستها على مستوى المنطقة، ولبنان جزء من هذه السياسة».

ويفترض أن تؤدي نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى إرساء معادلة جديدة على مستوى المنطقة. وقال السفير شديد: «إذا فازت كامالا هاريس فستكمل سياسة الرئيس جو بايدن، وقد تكون حاسمة في تطبيق هذه السياسة؛ لأنها ستتصرّف من موقع القرار. أما إذا فاز دونالد ترمب فستكون المنطقة أمام واقع مختلف، خصوصاً أن ترمب لا ينفك يوجه اللوم والانتقادات لكلّ من يطالب نتنياهو بوقف الحرب في غزّة ولبنان».

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر أن إسرائيل «وجهت رسائل وتحذيرات إلى إيران قبل ساعات من بدء الهجوم، أوضحت خلالها ما ستهاجمه وما لن تهاجمه».

لبنان ساحة المواجهة بموافقة أميركية

ورأى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن «الضوابط الأميركية بما خصّ الضربة الإسرائيلية على إيران، تهدف إلى منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة لا مصلحة لواشنطن فيها، وثانياً كي لا تؤثر سلباً على معركة هاريس الرئاسية».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «ستستمرّ بالضغط على إيران، وقد يكون لبنان أبرز ساحات الضغط البديلة عن توجيه ضربات إلى العمق الإيراني، خصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية تغضّ النظر عن الساحة اللبنانية، ولها مصلحة كبيرة في ضرب (حزب الله) وإضعافه إلى أبعد الحدود، بخلاف الوضع في غزّة الذي بات يحرج الإدارة الأميركية جراء تدمير القطاع بكامله وارتكاب المجازر».

ليست نهاية المطاف

ولا يجد سامي نادر أن الضربة الإسرائيلية لإيران هي نهاية المطاف. ويشدد على أن نتنياهو «أعطى من خلال محدودية الضربة وتجنّب قصف منشآت النفط والغاز والبرنامج النووي الإيراني، دفعة على الحساب للرئيس بايدن، ربما قبض ثمنها مزيداً من التسلّح، لكن ذلك لا يعني أن هذه الضربة ستكون الأخيرة ما دام أن الحساب مفتوح مع القيادة الإيرانية و(الحرس الثوري)»، مشيراً إلى أن المعطيات «تؤشر إلى أن الضربة نجحت في تدمير منظومات الدفاعات الجوية ولا سيما منظومة الصواريخ الروسية s300 والرادارات ومصانع المسيرات، وهذا لا يعني أنها انتهت هنا».

وستشكّل الضربة الإسرائيلية المنسقة مع واشنطن «رافعة لتسوية دبلوماسية لا تطيح بالنظام الإيراني»، على حدّ تعبير الدكتور سامي نادر، الذي يرجّح أن «تأتي التسوية على حساب الأذرع العسكرية التي تطوّق إسرائيل في المنطقة وتفكيكها، وخصوصاً (حزب الله) في لبنان»، مشيراً إلى أن الضربة «تحمل رسالة واضحة تقول للإيراني: احذر الضربة الثانية، وإن الأجواء الإيرانية باتت مفتوحة أمامنا، وسنكون أكثر تحرراً بعد الانتخابات الأميركية».


مقالات ذات صلة

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

فرضت الحرب الإسرائيلي على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران

ذكر موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتوجه إلى سويسرا لحضور الجولة الأولى من المحادثات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
TT

الحكومة العراقية تحاصر «حيتان الفساد»

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)
من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

بالتزامن مع إطلاق الحكومة العراقية حملتها لمحاصرة «حيتان الفساد»، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصّنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة مسؤول سابق في وزارة النفط، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير في تنّور من طين بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

إلى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة إن رئيس الوزراء علي الزيدي يعتبر الفساد «أخطر آفة» تواجه العراق، وإنه سيستكمل تشكيلته الوزارية في النصف الأول من شهر يوليو (تموز) المقبل؛ أي قبل زيارة واشنطن التي سيبحث خلالها ملفات عدة، أهمها ملف حصر السلاح. (تفاصيل ص7)


بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

بري: نأمل صمود وقف النار بضغط أميركي

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله) لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

وأكد بري أنه على تواصل دائم مع رئيسَي الجمهورية، جوزيف عون، والحكومة، نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري»، مضيفاً: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا».


لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
TT

لقاء فرنسي «سري» مع «حماس»

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)
طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

في حدث هو الأول من نوعه منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، بأن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد قبل «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، لكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن بعض الدول وفصائل فلسطينية علموا باللقاء قبيل عقده أو بعده بقليل. وأكد مصدران قياديان من «حماس»، في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، لكنهما امتنعا عن تقديم أي تفاصيل إضافية.

ولا تصنف فرنسا «حماس» «منظمة إرهابية»، لكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر/ تشرين الأول» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية». غير أن الاتحاد الأوروبي، الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».