صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى «هبات» ودعم دولي

أزعور: إعادة بناء اقتصادات المنطقة عبر التكامل الإقليمي والاستثمار بالتكنولوجيا والمناخ

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى «هبات» ودعم دولي

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور أن لبنان يحتاج إلى دعم من المجتمع الدولي للتخفيف من الصدمة الاقتصادية التي يعيشها، داعياً إلى تقديم «هبات» والدفع نحو تسوية الأوضاع.

وشدد أزعور، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، على أن «الأولوية تتمثل في حماية الأرواح وإنقاذ سُبل عيش الناس، فضلاً عن تقديم مساعدات إنسانية كافية للذين فقدوا كل شيء».

وعلى نطاق أوسع، دعا أزعور المجتمع الدولي إلى وضع حد للنزاع في كل من قطاع غزة ولبنان، وتوفير المساعدات اللازمة للتعامل مع الأزمة الإنسانية «الهائلة» في كلا البلدين.

وقال: «نحض المجتمع الدولي وأصدقاء لبنان على تقديم هبات لهذا البلد الذي كان يعاني وضعاً اقتصادياً صعباً حتى قبل اندلاع الحرب الحالية».

وشدد على أهمية بذل الجهود لوضع حد للنزاع والحد من معاناة السكان. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الاقتصاد اللبناني سيخسر 9.2 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي، بينما لم ينشر صندوق النقد الدولي أي توقعات للنمو في البلاد لعامي 2024 و2025 بسبب الوضع المتبدل.

وأوضح أزعور أن صعوبة توقع المنحى الذي سيتخذه الاقتصاد اللبناني ترجع إلى «الدمار الكبير في البنية التحتية، والأضرار الفادحة التي لحقت بالمنطقة الزراعية (جنوب البلاد)، فضلاً عن خسائر الأرواح وتدمير وسائل الإنتاج، ما أدى إلى تعطّل النشاط الاقتصادي».

وطأة اقتصادية متفاوتة

على نطاق أوسع، خفض صندوق النقد توقعاته للمنطقة كلها بمقدار 0.6 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته السابقة في أبريل (نيسان)، نتيجة عواقب النزاع في قطاع غزة ولبنان. ورغم ذلك، تبقى التداعيات الاقتصادية المباشرة لهذين النزاعين خارج الأراضي الفلسطينية ولبنان شديدة التفاوت؛ حيث تمكنت دول المنطقة بشكل عام من تخفيف وطأتها، وفقاً لأزعور.

لكن «الأردن تأثّر بتراجع السياحة، وهي مشكلة لم تُعانها مصر التي تواجه من جهتها انخفاضاً في إيرادات قناة السويس بنسبة 70 في المائة، ما يكبّد الحكومة المصرية خسائر تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار». وأوضح أزعور أن سوريا تضررت أيضاً، لكنه أشار إلى أن صندوق النقد لم يصدر تقديرات لهذا البلد منذ 15 عاماً، «ولا تتوفر لديه البيانات اللازمة» لرسم صورة دقيقة لهذه التداعيات.

وأشار أزعور إلى أن مصر في وضع يمكنها من التعامل مع هذه الصدمة الجديدة، خصوصاً بفضل البرنامج الحالي لصندوق النقد، الذي رُفِعَت قيمته «من 3 إلى 8 مليارات دولار في أبريل، لمساعدتها على مواجهة التطورات». وأكد أن «مقاربة الصندوق مرنة، لكن المؤشرات الاقتصادية تتحسن، مع توقع تسارع النمو العام المقبل وتباطؤ التضخم رغم تحرير أسعار الصرف».

وأفاد أزعور بأن «هدف البرنامج هو السماح لمصر بتعبئة موارد أخرى، ساعدتها على مواجهة عواقب الحرب في غزة»، مقدراً إجمالي الأموال التي تلقتها مصر من شركاء مختلفين، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، بـ34 مليار دولار.

وشدد على «أهمية إعادة بناء الاقتصادات في المنطقة بشكل أفضل لتعزيز قدرتها على الصمود»، وهو ما يتطلب تكاملاً إقليمياً أفضل، مع التركيز على الفرص التي توفرها مكافحة الاحترار المناخي والتكنولوجيا لجذب المزيد من الاستثمارات، وهو نهج يفترض أن ينعكس إيجاباً على الضفة الغربية وغزة.


مقالات ذات صلة

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

اطَّلع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان، على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

عمليات تفجير ونسف إسرائيلية تستهدف بلدات بجنوب لبنان

نفذ الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس وليل أمس، عمليات نسف استهدفت بلدة الخيام في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب) p-circle

خاص عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون لـ«الشرق الأوسط»: استمرار الحرب ليس خياراً... ونراهن على ترمب لإقناع إسرائيل بالانسحاب... وإسقاط الحكومة في الشارع ممنوع.

غسان شربل (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على مواقع «حزب الله» في قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتيلان في غارة إسرائيلية قرب مستشفى بجنوب لبنان

قتل شخصان اليوم الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفتهما في جنوب لبنان، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص يهودي متشدد يقف بجانب العلمين الإسرائيلي واللبناني على الحدود بين البلدين (أ.ف.ب)

خاص ترمب يعد بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ‌قمة ​حلف ‌شمال ⁠الأطلسي ⁠في أنقرة ⁠إنه ‌يعتقد أن ‌إسرائيل ​ستسحب ‌قواتها ‌من جنوب لبنان.

علي بردى (واشنطن)

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

محضر «المركزي الأوروبي»: التضخم قد يبقى فوق المستهدف حتى 2027

البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي أن صانعي السياسة النقدية تلقوا الشهر الماضي توقعات تشير إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف حتى العام المقبل، رغم إدراج ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة ضمن التقديرات، وفقاً للمحاضر المنشورة يوم الخميس.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومي 10 و11 يونيو (حزيران)، فيما تتوقع الأسواق أن يقدم على زيادتين إضافيتين خلال العام المقبل، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة ومسار التضخم.

وجاء في محضر الاجتماع: «كان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الرئيسي بشكل أكبر خلال فصل الصيف، وأن يظل أعلى بكثير من المستوى المستهدف حتى النصف الأول من عام 2027، رغم تضمين التوقعات ثلاث زيادات في أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس لكل منها».

وفي الأيام الأخيرة، عزز المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي، في ظل مؤشرات على تعرض الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب للخطر. ورغم أن الانخفاض السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب التوصل إلى الاتفاق خفف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل يومي 22 و23 يوليو (تموز)، فإن احتمالية استئناف الزيادات لاحقاً لا تزال قائمة، وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز» الأسبوع الماضي.

وحتى قبل تصاعد التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، حذّرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن اقتصاد منطقة اليورو لم يعد بعدُ إلى مستويات ما قبل الحرب، في ظل استمرار قوة التضخم الأساسي وبقاء ضغوط الأسعار.

وخلال اجتماع يونيو، قرر صانعو السياسة الإبقاء على خياراتهم مفتوحة للتعامل مع تداعيات السيناريوهات المحتملة في الشرق الأوسط.

وأكد البنك المركزي الأوروبي في بيانه ضرورة الحفاظ على الحياد في التواصل، وعدم الإيحاء بأن القرار الحالي يمثل بداية لسلسلة متواصلة من الزيادات، أو أنه إجراء استثنائي خارج المسار المعتاد للسياسة النقدية.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.


ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)
دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء أمراً بفرض حظر تجاري على إسبانيا، مطالباً وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«قطع كل التجارة... بما في ذلك الزيارات» مع البلاد، وسط تصاعد التوترات بشأن الإنفاق الدفاعي.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن وزارة الخزانة ووزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأميركي سيعملون على تقديم «قائمة بالمنتجات الإسبانية التي يمكن فرض حظر عليها خلال الأيام المقبلة». وتشير هذه التصريحات إلى أن الحظر التجاري المحتمل قد يكون جزئياً وليس شاملاً.

وفيما يلي نظرة على الخيارات المتاحة أمام ترمب لوقف التجارة مع إسبانيا، والتداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة.

- ما الصلاحيات التي يملكها الرئيس الأميركي لفرض حظر تجاري؟

يقول محامو التجارة إن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لا يزال متاحاً أمام ترمب لفرض حظر تجاري أو عقوبات اقتصادية على دولةٍ ما، رغم قرار المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) ضد استخدام ترمب القانون نفسه لفرض رسوم جمركية.

وللاستناد إلى قانون «IEEPA» يتعين على ترمب إعلان حالة طوارئ وطنية بشأن «تهديد غير عادي أو استثنائي» للأمن القومي الأميركي أو السياسة الخارجية أو الاقتصاد.

واستُخدم هذا القانون على نطاق واسع لفرض قيود تجارية على إيران وروسيا وكوريا الشمالية، ولمنع التعاملات القائمة على الدولار مع آلاف الشركات والأفراد والكيانات التي اعتُبرت تهديدات مرتبطة بالإرهاب أو الأمن القومي.

وقال بيتر شاين، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، إنه «من الصعب رؤية» كيف يمكن اعتبار عدم تحقيق إحدى دول «حلف شمال الأطلسي» الـ32 هدف الإنفاق الدفاعي في وقت السلم بفارق ثلاث نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي حالة طوارئ بالنسبة للولايات المتحدة. لكن المحكمة العليا لم تصدر حكماً بشأن طبيعة حالة الطوارئ التي أعلنها ترمب لتبرير الرسوم الجمركية، ما يعني أن قدرته على إعلان حالة طوارئ وطنية «لم تتأثر»، وفقاً لما قاله مايور باتيل، المستشار التجاري الجمهوري السابق في لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأميركي.

وأضاف باتيل، الذي يعمل حالياً شريكاً تجارياً في شركة «هوغان لوفيلز» للمحاماة في واشنطن: «يسمح قانون (IEEPA) لترمب بفرض حظر تجاري»، حتى لو طُعن فيه لاحقاً أمام المحاكم.

منظر عام لمحطة شحن في ميناء برشلونة (رويترز)

- إلى أي مدى سيؤثر الحظر التجاري على التجارة؟

بلغ إجمالي التجارة الثنائية في السلع بين الولايات المتحدة وإسبانيا 47.9 مليار دولار في عام 2025، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

ومع إضافة الخدمات، بما في ذلك السفر، يرتفع إجمالي التجارة إلى 74.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية، ما يجعل إسبانيا الشريك التجاري الأميركي الثالث والعشرين من حيث الحجم الإجمالي.

وتبيع الولايات المتحدة لإسبانيا من السلع أكثر مما تشتري منها؛ إذ بلغت صادراتها إلى إسبانيا 26.6 مليار دولار في عام 2025، مقابل واردات بقيمة 21.35 مليار دولار، ما حقق فائضاً تجارياً أميركياً قدره 5.25 مليار دولار.

وتشمل أبرز فئات الواردات الأميركية من إسبانيا، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي، المنتجات الدوائية، والمحولات الكهربائية ومحوّلات الطاقة، ومنتجات العناية الشخصية، والمنتجات النفطية، والسيراميك المطلي، وزيت الزيتون.

أما أبرز الصادرات الأميركية إلى إسبانيا فتشمل المنتجات الدوائية، والنفط الخام، والطائرات المدنية، والذرة.

وقد يؤدي الحظر التجاري أيضاً إلى تعطيل الاستثمارات الثنائية. فقد استثمرت الشركات الإسبانية 97.2 مليار يورو (111 مليار دولار) في الولايات المتحدة، ما يجعلها أكبر وجهة استثمارية لها عالمياً، وفقاً لبيانات «يوروستات» التي نقلتها غرفة التجارة الأميركية في إسبانيا.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر أجنبي في إسبانيا، باستثمارات إنتاجية تتجاوز 116 مليار يورو (132.4 مليار دولار)، توفر وظائف لنحو 200 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد.

- ماذا سيحدث للسفر من وإلى إسبانيا؟

لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لترمب تقييد سفر الإسبان إلى الولايات المتحدة، حيث يخوض منتخب كرة القدم الإسباني مباراة في كأس العالم يوم الجمعة. لكن إدارته فرضت العام الماضي حظراً على دخول مواطني أكثر من 30 دولة إلى الولايات المتحدة، بمن في ذلك السياح والطلاب والمسافرون لأغراض الأعمال، بدعوى وجود مخاوف أمنية.

كما لم يوضح ترمب ما إذا كان أي حظر سفر محتمل سيشمل الزوار الأميركيين المتجهين إلى إسبانيا، حيث يُعد إنفاقهم هناك بمنزلة واردات خدمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لمعهد الإحصاء الوطني الإسباني، زار نحو 4.45 مليون أميركي إسبانيا لأكثر من يوم واحد في عام 2025، بزيادة 4.3 في المائة مقارنة بعام 2024.

وشكّل الأميركيون نحو 4.6 في المائة من إجمالي زوار إسبانيا البالغ عددهم 96.8 مليون زائر في عام 2026، ليكونوا سادس أكبر مصدر للسياح بعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا. لكن وفقاً لبيانات بنك إسبانيا، كان المسافرون الأميركيون رابع أكبر مصدر لعائدات السياحة في البلاد؛ إذ أنفقوا 6.15 مليار يورو في عام 2024. وقال البنك إن الأميركيين يميلون إلى الإقامة لفترات أطول، وإنفاق مبالغ أكبر في كل رحلة مقارنة بالسياح الآخرين.

- ما الخيارات المتاحة بخلاف فرض حظر شامل؟

قال باتيل إن ترمب يمكنه، بموجب قانون «IEEPA»، فرض حظر انتقائي، كما فعل هو وسلفه جو بايدن ضد روسيا، بحيث يُسمح بدخول بعض السلع التي تُعتبر ضرورية.

وفي حالة روسيا، تشمل هذه السلع اليورانيوم المخصب والأسمدة والبلاديوم.

وسبق لترمب أن أعفى قطع غيار الطائرات من الرسوم الجمركية التي فرضها، ولذلك قد تكون مكونات توربينات محركات الطائرات التي تنتجها شركة «آي تي ​​بي أيرو» الإسبانية لصالح شركتَي «جنرال إلكتريك» و«برات آند ويتني» التابعة لـ«آر تي إكس» من بين السلع المحتملة للإعفاء.

كما يمتلك ترمب أدوات أخرى لفرض رسوم جمركية أو إجراءات تجارية انتقامية، بما في ذلك المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة خاصة بالممارسات التجارية غير العادلة، تستخدمها إدارته حالياً لاقتراح رسوم مرتبطة بالعمل القسري على سلع من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى ذلك، يمتلك ترمب قانوناً تجارياً يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وهو المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والذي استخدمه لحماية قطاعات السيارات والصلب والألمنيوم وغيرها من القطاعات التي يعتبرها مهمة للأمن القومي.

ويتمثل أحد التعقيدات في أي إجراء تجاري محتمل ضد إسبانيا في أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة المسؤولة عن السياسة التجارية للدول الأعضاء، ويفرض معاملة موحدة لجميع دول التكتل. لكن الولايات المتحدة سبق أن هددت دولاً أوروبية منفردة بفرض رسوم بسبب ضرائب الخدمات الرقمية.

كما يمكن لوزارة التجارة الأميركية استهداف واردات إسبانية محددة عبر تحقيقات تتعلق بمكافحة الإغراق والرسوم التعويضية.

وخلال ولايته الأولى، وبناءً على طلب منتجي الزيتون في كاليفورنيا، فرضت إدارة ترمب رسوماً لمكافحة الإغراق بنسبة 30 في المائة على زيتون إسباني أسود، بموجب قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، بعد أن خلص تحقيق منفصل لوزارة التجارة إلى أن المنتجين الإسبان استفادوا من دعم غير عادل.

عمّال يجهزون سقّالة ضخمة في حين يرفرف العلم الإسباني بساحة كولون في العاصمة مدريد (رويترز)

- ألم يهدد ترمب إسبانيا من قبل؟

جاء أول تهديد بعقوبات تجارية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما قال ترمب إنه «قد» يعاقب إسبانيا برسوم جمركية بسبب رفضها، خلال قمة لـ«حلف شمال الأطلسي» في لاهاي قبل أربعة أشهر، الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي مارس (آذار) من هذا العام، ذهب إلى أبعد من ذلك؛ إذ أمر بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير ببدء تحقيقات لفرض حظر على جميع المنتجات الإسبانية.

وحتى الآن، لم تُعلن أي تحقيقات من هذا النوع في السجل الفيدرالي الأميركي.

- ما حجم مساهمة إسبانيا في حلف «الناتو»؟

من المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي الأساسي لإسبانيا إلى 35.41 مليار يورو في عام 2026 (40.4 مليار دولار)؛ أي ما يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأحدث تقديرات حلف «الناتو».

ويمثل ذلك ارتفاعاً من 11.17 مليار يورو (12.8 مليار دولار) عندما تولى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز منصبه عام 2018.

وكانت إسبانيا سابع أكبر منفق دفاعي في حلف «الناتو» من حيث القيمة المطلقة عام 2025، وفقاً لمسؤولين حكوميين إسبان استناداً إلى بيانات الحلف. كما قدمت إسبانيا دعماً إجمالياً لأوكرانيا بقيمة 3.795 مليار يورو منذ عام 2022.


السوق السعودية تتراجع 0.4 % بنهاية تداولات الأسبوع

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.4 % بنهاية تداولات الأسبوع

مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الخميس على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، فاقداً 45 نقطة، ليغلق عند 10808 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.1 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10854 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10789 نقطة، في ظل استمرار تأثر شهية المستثمرين بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.72 ريال.

كما انخفضت أسهم «أكوا» و«سابك» و«المجموعة السعودية» و«الخريف» و«مجموعة تداول» و«بي إس إف» و«سليمان الحبيب» و«جاهز» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدَّر سهم «رسن» قائمة الأسهم المتراجعة بعد هبوطه بالنسبة القصوى ليغلق عند 135 ريالاً.

في المقابل، ارتفعت أسهم «بنك البلاد» و«التعاونية» و«أميركانا» و«غازكو» و«أنابيب الشرق» و«أفالون فارما» و«لوبريف» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدر سهم «مسك» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعوده بالنسبة القصوى ليغلق عند 32.28 ريال.