طموحات محدودة لـ«مؤتمر باريس الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية»

بلينكن يغيب وباريس تركز على المساعدات الإنسانية ووقف النار

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
TT

طموحات محدودة لـ«مؤتمر باريس الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)

فيما يلتئم «المؤتمر الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية» بدعوة من فرنسا والأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام أنطونيو غوتيريش، تتكاثر التساؤلات حول قدرة المؤتمرين الذين يمثلون سبعين بلداً و15 منظمة دولية، على إحداث اختراق لجهة لجم الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، والدفع باتجاه وقف إطلاق النار لفتح الباب للدبلوماسية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر الإليزيه، وناقشا على مدى ساعة ونصف الساعة الوضع الراهن في لبنان والمساعي الفرنسية لوقف إطلاق النار، إضافة إلى التحضيرات للمؤتمر. وبعد الاجتماع الأول بين ماكرون وميقاتي، الذي شارك في بدايته وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، عقد الرئيسان خلوة مطوّلة. وأكد ماكرون «استمرار جهوده ومساعيه بالتعاون مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار وبحث السبل الكفيلة للضغط على إسرائيل». بدوره عبّر رئيس الحكومة عن شكره الكبير لماكرون «على دعمه الدائم والمستمر للبنان».

أهداف مؤتمر باريس

أهداف المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس إيمانويل ماكرون وكثف اتصالاته على أعلى المستويات لتوفير سبل إنجاحه، أصبحت معروفة. وهي تتراوح بين توفير الدعم الإنساني للبنان الذي «يعاني من حالة من الهشاشة الاستثنائية» التي فاقمتها الحرب، وفق تعبير مصدر رفيع في الإليزيه، ودعم الجيش اللبناني «العنصر الرئيسي للاستقرار والمؤهل للعب الدور الأول» في المرحلة المقبلة لجهة تطبيق القرار الدولي رقم 1701، إضافة إلى الدفع باتجاه ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتعبئة الأسرة الدولية لهذا الغرض.

وقال الإليزيه إن «أولوية المؤتمر الاستجابة للنداء الذي أطلقته الأمم المتحدة» لمساعدة لبنان. وفي سياق دعم السيادة اللبنانية، تريد باريس أن يكون المؤتمر بمثابة عامل ضغط على الطبقة السياسية اللبنانية حتى تتحمل، أخيراً، مسؤولياتها وتعمل على ملء الشغور الرئاسي والذهاب، بعده، إلى ولادة حكومة كاملة الصلاحيات تعالج الأوضاع اللبنانية، وتقوم بالإصلاحات التي يحتاج إليها اللبنانيون، والتي تطلبها الأسرة الدولية منذ سنوات.

ووفق الإليزيه، فإن المرتجى من المؤتمر أن يسعى لتعبئة الأسرة الدولية للتعبير عن تضامنها مع لبنان، والتشديد على أهمية التوصل إلى حل سياسي (للحرب)، وتعزيز عناصر السيادة اللبنانية التي من شأنها توفير الاستقرار والمساعدة على التوصل لوقف لإطلاق النار «بأسرع وقت»، وتسهيل الحل السياسي على قاعدة القرار 1701.

ولم ينس القصر الرئاسي التذكير بأن ما يقوم به ماكرون وفرنسا يندرج في إطار «الالتزام التاريخي لفرنسا إزاء لبنان والتذكير بالمؤتمرات السابقة التي دعا إليها ماكرون منذ عام 2018 (مؤتمر سيدر) وما تلاه».

ولم يذهب الإليزيه إلى حد تبني ما جاء على لسان وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو من أن لبنان «معرض للانهيار ونشوب حرب أهلية»، بل فضل التركيز على الحاجة «لوقف سريع لإطلاق النار من أجل حماية المدنيين ومساعدة النازحين». وقال المصدر الرئاسي إنه من الضروري «التوصل إلى تدابير عملية من أجل مساعدة النازحين، وإلى إجابات سياسية من أجل الخروج من هذه الأزمة».

الدمار الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية في هجماتها على مدينة صور جنوب لبنان (إ.ب.أ)

دعم الجيش اللبناني

كشف الإليزيه أن الرئيس ماكرون سيكون الأول الذي يعلن صباحاً في كلمته عن المساهمة الفرنسية. وتأمل باريس أن تكون المساهمات كافية لتغطية ما طلبته الأمم المتحدة، ولو بالحد الأدنى. بيد أن مصادر أخرى تحدثت عن مساهمات مالية أعلى بكثير. أما بالنسبة للجيش اللبناني الذي سيتحدث قائده العماد جوزف عون إلى المؤتمرين عن بعد، فإن المساعدات المطلوبة له تأتي من خلال تعزيز انتشاره جنوب الليطاني تطبيقاً للقرار 1701. وحاجات الجيش أصبحت معروفة من الجميع: الدعم المالي، والتجهيزات العسكرية والتأهيل، وتمكينه من الاستجابة لتطويع آلاف العناصر الإضافية وما يترتب على ذلك من أعباء. وأخيراً جرت مشاورات في إطار ما يسمى «اللجنة التقنية العسكرية» حول الخطة التي طرحها قائد الجيش لتعزيز قدراته التسليحية والبشرية. وأشار الإليزيه، من جانب آخر، إلى اجتماع «عن بعد» دعا إليه الأسبوع الماضي وزير الدفاع لوكورنو نظراءه من الدول الأوروبية المساهمة في قوة «اليونيفيل»، وتأكيد استمرار حضورها في جنوب لبنان.

وفد لبناني كبير إلى المؤتمر

لن يتجاوز المؤتمر الذي يلتئم في مقر واسع تابع لوزارة الخارجية الساعات الأربع، حيث يبدأ بكلمة افتتاحية للرئيس ماكرون، تليها كلمة لغوتيريش، ثم كلمة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، تنطلق بعدها الجلسة العامة التي تختتم في الساعة الثانية بعد الظهر. ويرافق ميقاتي وفد من خمسة وزراء. ويتولى وزير الخارجية جان نويل بارو عرض النتائج في مؤتمر صحافي. وحتى عصر اليوم، لم تكن الخارجية قد وفرت اللائحة النهائية للمؤتمر الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية. والأرجح أن يغيب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وقال الإليزيه إن السبب في ذلك يعود لتضارب في الأجندات.

لكن، بالمقابل، عقد آموس هوكشتاين، مستشار الرئيس الأميركي ومبعوثه إلى المنطقة، محادثات صباحية في باريس التي وصل إليها من إسرائيل دارت حول نتائج اتصالاته مع المسؤولين في لبنان وإسرائيل والطروحات التي حملها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق بين إسرائيل و«حزب الله». ورغم غياب بلينكن، فإن باريس تأمل من بعثة واشنطن أن تؤكد على «التعبئة الأميركية لتحقيق أهداف المؤتمر ومنها المسائل الإنسانية ودعم الجيش اللبناني».

وزير الخارجية الأميركي بلينكن لدى وصوله إلى الرياض الأربعاء (أ.ف.ب)

غياب آلية التوصل لوقف إطلاق النار

تجنب المصدر الرئاسي الكشف عن بعض ما دار في الاجتماعات مع هوكشتاين، وعما عاد به من بيروت بشأن المقترحات التي حملها. كذلك، فإن الإليزيه وقبله الخارجية رفضا الخوض فيما يعد تراجعاً أميركياً عن المبادرة المشتركة التي أطلقها الرئيسان ماكرون وبايدن على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورغم تكرار السؤال، فإن الإليزيه بقي غامضاً.

وقال مصدر دبلوماسي عربي في باريس إن العلاقات بين باريس وواشنطن في الملف اللبناني «ليست في أفضل أحوالها». وقال المصدر الفرنسي إن هدف باريس هو «التطبيق الحرفي للقرار 1701»، وإن هناك «ضمانات يتعين على الحكومة اللبنانية أن توفرها فيما خص التزامات (حزب الله) والمجموعات المسلحة الأخرى وتحديداً في جنوب لبنان»، في إشارة واضحة لإبعاد أي مسلح أو أسلحة من منطقة جنوب الليطاني.

وما زالت باريس متمسكة بالمبادرة المشتركة فيما الوضع الميداني قد تخطاها، لا بل إن إسرائيل وأدتها وهي تصم آذانها عما تدعو إليه فرنسا التي توترت العلاقات معها كثيراً. وما ينقص مقاربة باريس هو إيجاد آلية للتوصل إلى وقف النار، علما بأن مصدراً في وزارة الخارجية قال الثلاثاء إن «عودة الوضع إلى ما كان عليه على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية غير مطروحة». ووفق الإليزيه، فإن الاتصالات التي يجريها ماكرون والدبلوماسية الفرنسية تصب في إطار البحث عن الوسيلة للتوصل إلى وقف النار.

ويعوّل كثيرون على نتائج مؤتمر باريس. ولا شك أن التئامه يحمل رمزية التضامن مع لبنان الذي سيحصل على مساعدات إنسانية ودعم للجيش. إلا أن المطلوب والملحّ هو وقف إطلاق النار الذي لا يبدو أنه في الأفق، خصوصاً أن واشنطن لم تصل بعد لمرحلة الدعوة لوضع حد (مؤقت) للأعمال العدائية، وفتح الباب مجدداً أمام الدبلوماسية، ما يصعب على المؤتمرين في باريس الحصول عليه وإن دفعوا باتجاهه.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.