طموحات محدودة لـ«مؤتمر باريس الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية»

بلينكن يغيب وباريس تركز على المساعدات الإنسانية ووقف النار

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
TT

طموحات محدودة لـ«مؤتمر باريس الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً على مدخل قصر الإليزيه نجيب ميقاتي عصر الأربعاء (رويترز)

فيما يلتئم «المؤتمر الدولي لدعم اللبنانيين والسيادة اللبنانية» بدعوة من فرنسا والأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام أنطونيو غوتيريش، تتكاثر التساؤلات حول قدرة المؤتمرين الذين يمثلون سبعين بلداً و15 منظمة دولية، على إحداث اختراق لجهة لجم الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»، والدفع باتجاه وقف إطلاق النار لفتح الباب للدبلوماسية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد استقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر الإليزيه، وناقشا على مدى ساعة ونصف الساعة الوضع الراهن في لبنان والمساعي الفرنسية لوقف إطلاق النار، إضافة إلى التحضيرات للمؤتمر. وبعد الاجتماع الأول بين ماكرون وميقاتي، الذي شارك في بدايته وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، عقد الرئيسان خلوة مطوّلة. وأكد ماكرون «استمرار جهوده ومساعيه بالتعاون مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار وبحث السبل الكفيلة للضغط على إسرائيل». بدوره عبّر رئيس الحكومة عن شكره الكبير لماكرون «على دعمه الدائم والمستمر للبنان».

أهداف مؤتمر باريس

أهداف المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس إيمانويل ماكرون وكثف اتصالاته على أعلى المستويات لتوفير سبل إنجاحه، أصبحت معروفة. وهي تتراوح بين توفير الدعم الإنساني للبنان الذي «يعاني من حالة من الهشاشة الاستثنائية» التي فاقمتها الحرب، وفق تعبير مصدر رفيع في الإليزيه، ودعم الجيش اللبناني «العنصر الرئيسي للاستقرار والمؤهل للعب الدور الأول» في المرحلة المقبلة لجهة تطبيق القرار الدولي رقم 1701، إضافة إلى الدفع باتجاه ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتعبئة الأسرة الدولية لهذا الغرض.

وقال الإليزيه إن «أولوية المؤتمر الاستجابة للنداء الذي أطلقته الأمم المتحدة» لمساعدة لبنان. وفي سياق دعم السيادة اللبنانية، تريد باريس أن يكون المؤتمر بمثابة عامل ضغط على الطبقة السياسية اللبنانية حتى تتحمل، أخيراً، مسؤولياتها وتعمل على ملء الشغور الرئاسي والذهاب، بعده، إلى ولادة حكومة كاملة الصلاحيات تعالج الأوضاع اللبنانية، وتقوم بالإصلاحات التي يحتاج إليها اللبنانيون، والتي تطلبها الأسرة الدولية منذ سنوات.

ووفق الإليزيه، فإن المرتجى من المؤتمر أن يسعى لتعبئة الأسرة الدولية للتعبير عن تضامنها مع لبنان، والتشديد على أهمية التوصل إلى حل سياسي (للحرب)، وتعزيز عناصر السيادة اللبنانية التي من شأنها توفير الاستقرار والمساعدة على التوصل لوقف لإطلاق النار «بأسرع وقت»، وتسهيل الحل السياسي على قاعدة القرار 1701.

ولم ينس القصر الرئاسي التذكير بأن ما يقوم به ماكرون وفرنسا يندرج في إطار «الالتزام التاريخي لفرنسا إزاء لبنان والتذكير بالمؤتمرات السابقة التي دعا إليها ماكرون منذ عام 2018 (مؤتمر سيدر) وما تلاه».

ولم يذهب الإليزيه إلى حد تبني ما جاء على لسان وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو من أن لبنان «معرض للانهيار ونشوب حرب أهلية»، بل فضل التركيز على الحاجة «لوقف سريع لإطلاق النار من أجل حماية المدنيين ومساعدة النازحين». وقال المصدر الرئاسي إنه من الضروري «التوصل إلى تدابير عملية من أجل مساعدة النازحين، وإلى إجابات سياسية من أجل الخروج من هذه الأزمة».

الدمار الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية في هجماتها على مدينة صور جنوب لبنان (إ.ب.أ)

دعم الجيش اللبناني

كشف الإليزيه أن الرئيس ماكرون سيكون الأول الذي يعلن صباحاً في كلمته عن المساهمة الفرنسية. وتأمل باريس أن تكون المساهمات كافية لتغطية ما طلبته الأمم المتحدة، ولو بالحد الأدنى. بيد أن مصادر أخرى تحدثت عن مساهمات مالية أعلى بكثير. أما بالنسبة للجيش اللبناني الذي سيتحدث قائده العماد جوزف عون إلى المؤتمرين عن بعد، فإن المساعدات المطلوبة له تأتي من خلال تعزيز انتشاره جنوب الليطاني تطبيقاً للقرار 1701. وحاجات الجيش أصبحت معروفة من الجميع: الدعم المالي، والتجهيزات العسكرية والتأهيل، وتمكينه من الاستجابة لتطويع آلاف العناصر الإضافية وما يترتب على ذلك من أعباء. وأخيراً جرت مشاورات في إطار ما يسمى «اللجنة التقنية العسكرية» حول الخطة التي طرحها قائد الجيش لتعزيز قدراته التسليحية والبشرية. وأشار الإليزيه، من جانب آخر، إلى اجتماع «عن بعد» دعا إليه الأسبوع الماضي وزير الدفاع لوكورنو نظراءه من الدول الأوروبية المساهمة في قوة «اليونيفيل»، وتأكيد استمرار حضورها في جنوب لبنان.

وفد لبناني كبير إلى المؤتمر

لن يتجاوز المؤتمر الذي يلتئم في مقر واسع تابع لوزارة الخارجية الساعات الأربع، حيث يبدأ بكلمة افتتاحية للرئيس ماكرون، تليها كلمة لغوتيريش، ثم كلمة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، تنطلق بعدها الجلسة العامة التي تختتم في الساعة الثانية بعد الظهر. ويرافق ميقاتي وفد من خمسة وزراء. ويتولى وزير الخارجية جان نويل بارو عرض النتائج في مؤتمر صحافي. وحتى عصر اليوم، لم تكن الخارجية قد وفرت اللائحة النهائية للمؤتمر الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية. والأرجح أن يغيب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وقال الإليزيه إن السبب في ذلك يعود لتضارب في الأجندات.

لكن، بالمقابل، عقد آموس هوكشتاين، مستشار الرئيس الأميركي ومبعوثه إلى المنطقة، محادثات صباحية في باريس التي وصل إليها من إسرائيل دارت حول نتائج اتصالاته مع المسؤولين في لبنان وإسرائيل والطروحات التي حملها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق بين إسرائيل و«حزب الله». ورغم غياب بلينكن، فإن باريس تأمل من بعثة واشنطن أن تؤكد على «التعبئة الأميركية لتحقيق أهداف المؤتمر ومنها المسائل الإنسانية ودعم الجيش اللبناني».

وزير الخارجية الأميركي بلينكن لدى وصوله إلى الرياض الأربعاء (أ.ف.ب)

غياب آلية التوصل لوقف إطلاق النار

تجنب المصدر الرئاسي الكشف عن بعض ما دار في الاجتماعات مع هوكشتاين، وعما عاد به من بيروت بشأن المقترحات التي حملها. كذلك، فإن الإليزيه وقبله الخارجية رفضا الخوض فيما يعد تراجعاً أميركياً عن المبادرة المشتركة التي أطلقها الرئيسان ماكرون وبايدن على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورغم تكرار السؤال، فإن الإليزيه بقي غامضاً.

وقال مصدر دبلوماسي عربي في باريس إن العلاقات بين باريس وواشنطن في الملف اللبناني «ليست في أفضل أحوالها». وقال المصدر الفرنسي إن هدف باريس هو «التطبيق الحرفي للقرار 1701»، وإن هناك «ضمانات يتعين على الحكومة اللبنانية أن توفرها فيما خص التزامات (حزب الله) والمجموعات المسلحة الأخرى وتحديداً في جنوب لبنان»، في إشارة واضحة لإبعاد أي مسلح أو أسلحة من منطقة جنوب الليطاني.

وما زالت باريس متمسكة بالمبادرة المشتركة فيما الوضع الميداني قد تخطاها، لا بل إن إسرائيل وأدتها وهي تصم آذانها عما تدعو إليه فرنسا التي توترت العلاقات معها كثيراً. وما ينقص مقاربة باريس هو إيجاد آلية للتوصل إلى وقف النار، علما بأن مصدراً في وزارة الخارجية قال الثلاثاء إن «عودة الوضع إلى ما كان عليه على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية غير مطروحة». ووفق الإليزيه، فإن الاتصالات التي يجريها ماكرون والدبلوماسية الفرنسية تصب في إطار البحث عن الوسيلة للتوصل إلى وقف النار.

ويعوّل كثيرون على نتائج مؤتمر باريس. ولا شك أن التئامه يحمل رمزية التضامن مع لبنان الذي سيحصل على مساعدات إنسانية ودعم للجيش. إلا أن المطلوب والملحّ هو وقف إطلاق النار الذي لا يبدو أنه في الأفق، خصوصاً أن واشنطن لم تصل بعد لمرحلة الدعوة لوضع حد (مؤقت) للأعمال العدائية، وفتح الباب مجدداً أمام الدبلوماسية، ما يصعب على المؤتمرين في باريس الحصول عليه وإن دفعوا باتجاهه.


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».