هل استعادت «حماس» قدراتها العسكرية في جباليا؟

بعد مقتل قائد لواء برتبة رفيعة شمال القطاع

TT

هل استعادت «حماس» قدراتها العسكرية في جباليا؟

مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتلون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

رغم الإعلانات العسكرية الإسرائيلية السابقة عن القضاء على كتائب حركة «حماس» في شمال غزة؛ فإن العملية الجارية راهناً في النطاق نفسه، وما تعلنه «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ(حماس)»، و«سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد»، من عمليات استهداف للقوات الإسرائيلية، يشككان بشكل كبير بتلك المزاعم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، تعرض عناصره في جباليا (شمال القطاع) لتفجير بعبوة ناسفة، مما أدى إلى مقتل ضابط رفيع المستوى كان يتولى قيادة «اللواء 401»، وإصابة 3 عسكريين بجروح متفاوتة.

ويُعد مخيم جباليا أحد أهم معاقل حركة «حماس» منذ الانتفاضة الأولى عام 1987، ومنه انطلقت منه أهم العمليات العسكرية ضد إسرائيل، كما أنه تعرض إبان الانتفاضة الثانية التي انطلقت عام 2000 لحملات عسكرية كانت القوات الإسرائيلية تتكبد خلالها خسائر فادحة.

وتبلغ مساحة المخيم نحو 1.5 كيلومتر مربع، ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية قبل أكثر من عام في أعقاب «طوفان الأقصى» واجه مخيم جباليا 3 عمليات عسكرية.

تصاعد دخان كثيف بعد الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين (د.ب.أ)

في العملية الأولى في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تنجح القوات الإسرائيلية في الوصول إلى عمق مخيم جباليا، وعملت على أطرافه الغربية والشرقية، وذلك بسبب كثافة المقاومة التي تعرضت لها وجغرافيا المخيم المكتظ بالمنازل والسكان والأزقة الصغيرة التي لا تستطيع الآليات الدخول إليها.

أما العملية الثانية فجاءت في شهر مايو (أيار) الماضي، وكانت أكثر عمقاً، بالدخول من طرق التفافية جديدة إلى وسط المخيم مُخلِّفةً دماراً كبيراً طال حتى مراكز الإيواء وغيرها، ولكنها لم تسيطر على جميع المناطق في داخله.

استهداف المستشفيات

وخلال العملية الثالثة المستمرة تمكنت القوات الإسرائيلية من الوصول إلى معظم مواقع المخيم لتكون العملية الأكبر والأوسع. ولوحظ خلال تلك الجولة استعمال إسرائيل بكثافة مكعبات بلاستيكية داخلها كميات كبيرة من المتفجرات، لنسف المنازل والمباني وتدمير البنية التحتية.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على استهداف وتحييد المستشفيات الرئيسية في شمال القطاع (الإندونيسي، وكمال عدوان، والعودة) لمنعها من تقديم خدماتها، إلى جانب التركيز على مراكز الإيواء التابعة لـ«أونروا» والأخرى الأهلية والحكومية، وتدمير أجزاء كبيرة منها واستهداف مَن بداخلها من نازحين قبل أن تطلب منهم الخروج إلى مناطق وصفتها بأنها آمنة في أعقاب تفتيشهم والتحقيق مع الرجال بشكل خاص واعتقال العشرات منهم.

فلسطينيون أُصيبوا خلال هجوم إسرائيلي على مخيم جباليا في مستشفى كمال عدوان (رويترز)

«مقاومة شديدة»

وترى مصادر ميدانية في غزة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن «ما يميز العملية الثالثة المستمرة في شمال القطاع يتمثل في قدرة (القسام) على إبداء مقاومة شديدة، فاجأت بها إسرائيل، خصوصاً من خلال تفخيخ المنازل، ونصب عبوات ناسفة في الشوارع ونجاحها في استخدام أنفاق قديمة أعادت إصلاح بعضها جزئياً وجهَّزتها لتنفيذ مثل هذه العمليات، والاعتماد على أزقّة الشوارع الصغيرة بالمخيم لمفاجأة جيش الاحتلال».

في أعقاب العملية الأولى وتحديداً في السادس من يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نجح في تفكيك كتائب «حماس» والقضاء على قدراتها، وبعد انتهاء العملية الثانية في يونيو (حزيران) الماضي، كرر المعلومات نفسها، لكنّ الأحداث على الأرض خلال العملية الثالثة تشير إلى أن ذلك ليس دقيقاً، خصوصاً أن «حماس» ما زالت تنفّذ عمليات أسفرت عن مقتل كثير من الضباط والجنود، ومن أبرزهم أخيراً قائد اللواء 401.

جنود إسرائيليون في أثناء دورية على حدود غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر ميدانية من داخل «القسام» في مخيم جباليا إن «الاحتلال تكبَّد خسائر فادحة، ولا يعلن كل خسائره خلال هذه العملية»، مشيرةً إلى أن عناصرهم «يطورون أساليب وتكتيكات في كل مرة تفاجئ الاحتلال».

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع الكتائب بخير، ولم يتم تفكيكها كما يدّعي جيش الاحتلال في كل مرة، وسيفشل خلال هذه العملية كما فشل سابقاً».

كيف تعمل «القسام»؟

ولدى «القسام» في شمال قطاع غزة (جباليا، وبيت لاهيا، وبيت حانون)، 6 كتائب قتالية، تضاف إليها كتيبة «تخصصات» تقدم خدمات عسكرية أخرى، مثل «الدروع، والقنص، والهندسة، والخدمات الطبية، وغيرها»، كما تشرح المصادر ذاتها.

ويوجد في مخيم جباليا وحده 3 من هذه الكتائب القتالية، هي: غرب جباليا (كتيبة عماد عقل)، ووسط جباليا (كتيبة فوزي أبو القرع)، وشرق جباليا (كتيبة سهيل زيادة)، وهي الكتائب الثلاث التي تقود حالياً الاشتباكات وتنفذ سلسلة عمليات داخل المخيم، كما تتلقى دعماً من كتيبة «الفرقان» (الشيخ رضوان)، وكتيبة «عسقلان» (بيت لاهيا)، من الجهات الجنوبية والشمالية والغربية لجباليا، وكلتا الكتيبتين تنفذ سلسلة عمليات من محاور عدة؛ مثل إطلاق صواريخ مضادة وتفجير عبوات ناسفة في آليات عسكرية إسرائيلية.

ولهذه الكتائب، كما تقول المصادر، دور كبير في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما أنها عملت على قتل وجرح وأسر العشرات من الإسرائيليين من المناطق المحاذية لشمال القطاع، وقتلت إسرائيل كثيراً من أسراها نتيجة قصف قيادات تلك الكتائب، وأيضاً قائد لوائها أحمد الغندور في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، الذي قُتل برفقته كثير من الأسرى الإسرائيليين داخل أحد الأنفاق، وكان معه بعض قادة تلك الكتائب الذين قضوا نتيجة نفس الغارة على نفق بجباليا.

تكتيكات متجددة

من أهم التكتيكات التي تلجأ «القسام» إلى استخدامها في معارك شمال القطاع، استخدام صواريخ حربية إسرائيلية ألقتها الطائرات ولم تنفجر، حيث تعيد استخدامها في تفخيخ منازل، كما جرى في عدة حالات تفجيرها في القوات الراجلة لدى اقتحامها تلك المنازل.

وتستخدم المنازل المتضررة بشكل أساسي لتفخيخها، وتدخلها القوات الإسرائيلية بهدف أن تكون كمائن لها، لاستهداف المسلحين الفلسطينيين بشكل أساسي وكذلك المدنيين، وتُعرِّضهم للخطر كل مرة.

كما كثفت «القسام» من عمليات تفخيخ فتحات أنفاق جرى إصلاحها لهذا الغرض لتفجيرها في القوات الإسرائيلية، والاعتماد على العبوات الناسفة التي زُرعت في الشوارع للهدف نفسه بعد أن استبعدت مثل هذا الخيار في بداية الحرب بسبب توقع «حماس» أن إسرائيل «لن تدخل القطاع براً» بعد هجوم السابع من أكتوبر، كما توضح المصادر لـ«الشرق الأوسط».

فلسطينيون فوق دبابة سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ولوحظ استخدام «القسام»، أخيراً، نفقاً جرى تفجيره مسبقاً بعدما تسلل داخله عناصر من الكتائب إلى مناطق شرق جباليا وهاجموا قوة إسرائيلية.

وما زال سلاح الصواريخ المضادة للدروع أهم سلاح تستخدمه «حماس» منذ بداية المعركة، خصوصاً بعد تطويرها ما عُرف بقاذف «الياسين 105»، وهو صاروخ طوِّر محلياً بعد تطويره عن قاذف الآر بي جي والتاندوم، وتم قُبيل هجوم السابع من أكتوبر أول من العام الماضي، زيادة إنتاجه بشكل كبير بتوصيات من قيادة «القسام».

تنظيم هرمي

وتؤكد المصادر أن جميع الكتائب في مختلف أنحاء القطاع، اغتيل كثير من قياداتها البارزين، لكنها فعلياً ما زالت تحافظ على قوتها المعتادة.

وتوضح المصادر أن هذه الكتائب تحافظ على الهرم التنظيمي المتسلسل فيها الذي في حال قتل قيادي فيها أو تغيبه لظرف أمني أو آخر، هناك من ينوب عنه، وأيضاً من ينوب عن النواب الأوائل.

وتشير المصادر إلى أن التكليفات من القيادة العليا لـ«القسام» لإدارة كتيبة ما أو تخصص ما، تجري بشكل منتظم، لافتةً إلى أن هناك متابعة من تلك القيادة التي ما زالت على قيد الحياة لجميع الأوضاع الميدانية.

أبو عبيدة الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» (لقطة من فيديو)

ويقول مصطفى إبراهيم، المحلل السياسي الفلسطيني، إن ما أظهرته «حماس» في جباليا وغيرها من المناطق التي كانت إسرائيل قد دخلت إليها، وانسحبت منها، يشير بشكل واضح إلى قدرتها على التعامل مع الاغتيالات التي تطول كبار قياداتها وحتى نشطائها الميدانيين.

ورأى إبراهيم في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها الذي أعلنته مراراً وتكراراً عن هزيمة «كتائب حماس»، وهذا ما يُظهره على الأقل الميدان حالياً من خلال ما يجري في جباليا ومناطق أخرى.

ويرى إبراهيم أن تفكيك «حماس» وكتائبها يبدو مهمة شبه مستحيلة رغم مرور ما يزيد على عام من الحرب، مشيراً إلى أن الحركة تَظهر قدرتها على إعادة ترتيب نفسها مجدداً بعد كل عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل، ويعود ذلك بالأساس إلى وجود الكادر البشري الكبير لدى الحركة من عناصرها ومؤيديها.


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص النيران تتصاعد من مخيم للنازحين في دير البلح بوسط غزة بعد غارة إسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

يُخيم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها قيادات عسكرية، معتمدةً على أجهزة تجسس تنفجر ذاتياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يستهدف قوة إسرائيلية بعبوة ناسفة بجنوب لبنان وعدداً من المستوطنات

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)
شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يستهدف قوة إسرائيلية بعبوة ناسفة بجنوب لبنان وعدداً من المستوطنات

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)
شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني في سبعة بيانات منفصلة أصدرها اليوم الجمعة أن عناصره فجروا عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في بلدة البياضة بجنوب لبنان، ونفذوا سلسلة هجمات استهدفت مستوطنة كريات شمونة، وتجمعات لجنود إسرائيليين في مستوطنات المالكية وديشون وموقع هضبة العجل، بالإضافة إلى استهداف عقدة اتصالات في مستوطنة معيليا.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أوضح الحزب في بيان له أنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، فجر مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 30:01 من فجر اليوم الجمعة عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في منطقة دير حنا ببلدة البياضة»، مؤكداً «تحقيق إصابات مؤكدة استدعت تدخل طائرة مروحية لإخلاء الجرحى، ليعقب ذلك استهداف المجاهدين للمنطقة بقذائف المدفعية».

مقاتل من «حزب الله» يحمل صاروخ دفاع جوي خلال مناورة عسكرية سابقة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وأعلن الحزب عن «استهداف تجمعات لجنود جيش العدو الإسرائيلي بصليات صاروخية في مستوطنتي المالكية وديشون عند الساعة 15:02 فجراً، تلاها استهداف تجمع آخر عند الساعة 35:02 في موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال». وعاد الحزب ليعلن في بيان لاحق عن «استهداف تجمع للجنود في

مستوطنة المالكية مرة ثانية عند الساعة 00:06 صباحاً بصلية صاروخية».

واختتم الحزب بياناته بالإعلان عن «قصف مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية عند الساعة 15:06

صباحاً»، مشيراً إلى أن «العملية تأتي في إطار التحذير الذي وجهته المقاومة الإسلامية لعدد من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة ودفاعاً عن لبنان وشعبه».

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من ذلك الشهر.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت وعدد من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري.


غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان. واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية منزلاً في المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين قرب مركز للهيئة الصحية الإسلامية مما أدى إلى اشتعال سيارة إسعاف كانت بجانب المنزل دون وقوع إصابات، واستهدفت غارة بلدة برعشيت الجنوبية، كما استهدفت غارة مماثلة بلدة صريفا، وقامت طائرات مروحية إسرائيلية من نوع أباتشي بتمشيط ساحل بلدة البياضة بالأسلحة الرشاشة وأطلقت صواريخ باتجاه المنطقة، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم، على بلدات بنت جبيل، وحانين، وكونين والطيري، وقصفت المدفعية الإسرائيلية فجر اليوم محيط شرق بلدة برعشيت. وفجرت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في بلدة عيتا الشعب، حسب ما أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية. وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، دعاهم فيه إلى إخلاء عدد من المناطق.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، لا سيما في الأحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح».

وأضاف: «يواصل جيش الدفاع استهداف البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي حتى أمس الخميس إلى 1345 قتيلاً و4040 جريحاً.

وحذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، أمس الخميس، من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار، وتتسبب بدمار واسع وتوعد من الدولة العبرية بالمزيد منه.

وقالت بوب خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي تمّ التهديد به».

وتابعت: «هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض... حتى لو انتهت الحرب غداً، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، مشيرةً إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء.

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لمناطق في جنوبه.

وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفاً منهم في مراكز إيواء جماعية.


بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.