ماذا تكشف الوثائق الأميركية المسربة عن خطط إسرائيل لضرب إيران؟

اعترضت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ صواريخ بعد أن أطلقت إيران دفعة من الصواريخ الباليستية، كما شوهدت من عسقلان (رويترز)
اعترضت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ صواريخ بعد أن أطلقت إيران دفعة من الصواريخ الباليستية، كما شوهدت من عسقلان (رويترز)
TT

ماذا تكشف الوثائق الأميركية المسربة عن خطط إسرائيل لضرب إيران؟

اعترضت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ صواريخ بعد أن أطلقت إيران دفعة من الصواريخ الباليستية، كما شوهدت من عسقلان (رويترز)
اعترضت منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ صواريخ بعد أن أطلقت إيران دفعة من الصواريخ الباليستية، كما شوهدت من عسقلان (رويترز)

يحاول المحققون الأميركيون معرفة كيف تم تسريب وثيقتين استخباراتيتين شديدتي السرية عبر تطبيق «تلغرام» تحتويان على تقييم أميركي للخطط الإسرائيلية لمهاجمة إيران، بحسب تقرير لشبكة «بي بي سي».

ويستند التقييم إلى تفسير صور الأقمار الصناعية وغيرها من المعلومات الاستخباراتية.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي يوم الاثنين إن الرئيس جو بايدن «قلق للغاية» بشأن التسريب.

وأشار إلى أن المسؤولين لم يحددوا ما إذا كانت الوثائق قد تم إصدارها بسبب اختراق أو تسريب.

منذ ثلاثة أسابيع، تعهدت إسرائيل بضرب إيران بقوة رداً على هجوم الصواريخ الباليستية الإيرانية بشكل مكثف على إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

فيما تقول إيران إن ذلك كان رداً على اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في 27 سبتمبر (أيلول).

هل الوثائق أصلية؟

قال محللون عسكريون، بحسب الشبكة، إن الصياغة المستخدمة في العناوين تبدو ذات مصداقية ومتسقة مع وثائق سرية مماثلة تم الكشف عنها في الماضي.

وأشاروا إلى الوثائق التي تحمل عنوان «سري للغاية» تتضمن الأحرف الأولى من الكلمات «FGI»، التي تعني «استخبارات الحكومة الأجنبية».

ويبدو أن هذه الوثائق تم توزيعها على وكالات الاستخبارات في تحالف «العيون الخمس» (Five Eyes alliance)، وهي الدول الغربية الخمس التي تتبادل المعلومات الاستخباراتية بانتظام، وهي أميركا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

يشير الاختصار «TK» في الوثائق إلى «Talent Keyhole» (موهبة ثقب المفتاح)، وهي كلمة مشفرة تغطي استخبارات الإشارات المستندة إلى الأقمار الصناعية (SIGINT) واستخبارات الصور (IMINT).

ماذا تخبرنا هذه الوثائق؟

إذا أخذناها معاً، فإن الوثيقتين تشكلان تقييماً أميركياً سرياً لاستعدادات إسرائيل لضرب أهداف في إيران، استناداً إلى معلومات استخباراتية تم تحليلها في 15 و16 أكتوبر من قبل وكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية الأميركية، وفق «بي بي سي».

ما يميز هذه الوثائق بشكل بارز هو ذكر نظامين للصواريخ الباليستية التي تطلق من الجو «غولدن هورايزن» (Golden Horizon) و«روكس» (Rocks).

ووفق الشبكة، «روكس» هو نظام صاروخي بعيد المدى تصنعه شركة رافائيل الإسرائيلية ومصمم لضرب مجموعة متنوعة من الأهداف فوق وتحت الأرض. ويعتقد أن مصطلح «غولدن هورايزن» يشير إلى نظام صواريخ «بلو سبيرو» (Blue Sparrow) الذي يبلغ مداه نحو 2000 كيلومتر (1240 ميلاً).

وتكمن أهمية هذا في أنه يشير إلى أن القوات الجوية الإسرائيلية تخطط لتنفيذ نسخة مماثلة ولكنها موسعة إلى حد كبير من هجومها الصاروخي الباليستي على موقع رادار إيراني بالقرب من أصفهان في أبريل (نيسان).

ومن خلال إطلاق هذه الأسلحة من مسافات بعيدة وبعيداً عن حدود إيران، فإن ذلك من شأنه أن يتجنب الحاجة إلى تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق بعض البلدان في المنطقة مثل الأردن.

كما لا تشير الوثائق إلى أي مؤشر على أي استعدادات من جانب إسرائيل لتفعيل رادعها النووي.

وبناء على طلب إسرائيل، لم تعترف الحكومة الأميركية علناً بأن حليفتها الوثيقة إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، لذا فقد تسبب هذا في بعض الإحراج في واشنطن.

متى وأين؟

ومن الواضح أن هذه الوثائق لا تذكر أي أهداف تنوي إسرائيل ضربها في إيران، أو متى.

ولم تخف الولايات المتحدة معارضتها لاستهداف منشآت الأبحاث النووية الإيرانية أو منشآتها النفطية. وهذا يترك القواعد العسكرية، على الأرجح تلك التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«الباسيج» التابعة له، حيث يُنظر إلى هاتين المؤسستين على أنهما العمود الفقري لإيران، واستعراض نفوذها العسكري في الخارج وقمع الاحتجاجات الشعبية في الداخل.

فيما يتعلق بالتوقيت، توقع الكثيرون أن تكون إسرائيل قد نفذت ردها الموعود. ولكن في أبريل، انتظرت إيران 12 يوماً قبل أن ترد على إسرائيل بوابل من 300 طائرة من دون طيار وصواريخ بعد أن ضربت غارة جوية إسرائيلية مبانيها الدبلوماسية في دمشق، مما أسفر عن مقتل العديد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني.

من المرجح أن يكون جزء من التأخير الحالي في رد إسرائيل راجعاً إلى مخاوف الولايات المتحدة من التصعيد قبل أقل من شهر من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

هل تم تسريبها عمداً؟

رأى التقرير أنه «ربما» تم تسريبها عمداً من قبل شخص أراد إحباط خطط إسرائيل.

وتتمتع إيران بقدرة كبيرة ومتطورة على الحرب السيبرانية، لذا فإن احتمال حدوث اختراق معادٍ قيد التحقيق أيضاً.

وأشارت «بي بي سي» إلى أن هذه الوثائق، إذا كانت حقيقية كما يُعتقد إلى حد كبير، تظهر أنه رغم العلاقة الدفاعية الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن واشنطن لا تزال تتجسس على حليفتها في حالة عدم حصولها على الصورة الكاملة.

وتظهر هذه الوثائق أن الخطط التي وضعها سلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ نوع من الانتقام بعيد المدى ضد إيران متقدمة بشكل جيد، وأن هناك تدابير يتم اتخاذها ضد أي رد إيراني متوقع.

وحذر التقرير من أنه إذا نفذت إسرائيل هذه الخطط، فسوف تشهد منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى فترة من التوتر الشديد.


مقالات ذات صلة

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية «سي إتش - 53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزوّد بالوقود جواً من طائرة «كيه سي - 130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

وقف الضربات يمهّد لمحادثات أميركية - إيرانية في الدوحة

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق هجماتهما المتبادلة ومواصلة المسار التفاوضي، في خطوة أعادت التهدئة إلى المنطقة بعد أيام من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…

كفاح زبون (رام الله)

ترمب: لن نسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لن نسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن واشنطن لن تسمح للصين بالسيطرة على قناة بنما، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتمر قناة بنما عبر أضيق جزء من البرزخ بين أميركا الشمالية والجنوبية، مما يتيح للسفن التنقل بسرعة أكبر بين المحيطين الأطلسي والهادئ.

وتنقل القناة نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية سنوياً.

وأكملت الولايات المتحدة بناء القناة في أوائل القرن العشرين، لكنها سلمت السيطرة على هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية إلى بنما في عام 1999.

وقال ترمب مراراً إنه يريد «استعادة» القناة. وقبل عودته للمنصب، قال للصحافيين إنه لا يستبعد استخدام القوة الاقتصادية أو العسكرية لاستعادة السيطرة على القناة.


إدارة ترمب تعتزم تشديد حملتها ضد «سياحة الولادة»

وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)
وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعتزم تشديد حملتها ضد «سياحة الولادة»

وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)
وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)

قال وزير العدل الأميركي، الأربعاء، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستشدّد حملتها ضد ما يسمى «سياحة الولادة»، وذلك غداة حكم أصدرته المحكمة العليا يؤكد حق المواطنة بالولادة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أبطلت المحكمة العليا الأميركية، الثلاثاء، أمراً تنفيذياً أصدره ترمب في مستهل ولايته الرئاسية الثانية يقضي بحرمان الأطفال المولودين لوالدين يقيمان في الولايات المتحدة بصورة غير نظامية أو يحملان تأشيرات مؤقتة، من الحصول تلقائياً على الجنسية الأميركية.

لكن وزير العدل بالإنابة تود بلانش قال، الأربعاء، في تصريحات لصحافيين إن السلطات ستمضي قدماً بإجراءات تستهدف نساء أجنبيات يعتزمن الولادة في الولايات المتحدة لمنح أطفالهن الجنسية الأميركية.

وأشار بلانش في مؤتمر صحافي إلى أن وزارة العدل أعطت توجيهات للمدّعين الفيدراليين وأجهزة إنفاذ القانون للتشدّد حيال «سياحة الولادة»، واصفاً الظاهرة بأنها «مزدهرة وستستمر» وذلك «بالنظر إلى قرار المحكمة العليا أمس».

وتابع: «هناك أمور أخرى يمكن للحكومة الفيدرالية القيام بها في عملية منح التأشيرات وعملية تقديم الطلبات، لمحاولة تقليص أو تق-ييد فرص مجيء بعض الأشخاص إلى هنا فقط لإنجاب طفل يمكنه بعد ذلك أن يصبح مواطناً أميركياً».

وتندّد إدارة ترمب بما تسميه «سياحة الولادة»، خصوصاً من الصين، في معرض تبرير مسعاها للطعن في حق المواطنة بالولادة.

إلا أن خبراء يعتبرون أن هذه الظاهرة محدودة نسبياً مقارنة بأكثر من 250 ألف حالة ولادة سنوياً لأطفال لأبوين من المهاجرين غير النظاميين أو المقيمين مؤقتاً في الولايات المتحدة.


فقد عسكري أميركي وإصابة 3 بعد هبوط اضطراري لهليكوبتر في بحر العرب

طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - رويترز)
طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

فقد عسكري أميركي وإصابة 3 بعد هبوط اضطراري لهليكوبتر في بحر العرب

طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - رويترز)
طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الأميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي فقد أحد أفراد الخدمة العسكرية الأميركية وإصابة ثلاثة آخرين حالتهم مستقرة بعد أن هبطت طائرة هليكوبتر من طراز (إم إتش - 60 إس سي هوك)، كانوا على متنها، اضطرارياً في بحر العرب، اليوم الأربعاء، مضيفاً أنه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن الواقعة ناجمة عن عمل عدائي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار بيان صادر عن الأسطول الخامس للبحرية الأميركية إلى أنه «تجري قطع البحرية عمليات بحث في المنطقة حالياً عن فرد الطاقم الجوي الآخر الذي ما زال مفقوداً... يجري التحقيق في ملابسات الحادث».

وأضاف أن الطائرة الهليكوبتر جرى نشرها في المنطقة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش».

وقد تنطوي عمليات هبوط الطائرات الهليكوبتر في الماء على خطورة، حتى بالنسبة للطيارين ذوي الخبرة، نظراً لميل الطائرات ذات الوزن الزائد في الجزء العلوي إلى الانقلاب رأساً على عقب عندما يغمرها الماء.

والقوات الأميركية في المنطقة في حالة تأهب قصوى وسط تصاعد أعمال العنف بين الحين والآخر خلال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.