إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة
TT

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران» من جهة، ومن جهة أخرى يضمن «أن تبقى إسرائيل في المنطقة الأمنية حتى نزع سلاح (حزب الله)»، الموقف الإسرائيلي من الاتفاق، الذي بمعظمه جاء محتفياً، على قاعدة أنه، أي الاتفاق، ركز مبادئ مهمة، جعلت إيران و«حزب الله» خارج المسألة رسمياً، ومكّنت الجيش الإسرائيلي من البقاء في لبنان حتى نزع سلاح الحزب، وهما مسألتان كذلك يقر الإسرائيليون أنهما ستجعلان تنفيذ الاتفاق صعباً ومعقداً.

وقال نتنياهو في تعقيبه: «هذه ضربة قوية لإيران التي حاولت إجبارنا على الانسحاب بالقوة. إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة تقول لهم معاً: هذا ليس من شأنكم. ليس لكم أي دور في لبنان، لا أنتم ولا (حزب الله) ولا أي منظمة إرهابية. أمننا هو الأولوية»، وأضاف: «الأهم هو بقاء إسرائيل في المنطقة الأمنية جنوب لبنان. طالما لم ينزع (حزب الله) سلاحه».

والنقطتان اللتان ذكرهما نتنياهو هما ما ركز عليهما المراقبون ووسائل الإعلام في إسرائيل. وكتب المعلق الأمني رون بن يشاي في «يديعوت أحرنوت» بأن قيمة الاتفاق تكمن حقاً في المبادئ التي أعلن لبنان وإسرائيل أنهما يتفقان عليها، والاتفاق على هذه المبادئ مهم بشكل خاص في هذا الوقت، نظراً لمحاولات إيران لإعادة تأكيد سيطرة «حزب الله» على لبنان، كما كان الحال لسنوات.

واعتبر بن يشاي أن المبدأ الأول المهم هو احترام إسرائيل ولبنان لسيادة كل منهما، وهو الخطوة الأولى نحو إنهاء حالة الحرب، أما المبدأ الثاني فمتعلق بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان المشروط بعدم عودة «حزب الله» إلى المنطقة، ونزع سلاحها من المنطقة، وهو رسالة واضحة للإيرانيين مفادها هذا ليس من شأنكم، لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم. والمبدأ الثالث هو أن انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية المشروط بأداء الجيش اللبناني وأداء الجانب الأميركي، وقد يكون بمثابة سابقة ونموذج تجريبي لما سيحدث في غزة، وربما أيضاً في سوريا. وقال بن يشاي إنه في هذا الاتفاق يفقد «حزب الله» الشرعية التي يدعي امتلاكها، لكونه «حامي لبنان». لكن مع كل ذلك حذر بن يشاي من أن اتفاقية سابقة مع عائلة الجميل عام 1983 لم تر النور، وكان قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية، حبراً على ورق إلى حد كبير. وتابع: «لعلّ الوضع سيختلف الآن، أخيراً، بفضل التدخل المباشر للولايات المتحدة. ولكن في الوقت الراهن، يجدر بنا خفض سقف التوقعات والانتظار لنرى، من بين أمور أخرى، ما إذا كانت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية ستعرفان كيفية تطبيق هذا الاتفاق عملياً».

وتراهن إسرائيل على أن الدولة اللبنانية لن تتمكن من نزع سلاح «حزب الله»، حتى مع حقيقة أن الأميركيين سيشرفون على تدريب وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الحزب، وهو أمر لم يكن متفقاً عليه في أي تفاهمات سابقة. وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الاتفاق يتخيل السلام لكن الواقع على الأرض هو الذي سيحدد ذلك.

ونقلت الهيئة ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى عن مسؤولين إسرائيليين «مزايا» الاتفاق من وجهة نظر القيادة في إسرائيل، وهي «إخراج إيران من المعادلة» و«الشرعية الإسرائيلية للبقاء في المنطقة الأمنية حتى تفكيك (حزب الله). وغياب جداول زمنية محددة، واعتماد العملية برمتها بشكل أساسي على أداء الجيش اللبناني».

وأوضح مصدر إسرائيلي مطلع أن الجيش سيتراجع داخل «الحزام الأمني»، لكنه لن يغادر الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة حتى يتم تفكيك سلاح «حزب الله». وقالت جيلي كوهين، المراسلة السياسية للقناة، إن إسرائيل سعيدة بأن يُذكر «حزب الله» وأنشطته لأول مرة في نص اتفاقية موقعة مع لبنان، ويوضحون أن هذا ليس مجرد مسألة مصطلحات، بل هو اعتراف لبناني بالواقع بعد سنوات من سيطرة هذه المنظمة على لبنان.

وانضمت باقي وسائل الاعلام الإسرائيلية للترحيب بالاتفاقية مع التأكيد على صعوبة التنفيذ، وقال موقع «واللا»: «على الورق، هذه الاتفاقية من أكثر الاتفاقيات طموحاً، لكنها برمتها ترتكز على افتراض واحد: نجاح الحكومة اللبنانية في نزع سلاح (حزب الله). وهنا تكمن المفارقة. الوثيقة تستند بالكامل إلى افتراض أن الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على فعل شيء لم تتمكن من فعله قط: نزع سلاح (حزب الله)»، وأضافت «واللا»: «الاتفاق لن يُحسم بحفل أو بتصريحات نتنياهو وعون، بل في اليوم الذي يدخل فيه جنود الجيش اللبناني أول قرية في الجنوب، ويطردون منها عناصر (حزب الله)، ويختار الحزب عدم الرد. وحتى ذلك الحين، تدرك واشنطن أن التوقيع ليس سوى الجزء السهل. الاختبار الحقيقي يبدأ الآن».

وكتب ضابط الاحتياط عميت ياغور في «معاريف»، معتبراً أن أهمية الاتفاقية تجلت في إرساء إطار سياسي رسمي ومكتوب بين دولة إسرائيل ودولة لبنان، وجعل إيران و«حزب الله» خارج المعادلة الرسمية، والحفاظ على شرعية الوجود الإسرائيلي الأمني في جزء من الأراضي اللبنانية، وأضاف: «(حزب الله) مستعدٌّ لجرّ لبنان إلى فوضى داخلية لمنع تفككه. والآن، ينتقل عبء الإثبات والاختبار الحقيقي إلى التنفيذ المعقد».

ولم تعقب المعارضة الإسرائيلية على الاتفاق، والوحيد الذي رد هو أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» الذي رحب بالتوقيع، لكنه زعم أنه «طالما أن (حزب الله) موجود ويزداد قوة يوماً بعد يوم، فإن الصراع القادم مسألة وقت لا أكثر، رغم الاتفاق».


مقالات ذات صلة

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)

«نفق» يثير مخاوف الأهالي في جبل لبنان

الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)
الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)
TT

«نفق» يثير مخاوف الأهالي في جبل لبنان

الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)
الحفرة التي كشف عليها الجيش في منطقة الفنار (الجيش اللبناني)

أثارت حفرة عُثر عليها داخل حرش صنوبر بين منطقتَي الفنار والزعترية ذات الغالبية الشيعية في جبل لبنان، مخاوف الأهالي، واستدعت تحرّك القوى الأمنية للكشف على الموقع وتحديد طبيعة الحفرة، قبل أن يتبيّن، وفق ما أبلغت به استخبارات الجيش رئيس بلدية الفنار، أنها ليست لأغراض أمنية.

وفي التفاصيل، اكتشف عناصر من شرطة بلدية الفنار حفرة داخل الحرش، فتم إبلاغ الجيش اللبناني الذي أوفد عناصر من المخابرات وفوج الهندسة للكشف على الموقع وتحديد طبيعة الحفرة، فيما أشار بعض المعلومات إلى أن شخصاً مجهول الهوية فرّ من الموقع فور وصول القوى الأمنية.

وبعدما كان رئيس بلدية الفنار ميشال سلامة، قد أعلن، صباحاً، أن المعلومات الأولية تشير إلى أن ما عُثر عليه هو بداية نفق يجري حفره في المنطقة، عاد وأكد أن استخبارات الجيش أبلغته بأن الحفرة لا تُستخدم لأغراض أمنية؛ بل حُفرت بهدف البحث عن الذهب، مشيراً إلى أن البلدية ستعمل على إقفالها.

وفي وقت لاحق، أعلنت قيادة الجيش في بيان لها، أن وحدات مختصّة من الجيش أجرت كشفاً على النفق الذي عُثر عليه في منطقة الفنار - المتن الشمالي، وتَبيّن أنّ طوله الإجمالي يبلغ نحو 13 متراً (5 أمتار عموديّاً و8 أمتار أفقيّاً)، وأنّه لا يحتوي على أي أسلحة أو عتاد عسكري.

وقد ضُبطت داخل النفق عدة حفر فردية، كما أوقِف أحد المشتبه فيهم بالمشاركة في حَفره، مشيرة إلى أنه تجري متابعة التحقيق لتحديد وجهة استعماله.

تفاعل شعبي وسياسي

أثارت الحادثة تفاعلاً شعبيا وسياسياً، لا سيما في ظل وجود أنفاق تابعة لـ«حزب الله» في بعض المناطق، وخوف من أن يكون النفق المكتشف جزءاً من هذه الشبكة.

وعند إعلان رئيس بلدية الفنار عن «الحفرة»، طالب رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، بإجراء مسح أمني شامل لمنطقة الرويسات الجديدة ومحيطها، معلناً أنه تواصل صباحاً مع وزير الدفاع لهذه الغاية، وأن الأخير أبدى تجاوباً مع الطلب.

وكتب الجميل عبر منصة «إكس»، أن اكتشاف النفق في المتن، إلى جانب شحنة المتفجرات في ضهر البيدر والمواجهات مع قوى الأمن في الضاحية، يشكّل، مؤشرات خطيرة تستدعي وضع حد نهائي لازدواجية السلاح والتنظيم العسكري لـ«حزب الله» على كامل الأراضي اللبنانية.

وختم معتبراً أن استمرار السلاح غير الشرعي والتنظيم العسكري والأمني للحزب يشكّل خطراً داهماً على لبنان، داعياً الدولة إلى الحسم حفاظاً على البلاد.


خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
TT

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

حضّ خبراء في الأمم المتحدة، الاثنين، إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

وإذ شدد سبعة خبراء من بينهم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي والمقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء صوفيا مونسالفي سواريز، على أن «المزارعين الفلسطينيين يجب أن يحظوا بالحماية وأن يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم بأمان»، لاحظوا أن «وتيرة العنف والتدمير والقيود تتصاعد عاماً بعد عام».

جنود إسرائيليون يتجمعون على طريق بالقرب من بستان زيتون وذلك في أعقاب هجوم بحسب تقارير شنه مستوطنون إسرائيليون على منزل فلسطيني في قرية ترمسعيا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتصاعدت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتجددت بمناسبة موسم قطف الزيتون، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر الخبراء المكلّفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، من أن قطاف الزيتون «ينبغي ألا يتحوّل مجدداً إلى موسم خوف وخسائر وعنف وتدمير».

جنود إسرائيليون يراقبون مزارعين فلسطينيين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وأفادت الأمم المتحدة بتوثيق 178 اعتداءً نفّذها مستوطنون في مختلف أنحاء الضفة الغربية خلال موسم قطاف الزيتون عام 2025، طالت 88 مدينة وقرية فلسطينية. وأشارت إلى «تخريب» أكثر من ستة آلاف شجرة وشتلة، وهو الرقم الأعلى منذ ستة أعوام في هذا المجال.

وأعرب الخبراء أيضاً عن «قلقهم البالغ» من أوامر قالوا إن السلطات العسكرية الإسرائيلية أصدرتها في سبتمبر (أيلول) بإزالة الغطاء النباتي على مساحة نحو 339 ألف متر مربع من الأراضي الزراعية الفلسطينية في شمال الضفة الغربية المحتلة ووسطها، خصوصاً في مناطق مزروعة بأشجار الزيتون في جنين وقباطية وبيت ريما قرب رام الله.

رجل فلسطيني اعتقلته القوات الإسرائيلية يجلس على الأرض بجوار مركبة عسكرية وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله (رويترز)

وذكّروا بأن «موسم قطاف الزيتون يشكل مصدراً أساسياً للغذاء والدخل وسبل العيش لآلاف العائلات الفلسطينية»، منبّهين إلى أن إتلاف الأشجار «لا يحرم هذه العائلات محاصيلها فحسب، بل يضر بأنظمة الغذاء المحلية والعادات الثقافية وأنماط الحياة، وكذلك بالحق في الغذاء والسيادة الغذائية للمناطق الفلسطينية».

مستوطنون إسرائيليون يتجمعون حول مركبة عسكرية بعد أن احتجزت القوات الإسرائيلية رجلاً فلسطينياً خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله (رويترز)

وطالب الخبراء إسرائيل بـ«ضمان حماية قواتها المزارعين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين والالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي».

كذلك دعوا المجتمع الدولي إلى «ممارسة أقصى قدر من الضغط من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، ووقف وعكس سياسات وممارسات الضمّ التي تتوسع بسرعة، وضمان محاسبة المسؤولين عن عقود من انتهاكات حقوق الفلسطينيين، بموجب القانون الدولي».


برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، محذراً في الوقت ذاته من أن الاحتياجات لا تزال ملحة للغاية.

وصرح شون هيوز، مدير برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدءاً من هذا الشهر، سنستبعد نصف مليون شخص من قائمة المستفيدين من مساعداتنا».

وبهذا الخفض، يصل عدد الفلسطينيين الذين يتلقون مساعدات من البرنامج -سواء كانت في صورة أغذية أو مبالغ نقدية- إلى 1.1 مليون شخص، وهو ما يمثل تقريباً نصف سكان قطاع غزة الذي أنهكته الحرب.

وجبة كل يومين

وتأتي هذه التخفيضات مع اقتراب فصل الشتاء، وفي وقت لا تزال فيه العديد من العائلات في غزة تعاني لتوفير الغذاء لنفسها. ومن بين التداعيات، سيتم خفض عدد الوجبات الساخنة التي توفرها المطابخ المجتمعية حالياً من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة يومياً.

ثلثا سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الغذائية من أجل البقاء على قيد الحياة (رويترز)

أما العائلات التي تقيم في مناطق يصعب الوصول إليها -على سبيل المثال بالقرب مما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي يحدد نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية- فستحصل على وجبة واحدة كل يومين بدلاً من وجبة يومية.

يُذكر أن جميع سكان قطاع غزة تقريباً، والبالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، يعيشون حالة من النزوح، ويعتمد ثلثاهم على المساعدات الغذائية من أجل البقاء، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

القليل سيصبح أقل

وتقول ميرفت السطري، وهي أم فلسطينية نازحة لخمسة أطفال في مخيم بمنطقة المواصي في خان يونس لهيئة الإذاعة البريطانية تعليقاً على قرار برنامج الأغذية العالمي: «إنها كارثة! ماذا سنفعل بهذه الحصص الغذائية المُقلَّصة؟ وكيف سنُؤمّن احتياجات الصغار؟»؛ وأضافت: «أحياناً ننتظر هذه الوجبات لنتمكن من الأكل».

وفي السياق ذاته، تقول سوسن بهلول، وهي أم لثلاثة أطفال ومن سكان منطقة المواصي أيضاً: «سيؤثر هذا علينا كثيراً. كانت المساعدات اليومية تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات نوعاً ما، لكنها ستصبح الآن كل يومين». وتضيف أن الحصص التي يوفرها المطبخ المجتمعي -والتي تتكون عادةً من المعكرونة أو العدس، مع إضافة البطاطس والباذنجان أحياناً- كانت في الأصل غير كافية لإطعام عائلتها.

اشتكت عائلات تتلقى حالياً مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي (WFP) لهيئة الإذاعة البريطانية من أن هذه المساعدات غير كافية أصلاً، ولا توفر تنوعاً يُذكر في نظامهم الغذائي.

أطفال في دير البلح بقطاع غزة ينتظرون وجبات مقدمة من برنامج الأغذية العالمي أمس (رويترز)

وتقول دلال الدحدوح، التي تعيش مع أفراد عائلتها الثمانية وسط أنقاض منزلها في مدينة غزة: «كمية الدقيق لا تكفي، وكذلك صناديق المواد الغذائية». وتخشى دلال أن تؤدي التخفيضات الجديدة إلى «تداعيات جسيمة».

وتقارن الأم بين الوضع المأساوي الراهن وحياتهم قبل الحرب، قائلة: «في الماضي، والحمد لله، كان لدينا منزلنا وحياة رائعة؛ توفرت لدينا الخضراوات الطازجة، ومرافق صحية ملائمة، وأرض نملكها. أما اليوم، فنحن نعتمد كلياً على المساعدات، بما في ذلك القسائم الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي».

من جانبه، يوضح شون هيوز أن هذه التخفيضات تأتي لأسباب مالية، «وليس لأن الاحتياجات قد انخفضت، أو لأننا نواجه عائقاً في الوصول إلى المحتاجين؛ فنحن قادرون على الوصول إليهم».

تقليص التحويلات النقدية

منذ شهر يوليو (تموز)، جرى بالفعل تقليص التحويلات النقدية المقدمة لنحو نصف مليون شخص، مما يعني أنهم باتوا يملكون أموالاً أقل لشراء الغذاء من الأسواق المحلية. كما سينخفض ​​عدد سكان غزة الذين يتلقون أكياس الدقيق وطرود الحصص الغذائية من برنامج الأغذية العالمي من 1.1 مليون إلى 600 ألف شخص شهرياً.

وقد تلقى برنامج الأغذية العالمي تمويلاً لعملياته في الأراضي الفلسطينية لعام 2026 يقل عن نصف ما كان يحصل عليه في السنوات السابقة. وتؤكد الوكالة العالمية أنها بحاجة ماسة إلى 450 مليون دولار لاستمرار عملياتها «الحيوية» على مدى الأشهر الستة المقبلة.

ظروف إنسانية بالغة السوء

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل قبل عام، لا تزال الظروف الإنسانية في قطاع غزة بالغة السوء. فلم تشهد المنطقة أي عمليات إعادة إعمار، وكان التعافي محدوداً للغاية، في ظل فرض إسرائيل رقابة صارمة على دخول البضائع عبر المعابر، وفق «بي بي سي»، ورغم أن أسواق الغذاء باتت اليوم زاخرة بالسلع، فإن قلة قليلة فقط من السكان قادرون على الشراء منها؛ إذ يعاني أكثر من 80 في المائة من سكان غزة من البطالة، مما يجعل معظمهم يعتمدون على المساعدات.

كارل ساكو المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي خلال زيارة لمطعم يموله البرنامج في دير البلح بوسط قطاع غزة أمس (رويترز)

ولا يتوفر غاز الطهي في قطاع غزة؛ إذ تصنفه الحكومة الإسرائيلية ضمن المواد «مزدوجة الاستخدام»، بدعوى إمكانية استغلاله من قبل حركة «حماس» لأغراض عسكرية. ونظراً لارتفاع أسعار الحطب، تضطر عائلات كثيرة إلى إرسال أطفالها للبحث في الشوارع عن البلاستيك والكرتون لاستخدامها كوقود، سواء لخبز العجين أو تسخين الطعام.

وقال هيوز، المسؤول في برنامج الأغذية العالمي: «لا يزال الوضع الإنساني مثيراً للقلق البالغ؛ فالناس يعيشون في ظروف قاسية، ومعظمهم يفتقرون إلى مأوى ملائم، حيث يقيمون في خيام، مع صعوبة بالغة في الوصول إلى المياه والمرافق الصحية والرعاية الطبية». وأضاف: «إن تقليص المساعدات الغذائية سيزيد من حدة المعاناة التي تواجهها هذه العائلات منذ ثلاث سنوات».

ثلثا السكان يواجهون أزمة غذائية

وفي شهر يوليو، أفاد «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (IPC) - الذي يضم نخبة من أبرز خبراء الأمن الغذائي في العالم - بأن ثلثي السكان، أي 1.4 مليون نسمة، «من المتوقع أن يواجهوا مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد تصل إلى مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ، وذلك خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى ديسمبر (كانون الأول) 2026».

وفي الوقت الحالي، يقول برنامج الأغذية العالمي إنه يستطيع الاستمرار في دعم المخابز التي توفر ثلث احتياجات غزة من الخبز وتوفر المساعدة الغذائية لنحو 300 ألف امرأة وطفل. كما أنه يقدم وجبات غذائية خفيفة لنحو مائتي ألف طفل.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يواصل برنامج الأغذية العالمي تقديم المساعدات لنحو 200 ألف فلسطيني، بعد أن خفض عدد المستفيدين إلى النصف في سبتمبر (أيلول). وتقول الوكالة إن انعدام الأمن الغذائي آخذ في الارتفاع في القطاع، ويرجع ذلك في الغالب إلى تزايد عنف المستوطنين الإسرائيليين وتهجير الفلسطينيين.