نزاع المساهمين يعمّق خسائر «هرفي» السعودية

«صافولا» تلتزم الصمت... والسعيد يطالب بعزل رئيس المجلس... والمستثمرون بانتظار الجمعية العمومية

أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
TT

نزاع المساهمين يعمّق خسائر «هرفي» السعودية

أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)
أحد الفروع التابعة لسلسة مطاعم «هرفي» في السعودية (الشركة)

يترقب المساهمون في شركة «هرفي» للأغذية في السعودية انعقاد الجمعية العمومية العادية في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للتصويت على عزل رئيس مجلس الإدارة المهندس معتز قصي العزاوي، في إطار نزاع نشأ بين مجموعة «صافولا» (المالكة لما نسبته 49 في المائة من الشركة) وأحمد السعيد (مؤسس الشركة) المالك لما نسبته 15.30 في المائة منها، في الوقت الذي ما زالت الشركة تسجل انخفاضاً كبيراً في أرباحها وفي قيمة سهمها.

بداية النزاع

النزاع بين «صافولا»، المدرجة في المركز 23 من حيث الحجم في السعودية، والسعيد، نشأ منذ أكثر من 3 سنوات، حين قدم الأخير استقالته من منصبه رئيساً تنفيذياً عاماً في مارس (آذار) من عام 2021، بعد 40 عاماً من إدارته للشركة التي تأسست عام 1981.

أحمد السعيد

وسبب ذلك، وفق خطاب استقالة السعيد، «عدم التناغم في وجهات النظر» بينه وبين الإدارة الحالية، وبعد عام، أي في مارس (آذار) 2022، طالب السعيد بعزل العزاوي، على خلفية اتهامات متبادلة بتضليل القوائم المالية، وقضايا أخرى.

لكن مطالبته قُوبلت بالرفض من قبل الجمعية العمومية العادية، وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعاد السعيد مطالبته بعزل العزاوي، وهو ما دفع «هرفي» إلى تحديد الرابع من نوفمبر موعداً للجمعية العمومية للبت بهذه المسألة.

وكانت «هرفي» بدأت منذ عام 2020 تسجل تراجعات في قوائمها المالية لأسباب متعددة أوردتها في تقارير قوائمها المالية، منها النزاع القائم بين الملاك في تقريرها الأخير في الربع الثاني من 2024 كنتيجة جزئية للخسائر التي سجلتها.

وأشارت إلى أنها قامت بتصفية «مستحقات مالية لتنفيذيين سابقين بالشركة، منها تنفيذ حكم قضائي من المحكمة العمالية لصالح الرئيس التنفيذي المكلف السابق خالد أحمد السعيد... لقاء رصيد إجازات غير مستغلة عن فترة تزيد عن 18 سنة».

لكن خالد السعيد رد على ذلك قائلاً إن «(هرفي) قدمت معلومات غير دقيقة ومغلوطة»، وإنه تقدم بشكوى إلى «هيئة السوق المالية» بشأن ذلك.

خالد السعيد الرئيس التنفيذي السابق

وكان قد تم تعيين خالد السعيد رئيساً تنفيذياً للشركة لنحو شهر بداية من 1 مايو (أيار) بعد استقالة والده، قبل أن يعيَّن سام بدر رئيساً تنفيذياً بالإنابة، إذ تولى المنصب بشكل دائم في يونيو (حزيران) 2021 في السابع من أكتوبر الحالي.

تضليل القوائم

وأصدرت «هرفي» بياناً على خلفية ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من تصريحات وصفتها الشركة بأنها «ادعاءات وشائعات» من قبل أحمد السعيد حول تجدد اتهامه لها بوجود تضليل بالقوائم.

وذكرت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية «تداول» أن الإدارة الحالية بذلت جهوداً كبيرة للحفاظ على مصالح الشركة واستقرارها المالي والإداري، وأشارت إلى أن أحمد السعيد وابنه خالد لم يحصلا على إخلاء طرف عند مغادرتهما الشركة، موجهةً لهما اتهامات بتوريد منتجات تحت اسم العلامة التجارية للشركة لمطاعم غير تابعة لها، وقضايا أخرى متعلّقة بإيجارات المباني، ومستحقات مالية تتجاوز 44 مليون ريال ما يقارب 11.7 مليون دولار.

مطالب بعزل رئيس المجلس

وغداة هذا البيان، جدد أحمد السعيد مطالبته بعزل رئيس مجلس الإدارة المهندس معتز قصي العزاوي. وفي اليوم نفسه، قررت «صافولا» بشكل منفصل المطالبة بعزل عضو مجلس الإدارة محمد الشتوي دون أن تبيّن الأسباب الكامنة وراء ذلك.

أحمد السعيد رد على بيان «هرفي» الأخير واصفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» هذه الاتهامات بأنها «خارجة عن الموضوع الرئيسي المتمثل في عزل رئيس مجلس الإدارة الحالي، وتهرباً عن الأمور المهمة بمهاترات شخصية».

وقال «إن جميع جوانب الموضوع الآن تحت مجهر هيئة سوق المال»، التي هي الجهة التنظيمية للبت في القضية، موضحاً أن «اجتماع الجمعية العمومية سيكون في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ونرجو أن تتاح الفرصة لجميع المساهمين للنقاش الموسع حول طلب العزل وأسبابه».

بدورها تواصلت «الشرق الأوسط» مع «صافولا» للحصول على تعقيب منها حول أسباب مطالبتها بعزل الشتوي، لكنها لم تحصل على رد حتى نشر هذا التقرير.

كيف يتم حل مجلس الإدارة؟

ولتبيان قانونية ما يحصل راهناً في «هرفي»، سألت «الشرق الأوسط» المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيَّن، فقال إنه على الرغم من أن نظام الشركة الأساس هو الذي يحدد كيفية انتهاء العضوية في مجلس الإدارة، فإنه يحق للمساهمين الذين يمتلكون نسبة معينة من الأسهم أن يطالبوا بعزل رئيس المجلس، وأضاف: «كما يمكن عزل أي عضو في مجلس الإدارة بناءً على قرار يصدر من الجمعية العمومية العادية، بشرط أن يندرج هذا الأمر ضمن جدول الأعمال».

وأوضح المزيّن أن هناك عدة متغيرات قد تؤثر على نتيجة التصويت في اجتماع الجمعية العمومية منها حجم الأسهم الممثلة، ويتطلب انعقاد الجمعية العامة العادية حضور مساهمين يمثلون ربع أسهم الشركة التي لها حق التصويت، وذلك هو الحد الأدنى للحضور، هذا ما لم ينص نظام الشركة الأساس على نسبة أعلى بشرط ألا تتجاوز النصف.

وأيضاً تصويت المساهمين، إذ يجب أن تصدر قرارات الجمعية العامة العادية بموافقة أغلبية حقوق التصويت الممثلة في الاجتماع، وبالتالي فإن حجم الأسهم الممثلة في الاجتماع وعدد تصويت المساهمين هما عاملان شديدا الأهمية من حيث التأثير على نتيجة التصويت.

الإجراءات القانونية المحتملة

ويبقي السؤال عن ما هي الإجراءات القانونية المحتملة التي يمكن اتخاذها بعد انتهاء الجمعية العمومية، سواء كان القرار لصالح العزل أو ضده؟ في هذه النقطة، يشير المزيّن لحالات عدة يمكن اتخاذها، وهي من حيث الأصل، يجب على مجلس الإدارة أن يدعو الجمعية العامة العادية إلى الانعقاد قبل انتهاء دورته بمدة كافية؛ لانتخاب مجلس إدارة لدورة جديدة.

وأضاف أنه إذا تعذر إجراء الانتخاب، وانتهت دورة المجلس الحالي، فيجب أن يستمر أعضاؤه في أداء مهماتهم إلى حين انتخاب مجلس إدارة لدورة جديدة، ويجب ألا تتجاوز مدة استمرار أعضاء المجلس المنتهية دورته المدة التي تحددها اللوائح.

وفي حال اعتزل رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، وجب عليهم دعوة الجمعية العامة العادية إلى الانعقاد لانتخاب مجلس إدارة جديد، ولا يسري الاعتزال إلى حين انتخاب المجلس الجديد، على ألا تتجاوز مدة استمرار المجلس المعتزل المدة التي تحددها اللوائح، وفق ما ذكره المزيّن.

بالنسبة لعضو مجلس الإدارة، أوضح المزين أنه يجوز أن يعتزل من عضوية المجلس بإبلاغ مكتوب يوجهه إلى رئيس المجلس. أما إذا اعتزل رئيس المجلس وجب أن يوجه الإبلاغ إلى باقي أعضاء المجلس وأمين سر المجلس، ويعد الاعتزال نافذاً في الحالتين من التاريخ المحدد في الإبلاغ، وإذا شغر مركز أحد أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة لوفاته أو اعتزاله ولم ينتج عن هذا الشغور إخلال بالشروط اللازمة لصحة انعقاد المجلس بسبب نقص عدد أعضائه عن الحد الأدنى المنصوص عليه في النظام أو نظام الشركة الأساس.

للمجلس أن يعين - مؤقتاً - في المركز الشاغر مَن تتوافر فيه الخبرة والكفاية، على أن يبلغ بذلك السجل التجاري، وكذلك الهيئة إذا كانت الشركة مدرجةً في السوق المالية، خلال 15 يوماً من تاريخ التعيين، وأن يعرض التعيين على الجمعية العامة العادية في أول اجتماع لها، ويكمل العضو المعين مدة سلفه، وذلك كله ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك.

وأضاف أنه إذا لم تتوافر الشروط اللازمة لصحة انعقاد مجلس الإدارة بسبب نقص عدد أعضائه عن الحد الأدنى المنصوص عليه في النظام، أو في نظام الشركة الأساس، وجب على باقي الأعضاء دعوة الجمعية العامة العادية إلى الانعقاد خلال 60 يوماً؛ لانتخاب العدد اللازم من الأعضاء، وفي حال عدم انتخاب مجلس إدارة لدورة جديدة أو إكمال العدد اللازم لأعضاء مجلس الإدارة، يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب من الجهة القضائية المختصة أن تعين من ذوي الخبرة والاختصاص وبالعدد الذي تراه مناسباً من يتولى الإشراف على إدارة الشركة، ويدعو الجمعية العامة إلى الانعقاد خلال 90 يوماً؛ لانتخاب مجلس إدارة جديد أو إكمال العدد اللازم لأعضاء مجلس الإدارة بحسب الأحوال، أو أن يطلب حل الشركة.

النزاع وتأثيره على الشركة

يشير الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال» محمد الفراج إلى أن النزاعات داخل الشركات المساهمة، خصوصاً تلك التي تتضمن اتهامات بسوء الإدارة، تؤثر بشكل كبير على أداء أسهمها في السوق.

وقال: «في حالة شركة (هرفي)، فإن الاتهامات المتبادلة بين الإدارة السابقة والجديدة، التي وُضحت في بيان الشركة، تخلق بيئة من عدم اليقين وعدم الثقة لدى المستثمرين، مما يؤثر سلباً على قيمة السهم».

وتوقّع الفراج أن يكون للنزاعات الحالية تأثير سلبي واضح على أداء السهم، ومع تفاقمها، يُتوقع استمرار الضغط على السهم، وربما تستغرق استعادة ثقة المستثمرين وقتاً طويلاً.

ويرى الفراج أنه من المتوقع أن يواجه سهم «هرفي» تحديات في أدائه نتيجة لتراجع الثقة في الإدارة والتأثيرات السلبية على السمعة العامة للشركة، كما أن «هرفي» قد تواجه زيادة في التكاليف، تشمل التكاليف القانونية والاستشارية بالإضافة إلى تكلفة الاقتراض.

وأضاف: «وعلى صعيد الأداء السوقي للسهم، يُتوقع أن تزداد التقلبات في أسعاره، حيث ستتأثر بأي مستجدات تتعلق بالقضية. كما قد يشهد السهم تراجعاً في حجم التداول، مما قد يجعله أقل جاذبية للمستثمرين».

خسائر متتالية

كانت «هرفي» سجلت خسائر بقيمة 23.7 مليون ريال خلال الربع الثاني 2024 مقابل أرباح بـ4.5 مليون ريال في الربع المماثل من العام الماضي، علماً بأنه في عام 2023، بلغت أرباح «هرفي» 8.3 مليون ريال مقابل 3.5 مليون ريال عام 2022. وهو العام الذي سجلت فيه الشركة تراجعاً كبيراً في صافي ربحها، وبنسبة 97.66 في المائة مقابل عام 2021 (بلغ الربح نحو 151.8 مليون ريال).

وكانت قيمة الشركة السوقية تتراجع، من 3.85 مليار ريال (حوالي مليار دولار) قبل 4 سنوات إلى نحو 1.7 مليار ريال (452.6 مليون دولار) اليوم، ما يمثل حوالي نصف قيمتها السوقية. كذلك، كان سهم «هرفي» تراجع من 65 ريالاً في عام 2020 إلى حوالي 26 ريالاً اليوم، وبلغ أدنى مستوياته على الإطلاق في أغسطس (آب) الماضي عند 22.35 ريال.

يذكر أن «هرفي» أدارت على مدار 43 عاماً منذ تأسيسها عام 1981، أكثر من 350 مطعماً في السعودية، وباتت تملك 18 معرضاً للحلويات والشوكولاته الراقية، بالإضافة إلى مصنعين للمخبوزات ومعالجة وتصنيع اللحوم.


مقالات ذات صلة

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبدأ التشغيل التجاري الأولي لـ«طيبة 1» الغازية في المدينة المنورة

أعلنت شركة «أكوا» السعودية عن بدء التشغيل التجاري الأولي للوحدات الأولى من مشروع محطة طيبة 1 الغازية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.