«السعودية للطاقة» تقفز بأرباحها 88 % إلى 3.4 مليار دولار خلال 2025

مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«السعودية للطاقة» تقفز بأرباحها 88 % إلى 3.4 مليار دولار خلال 2025

مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

ارتفعت أرباح «الشركة السعودية للطاقة» المسؤولة عن إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في المملكة بنسبة 88.9 في المائة، محققة 12.9 مليار ريال (3.4 مليار دولار) لعام 2025، مقارنة مع 6.8 مليار ريال (1.8 مليار دولار) لعام 2024.

وذكرت الشركة في إعلانها عن نتائجها المالية لعام 2025، عبر منصة (تداول) اليوم الثلاثاء، أن «السعودية للطاقة» سجلت أداءً مالياً وتشغيلياً مميزاً، ونمواً مستداماً في الأرباح، مدفوعين بارتفاع الطلب على الطاقة، وتسارع تنفيذ مشاريع التوسعة، والتحديث في الشبكة الكهربائية، إضافةً إلى التقدم في مسار التحول الرقمي، والأتمتة، ومبادرات التميز التشغيلي.

وارتفع سهم الشركة عقب إعلان النتائج بنحو 1 في المائة إلى 13.64 ريال.

الإيرادات

وبلغت الإيرادات التشغيلية لعام 2025 نحو 102.2 مليار ريال (27 مليار دولار)، مقارنة بـ88.7 مليار ريال (23.6 مليار دولار) في العام السابق، محققة نمواً نسبته 15.3 في المائة. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع الإيراد المطلوب، مدفوعاً بنمو قوي في قاعدة الأصول المنظمة، وارتفاع الطلب، ونمو إيرادات إنتاج الكهرباء، ورفع جاهزية المحطات.

وسجَّل إجمالي الربح نمواً بنسبة 18.9 في المائة ليبلغ 20.8 مليار ريال (5.5 مليار دولار)، مقابل 17.5 مليار ريال (4.5 مليار دولار) في العام السابق، بما يعكس تحسناً في الكفاءة التشغيلية، ومزيج الإيرادات، حيث تجاوز نمو إجمالي الربح نمو الإيرادات. كما ارتفع الربح التشغيلي بنسبة 62.1 في المائة ليصل إلى 19.1 مليار ريال (5.9 مليار دولار)، مقارنة بـ11.8 مليار ريال (3.14 مليار دولار) في العام السابق، مستفيداً من نمو الإيرادات، وتحسن الربحية، إضافةً إلى أثر المقارنة الإيجابي نتيجة تسجيل مصروفات غير متكررة في عام 2024 بقيمة 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار) مرتبطة بتسوية فروقات تاريخية في كميات وأسعار الوقود، وتكلفة مناولته، والطاقة الكهربائية.

وبلغ صافي الربح 12.98 مليار ريال (3.4 مليار دولار) مقابل 6.87 مليار ريال (1.8 مليار دولار) في العام السابق، بارتفاع قدره 88.9 في المائة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل المرتبطة بتمويل المشاريع الرأسمالية الكبرى، وزيادة مخصص الذمم المدينة، وانخفاض الإيرادات الأخرى نتيجة تسجيل بند غير متكرر في عام 2024.

وباستخدام أساس مماثل، باستثناء العناصر غير المتكررة في عام 2024، نما الربح التشغيلي لعام 2025 بنسبة 12.4 في المائة، فيما نما صافي الربح بنسبة 7.4 في المائة. كما بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 41.5 مليار ريال (11 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة.

التمويل والتصنيف الائتماني

وحافظت الشركة على متانة مركزها المالي بهيكل رأسمالي متوازن مدعوم بتنوع أدوات التمويل، حيث بلغت التمويلات المحصلة خلال العام 56 مليار ريال (15 مليار دولار) عبر إصدارات صكوك، وتمويلات محلية ودولية، واتفاقيات ائتمان صادرات، ويظل ذلك السجل المالي متوافقاً مع متطلبات التصنيف الائتماني الاستثماري القوي المماثل للتصنيف السيادي للمملكة.

وخلال عام 2025، رفعت «وكالة ستاندرد أند بورز» التصنيف إلى (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وحافظت «موديز» على تصنيف (Aa3) بنظرة مستقرة، وأكدت «فيتش» تصنيف (A+) بنظرة مستقرة، بما يعكس قوة نموذج الأعمال المنظم، والأهمية الاستراتيجية للشركة، ومتانة مركزها المالي، وفق الشركة.

المشاريع والقدرات

وقال الرئيس التنفيذي لـ«السعودية للطاقة» المهندس خالد الغامدي: «كان عام 2025 عاماً للتميز التشغيلي، والتقدم الاستراتيجي، فقد أسهم التنفيذ المنضبط لمشاريعنا الاستثمارية في البنية التحتية المتكاملة للطاقة في توسيع قاعدة أصولنا، وتعزيز نمو الأرباح، ومتانة المركز المالي، إلى جانب رفع موثوقية منظومة الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة رغم تصاعد الطلب، وتطور وتوسع النظام».

وضمن استراتيجية الشركة لتنمية قدرات التوليد وتعزيز مزيج الطاقة، ودعم أمن وموثوقية الإمدادات، تعمل الشركة على تطوير محفظة مشاريع توليد قيد التنفيذ بقدرات تقارب 24 غيغاواط، عبر توسعات لمحطات الشركة القائمة، وشراكات استراتيجية في مشاريع حرارية ومتجددة، وإحلال الوقود السائل بالغاز، وإعادة تأهيل الوحدات، وإطالة عمرها التشغيلي.

الإنجازات المتجددة

وخلال عام 2025 فاز «تحالف السعودية للطاقة» و«إي دي إف لحلول الطاقة» بمشروع صامطة للطاقة الشمسية بقدرة 600 ميغاواط، وتم توقيع اتفاقية شراء الطاقة لتوسعة محطة القريّة بقدرة 3.01 غيغاواط، وتوقيع اتفاقيتي تحويل الطاقة لمحطتَي الثالثة والرابعة عشرة بقدرة إنتاج 3.4 غيغاواط. ووصل عدد وحدات التوليد المعاد تأهيلها لإطالة عمرها التشغيلي إلى 45 وحدة أضافت 2.1 غيغاواط بنسبة إتاحة قياسية بلغت 99 في المائة خلال صيف 2025. وبالتوازي مع ذلك تم إنجاز المرحلة الأولى من تحويل المحطة العاشرة، والبدء بتحويل محطة رابغ 2، والعمل على خطط تحويل خمس محطات إضافية.

وواصلت الشركة توسيع شبكة النقل والتوزيع لدعم المشاريع الكبرى والنمو الصناعي، وتعزيز جاهزية الشبكة لاستيعاب نسب أعلى من الطاقة المتجددة. وبنهاية عام 2025 تم ربط 12.3 غيغاواط من الطاقة المتجددة بالشبكة، وتشغيل منظومات بطاريات تخزين الطاقة بقدرة 8 غيغاواط/ ساعة، وجارٍ تطوير مشاريع تخزين إضافية بقدرات 14 غيغاواط/ ساعة. كما بلغت نسبة أتمتة شبكة التوزيع 40.8 في المائة، وارتفعت نسبة رضا المشتركين إلى 86 في المائة، وتحسن متوسط مدة الانقطاع الكهربائي بنسبة 7 في المائة، ومتوسط تكرار الانقطاع بنسبة 15 في المائة، مع تقليص زمن توصيل الخدمة للمشتركين الجدد بنسبة 14 في المائة ليصل إلى 2.5 يوم.

وارتفع الحمل الذروي خلال عام 2025 بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 77.1 غيغاواط، فيما بلغ إجمالي إنتاج الشركة 237.8 تيراواط / ساعة، بما يمثل أكثر من 57 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة. كما تم إيصال الخدمة إلى نحو 260 ألف مشترك جديد، ليصل إجمالي المشتركين إلى 11.5 مليون مشترك.

وبلغت أطوال شبكة التوزيع أكثر من 859 ألف كيلومتر دائري بنسبة نمو 6.6 في المائة، فيما نمت أطوال شبكات النقل والألياف الضوئية بنسبة 4.9 في المائة و9 في المائة على التوالي، لتصل إلى أكثر من 104.6 ألف كيلومتر دائري لشبكات النقل، و104.4 ألف كيلومتر للألياف الضوئية.


مقالات ذات صلة

تضخم أسعار التجزئة في الهند يتجاوز المستهدف للشهر الثالث توالياً

الاقتصاد زبائن يشترون فواكه وخضراوات في سوق مسائية مفتوحة بمدينة أحمد آباد بالهند (رويترز)

تضخم أسعار التجزئة في الهند يتجاوز المستهدف للشهر الثالث توالياً

ارتفع معدل التضخم السنوي في أسعار التجزئة بالهند إلى 4.82 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ4.45 في المائة خلال يوليو (تموز) السابق عليه...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد نموذج مجسّم لناقلة غاز طبيعي مسال أمام العَلم الأميركي (رويترز)

«تشاينا غاز» تتفق على استيراد الغاز من «فينتشر غلوبال» الأميركية

أعلنت شركتا «تشاينا غاز هولدينغز» و«فينتشر غلوبال»، يوم الاثنين، إبرام اتفاق تشتري بموجبه الشركة الصينية 0.5 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ) p-circle 00:40

السعودية ترسم 3 مسارات لاستكشاف موارد اليورانيوم محلياً

تمضي السعودية في إدخال الطاقة النووية ضمن مزيجها الوطني، بالتوازي مع تطوير مواردها المحلية من اليورانيوم وبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع عوائد سندات اليورو مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الاثنين، فيما صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2009.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
TT

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوماً بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.

وأوضح البديوي خلال الاجتماع الـ87 للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.

ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، من بينها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 6 في المائة، مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار.

وبيَّن البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار، بارتفاع نسبته 3.9 في المائة، مقارنة مع نهاية العام المنصرم، بينما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في الفترة ذاتها نحو 829 مليار دولار، ما يغطي 11 شهراً من واردات مجلس التعاون.

الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في اجتماع محافظي البنوك المركزية الخليجية (قنا)

ونوَّه بأن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزاً في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس، ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.

وقال البديوي: «نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي».


غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)
اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)
TT

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)
اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي، مؤكداً التزام المملكة الراسخ بمبدأ عدم الانتشار النووي.

وأضاف غروسي، في منشور على منصة «إكس»، يوم الاثنين، أن الوكالة «على أتم الاستعداد لدعم السعودية في كل خطوة»، وذلك عقب استقباله وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان على هامش الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة في فيينا.

وأعرب غروسي عن شكره للسعودية على دعمها المهم لعمل الوكالة، بما في ذلك مبادرة «أشعة الأمل» المعنية بدعم مكافحة السرطان والرعاية الصحية في المنطقة.

يذكر أن الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا تنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر (أيلول) 2026، بمشاركة ممثلين عن 181 دولة عضواً، لمناقشة أنشطة الوكالة وأولوياتها والقضايا الرئيسية المتعلقة بالاستخدامات السلمية للطاقة والتكنولوجيا النووية، إلى جانب الأمان والأمن النوويين والضمانات وعدم الانتشار.


الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)

دفعت الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات البحرية المحيطة بالسعودية منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية إلى اختبار استثنائي، لكنها فتحت في المقابل نافذة اقتصادية جديدة أمام المملكة؛ إذ ارتفعت حركة الشاحنات في ميناء جدة الإسلامي إلى أربعة أمثال مستويات ما قبل الأزمة، واستقطبت الموانئ استثمارات جديدة بقيمة 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، فيما تجاوز عدد حاويات «الترانزيت» عبر الموانئ السعودية 375 ألف حاوية منذ بداية الأزمة.

وفي خطوة تعكس التوجه لتحويل الزيادة في حركة التجارة إلى استثمارات طويلة الأجل، كشف المهندس سليمان بن خالد المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ «موانئ»، عن العمل على منطقة اقتصادية لوجستية خاصة في الخمرة قرب ميناء جدة الإسلامي (غرب المملكة)، مشيراً إلى قرب طرح إبداء الاهتمام أمام القطاع الخاص لتطويرها، إلى جانب توجه مماثل في الدمام.

جاءت تصريحات المزروع خلال جلسة «من إدارة الأزمة إلى صناعة الفرص: كيف تحوِّل المملكة الاضطرابات الجيوسياسية إلى ميزة لوجستية وصناعية؟»، ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة، الاثنين، التي ناقشت قدرة السعودية على تحويل اضطرابات سلاسل الإمداد وإعادة رسم طرق التجارة إلى فرص استثمارية ولوجستية وصناعية.

10 آلاف شاحنة يومياً

ويظهر أول مؤشرات التحول عند بوابات ميناء جدة الإسلامي، حيث ارتفعت حركة دخول وخروج الشاحنات من 2500 شاحنة يومياً قبل الأزمة إلى 10 آلاف شاحنة يومياً خلالها، وفق الأرقام الرسمية التي عرضتها «موانئ»، أي ما يعادل أربعة أمثال المستوى السابق.

وقال المزروع إن تغيير آليات التشغيل والاستفادة من القدرات المتاحة والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص مكّن الميناء من التعامل مع القفزة في الحركة من دون اختناقات تشغيلية كبيرة.

وفي موازاة ذلك، أضافت «موانئ» 34 خدمة شحن ملاحية جديدة خلال الأزمة، في مؤشر على تغير حركة الخطوط البحرية والطلب المتزايد على الموانئ السعودية مع الاضطرابات التي طالت الممرات التجارية في المنطقة.

ثقة القطاع الخاص

ولم يقتصر التحول على الجانب التشغيلي. حيث أظهرت بيانات «موانئ» أن الاستثمارات المضافة قبل الأزمة بلغت 30 مليار ريال، فيما جذبت الموانئ 5.5 مليار ريال من الاستثمارات الجديدة خلال الأزمة.

ورأى المزروع أن ضخ استثمارات جديدة في ظل الاضطرابات يعكس ثقة القطاع الخاص في قدرة الموانئ السعودية على مواصلة عملياتها والنمو، إلى جانب ازدياد اهتمام الشركات العالمية بالحلول اللوجستية التي تقدمها المملكة.

ونقل عن روبرت ميرسك، مالك شركة «ميرسك» العالمية، خلال زيارة حديثة للمملكة، إشادته بسرعة الاستجابة السعودية وقدرتها على تحويل نموذج النقل «بحر - بر - بحر» إلى واقع عملي، مضيفاً أن استثمارات الشركة في المملكة، البالغة 600 مليون دولار، أصبحت محدودة قياساً بالفرص المتاحة، وأنها تحتاج إلى أن تصبح بالمليارات.

خدمة الأسواق الإقليمية

ويبرز التحول بصورة أوضح في نشاط العبور؛ إذ سجلت الموانئ السعودية 375 ألفاً و983 حاوية نمطية ترانزيت منذ بداية الأزمة، وفق عرض «موانئ».

ويكتسب الرقم دلالة اقتصادية مع انتقال المملكة من التركيز على حركة الصادرات والواردات المحلية إلى توسيع دورها بوصفها بوابة عبور وتوزيع تخدم أسواقاً إقليمية.

وأشار المزروع خلال الجلسة إلى أن ميناء جدة بات يخدم جانباً من احتياجات أسواق الخليج عبر عمليات العبور، مستفيداً من موقع المملكة بين البحر الأحمر والخليج العربي، وقدرتها على تقديم حلول بديلة عندما تتعرض مسارات التجارة التقليدية للاضطراب.

واستدعت القفزة في الحركة رفع القدرات التشغيلية لميناء جدة الإسلامي بوتيرة سريعة. وكشف العرض الرسمي عن إنشاء أكبر منطقة لتفويج الشاحنات في العالم بمساحة مليون متر مربع، بالتزامن مع استثمارات إضافية بقيمة 640 مليون ريال لتطوير القدرات التشغيلية للميناء.

وحسب المزروع، فإن العمل جارٍ على فتح منطقة اقتصادية خاصة في الخمرة، مضيفاً أنه سيتم «قريباً» طرح إبداء الاهتمام أمام القطاع الخاص لبناء منطقة اقتصادية لوجستية خاصة قريبة من ميناء جدة، مع توجه مماثل في الدمام.

وتكتسب الخطوة أهمية في ضوء القفزة الحالية في نشاط الترانزيت؛ إذ يمكن للمنطقة الجديدة أن تربط حركة الميناء بأنشطة التخزين والتوزيع وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة، بما يعزز قدرة جدة على استقطاب الشركات التي تبحث عن قواعد إقليمية لعملياتها.

كما تحدث المزروع عن تطور القدرة الاستيعابية لميناء جدة، وصولاً إلى مستويات تتراوح حالياً، حسب حديثه، بين 10 و12 مليون حاوية سنوياً، مع طموح للوصول مستقبلاً إلى أكثر من 15 مليون حاوية.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التكامل بين النقل البحري والبري والسككي، ومشروع الجسر البري، بالتوازي مع تطوير إجراءات التخليص لتقليص الفترة بين وصول الحاوية وانتقالها إلى المستودعات إلى ساعات بدلاً من يوم أو يومين.

المناطق الاقتصادية الخاصة

من جهته، ذكر مازن الصالح، الأمين العام المكلّف لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، أن المملكة تواجه حالياً ضغطاً متزايداً لاستيعاب المستثمرين على البنية التحتية للمناطق الاقتصادية الخاصة، واصفاً ذلك بأنه من «المشكلات الجيدة» الناتجة عن زيادة الطلب.

وأبان أن قرار المستثمر لم يعد يعتمد على التكلفة وحدها، وإنما أصبحت استمرارية الأعمال عاملاً أساسياً في اختيار موقع الاستثمار، معتبراً أن قدرة السعودية على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة عززت هذه الميزة.

وتابع الصالح أن منظومة المناطق الاقتصادية تضم منتجات استثمارية متعددة ومحفزات إدارية وتشريعية ومالية، من بينها مناطق متخصصة في رأس الخير للصناعات الثقيلة وإصلاح السفن، وجازان للصناعات الغذائية وإعادة التعبئة والتعدين والصناعات التحويلية.

3 آلاف سعودي في القطاع

وفي جانب الكفاءات البشرية، أفصح عبد العزيز بن إبراهيم اليوسف، الرئيس التنفيذي للأكاديمية السعودية اللوجستية، عن أن الأكاديمية أسهمت منذ انطلاقها في 2020 في توظيف 3 آلاف سعودي في القطاع اللوجستي، من خلال برامج يكون فيها المتدرب موظفاً منذ اليوم الأول.

وزاد أن الأكاديمية انتقلت من 4 تخصصات تدريبية إلى 9 تخصصات، استجابةً للاحتياجات المتغيرة للقطاع الخاص، فيما يمثل التدريب التطبيقي 70 في المائة من برنامج الدبلوم المشارك الذي يمتد عاماً واحداً.

وسجلت الأكاديمية خلال خمس سنوات أكثر من 6 آلاف متدرب في البرامج القصيرة، وأكثر من 200 خريج في البرامج التنفيذية، إضافةً إلى أكثر من 170 شراكة محلية وعالمية.

وكشف اليوسف عن شركة عالمية تستعد لافتتاح مصنع في المملكة بعد 18 شهراً، بدأت بالفعل في طلب تدريب كوادر سعودية قبل تشغيله، في مؤشر على انتقال تخطيط الموارد البشرية إلى مرحلة الاستعداد المبكر للاستثمارات الصناعية واللوجستية المقبلة.