«السعودية للطاقة» تقفز بأرباحها 88 % إلى 3.4 مليار دولار خلال 2025

مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«السعودية للطاقة» تقفز بأرباحها 88 % إلى 3.4 مليار دولار خلال 2025

مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

ارتفعت أرباح «الشركة السعودية للطاقة» المسؤولة عن إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في المملكة بنسبة 88.9 في المائة، محققة 12.9 مليار ريال (3.4 مليار دولار) لعام 2025، مقارنة مع 6.8 مليار ريال (1.8 مليار دولار) لعام 2024.

وذكرت الشركة في إعلانها عن نتائجها المالية لعام 2025، عبر منصة (تداول) اليوم الثلاثاء، أن «السعودية للطاقة» سجلت أداءً مالياً وتشغيلياً مميزاً، ونمواً مستداماً في الأرباح، مدفوعين بارتفاع الطلب على الطاقة، وتسارع تنفيذ مشاريع التوسعة، والتحديث في الشبكة الكهربائية، إضافةً إلى التقدم في مسار التحول الرقمي، والأتمتة، ومبادرات التميز التشغيلي.

وارتفع سهم الشركة عقب إعلان النتائج بنحو 1 في المائة إلى 13.64 ريال.

الإيرادات

وبلغت الإيرادات التشغيلية لعام 2025 نحو 102.2 مليار ريال (27 مليار دولار)، مقارنة بـ88.7 مليار ريال (23.6 مليار دولار) في العام السابق، محققة نمواً نسبته 15.3 في المائة. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع الإيراد المطلوب، مدفوعاً بنمو قوي في قاعدة الأصول المنظمة، وارتفاع الطلب، ونمو إيرادات إنتاج الكهرباء، ورفع جاهزية المحطات.

وسجَّل إجمالي الربح نمواً بنسبة 18.9 في المائة ليبلغ 20.8 مليار ريال (5.5 مليار دولار)، مقابل 17.5 مليار ريال (4.5 مليار دولار) في العام السابق، بما يعكس تحسناً في الكفاءة التشغيلية، ومزيج الإيرادات، حيث تجاوز نمو إجمالي الربح نمو الإيرادات. كما ارتفع الربح التشغيلي بنسبة 62.1 في المائة ليصل إلى 19.1 مليار ريال (5.9 مليار دولار)، مقارنة بـ11.8 مليار ريال (3.14 مليار دولار) في العام السابق، مستفيداً من نمو الإيرادات، وتحسن الربحية، إضافةً إلى أثر المقارنة الإيجابي نتيجة تسجيل مصروفات غير متكررة في عام 2024 بقيمة 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار) مرتبطة بتسوية فروقات تاريخية في كميات وأسعار الوقود، وتكلفة مناولته، والطاقة الكهربائية.

وبلغ صافي الربح 12.98 مليار ريال (3.4 مليار دولار) مقابل 6.87 مليار ريال (1.8 مليار دولار) في العام السابق، بارتفاع قدره 88.9 في المائة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل المرتبطة بتمويل المشاريع الرأسمالية الكبرى، وزيادة مخصص الذمم المدينة، وانخفاض الإيرادات الأخرى نتيجة تسجيل بند غير متكرر في عام 2024.

وباستخدام أساس مماثل، باستثناء العناصر غير المتكررة في عام 2024، نما الربح التشغيلي لعام 2025 بنسبة 12.4 في المائة، فيما نما صافي الربح بنسبة 7.4 في المائة. كما بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 41.5 مليار ريال (11 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة.

التمويل والتصنيف الائتماني

وحافظت الشركة على متانة مركزها المالي بهيكل رأسمالي متوازن مدعوم بتنوع أدوات التمويل، حيث بلغت التمويلات المحصلة خلال العام 56 مليار ريال (15 مليار دولار) عبر إصدارات صكوك، وتمويلات محلية ودولية، واتفاقيات ائتمان صادرات، ويظل ذلك السجل المالي متوافقاً مع متطلبات التصنيف الائتماني الاستثماري القوي المماثل للتصنيف السيادي للمملكة.

وخلال عام 2025، رفعت «وكالة ستاندرد أند بورز» التصنيف إلى (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وحافظت «موديز» على تصنيف (Aa3) بنظرة مستقرة، وأكدت «فيتش» تصنيف (A+) بنظرة مستقرة، بما يعكس قوة نموذج الأعمال المنظم، والأهمية الاستراتيجية للشركة، ومتانة مركزها المالي، وفق الشركة.

المشاريع والقدرات

وقال الرئيس التنفيذي لـ«السعودية للطاقة» المهندس خالد الغامدي: «كان عام 2025 عاماً للتميز التشغيلي، والتقدم الاستراتيجي، فقد أسهم التنفيذ المنضبط لمشاريعنا الاستثمارية في البنية التحتية المتكاملة للطاقة في توسيع قاعدة أصولنا، وتعزيز نمو الأرباح، ومتانة المركز المالي، إلى جانب رفع موثوقية منظومة الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة رغم تصاعد الطلب، وتطور وتوسع النظام».

وضمن استراتيجية الشركة لتنمية قدرات التوليد وتعزيز مزيج الطاقة، ودعم أمن وموثوقية الإمدادات، تعمل الشركة على تطوير محفظة مشاريع توليد قيد التنفيذ بقدرات تقارب 24 غيغاواط، عبر توسعات لمحطات الشركة القائمة، وشراكات استراتيجية في مشاريع حرارية ومتجددة، وإحلال الوقود السائل بالغاز، وإعادة تأهيل الوحدات، وإطالة عمرها التشغيلي.

الإنجازات المتجددة

وخلال عام 2025 فاز «تحالف السعودية للطاقة» و«إي دي إف لحلول الطاقة» بمشروع صامطة للطاقة الشمسية بقدرة 600 ميغاواط، وتم توقيع اتفاقية شراء الطاقة لتوسعة محطة القريّة بقدرة 3.01 غيغاواط، وتوقيع اتفاقيتي تحويل الطاقة لمحطتَي الثالثة والرابعة عشرة بقدرة إنتاج 3.4 غيغاواط. ووصل عدد وحدات التوليد المعاد تأهيلها لإطالة عمرها التشغيلي إلى 45 وحدة أضافت 2.1 غيغاواط بنسبة إتاحة قياسية بلغت 99 في المائة خلال صيف 2025. وبالتوازي مع ذلك تم إنجاز المرحلة الأولى من تحويل المحطة العاشرة، والبدء بتحويل محطة رابغ 2، والعمل على خطط تحويل خمس محطات إضافية.

وواصلت الشركة توسيع شبكة النقل والتوزيع لدعم المشاريع الكبرى والنمو الصناعي، وتعزيز جاهزية الشبكة لاستيعاب نسب أعلى من الطاقة المتجددة. وبنهاية عام 2025 تم ربط 12.3 غيغاواط من الطاقة المتجددة بالشبكة، وتشغيل منظومات بطاريات تخزين الطاقة بقدرة 8 غيغاواط/ ساعة، وجارٍ تطوير مشاريع تخزين إضافية بقدرات 14 غيغاواط/ ساعة. كما بلغت نسبة أتمتة شبكة التوزيع 40.8 في المائة، وارتفعت نسبة رضا المشتركين إلى 86 في المائة، وتحسن متوسط مدة الانقطاع الكهربائي بنسبة 7 في المائة، ومتوسط تكرار الانقطاع بنسبة 15 في المائة، مع تقليص زمن توصيل الخدمة للمشتركين الجدد بنسبة 14 في المائة ليصل إلى 2.5 يوم.

وارتفع الحمل الذروي خلال عام 2025 بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 77.1 غيغاواط، فيما بلغ إجمالي إنتاج الشركة 237.8 تيراواط / ساعة، بما يمثل أكثر من 57 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة. كما تم إيصال الخدمة إلى نحو 260 ألف مشترك جديد، ليصل إجمالي المشتركين إلى 11.5 مليون مشترك.

وبلغت أطوال شبكة التوزيع أكثر من 859 ألف كيلومتر دائري بنسبة نمو 6.6 في المائة، فيما نمت أطوال شبكات النقل والألياف الضوئية بنسبة 4.9 في المائة و9 في المائة على التوالي، لتصل إلى أكثر من 104.6 ألف كيلومتر دائري لشبكات النقل، و104.4 ألف كيلومتر للألياف الضوئية.


مقالات ذات صلة

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

الاقتصاد متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) 2022. وينتهي عقد يونيو (حزيران)، الذي يُعدّ الأسرع تداولاً، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي. أما عقد يوليو (تموز)، الأكثر تداولاً، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة. وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ووفقاً لتقرير نشره «أكسيوس» في وقت متأخر من يوم الأربعاء، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة يوم الخميس حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط. وفي ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب فيما يصفه المحللون بأنه أكبر اضطراب في قطاع الطاقة على الإطلاق، إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة». وفي مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقاً لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»: «على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويُرجّح أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف (أوبك بلس) المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة». ومن المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً، يوم الأحد، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، اعتباراً من الأول من مايو (أيار). ورغم أن انسحاب الإمارات سيُمكّنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى الناجمة عن الحرب. ويرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية. ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو بآخر بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فإنه «من الواضح أنه غير كافٍ لسد فجوة العرض التي نواجهها حالياً»، وفقاً لما ذكره المحللون في مذكرة.


الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الخميس، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية ضد إيران، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي إذا استمر الضغط الحالي، وفق «رويترز».

كما عكست الأسواق الإقليمية هذا الأداء الضعيف؛ حيث تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2 في المائة.

وفي إسبانيا، هبط مؤشر «إيبكس 35» بنحو 6 في المائة، مع إعادة تقييم المستثمرين لبيانات أولية أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة في الربع الأول.

وجاء هذا الأداء الضعيف في ظل تراجع معنويات المستثمرين بعد تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية؛ حيث أغلق المؤشر الأوروبي الشامل عند أدنى مستوياته في 3 أسابيع خلال جلسة الأربعاء.

في المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 7 في المائة لتصل إلى 125 دولاراً للبرميل، بعد تقرير أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطلع على خطط عسكرية محتملة تهدف إلى كسر الجمود في المحادثات مع إيران، ما زاد المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى قرارات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال أن يشير البنك المركزي الأوروبي إلى استعداد لرفعها في يونيو (حزيران) لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية رئيسية، تشمل معدلات التضخم في منطقة اليورو وتقديرات النمو الأولية للناتج المحلي الإجمالي.

على صعيد الشركات، تراجعت أسهم «فولكس فاغن» بنسبة 2.7 في المائة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الأول، بينما ارتفعت أسهم «ستاندرد تشارترد» بنسبة 1.4 في المائة عقب إعلان البنك عن قفزة قوية في أرباحه الفصلية.


مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.