«السعودية للطاقة» تقفز بأرباحها 88 % إلى 3.4 مليار دولار خلال 2025

مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«السعودية للطاقة» تقفز بأرباحها 88 % إلى 3.4 مليار دولار خلال 2025

مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مبنى الشركة في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

ارتفعت أرباح «الشركة السعودية للطاقة» المسؤولة عن إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في المملكة بنسبة 88.9 في المائة، محققة 12.9 مليار ريال (3.4 مليار دولار) لعام 2025، مقارنة مع 6.8 مليار ريال (1.8 مليار دولار) لعام 2024.

وذكرت الشركة في إعلانها عن نتائجها المالية لعام 2025، عبر منصة (تداول) اليوم الثلاثاء، أن «السعودية للطاقة» سجلت أداءً مالياً وتشغيلياً مميزاً، ونمواً مستداماً في الأرباح، مدفوعين بارتفاع الطلب على الطاقة، وتسارع تنفيذ مشاريع التوسعة، والتحديث في الشبكة الكهربائية، إضافةً إلى التقدم في مسار التحول الرقمي، والأتمتة، ومبادرات التميز التشغيلي.

وارتفع سهم الشركة عقب إعلان النتائج بنحو 1 في المائة إلى 13.64 ريال.

الإيرادات

وبلغت الإيرادات التشغيلية لعام 2025 نحو 102.2 مليار ريال (27 مليار دولار)، مقارنة بـ88.7 مليار ريال (23.6 مليار دولار) في العام السابق، محققة نمواً نسبته 15.3 في المائة. ويُعزى هذا النمو إلى ارتفاع الإيراد المطلوب، مدفوعاً بنمو قوي في قاعدة الأصول المنظمة، وارتفاع الطلب، ونمو إيرادات إنتاج الكهرباء، ورفع جاهزية المحطات.

وسجَّل إجمالي الربح نمواً بنسبة 18.9 في المائة ليبلغ 20.8 مليار ريال (5.5 مليار دولار)، مقابل 17.5 مليار ريال (4.5 مليار دولار) في العام السابق، بما يعكس تحسناً في الكفاءة التشغيلية، ومزيج الإيرادات، حيث تجاوز نمو إجمالي الربح نمو الإيرادات. كما ارتفع الربح التشغيلي بنسبة 62.1 في المائة ليصل إلى 19.1 مليار ريال (5.9 مليار دولار)، مقارنة بـ11.8 مليار ريال (3.14 مليار دولار) في العام السابق، مستفيداً من نمو الإيرادات، وتحسن الربحية، إضافةً إلى أثر المقارنة الإيجابي نتيجة تسجيل مصروفات غير متكررة في عام 2024 بقيمة 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار) مرتبطة بتسوية فروقات تاريخية في كميات وأسعار الوقود، وتكلفة مناولته، والطاقة الكهربائية.

وبلغ صافي الربح 12.98 مليار ريال (3.4 مليار دولار) مقابل 6.87 مليار ريال (1.8 مليار دولار) في العام السابق، بارتفاع قدره 88.9 في المائة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل المرتبطة بتمويل المشاريع الرأسمالية الكبرى، وزيادة مخصص الذمم المدينة، وانخفاض الإيرادات الأخرى نتيجة تسجيل بند غير متكرر في عام 2024.

وباستخدام أساس مماثل، باستثناء العناصر غير المتكررة في عام 2024، نما الربح التشغيلي لعام 2025 بنسبة 12.4 في المائة، فيما نما صافي الربح بنسبة 7.4 في المائة. كما بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 41.5 مليار ريال (11 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة.

التمويل والتصنيف الائتماني

وحافظت الشركة على متانة مركزها المالي بهيكل رأسمالي متوازن مدعوم بتنوع أدوات التمويل، حيث بلغت التمويلات المحصلة خلال العام 56 مليار ريال (15 مليار دولار) عبر إصدارات صكوك، وتمويلات محلية ودولية، واتفاقيات ائتمان صادرات، ويظل ذلك السجل المالي متوافقاً مع متطلبات التصنيف الائتماني الاستثماري القوي المماثل للتصنيف السيادي للمملكة.

وخلال عام 2025، رفعت «وكالة ستاندرد أند بورز» التصنيف إلى (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وحافظت «موديز» على تصنيف (Aa3) بنظرة مستقرة، وأكدت «فيتش» تصنيف (A+) بنظرة مستقرة، بما يعكس قوة نموذج الأعمال المنظم، والأهمية الاستراتيجية للشركة، ومتانة مركزها المالي، وفق الشركة.

المشاريع والقدرات

وقال الرئيس التنفيذي لـ«السعودية للطاقة» المهندس خالد الغامدي: «كان عام 2025 عاماً للتميز التشغيلي، والتقدم الاستراتيجي، فقد أسهم التنفيذ المنضبط لمشاريعنا الاستثمارية في البنية التحتية المتكاملة للطاقة في توسيع قاعدة أصولنا، وتعزيز نمو الأرباح، ومتانة المركز المالي، إلى جانب رفع موثوقية منظومة الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة رغم تصاعد الطلب، وتطور وتوسع النظام».

وضمن استراتيجية الشركة لتنمية قدرات التوليد وتعزيز مزيج الطاقة، ودعم أمن وموثوقية الإمدادات، تعمل الشركة على تطوير محفظة مشاريع توليد قيد التنفيذ بقدرات تقارب 24 غيغاواط، عبر توسعات لمحطات الشركة القائمة، وشراكات استراتيجية في مشاريع حرارية ومتجددة، وإحلال الوقود السائل بالغاز، وإعادة تأهيل الوحدات، وإطالة عمرها التشغيلي.

الإنجازات المتجددة

وخلال عام 2025 فاز «تحالف السعودية للطاقة» و«إي دي إف لحلول الطاقة» بمشروع صامطة للطاقة الشمسية بقدرة 600 ميغاواط، وتم توقيع اتفاقية شراء الطاقة لتوسعة محطة القريّة بقدرة 3.01 غيغاواط، وتوقيع اتفاقيتي تحويل الطاقة لمحطتَي الثالثة والرابعة عشرة بقدرة إنتاج 3.4 غيغاواط. ووصل عدد وحدات التوليد المعاد تأهيلها لإطالة عمرها التشغيلي إلى 45 وحدة أضافت 2.1 غيغاواط بنسبة إتاحة قياسية بلغت 99 في المائة خلال صيف 2025. وبالتوازي مع ذلك تم إنجاز المرحلة الأولى من تحويل المحطة العاشرة، والبدء بتحويل محطة رابغ 2، والعمل على خطط تحويل خمس محطات إضافية.

وواصلت الشركة توسيع شبكة النقل والتوزيع لدعم المشاريع الكبرى والنمو الصناعي، وتعزيز جاهزية الشبكة لاستيعاب نسب أعلى من الطاقة المتجددة. وبنهاية عام 2025 تم ربط 12.3 غيغاواط من الطاقة المتجددة بالشبكة، وتشغيل منظومات بطاريات تخزين الطاقة بقدرة 8 غيغاواط/ ساعة، وجارٍ تطوير مشاريع تخزين إضافية بقدرات 14 غيغاواط/ ساعة. كما بلغت نسبة أتمتة شبكة التوزيع 40.8 في المائة، وارتفعت نسبة رضا المشتركين إلى 86 في المائة، وتحسن متوسط مدة الانقطاع الكهربائي بنسبة 7 في المائة، ومتوسط تكرار الانقطاع بنسبة 15 في المائة، مع تقليص زمن توصيل الخدمة للمشتركين الجدد بنسبة 14 في المائة ليصل إلى 2.5 يوم.

وارتفع الحمل الذروي خلال عام 2025 بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 77.1 غيغاواط، فيما بلغ إجمالي إنتاج الشركة 237.8 تيراواط / ساعة، بما يمثل أكثر من 57 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة. كما تم إيصال الخدمة إلى نحو 260 ألف مشترك جديد، ليصل إجمالي المشتركين إلى 11.5 مليون مشترك.

وبلغت أطوال شبكة التوزيع أكثر من 859 ألف كيلومتر دائري بنسبة نمو 6.6 في المائة، فيما نمت أطوال شبكات النقل والألياف الضوئية بنسبة 4.9 في المائة و9 في المائة على التوالي، لتصل إلى أكثر من 104.6 ألف كيلومتر دائري لشبكات النقل، و104.4 ألف كيلومتر للألياف الضوئية.


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بريطانيا للانضباط المالي ومواجهة أسعار الطاقة لتعزيز النمو

الاقتصاد أشخاص يسيرون في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بريطانيا للانضباط المالي ومواجهة أسعار الطاقة لتعزيز النمو

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الأربعاء، إن على بريطانيا الحفاظ على انضباطها المالي، ومعالجة ارتفاع الإنفاق على المعاشات التقاعدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يواكيم ناغل خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع في بانف مايو 2025 (د.ب.أ)

ناغل يدعو «المركزي الأوروبي» للحذر والتحوط من تقلبات أسعار الطاقة

قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، يوم الأربعاء، إن على البنك المركزي الأوروبي توخي الحذر في مسار تشديد سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (برلين-فرنكفورت)
أميركا اللاتينية صورة خلال انقطاع للتيار الكهربائي في هافانا... كوبا 11 يوليو 2026 (رويترز)

انقطاع تام للكهرباء في كوبا للمرة الثالثة خلال أيام

أعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في كوبا خروج شبكة الكهرباء عن الخدمة للمرة الثالثة في أقل من 10 أيام، ما تسبب في انقطاع جديد للتغذية بالتيار على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

جددت تركيا تمسكها بتوقيع اتفاقية جديدة بدلاً من الاتفاقية الحالية لنقل النفط من العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التي تنتهي في 27 يوليو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الاقتصاد محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

أظهر تحليل صادر عن مركز «إمبير» لبحوث الطاقة، الثلاثاء، أن الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ارتفاع أقل من المتوقع لقروض البنوك الصينية الجديدة في يونيو

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع أقل من المتوقع لقروض البنوك الصينية الجديدة في يونيو

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

قدمت البنوك الصينية قروضاً جديدة بقيمة 1.61 تريليون يوان (237.89 مليار دولار) في يونيو (حزيران) الماضي؛ أيْ أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ في مايو (أيار)، لكنها جاءت أقل من توقعات المحللين، وفقاً لحسابات «رويترز» باستخدام بيانات البنك المركزي الصادرة يوم الأربعاء.

كان المحللون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقّعوا أن تصل قروض اليوان الجديدة في يونيو إلى 2 تريليون يوان، مقارنةً بـ520 مليار يوان في مايو، و2.24 تريليون يوان في العام السابق.

ولا ينشر بنك الشعب الصيني تفاصيل شهرية. وقد حسبت «رويترز» رقم يونيو باستخدام بيانات البنك المركزي للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو، مقارنةً برقم الفترة من يناير إلى مايو.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن إجمالي قروض اليوان الجديدة بلغ 10.72 تريليون يوان، في النصف الأول من هذا العام، بانخفاض عن 12.92 تريليون يوان في الفترة نفسها من عام 2025، حيث استمر تراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف إقبال الشركات على الاستثمار، في التأثير سلباً على نمو الائتمان.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، نمَت قروض الأُسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، بمقدار 264.6 مليار يوان، الشهر الماضي، بعد انخفاضها بمقدار 141.2 مليار يوان في مايو، بينما ارتفعت قروض الشركات إلى 1.5 تريليون يوان، من 640 مليار يوان.

ونمَت قروض اليوان القائمة بنسبة 5.2 في المائة خلال يونيو، مقارنة بالعام السابق، وهو معدل أبطأ من معدل مايو البالغ 5.5 في المائة، وأقل من توقعات المحللين البالغة 5.4 في المائة.

وتشهد الصين تحولاً من الإقراض المصرفي إلى التمويل المباشر عبر السندات والأسهم، مع ازدياد تحول الائتمان من قطاع العقارات إلى قطاع التصنيع عالي التقنية.

ووصف محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، الشهر الماضي، تباطؤ نمو الائتمان بأنه جزء من تحول هيكلي في الاقتصاد، إلا أن استمرار ضعف التوسع في الإقراض دفع البنك إلى إصدار توجيهات للبنوك لحثّها على زيادة الإقراض في الأشهر الأخيرة.

وقد امتنع البنك المركزي، حتى الآن، عن خفض أسعار الفائدة أو نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك منذ مايو 2025، وتعهّد المحافظ، في اجتماع عُقد هذا الشهر، بالحفاظ على سياسة نقدية توسعية مناسبة، وتوفير سيولة كافية.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن المعروض النقدي الواسع (M2) نما بنسبة 8 في المائة خلال يونيو، مقارنةً بالعام السابق، مخالفاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.5 في المائة، ومنخفضاً عن 8.6 في المائة خلال مايو.

وارتفع مؤشر (M1) الأضيق نطاقاً بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي، بانخفاض عن 5.5 في المائة خلال مايو، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم (TSF) - وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة - بنسبة 7.4 في المائة خلال يونيو، مقارنةً بالعام السابق، بانخفاض عن نمو بنسبة 7.7 في المائة خلال مايو. وقد يُسهم أي تسارع بإصدار السندات الحكومية في تعزيز هذا التمويل. ونما الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال الربع الثاني بنسبة 4.3 في المائة، حيث طغى ضعف الاستهلاك الأُسري على قوة قطاعَي التصنيع والصادرات، مما زاد المخاوف بشأن استدامة نموذج النمو غير المتوازن على المدى الطويل.


الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

أعادت جولة التصعيد الجديدة في التوترات الأميركية الإيرانية فرض حالة من عدم اليقين الخانق على حركة التجارة الدولية والأسواق المالية العالمية، مهددة بفرملة معدلات النمو الاقتصادي ورفع تكلفة الشحن والتأمين البحري إلى مستويات قياسية.

ومع تلويح الصراع بظلاله على الممرات البحرية الحيوية، يواجه العالم إرهاقاً هيكلياً تراكمياً يتجسد في انخفاض المخزونات النفطية الاستراتيجية وتردد المستثمرين في الالتزام بخطط بعيدة المدى، مما يضع الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمة عرض هي الأعنف منذ مطلع العام الحالي.

في قراءة للمشهد الإقليمي، يرى عضو مجلس الشورى السعودي، فضل بن سعد البوعينين، أن عودة التوترات تشبه «كرة ثلج» تتعاظم مخاطرها تدريجياً، متوقعاً أن يلقي مؤشر عدم اليقين المتصاعد بظلال قاتمة على اقتصادات المنطقة بشكل خاص، مما يعوق تدفقات الاستثمارات الأجنبية ويؤثر سلباً على برامج الإنفاق الحكومي الموجهة للمشروعات التنموية.

وأوضح البوعينين أن التداعيات المباشرة لأي مواجهة ستعصف بقطاعات حيوية تشمل إمدادات الطاقة المباشرة نتيجة لسيناريوهات إغلاق مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية، مما سيقود حتماً إلى قفزات حادة في الأسعار؛ وشلل سلاسل الإمداد بفعل انقطاع خطوط الملاحة البحرية الرئيسية؛ والضغط على الميزانيات الحكومية لا سيما للدول التي تفتقر إلى ممرات ومنافذ بديلة لتصدير خامها، مما يهدد بوقف إيراداتها المالية وتوجيه صدمة حادة لوارداتها.

وحذَّر من خطورة إطالة أمد هذا الانسداد السياسي، داعياً إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية الجادة لئلا تتحول المفاوضات والاتفاقات المطروحة إلى مجرد أدوات لكسب الوقت والتحضير لمواجهة عسكرية أوسع.

كما شدَّد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإصدار قرار واضح يضمن حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وتشكيل قوة دولية قادرة على حماية ناقلات النفط وسفن الشحن من التهديدات الإيرانية المستمرة للأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية.

صورة جوية للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز 10 ديسمبر 2023 (رويترز)

الاقتصاد في «كماشة هرمز»

من جانبه، أشار رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، إلى أن التصريحات الأميركية الأخيرة بشأن انتهاء مفاعيل مذكرات التفاهم مع طهران، بالتزامن مع تجدد الضربات على موانئ ومدن إيرانية، ضاعفت الضغوط على أسواق عالمية منهكة أساساً منذ أشهر. وقد انعكس هذا التوتر فورياً على الأرض بارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل.

وحذَّر من أن استمرار عسكرة مضيق هرمز وإغلاقه سيوجِّه صدمات متلاحقة وخانقة للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن قطاعات الطاقة، والغذاء، والزراعة، والمبيدات، والأسمدة ستكون في مقدمة الضحايا. وخلص إلى أن عودة الاستقرار الاقتصادي واليقين للأسواق تظل رهناً بعودة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات الجادة ووقف الهجمات المتبادلة لضمان إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي وتأمين الناقلات.

خريطة توضيحية لمضيق هرمز في رسم توضيحي 22 يونيو 2025 (رويترز)

عودة صدمات العرض وتحديات التعافي

وفي سياق متصل، حذَّر رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور خالد رمضان، من أن تجدد النزاع العسكري حول مضيق هرمز يهدد بإحياء كابوس صدمة العرض التي عانى منها العالم مطلع عام 2026م. وتوقع رمضان أن يدفع التصعيد بأسعار الخام لتقترب من حاجز الـ100 دولار للبرميل في الأمد القريب، فضلاً عن إحداث اضطرابات حادة في إمدادات المنتجات البتروكيماوية والغذائية وعودة التضخم الطاقي بقوة.

ونبَّه رمضان إلى أن الاقتصاد العالمي الذي التقط أنفاسه نسبياً بعد أزمة الربيع يدخل الآن نفقاً جديداً من عدم الاستقرار، خاصة مع الاستنزاف الجزئي للاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لدى القوى الاقتصادية الكبرى، محدداً الفئات الأكثر تضرراً على النحو التالي:

1. الشحن والنقل البحري: تحت وطأة الارتفاع القياسي لأسعار وقود السفن وتكاليف التأمين ضد مخاطر الحروب.

2. القطاع الزراعي وصناعة الأسمدة: نتيجة للارتفاع المتوقع في أسعار الغاز الطبيعي، مما ينذر بأزمة غذاء عالمية تضرب الدول النامية تحديداً.

3. الصناعات الثقيلة وكثيفة الاستهلاك للطاقة: مثل الألمنيوم، والحديد، والأسمنت، والمواد الكيميائية.

4. الطيران والسياحة: جراء القفزة المرتقبة في أسعار وقود الطائرات وتكلفة التذاكر.

خيارات المواجهة

يرى رمضان أن معالجة الاختلالات العميقة التي يسببها توتر مضيق هرمز تتطلب استراتيجية مزدوجة المسارات للتعامل مع هذا الإرهاق التراكمي. فهناك مسار الحلول العاجلة والذي يتضمن التفعيل الفوري لخطوط الأنابيب البديلة، مثل خط أنابيب (شرق - غرب) في السعودية وخطوط أنابيب الإمارات، مع السعي لزيادة معدلات الإنتاج من مراكز الإنتاج المستقلة كالولايات المتحدة، والبرازيل، وكندا، فضلاً عن إعادة توجيه مسارات التجارة عبر شبكات لوجستية بديلة. أما الاستراتيجية الثانية المرتبطة بمسار الحلول الهيكلية فتتطلب الإسراع في وتيرة تنويع مصادر الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية ضخمة قادرة على امتصاص الصدمات الطويلة، وتدشين تحالفات طاقة إقليمية متينة تجمع بين المنتجين في الخليج والمستهلكين في الأسواق الآسيوية الواعدة.


حيازة السعودية من السندات الأميركية ترتفع إلى 140.3 مليار دولار في مايو

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

حيازة السعودية من السندات الأميركية ترتفع إلى 140.3 مليار دولار في مايو

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

زادت السعودية حيازتها من سندات الخزانة الأميركية لتصل إلى 140.3 مليار دولار خلال شهر مايو (أيار) من عام 2026، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً على أساس شهري مقارنة بـ140.1 مليار دولار في شهر أبريل (نيسان) السابق له.

وعلى الصعيد السنوي، حققت الاستثمارات السعودية في السندات السيادية الأميركية نمواً قوياً بلغت نسبته 9.87 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي (مايو 2025) الذي بلغت فيه الحيازة 127.7 مليار دولار؛ ما يعكس ثقة المملكة في هذه الأصول كأداة رئيسية لإدارة السيولة والاحتياطيات الأجنبية.

بهذه الأرقام المحدثة، تحافظ السعودية على مركزها الريادي كأكبر مستثمر عربي في سندات الخزانة الأميركية، وضمن قائمة كبار الحائزين الدوليين لهذه السندات عالمياً.

على المستوى العالمي، تواصل اليابان ريادتها كأكبر حائز دولي لسندات الخزانة الأميركية على الإطلاق، على الرغم من تقلبات محفظتها الاستثمارية بالتوازي مع مستويات أسعار الفائدة وتدخلات «بنك اليابان» لدعم الين. وبلغت حيازة اليابان خلال مايو 1143.1 مليار دولار، مقارنة بـ1209.9 مليار دولار في أبريل.