النظارات الذكية... تطورات كبرى

تدمج الحوسبة بسلاسة أكثر في الحياة اليومية

نظارات "اوريون" الجديدة"
نظارات "اوريون" الجديدة"
TT

النظارات الذكية... تطورات كبرى

نظارات "اوريون" الجديدة"
نظارات "اوريون" الجديدة"

في حدث تقني باهر، وقف مارك زوكربيرغ على مسرح في كاليفورنيا أخيراً وهو يحمل ما بدا أنه زوج من النظارات السوداء السميكة، وأطلق إعلاناً جريئاً: هذه هي أوريون Orion، «أكثر النظارات تقدما في العالم على الإطلاق».

نظارات «أوريون»

تسمح هذه النظارات، التي لا تزال مجرد نموذج أولي في الوقت الحالي، للمستخدمين بإجراء مكالمات الفيديو ومشاهدة الأفلام ولعب الألعاب فيما يسمى بـ«الواقع المعزز»، حيث تتداخل الصور الرقمية مع العالم الحقيقي.

وأظهرت مقاطع الفيديو التوضيحية في «ميتا كونكت»، المؤتمر السنوي للشركة، أشخاصاً وهم يلعبون لعبة «بونغ» Pong على النظارات، حيث تعمل أيديهم كمجاديف. كما أظهرت كذلك استخدام النظارات لعرض شاشة تلفزيون على جدار فارغ تماماً. وقال زوكربيرغ: «كثير من الناس قالوا إن هذه هي أروع تقنية رأوها على الإطلاق».

وبرغم أنك لن تتمكن من شراء النظارات في أي وقت قريب، فإن «ميتا» تروج لمنتجات أبسط بكثير في هذه الأثناء: سماعة الرأس «كويست» الجديدة، وجولة جديدة من تحديثات البرامج لنظارات «راي بان» الذكية الخاصة بالشركة، التي تحتوي على كاميرات ومساعد صوتي بالذكاء الاصطناعي على متنها، ولكن ليس هناك شاشة في العدسات.

تطور تصاميم النظارات

يبدو أن «أوريون» هي محاولة لدمج هذين الجهازين، مما يجلب تجربة حاسوبية غامرة بالكامل إلى تقنية قد يكون الناس بالفعل مرتاحين لوضعها على وجوههم. ولن تكون، كما قد لاحظت، المنتج الوحيد للنظارات الذكية الذي ظهر في الأشهر الأخيرة. إذ تعمل «أمازون»، و«غوغل»، و«أبل»، و«سناب» جميعها رسمياً على بعض إصدارات هذه التقنية، أو يُشاع أنها تفعل ذلك.

تختلف كل شركة قليلاً من حيث التنفيذ، لكنها تشير إلى فكرة واحدة: أن المستقبل يتعلق بدمج الحوسبة بشكل أكثر سلاسة في الحياة اليومية.

لم تعد الهواتف الذكية مثيرة للاهتمام، وقد تراجع سوقها خلال السنوات القليلة الماضية. الفكرة الجديدة الرئيسية هناك هي الشاشات القابلة للطي، التي تسمح فعلياً لهاتفك بالتحول إلى جهاز لوحي - برغم أن مبيعات الأجهزة اللوحية قد تباطأت أيضاً. لم يتم اعتماد أجهزة الواقع الافتراضي التي أنفقت عليها الشركات المليارات على نطاق واسع.

تراهن هذه الشركات بشكل كبير على رغبة الناس في التحقق من الطقس من دون إخراج الهاتف الذكي - وأنهم أكثر استعداداً لارتداء زوج من نظارات «راي بان» المزودة بكاميرات بدلاً من قضاء ساعات في عالم الميتافيرس «الخيالي». وبعد سنوات من البدايات الخاطئة في مجال النظارات، فإنهم يراهنون على أن الذكاء الاصطناعي - على الرغم من بعض الإخفاقات البارزة - سيكون ما يساعدهم في النهاية على تحقيق هذه الرؤية.

سلسلة تطويرات تاريخية

عملت شركات التكنولوجيا على النظارات الذكية لعقود. بدأت أول النظارات الذكية الحقيقية للمستهلكين في الظهور في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، لكن لم يحقق أي منها الرواج.

* نظارات «غلاس» Glass. في عام 2013، أطلقت «غوغل» نظاراتها الشهيرة التي يمكن استخدام الإطار المعدني الرقيق فيها المزود بكاميرا وشاشة صغيرة فوق إحدى العينين للتحقق من رسائل البريد الإلكتروني والتقاط الصور والحصول على الاتجاهات.

وكانت النظارات متقدمة على عصرها، لكن الجمهور العام شعر بالخوف من فكرة الكاميرات الموجودة على الوجه التي تراقبهم باستمرار. وفي عام 2015، تخلت «غوغل» عن الفكرة القائلة بأن نظارة «غلاس» قد تكون يوماً ما منتجاً للمستهلك، برغم أن النظارات استمرت كجهاز مؤسسي حتى العام الماضي.

* نظارات «سبكتاكلس» Spectacles. لم يردع فشل نظارة «غلاس» الشركات الأخرى من تجربة الأمر. في عام 2016، أطلقت «سناب شات» أول جيل من نظاراتها التي تسمح للمستخدمين بالتقاط الصور ومقاطع الفيديو من الكاميرات المثبتة فوق كل عين، ثم نشرها على حسابهم.

* نظارات «إيكو فريمز» Echo Frames. في عام 2019، انضمت «أمازون» إلى المضمار عندما أعلنت عن هذه النظارات الذكية - من دون كاميرا مدمجة والمزودة بمساعد «أليكسا» - والتي بيعت للجمهور في العام التالي.

* نظارات «راي بان» Ray-Ban. وأطلقت «ميتا»، التي كانت تسمى سابقاً «فيسبوك»، أول إصدار من تعاونها مع شركة «راي بان» في عام 2021، على الرغم من عدم اكتساب النظارات رواجاً. ثم هناك سماعات الواقع الافتراضي، مثل خط «كويست» من «ميتا».

* نظارة «فيجين برو» Vision Pro. في الصيف الماضي، أعلنت «أبل» عن هذه النظارات. واعتبر بعض الخبراء هذا «عصر النظارات الذكية»، برغم أن الغرض الدقيق من هذه السماعات غالية الثمن غير واضح.

تقبل ضعيف من الجمهور

يبدو أن المستهلكين يتساءلون أيضاً عن الغرض من ورائها. أفاد أحد المحللين أن مبيعات نظارة «فيجين برو» كانت ضئيلة للغاية لدرجة أن «أبل» قلصت من إنتاجها. وبحسب موقع «ذا إنفورميشن»، أوقفت الشركة العمل على النموذج التالي، بينما ألغت «ميتا» جهازها المنافس بالكامل.

من بعض النواحي، تعد لحظة النظارات هذه نوعا من التراجع: اعترافاً بأن الناس قد يكونون أقل ميلا للانغماس تماماً في الواقع الافتراضي أكثر من ارتداء زوج من النظارات الشمسية التي يمكنها تسجيل الفيديو. من المفترض أن تبدو هذه الأجهزة - والإحساس الذي تبعثه - أكثر طبيعية، مع السماح بميزات الحوسبة المحيطة، مثل القدرة على تشغيل الموسيقى في أي مكان فقط عن طريق التحدث أو بدء مكالمة هاتفية من دون الحاجة إلى وضع سماعات الرأس.

تطورات وإشكالات الذكاء الاصطناعي

* الذكاء الاصطناعي هو جزء كبير من هذه التطويرات. التطورات الجديدة في نماذج اللغات الكبيرة تجعل من روبوتات الدردشة الحديثة تبدو أكثر ذكاء وأكثر تحادثية، وهذه التقنية تجد بالفعل طريقها إلى النظارات. وتحتوي كل من نظارات «ميتا» و«أمازون» على مساعدين صوتيين مدمجين يمكنهم الإجابة على الأسئلة (كيف تتنفس الحيتان؟) ويمكنهما تشغيل الموسيقى (شغل «Teenage Dirtbag»).

يمكن لنظارات «راي بان» من «ميتا» القيام بعملية «البحث» باستخدام كاميراتها، مما يوفر وصفاً صوتياً لما هو موجود في مجال رؤيتها. ومن تجربتي، يمكن أن تكون الدقة صائبة أو خاطئة: عندما طلبت من المساعد الصوتي العثور على كتاب شعر على رف الكتب الخاص بي، قال إنه لم يكن هناك كتاب، متجاهلاً مجموعة مختارة من كلمة الشعر في العنوان، برغم أنه حدد نسختي من «ذا ووترغيت» لجوزيف رودوتا عندما طلبت منه العثور على كتاب عن المَعلم، وهو واحد من معالم واشنطن.

وقال زوكربيرغ، في فعالية «كونكت»، إن الشركة تخطط لمواصلة تحسين الذكاء الاصطناعي، مع إصدارين كبيرين في الأشهر القليلة المقبلة. ستمنح هذه التحديثات النظارات القدرة على الترجمة في الوقت الفعلي، وكذلك مسح رموز «الاستجابة السريعة» وأرقام الهواتف على المنشورات أمامك. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على «تذكر» أشياء مثل مكان ركن سيارتك.

وأظهر أحد العروض التوضيحية امرأة وهي تفتش في خزانة ملابسها وتطلب من المساعد الصوتي الذكي مساعدتها في اختيار ملابس لحفلة ذات طابع خاص.

* إشكالات الذكاء الاصطناعي واضحة. ولكن ما إذا كان مساعدو الذكاء الاصطناعي سوف يتحلون في واقع الأمر بالقدر الكافي من الذكاء لكي يدركوا أن كل هذا لا يزال يشكل سؤالاً مفتوحاً إلى حد ما. بشكل عام، يسعى الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الاستشهاد بمصادره، وغالباً ما يخطئ في فهم الأمور، مما قد يحد من الفائدة الكلية للنظارات الذكية.

وعلى الرغم من أن الشركات تقول إن التكنولوجيا سوف تتحسن يوماً بعد يوم، فإن هذا ليس مؤكداً تماماً: إذ ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه عندما حاولت شركة «أمازون» تزويد المساعد «أليكسا» بنماذج لغة كبيرة جديدة، أصبح المساعد في الواقع أقل موثوقية في بعض المهام.

تحديات صعبة

إن منتجات مثل «أوريون» - التي لا تعد فقط بميزات الذكاء الاصطناعي وإنما أيضاً باندماج كامل وسلس للعالم الرقمي في الواقع المادي - تواجه تحديات أكثر صعوبة. من الصعب حقاً أن تدمج الكثير من القدرات في نظارات تبدو شبه طبيعية. إذ تحتاج إلى أن تكون قادراً على تركيب بطارية وكاميرا ومكبرات صوت وشرائح معالجة كل ذلك في جهاز واحد. في الوقت الحالي، حتى بعض من أكثر النظارات الحديثة تتطلب منك أن تكون مرتبطاً بأجهزة إضافية لاستخدامها.

ووفقاً لأليكس هيث من موقع «ذا فيرج»، تتطلب نظارات «أوريون» «قرص الحوسبة» اللاسلكي الذي لا يمكن أن يكون أكثر من نحو 12 قدماً بعيداً عنها - وهو أمر لم يذكره زوكربيرغ بالتأكيد على المسرح.

ولا تتطلب أحدث نظارات «سناب»، التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا الشهر، أي أجهزة إضافية - ولكن عمر البطارية لديها يستمر 45 دقيقة فقط، ولا تزال تبدو كبيرة وغير عملية. أصبحت مشكلة الأجهزة مصدر إزعاج لأجيال من النظارات الذكية، ولا يوجد في الأفق حل أنيق.

ولكن ربما يكون التحدي الأكبر الذي يواجه هذا الجيل من النظارات الذكية ليس الأجهزة أو البرامج. إنه تحدٍ فلسفي. فقد يشعر الناس الآن بالضغوط من الطريقة التي تسللت بها التكنولوجيا بصورة شاملة إلى تفاعلاتنا اليومية. إنهم يشعرون بالإدمان على هواتفهم.

* «ذي أتلانتيك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الشرطة البريطانية توقف 5 أشخاص للاشتباه في التخطيط لـ«عمل إرهابي»

أوروبا طائرات في قاعدة «فيرفورد» الجوية بعد إعلان «واقعة كبرى» بالقرب منها (د.ب.أ) p-circle 00:26

الشرطة البريطانية توقف 5 أشخاص للاشتباه في التخطيط لـ«عمل إرهابي»

أعلنت شرطة لندن، الأحد، أنها أوقفت 5 أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتخطيط لـ«عمل إرهابي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تغادر مركبات تقل زوجاً من الباندا العملاقة «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» «قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة» في مدينة تشنغدو بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين (أ.ب)

الصين تكرّس «دبلوماسية الباندا» بإرسال زوجٍ منها إلى الولايات المتحدة

أرسلت الصين، اليوم (الأحد)، زوجاً من حيوانات الباندا العملاقة إلى الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك بعد قمة بين زعيمَي البلدين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

عاصفة قوية تضرب شمال شرق الولايات المتحدة

تعرّض شمال شرق الولايات المتحدة السبت لأمطار غزيرة ورياح قوية مع اشتداد عاصفة خريفية استثنائية، تسبّبت في إلغاء مئات الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.