انتشار نظريات المؤامرة يفاقم حدّة الاستقطاب الأميركي

مخاوف من تسبّب بعضها في أعمال عنف غداة الانتخابات الرئاسية

رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

انتشار نظريات المؤامرة يفاقم حدّة الاستقطاب الأميركي

رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)
رجل يحمل لافتة صمّمها الذكاء الاصطناعي لترمب محاولاً إنقاذ قطط من مهاجرين خارج تجمع انتخابي في تاكسن بأريزونا في 12 سبتمبر (أ.ف.ب)

ليست نظريات المؤامرة غريبة على الولايات المتحدة، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية. المفارقة في هذه الدورة الانتخابية هو ارتفاع عدد السياسيين والشخصيات العامّة الذين يروّجون لهذه النظريات خلال تجمّعات جماهيرية وعلى منصّات التواصل الاجتماعي.

وانتشر بعض هذه النظريات كالنار في الهشيم، وأصبحت تستخدم في النقاش السياسي كـ«حقائق» تُعزّز دعم الناخبين، أو اعتراضهم، على أحد المرشّحين الرئاسيين، في موسم انتخابات حاسم.

وفيما يلي أبرز نظريات المؤامرة التي انتشرت في هذا الموسم الانتخابي...

الأعاصير «من صنع الدولة»

نظرية روّجتها النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، بعد إعصار «هيلين» المدمّر الذي ضرب ولايات عدة؛ أبرزها فلوريدا وجورجيا ونورث كارولاينا. وغرّدت غرين، التي تمثل ولاية جورجيا، قائلة: «نعم يمكنهم التحكم بالطقس، من السخيف أن يكذب أي شخص ويقول إنه لا يمكن فعل ذلك».

ومع هذا التصريح، انجرّ كثيرون إلى ترويج نظرية تتهم إدارة جو بايدن باختلاق الأعاصير، لضمان فوز المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس. وساهم الرئيس السابق ومرشّح الرئاسة الجمهوري دونالد ترمب، في صبّ النار على زيت الشائعات، عبر التلويح بأن الحكومة الفيدرالية تمنع وصول المساعدات إلى المناطق ذات الأغلبية الجمهورية. كما اتّهم منافسته باستعمال أموال الإغاثة لتوفير السكن لمهاجرين غير نظاميين.

بدوره، سارع مالك منصة «إكس» إيلون ماسك إلى الترويج لهذه الأخبار عبر منصته. فهاجم وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA)، واتّهمها بعرقلة وصول المساعدات إلى المتضررين.

اتهامات سارع المسؤولون الجمهوريون في الولايات المذكورة لنفيها، مُحذّرين سكان الولايات المعنية من تصديق «الشائعات المثيرة للغضب، التي تنتشر على وسائل التواصل». كما عمدت الوكالة، التي اتهمها ماسك «بالتواطؤ»، إلى إنشاء موقع إلكتروني لدحض هذه الشائعات.

مهاجرون «يأكلون» الكلاب والقطط

نظرية ساهم كل من ترمب والمرشّح لمنصب نائب الرئيس جي دي فانس في الترويج لها، عبر مقابلات تلفزيونية وأنشطة انتخابية. وساهم ترمب في انتشار هذه النظرية على نطاق واسع، بعدما استخدمها كدليل على «جرائم» المهاجرين غير النظاميين، خلال المناظرة الرئاسية الأولى والوحيدة التي جمعت بينه وبين منافسته الديمقراطية.

ويدّعي ترمب وفانس أن المهاجرين من هايتي، في مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو، يأكلون الكلاب والقطط التي يمتلكها سكان الولاية. وأثارت هذه التصريحات غضب كثيرين، وتلقّى عدد من المواقع في سبرينغفيلد تهديدات، فيما تمّ إخلاء أماكن عامّة بعد إنذارات كاذبة بوجود قنبلة. ولم يساعد نفي حاكم الولاية الجمهوري هذه المزاعم في دحض هذه الرواية بين أنصار الرئيس السابق.

أقراط هاريس «للتجسس»

ترمب وهاريس في المناظرة الرئاسية ببنسلفانيا في 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

عندما وقفت هاريس على منصة المناظرة إلى جانب ترمب، سرعان ما بدأ مستخدمو وسائل التواصل بنشر تساؤلات عن أقراط اللؤلؤ التي ارتدتها. فكتب لاعب «الفوتبول الأميركي» السابق، أنتونيو براون، لمليونين من متابعيه: «نائبة الرئيس غشّت عبر ارتدائها أقراط (تحمل) سماعات، هذا غير مستغرب».

وانتشرت هذه الشائعات على وسائل التواصل، واتّهم آلاف مستخدمي التواصل الاجتماعي هاريس باستعمال الأقراط للحصول على أجوبة خلال المناظرة. وذهب البعض إلى درجة اتهام الرئيس الأسبق باراك أوباما بتلقيمها الأجوبة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الديمقراطيون اتهامات من هذا النوع، فقد سبق لترمب أن ادعى بأن بايدن رفض إجراء تدقيق بشأن ارتدائه سماعات، في المناظرة التي جمعت بينهما في عام 2020. كما واجهت هيلاري كلينتون وباراك أوباما اتهامات مماثلة في عام 2016 و2012 و2008.

وفاة بايدن

نظرية روّجها عدد من الجمهوريين بعد الإعلان عن تنحي بايدن عن سباق الرئاسة، لصالح نائبته كامالا هاريس.

وكانت النائبة لوران بوبرت، أبرز هؤلاء الجمهوريين، إذا أثارت تساؤلات حول غياب بايدن منذ الإعلان المكتوب عن تنحيه.

كما تحدث بعض الجمهوريين عن انقلاب نفّذته «المنظومة» الديمقراطية ضد بايدن، فاتّهم المرشح الجمهوري جاي دي فانس القيادات الديمقراطية، وعلى رأسها أوباما، بالتخطيط «في غرف مليئة بالدخان» للانقلاب على بايدن.

محاولة اغتيال ترمب «مسرحية»

ترمب وسط حراسه بعد محاولة اغتياله في 13 يوليو 2024 (أ.ب)

تعرّض الرئيس الأميركي السابق لمحاولتي اغتيال خلال الأسابيع الماضية، أثارت عدداً كبيراً من نظريات المؤامرة من منتسبين لليمين واليسار على حدّ السواء. فتساءل أنصار ترمب عن سبب فشل جهاز الخدمة السرية في حماية ترمب، ولا سيّما محاولة الاغتيال الأولى التي نجا منها الرئيس السابق بأعجوبة، وتسببت في جرح أذنه. وذهب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى توجيه أصابع الاتّهام إلى الرئيس جو بايدن ونائبته.

أما على اليسار، فانتشرت نظرية من نوع آخر، شكّكت في محاولتي الاغتيال، واتّهمت الحملة الجمهورية بتدبيرها بهدف تعزيز حظوظ ترمب بالفوز في الانتخابات الأميركية. وقد دحضت وكالات الاستخبارات والمحققون هذه الادعاءات.

هاريس «ليست سوداء»

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ادعاءات دفع بها ترمب، مشيراً إلى أنها «أصبحت سوداء» فجأة، لأسباب سياسية. إلا أن هوية هاريس لا جدل فيها، فهي ابنة مهاجر من أصول أفريقية ومهاجرة من أصول هندية. وتعيد هذه المزاعم إلى الذاكرة تشكيك ترمب بمقر ولادة أوباما، عندما ادعى بأن الرئيس السابق لم يولد في الولايات المتحدة، وطالبه بإظهار وثيقة ولادته.

الغش في الانتخابات

ناخبون يغادرون مركز التصويت في أتلانتا بولاية جورجيا في اليوم الأول للتصويت المبكر الذي شهد إقبالاً كبيراً (أ.ب)

تعدّ ادّعاءات التزوير والغش في الانتخابات أكثر هذه النظريات «خطورة»، لما قد تسببه من تشكيك في نتيجة انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني). فترمب لا يزال مصراً على أنه لم يخسر أمام جو بايدن في انتخابات عام 2020، رغم كل الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك، بما فيها دعاوى قضائية رفعت في ولايات مختلفة، ولم تجد أي دليل يثبت وجود غش واسع النطاق في تلك الانتخابات.

احتجاجات أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب واقتحامهم مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (أ.ب)

ويكرر ترمب ونائبه هذه الادعاءات في كل مناسبة، في الوقت الذي أوضحت استطلاعات الرأي بأن ثلث الجمهوريين يشككون في نتائج الانتخابات الماضية. وتطرح هذه المزاعم سيناريو الطعن في نتيجة الانتخابات مجدداً هذا العام، حتى اندلاع أعمال عنف في حال عدم فوز المرشح الجمهوري. ولا تستبعد أجهزة الأمن محاولة بعض أنصار ترمب تكرار مشاهد اقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني)، موعد مصادقة الكونغرس الرسمية على النتائج.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».