مخاوف أميركية من أعمال عنف إذا خسر ترمب الانتخابات

جمهوريون يوقِّعون رسالة لتأكيد موافقتهم على النتائج حتى لو فازت هاريس

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة انتخابية في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة انتخابية في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ب)
TT

مخاوف أميركية من أعمال عنف إذا خسر ترمب الانتخابات

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة انتخابية في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة انتخابية في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ب)

بات الأميركيون قاب قوسين أو أدنى من انتخابات قد تُعيد الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض. يساور الشك كثيرين من أن خسارته المحتملة يمكن أن تعني أنه لن يعترف قط بفوز منافسته نائبة الرئيس كامالا هاريس، على غرار ما فعله عندما فاز الرئيس جو بايدن في انتخابات عام 2020.

عامذاك، أدى رفضه الاعتراف بالهزيمة إلى موجة من أعمال العنف التي بلغت ذروتها في اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 لمنع مصادقة الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس على انتخاب بايدن، مستخدماً وسائل مختلفة، بما فيها الضغط من دون جدوى على نائب الرئيس مايك بنس.

وهناك مخاوف من احتجاجات واسعة النطاق حتى لو فاز ترمب بالانتخابات. ويبدو الميل إلى هذا النوع من الاحتجاج عند ترمب قديماً قِدَم حياته السياسية. فبعد حصوله على المركز الثاني في المجالس الانتخابية التمهيدية للجمهوريين في أيوا عام 2016، وجَّه ترمب اتهامات إلى السيناتور تيد كروز بالاحتيال، داعياً إلى منافسة جديدة. ولاحقاً، في أثناء مواجهته للديمقراطية هيلاري كلينتون، ادعى ترمب قبل إعلان فوزه، أن الانتخابات «مزورة»، رافضاً مراراً القول ما إذا كان سيلتزم النتيجة.

شرطي أميركي بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن 19 أغسطس 2021 (رويترز)

والآن مضت السنوات الأربع من عهد الرئيس بايدن من دون أن يعترف ترمب بخسارته انتخابات 2020. وها هو اليوم يرفض المرة تلو الأخرى القول ما إذا كان سيقبل نتائج الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل من دون قيد أو شرط. و في أحدث تعليق له، كرر عبر صحيفة «ميلووكي جورنال سنتينل» ادعاءاته بأنه فاز بويسكونسن خلال انتخابات عام 2020، قائلاً إنه «إذا كان كل شيء صادقاً، سأقبل النتائج بكل سرور. لن أغيِّر ذلك. إذا لم يكن كذلك، فعليك أن تقاتل من أجل حق البلاد». ثم ألقى بظلال من الشك على ما إذا كانت الأصوات ستُحسب «بصدق». وأضاف: «إذا عدتم ونظرتم إلى كل الأمور التي اكتُشفت، يظهر أنني فزت بالانتخابات في ويسكونسن. كما يظهر أني فزت بالانتخابات في أماكن أخرى»، علماً بأن بايدن فاز في ويسكونسن خلال عام 2020، متقدماً بنحو 21 ألف صوت. وكذلك قال ترمب: «أريد من الناس الذين يصوتون أن يدلوا بأصواتهم بصدق. أريد أن تفرَز الأصوات بصدق. لا أريد أن يذهب الناس إلى الهيئات التشريعية ويحصلوا على أشياء غير معتمدة».

هاريس تندد

ونددت حملة هاريس بتصريحات ترمب، مؤكدة أنه «لا يمكنك أن تحب بلدك فقط عندما تفوز». واعتبرت أن ترمب «يَعِد بالحكم كديكتاتور من اليوم الأول» إذا فاز، مشيرةً إلى تهديده بـ«استخدام الجيش ضد الشعب الأميركي، ومعاقبة أولئك الذين يقفون ضده، والتغاضي عن العنف المرتكَب نيابةً عنه، ووضع سعيه إلى السلطة قبل ما هو أفضل لأميركا». ورأت أن «ترمب يشكل خطراً على الدستور وتهديداً لديمقراطيتنا. سيصيبه الشعب الأميركي بهزيمة انتخابية أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، لأنهم يواصلون رفض تطرفه وحبه للعنف وتعطشه للانتقام».

نائبة الرئيس الأميركي المرشحة الرئاسية كامالا هاريس لدى وصولها لحضور حدث انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال مناظرته الأولى -وربما الوحيدة- ضد هاريس في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي، رفض ترمب مرة أخرى الاعتراف بخسارته انتخابات 2020، وتراجع عن تعليقاته في مقابلة بودكاست قال فيها إنه «خسر بفارق ضئيل». ورغم مواجهة اتهامات جنائية بالضغط على مسؤولي الانتخابات لإلغاء نتائج عام 2020، لم يشر ترمب إلى أنه سيقبل النتائج في الانتخابات الجديدة.

وعلى غرار ترمب، أعلن مرشحه لمنصب نائب الرئيس، السيناتور جاي دي فانس، أنه ما كان ليصادق على نتائج انتخابات عام 2020 لو كان في الكونغرس وقتها. وقال: «كنت لأطلب من الولايات تقديم قوائم بديلة للناخبين» في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 صوتاً.

وفي ظل التقارب الشديد بين هاريس وترمب في الاستطلاعات، مما يشير إلى أن فوز أي منهما سيكون بهامش ضيق وفي عدد قليل من الولايات السبع المتأرجحة: أريزونا وبنسلفانيا وجورجيا وويسكونسن وميشيغان ونيفادا ونورث كارولاينا. ومثل المرة الأخيرة، توضح بعض الاستطلاعات أن نسبة كبيرة من الجمهوريين يبدون استعدادهم لرفض النتائج إذا خسر ترمب.

اللجوء إلى العنف

وأفاد المعهد الأميركي للأبحاث الدينية العامة بأن المسح الذي أجراه في سبتمبر (أيلول) الماضي أظهر أن نحو ربع الجمهوريين يعتقدون أنه يجب أن يفعل ترمب «كل ما يلزم لضمان أن يصير رئيساً على أي حال». ولاحظ استطلاع آخر أجرته جامعة «جونز هوبكنز»، في أغسطس (آب) الماضي، أن ذلك «قد يشمل اللجوء إلى العنف»، مضيفاً أن ثلث الجمهوريين «لا يعتقدون أن فوز بايدن عام 2020 كان شرعياً»، متوقعين «الكثير» من العنف السياسي بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لكنَّ ذلك «لا يعني هذا أن العنف أمر لا مفر منه».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً خلال حملة انتخابية في جورجيا 15 أكتوبر (رويترز)

وتنبع هذه المعتقدات من حقيقة أن ترمب لا يزال المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات حول نتائج الانتخابات، بالنسبة إلى الجمهوريين، متفوقاً بشكل كبير على منافذ الأخبار المحلية والوطنية. وأظهر استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية أن أكثر من 60 في المائة من الجمهوريين يعتقدون أن ترمب نفسه هو أفضل مكان للحصول على الحقائق حول النتائج.

ويبدو أن انتشار ادعاءات ترمب في شأن الانتخابات أسهم أيضاً في إثارة مخاوف الجمهوريين بشأن مستقبل الديمقراطية في الولايات المتحدة. وتأكيداً لهذه الحقيقة، تشير الاستطلاعات إلى أن كثيرين يعتقدون أن هناك احتمالاً واقعياً أن ترمب لن يقبل نتائج الانتخابات. ووجد استطلاع، أجرته مؤسسة «إيه بي سي» مع «إبسوس» في أغسطس (آب) الماضي، أن 29 في المائة فقط قالوا إنهم يعتقدون أن ترمب مستعد لقبول النتائج بغض النظر عن هوية الفائز.

لذلك، فإن هذه الصورة مقلقة: إذا كانت نتيجة الانتخابات متقاربة -وكل المؤشرات تشير إلى أنها ستكون كذلك- تبدو الولايات المتحدة مهيأة لأزمة شرعية حقيقية إذا خسر ترمب.

دعوة جمهورية للهدوء

وفي محاولة لاستدراك هذا الخطر، وقّع عدد من من النواب الجمهوريين على رسالة ثنائية الحزبية، متعهدين بـ«الاعتراف بالفائز في الانتخابات (...) كرئيس شرعي للولايات المتحدة». وقاد هذا الجهد النائبان الديمقراطي جوش غوتهايمر والجمهوري دون بيكون. ووقَّع على الرسالة 25 ديمقراطياً آخرين، والنواب الجمهوريون براين فيتزباتريك، ومايك لولير، ولوري تشافيز دو ريمير، ونيك لالوتا، وأنتوني دي إسبوزيتو.

أما الجانب غير المنظور حالياً، فيتمثل في أن فوز ترمب يمكن أن يؤدي أيضاً إلى احتجاجات سلمية كبرى، على غرار ما حصل عقب إعلان انتخابات 2016، والتي لم تتخلّلها أعمال عنف تُذكر.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».