كوريا الشمالية تضاعف دعمها العسكري لروسيا في حرب أوكرانيا

الفكرة جاءت من كيم مقابل المال والنفط… وتساؤلات عن «خطة ترمب»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تضاعف دعمها العسكري لروسيا في حرب أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال تفقد حظيرة لتجميع الصواريخ في قاعدة فوستوتشني الفضائية خارج مدينة تسيولكوفسكي في روسيا خلال عام 2023 (أ.ب)

كشف مسؤولون استخباريون أميركيون أن نشر قوات من كوريا الشمالية لمصلحة روسيا في حرب أوكرانيا كان فكرة بادر إليها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وتلقفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وليس لأن الأخير طلب العون في النزاع الذي بدأه قبل 34 شهراً.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية الأميركية أن بيونغ يانغ زادت أخيراً مستوى الدعم العسكري الذي بدأته قبل أشهر مقابل الأموال وشحنات النفط الروسية التي تتعطش إليها الدولة الشيوعية المعزولة. وتفيد تقديرات إيرانية وغربية بأن بيونغ يانغ أرسلت ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي اندمجوا إلى حد كبير مع الوحدات الروسية التي شنت هجوماً مضاداً ضد فرقة أوكرانية بسطت سيطرتها على أراضٍ في منطقة كورسك في روسيا منذ الصيف. وتشير تقارير أوكرانية وغربية إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى الكوريين الشماليين في المعارك.

وكان التوغل الأوكراني في كورسك خلال أغسطس (آب) قد صدم الكرملين وفاجأ حتى بعض حلفاء أوكرانيا. وفي البداية، شكك المسؤولون الأميركيون في حكمة التوغل، معتبرين أنه استنزاف للموارد المطلوبة بشدة على الجبهات الأمامية في أوكرانيا. لكن بعض المسؤولين الأميركيين غيّروا تقييمهم، لأن القوات الأوكرانية نجحت في قتل عدد كبير من الجنود الروس المهاجمين.

وقال منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي: «رأينا هؤلاء الجنود الكوريين الشماليين ينتقلون من الخطوط الثانية في ساحة المعركة إلى الخطوط الأمامية المخصصة للمشاركة بنشاط في العمليات القتالية. وهذا ليس مفاجئاً - وبالطبع ليس من الغريب أيضاً أن يعاني الجنود الكوريون الشماليون الآن خسائر في ساحة المعركة».

الإصابات

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أوكراني رفيع أن ما يصل إلى 200 كوري شمالي قتلوا وأصيب عدد أكبر قليلاً، لكنه نبه إلى أن الروس يحاولون إخفاء هذه الخسائر. وأضاف أن الفصائل الكورية الشمالية لا يبدو أنها مندمجة بشكل كامل في القوة القتالية الروسية، وفي بعض الأحيان يبدو أنها تعمل بشكل مستقل.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنه من المهم لروسيا الحصول على دعم كوريا الشمالية وإيران، اللتين قدمتا الدعم العسكري خلال الحرب. وهذا ما سمح لروسيا بمواصلة القصف المدفعي المكثف على الخطوط الأمامية، بالإضافة إلى الضغط على المدن الأوكرانية عبر الهجمات بالمسيرات على البنية الأساسية الحيوية.

وتعهد بوتين الخميس الماضي طرد القوات الأوكرانية من غرب روسيا. وقال خلال مؤتمره الصحافي السنوي: «سنستعيد كل شيء، لا شك في ذلك».

عهد ترمب

في المقابل، عانت أوكرانيا نقصاً في الأسلحة، علماً أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الذي يبدأ ولايته بعد أقل من شهر، وحلفاءه الجمهوريين في الكونغرس يبدون أكثر تردداً في الموافقة على المساعدات العسكرية الإضافية. ووعد ترمب بالضغط على كل من أوكرانيا وروسيا لتوقيع اتفاق سلام. ونتيجة لذلك، يعتقد بعض المسؤولين الروس أن خسائرهم الكبيرة والتي وصلت إلى أكثر من نصف مليون جندي بين قتيل وجريح، لن تستمر طويلاً، ولكن مسؤولين أميركيين قالوا إن فرصتهم للسيطرة على المزيد من الأراضي ربما تكون على وشك الانغلاق.

صورة التقطت من الجو تظهر مباني متضررة في بلدة توريتسك بمنطقة دونيتسك (رويترز)

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن صور الأقمار الاصطناعية الأخيرة تظهر أن كوريا الشمالية ترسل المزيد من الذخائر إلى روسيا وتوسع إنتاج الأسلحة في الداخل لإنتاج الأسلحة التي تحتاج إليها موسكو لتغذية آلتها الحربية الشرهة ولممارسة المزيد من الضغط العسكري على القوات الأوكرانية المنهكة، ويمكن أن تساعدها على مقاومة الضغوط من ترمب لإنهاء الحرب.

ومقابل الدعم العسكري، تتلقى بيونغ يانغ بالفعل الأموال وشحنات النفط. ويخشى المسؤولون الغربيون أن تطلب كوريا الشمالية أيضاً تكنولوجيا نووية حساسة من روسيا في حال وقوع حرب في شبه الجزيرة الكورية.

عجز الأسلحة

ويفيد مسؤولون أميركيون بأن ملايين قذائف المدفعية من كوريا الشمالية سمحت لروسيا بسد عجز الذخيرة الناجم عن القتال الضاري، وبسبب تعطل إنتاج الصواريخ الروسية بسبب العقوبات الغربية. وتشمل المعدات العسكرية الواردة من كوريا الشمالية أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، التي تنقل بالقطارات.

وقال ضابط الجيش الأوكراني الذي يرأس وحدة حكومية مكلفة بمكافحة التضليل الروسي، إن 60 في المائة من قذائف المدفعية وقذائف الهاون التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا تأتي الآن من كوريا الشمالية. وتشكل الصواريخ الكورية الشمالية الآن نحو ثلث إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية على أوكرانيا هذا العام. وشحنت كوريا الشمالية نحو 20 ألف حاوية من الذخيرة إلى روسيا، وفقاً لمسؤولين في واشنطن وسيول، أوضحوا أنها تشمل ذخيرة ذات جودة منخفضة مثل قذائف المدفعية من عيار 122 ملم و152 ملم إلى صواريخ باليستية متقدمة من طراز «هواسونغ 11». وأخيراً، أرسلت بيونغ يانغ مدافع هاوتزر ذاتية الدفع من عيار 170 ملم وقاذفات صواريخ متعددة طويلة المدى عيار 240 ملم.

وبالمثل، تم تعديل أكبر قاذفات صواريخ عيار 600 ملم في كوريا الشمالية سابقاً هذا العام بدعم من الفنيين الروس.

ويقول مسؤولون أميركيون وكوريون جنوبيون إن المزيد من الأسلحة قادمة، بالسفن والقطارات، لإعادة إمداد القوات الروسية التي تحرق كميات هائلة من الأسلحة. وقال مسؤولون في سيول إن حوالي 200 مصنع ذخيرة في كوريا الشمالية تعمل بكامل طاقتها لإنتاج الأسلحة، وتنقل روسيا الوقود والمعدات لدعم تصنيع الأسلحة في بيونغ يانغ.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيزوران كييف يوم غد الأحد.

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقاده أن نظيره الروسي بوتين لن يهاجم دول حلف شمال الأطلسي، رغم أن ألمانيا حمّلت موسكو محاولة هجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع p-circle

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران كييف للمرة الأولى الأحد

أعلن مسؤول أوكراني كبير أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيزوران كييف للمرة الأولى يوم الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال الإطفاء يخمدون النيران التي اندلعت في مقر جهاز الأمن الأوكراني عقب الهجوم (رويترز) p-circle

ضربة بمسيّرة روسية تطال مقرّ جهاز الأمن الأوكراني في كييف

أعلن الرئيس الأوكراني، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف، في حين تم رصد سيارات إسعاف في محيط موقع الحادث.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الجيش الأميركي يعلن إسقاط 300 مسيّرة لعصابات المخدرات عند الحدود مع المكسيك

أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
TT

الجيش الأميركي يعلن إسقاط 300 مسيّرة لعصابات المخدرات عند الحدود مع المكسيك

أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها أسقطت منذ بداية عام 2026 أكثر من 300 طائرة مسيّرة 2026 أطلقتها عصابات مخدرات على طول الحدود المكسيكية.

وربطت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي «يو إس نورثكوم» التي تغطي الولايات المتحدة والدول المجاورة، بين هذه الطائرات المسيّرة وتجارة المخدرات، دون أن تسمي عصابة محددة.

وذكرت القيادة أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده، لكنها لم توضح الجانب الذي أُسقطت فيه من الحدود.

وأفاد الجيش الأميركي بأن هذه الطائرات استُخدمت من قبل منظمات إجرامية «لدعم أنشطة غير قانونية عبر الحدود، بما في ذلك عمليات التهريب ومراقبة عناصر إنفاذ القانون والجنود».

من جانبه، زعم وزير الدفاع المكسيكي ريكاردو تريفييا أن هذه الطائرات استُخدمت بشكل أساسي من قبل مهربي المهاجرين لرصد مواقع على طول الحدود «تخلو من أي وجود للسلطات».

غير أن الطائرات المسيّرة استُخدمت أيضا في هجمات شنتها عصابات ضد عصابات أخرى منافسة أو ضد السلطات.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تعرض مكتب المدعي العام في مدينة تيخوانا المكسيكية، القريبة من الحدود الأميركية، لهجوم بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، وتسبب الهجوم في وقوع أضرار مادية، لكنه لم يسفر عن أي إصابات بشرية.


محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
TT

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

مددت قاضية اتحادية، الجمعة، الحظر الذي فرضته على تنفيذ خدمة البريد الأميركية لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى الحد من التصويت عبر البريد خلال انتخابات التجديد النصفي، مما يضع عقبة رئيسية أخرى في طريق الإدارة مع بدء الولايات الأولى في إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد.

ويحل قرار قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إنديرا تالواني في بوسطن بإصدار أمر قضائي أولي محل الأمر المؤقت الذي أصدرته في السابق لمنع خدمة البريد من تنفيذ أمر ترامب حتى 10 سبتمبر (أيلول).

وتقدمت إدارة ترمب بالفعل باستئناف ضد الأمر التقييدي الذي أصدرته تالواني، ومن المحتمل أن يتم تضمين الأمر الأخير الآن في هذا الاستئناف.

وينفد الوقت أمام الإدارة لإجراء تغييرات كبيرة في إجراءات التصويت. فقد بدأت ولاية كارولينا الشمالية في إرسال أول بطاقات اقتراع عبر البريد يوم الجمعة وستتبعها المزيد من الولايات على وجه السرعة.


ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، اعتقاده أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين لن يهاجم دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، رغم أن ألمانيا حمّلت موسكو هذا الأسبوع مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة في مطار لايبزيغ.

وقال ترمب في المكتب البيضاوي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» حول المزاعم الألمانية: «أنا أتحدث معه. أعرفه جيداً. بوتين لا يسعى لمهاجمة أراضي حلف الناتو».

وأضاف ترمب أن مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف سينقلان إلى موسكو وكييف خطة «لإنهاء الحرب».

وأعلن مسؤول أوكراني كبير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الجمعة، أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، موفدي الرئيس دونالد ترمب، سيزوران كييف للمرة الأولى يوم الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه إن المسؤولين اللذين سبق أن زارا موسكو مراراً ويجري التفاوض منذ أشهر في شأن زيارتهما لكييف، سيتوجهان إلى العاصمة الأوكرانية «الأحد».