هاريس تستعين بباراك وميشيل أوباما في جورجيا وميشيغان

التصويت المبكر في 34 ولاية لم يعط صورة واضحة عن اتجاهات السباق

يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
TT

هاريس تستعين بباراك وميشيل أوباما في جورجيا وميشيغان

يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)
يُلقي المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في أتلانتا - جورجيا (أ.ف.ب)

تصاعدت مخاوف المرشحة الديمقراطية، نائبة الرئيس كامالا هاريس، من احتمال تأثير تراجع زخم حملتها في تصويت الناخبين في بعض الولايات المتأرجحة، التي قد تحسم السباق الرئاسي برمته. ومع بدء التصويت المبكر في 34 ولاية أميركية، سلطت الأضواء على ولايتي جورجيا وميشيغان، حيث يرى العديد من المراقبين أن مشكلتها مع ناخبي هاتين الولايتين لا تقتصر على حض الناخبين «غير الملتزمين» الذين يعارضون سياسات الرئيس جو بايدن تجاه إسرائيل فحسب، بل مع شريحة واسعة مختلطة من الجمهوريين والديمقراطيين الذين يعتقدون أنه تم حشرهم للاختيار بينها وبين منافسها الجمهوري دونالد ترمب.

هاريس خلال حدث انتخابي في ويسكونسن في 17 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وتخطط هاريس لتصعيد هجماتها على خطط ترمب الاقتصادية، حيث تنظم نشاطاً انتخابياً، الجمعة، في قاعة نقابية تمثل العمال في مصنع «جنرال موتورز» في ميشيغان. ومن المقرر أن يتلقى هذا المصنع منحة قدرها 500 مليون دولار بموجب قانون المناخ والضرائب الذي أقرته إدارة الرئيس جو بايدن لعام 2022، لتحويله من تجميع السيارات التي تعمل بالوقود إلى المركبات الكهربائية. وستحذر هاريس العمال من أن هذه الوظائف البالغ عددها 650 وظيفة يمكن القضاء عليها إذا نفذ ترمب تعهده الانتخابي بإلغاء الأموال غير المنفقة من القانون.

ترمب يتحدث خلال عشاء مؤسسة «ألفرد سميث» السنوي في نيويورك في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

باراك وميشيل أوباما يلقيان بثقلهما

وأعلنت حملة هاريس أن الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل، سيشاركان، الأسبوع المقبل، في عدد من الفعاليات مع هاريس في العديد من الولايات المتأرجحة، بينها ولايتا جورجيا وميشيغان، لحض الناخبين على التصويت لها. ورغم أن الرئيس السابق أوباما قد شارك بالفعل في عدد من الفعاليات في الولايات المتأرجحة، فإن مشاركة زوجته ميشيل ستكون الأولى لها منذ خطابها الحماسي الذي ألقته في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في أغسطس (آب)، حين حضت الناخبين على «فعل كل شيء» لانتخاب هاريس.

ترمب خلال جلسة حوارية نسائية أدارتها مذيعة «فوكس نيوز» هاريس فوكنر في جورجيا 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

وستنضم ميشيل أوباما إلى هاريس في ميشيغان يوم السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهو اليوم الأول لبدء التصويت المبكر في الولاية. كما سيشارك باراك أوباما أيضاً في حملة هاريس في مدينة توسون بولاية أريزونا، ولاس فيغاس بولاية نيفادا، وديترويت بولاية ميشيغان، وماديسون بولاية ويسكونسن.

ويعتقد مستشارو الحملة أن هذه التجمعات المشتركة ستكون فرصاً ضخمة لحشد الناس وحثها على التصويت قبل يوم الانتخابات، حيث لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى احتفاظ باراك وميشيل أوباما بشعبية عالية.

تتكون إطلالة ميشيل أوباما من بنطال مستقيم بالكاد يلامس الكاحل وجاكيت من دون أكمام من ماركة «مونس» (رويترز)

التصويت المبكر

وفي ولاية جورجيا، حيث خرج بالفعل عدد قياسي من الناس للتصويت في وقت مبكر، سيشارك أوباما مع هاريس في تجمع انتخابي، الخميس المقبل، في محاولة لكسر الجمود في أرقامها مع ترمب، الذي بدا أنه استعاد الكثير من زخم حملته في الأسابيع القليلة الماضية. وشهد اليومان الأولان من التصويت المبكر في جورجيا، وهي ولاية ساحة معركة رئيسية، إدلاء أكثر من 500 ألف شخص بأصواتهم، وهو رقم قياسي، حيث صوت الكثيرون شخصياً أو عبر البريد. كما بدأت 34 ولاية أخرى، بما في ذلك بنسلفانيا ونورث كارولاينا وأريزونا، التصويت المبكر، بما في ذلك التصويت بالبريد.

جورجيا قد تحسم السباق

وفيما يعتقد معظم المحللين بأن جورجيا قد تقرر نتيجة الانتخابات، غير أن نتائج الاستطلاعات التي أجريت مع الناخبين الذين أدلو بأصواتهم، أظهرت تقارباً شديداً بين هاريس وترمب، ما أبقى الصورة ضبابية عن اتجاهات السباق. ويشكك الخبراء بقدرة أرقام التصويت المبكر في الكشف عن نتيجة السباق، على الرغم من تركيز الحملتين على أهمية التصويت المبكر، وخصوصاً في قواعد الحزبين. وكان ترمب قد خسر الولاية بفارق ضئيل عام 2020 أمام جو بايدن، ويواجه فيها الآن اتهامات جنائية لمحاولته قلب تلك النتيجة. ولجأت حملته أخيراً إلى التكثيف زخمها في جورجيا لجذب شريحة من الناخبين الجمهوريين المتعاطفين معه، لكنهم لا يشاركون في التصويت عادة، في محاولة لتعزيز فرصه فيها.

وغالباً ما انتقد ترمب التصويت المبكر وعبر البريد، ووصفه عام 2020 بأنه «احتيالي»، بعد فوز بايدن. لكنه اليوم بدأ في تشجيع أنصاره على الاقتراع بالبريد. وقال رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا، جوش ماكون، إن تعزيز التصويت المبكر من شأنه أن يمكّن الحزب من قضاء الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات في جذب ناخبي الولاية ذوي الميول الجمهورية الذين لا يصوتون عادة.

رئيس بلدية بيتسبرغ إد غايني متحدثاً قبيل كلمة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في بنسلفانيا (إ.ب.أ)

الرجال السود يعيدون النظر في ولائهم

من ناحيتها، تسعى هاريس إلى جسر الهوة مع ناخبي الولاية من الأصول الأفريقية، حيث يشكلون أقلية كبيرة. ومع انزياحهم البطيء منذ عقدين للتصويت إلى الجمهوريين، تكافح هاريس لوقف هذا التحول، ليس فقط في جورجيا، بل في نورث كارولاينا وغيرها من الولايات التي تعد ساحات قتال رئيسية. وأصبح الرجال من الأصول الأفريقية أيضاً نقطة محورية في ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي، أنهم إما لا يبالون بالانتخابات وإما يعارضون هاريس بسبب ما يرون أنه اقتصاد لم يستفيدوا منه بما فيه الكفاية، وعدم رضاهم عن السياسات الديمقراطية، والشعور المتزايد بالتخلف عن الركب.

وانتقد الرئيس السابق أوباما، الأسبوع الماضي، هؤلاء الرجال الذين وصفهم بأنهم يقدمون «أعذاراً» لعدم دعم هاريس.

الرئيس الأسبق باراك أوباما في مكتب الحملة الميداني في إيست ليبرتي قبل تجمع جماهيري لدعم نائبة الرئيس كامالا هاريس في بيتسبرغ بنسلفانيا الخميس 10 أكتوبر 2024 (رويترز)

ووفقاً لمركز «بيو»، يمثل الرجال السود أقل من 7 في المائة من جميع الناخبين في الولايات المتحدة في عام 2024، وهذا يعني أن ما يقرب من 16.2 مليون ناخب، يعيش أغلبيتهم في ثماني ولايات: تكساس وجورجيا وفلوريدا ونيويورك وكاليفورنيا ونورث كارولاينا وميريلاند وإلينوي. وبينما صوّت 5 في المائة منهم عام 2008 للجمهوريين، ارتفع هذا الرقم إلى 13 في المائة عام 2016، ثم 19 في المائة عام 2020. وهذا العام، أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز»، الشهر الماضي، أن 1 من كل 4 رجال سود تحت سن 50 عاماً يدعمون ترمب.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».