مصادر: إسرائيل توقف فحص طلبات استيراد الأغذية إلى قطاع غزة

أطفال فلسطينيون يتزاحمون للحصول على الطعام في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يتزاحمون للحصول على الطعام في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
TT

مصادر: إسرائيل توقف فحص طلبات استيراد الأغذية إلى قطاع غزة

أطفال فلسطينيون يتزاحمون للحصول على الطعام في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون يتزاحمون للحصول على الطعام في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

قال 12 مصدراً إن إسرائيل أوقفت النظر في طلبات يقدمها تجار لاستيراد أغذية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى تعطل عمليات وفّرت خلال الأشهر الستة الماضية أكثر من نصف الإمدادات للقطاع الفلسطيني المحاصر.

ووفقاً لمصادر مشاركة في التجارة، فإنه منذ 11 أكتوبر (تشرين الأول) لم يتمكن التجار في غزة، الذين كانوا يستوردون المواد الغذائية من إسرائيل ومن الضفة الغربية المحتلة، من الوصول إلى منظومة أتاحتها وحدة «تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق» في الربيع، ولم يتلقوا أي ردّ على محاولات للاتصال. وتتولى وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الإشراف على شحنات المساعدات والشحنات التجارية لقطاع غزة.

وأظهر تحليل، أجرته وكالة «رويترز» لبيانات إسرائيلية رسمية، أن هذا التحول أدى إلى انخفاض تدفق السلع إلى غزة إلى أدنى مستوى منذ بداية الحرب. ولم ترد أي تقارير قبل ذلك عن تفاصيل توقف دخول السلع التجارية إلى غزة من قبل.

ولم ترد وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» على أسئلة «رويترز» حول واردات الغذاء التجارية والمساعدات إلى غزة.

وتقول الوحدة إنها تفعل كل ما في وسعها لضمان دخول مساعدات كافية إلى الجيب الساحلي، وإن إسرائيل لا تمنع دخول المساعدات الإنسانية. وترفض الاتهامات بأن إسرائيل تمنع الإمدادات.

وفي الفترة من الأول إلى 16 أكتوبر، انخفض إجمالي تدفق الشحنات إلى غزة، سواء المساعدات أو السلع التجارية، إلى 29 شاحنة يومياً في المتوسط، وفقاً لإحصاءات وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق».

وتظهر البيانات أن هذا جاء مقارنة مع 175 شاحنة يومياً في المتوسط في الفترة من مايو (أيار) إلى سبتمبر (أيلول).

وشكّلت الشحنات التجارية، وهي السلع التي يشتريها تجار محليون، ويتم نقلها بالشاحنات بعد موافقة مباشرة من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، ثم بيعها في الأسواق في غزة، نحو 55 بالمائة من الإجمالي خلال تلك الفترة.

فلسطينيون يصطفون للحصول على الطعام في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب)

وقال مصدران مطلعان بشأن إمدادات الغذاء إن سبب وقف الشحنات التجارية هو قلق إسرائيل من حصول حركة «حماس» على عائدات من الواردات.

ونفى متحدث باسم «حماس» أن تكون الحركة قد سرقت الأغذية أو استغلتها للحصول على إيرادات، وقال إن الحركة تحاول ضمان توزيع المساعدات في غزة.

وجاء التوقف فيما يبدو في المنظومة التجارية، في الوقت الذي شنّت فيه إسرائيل عملية عسكرية جديدة ضد «حماس» في شمال غزة، وهو تطور آخر أعاق تسليم المساعدات الإنسانية.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في بيان، الأحد، إن العملية العسكرية عرقلت تسليم المساعدات من خلال المعابر الموجودة في الشمال لمدة أسبوعين على الأقل هذا الشهر. وأدّت سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارات حكومية إسرائيلية والجيش إلى خفض شحنات الأغذية إلى غزة.

وفي أغسطس (آب)، أدخلت السلطات الإسرائيلية قاعدة جمركية جديدة على إحدى قنوات المساعدات وبدأت في تقليص المسار المنفصل للسلع التجارية.

ودفع الانخفاض الكبير في حجم المساعدات التي تصل إلى غزة الولايات المتحدة إلى التهديد بوقف الدعم العسكري لإسرائيل ودق ناقوس الخطر بشأن احتمال حدوث مجاعة في غزة.

وأصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تحذيراً جديداً، اليوم (الخميس). وقال إن تصاعد الأعمال القتالية في الفترة الأخيرة قد يؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع بشكل «كارثي» في غزة بواقع المثلين.

وأصبح توفير ما يكفي من الغذاء لسكان غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، الذين نزحوا كلهم تقريباً، أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في الحرب.

وطلب ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، في مايو، من المحكمة إصدار مذكرة اعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقالوا إنهم يشتبهون في أن السلطات الإسرائيلية تستخدم «تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب».

وتنفي السلطات الإسرائيلية ذلك، وتقول إنها تسهل تسليم المواد الغذائية رغم الظروف الصعبة. وطعنت مرتين بشكل رسمي أمام المحكمة على شرعية طلب الادعاء واختصاص المحكمة.

وفي أعقاب الانتقادات الدولية، قالت وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، هذا الأسبوع، إن إسرائيل سمحت لعشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات بالدخول إلى غزة، بما في ذلك العشرات من خلال معابر في الشمال.

وقبل الحرب كان يدخل إلى غزة نحو 500 شاحنة يومياً محملة بمزيج من المساعدات والواردات التجارية، مثل الأغذية ومواد البناء والإمدادات الزراعية.

وتحدثت «رويترز» إلى 5 مستوردين مقيمين في غزة، ورجلي أعمال يصدران السلع من الضفة الغربية، ومسؤول تجاري في غزة، و3 أشخاص يشاركون في توصيل المساعدات.

وقال إبراهيم بركة، أحد سكان جنوب غزة: «الوضع المعيشي عنا (عندنا) سيئ جداً جداً. لا توجد أي مقومات للحياة. الخضار شبه انقطع، ولا توجد معلبات أو بقوليات. الناس تموت». وذكر أن سعر كيلو البصل يبلغ 15 دولاراً تقريباً في جنوب غزة.

وأكد 5 سكان آخرين و7 تجار و5 أفراد من الفرق الإنسانية كلامه.

الواردات التجارية تتقلص بشدة

عطّلت إسرائيل إلى حد كبير الواردات التجارية في بداية الحرب، لكنها سمحت باستئنافها من الأراضي الخاضعة لسيطرتها في مايو.

وأصبح بوسع رجال الأعمال في غزة تقديم طلبات الاستيراد إلى وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، والحصول على المواد الغذائية عن طريق معبر البضائع الرئيسي في جنوب غزة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة وسكان إن وصول السلع التجارية ساهم في تعزيز إمدادات المنتجات الغذائية الطازجة غير الموجودة في شحنات المساعدات.

وبعد أن غزت إسرائيل مدينة رفح الجنوبية في مايو، تعطل الطريق الرئيسي لتوصيل مساعدات الأمم المتحدة، ومن ثم زاد نصيب السلع التجارية لتمثل نسبة كبيرة من الإمدادات الغذائية.

خلال توزيع مساعدات إنسانية بقطاع غزة في 28 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

وتشير قائمة وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» إلى أن هذه البضائع من القطاع الخاص تشكل نحو 98 شاحنة من أصل 175 شاحنة دخلت غزة يومياً في المتوسط من مايو إلى سبتمبر.

لكن هذا الطريق كان محفوفاً بالمشكلات منذ البداية، وفقاً لـ8 رجال أعمال فلسطينيين تحدثوا إلى «رويترز».

وبحسب كل من أجريت معهم المقابلات في هذا التقرير، تتعرض القوافل التي تحمل البضائع غالباً للنهب من عصابات مسلحة أو سكان غزة اليائسين. ورفع المستوردون الأسعار لتغطية التكاليف الكبيرة لنقل وحماية شحناتهم.

وقال رجال الأعمال إن السلع المستوردة أصبحت باهظة الثمن بالنسبة لكثيرين من سكان غزة.

وقال رجال الأعمال ومصادر المساعدات الثلاثة إن مجموعة من نحو 20 تاجراً حظيت بأفضلية وكان يجري إقرار طلباتهم للاستيراد قبل الآخرين.

وقالت عشرات المصادر من الأوساط التجارية في غزة والضفة الغربية ومنظمات إغاثة دولية، لوكالة «رويترز»، إن بعض هؤلاء التجار ممن تمتعوا بالأفضلية أعادوا بيع تصاريح الاستيراد إلى شركات أصغر، ما كلّفهم آلاف الدولارات لإدخال الشاحنات.

فلسطينيون يتجمعون لتلقي المساعدات بما في ذلك الإمدادات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي خارج مركز توزيع تابع للأمم المتحدة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» في جباليا شمال قطاع غزة في 24 أغسطس 2024 (رويترز)

وقال التجار إن وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» غيّرت أيضاً طريقة تقديم الطلبات عدة مرات، إذ تحولت من نموذج عبر الإنترنت إلى رقم «واتساب»، ثم مرة أخرى إلى نموذج عبر الإنترنت، لكنه تطلب كلمة مرور لا يعرفها سوى التجار الموثوق بهم.

وبحسب رسالة بعثت بها الوحدة إلى التجار، واطلعت عليها وكالة «رويترز»، أضيفت قاعدة جديدة في سبتمبر تطلب من التجار تقديم سجلات مصرفية تثبت أن أعمالهم حقّقت مبيعات لا تقل عن 15 مليون شيكل (4 ملايين دولار) سنوياً.

وقال جميع التجار إن أحدث نموذج إلكتروني توقف عن العمل بالنسبة لأي مستورد. وأضافوا أن الرسائل إلى ما يصل إلى 5 أرقام مختلفة على تطبيق «واتساب» لوحدة «تنسيق أعمال الحكومة» لم يتم الرد عليها.

وتشير بيانات الوحدة إلى أن عدد شاحنات القطاع الخاص التي تدخل غزة تقلص بشدة. ففي الأول من أكتوبر، دخل 54 شاحنة من شحنات «القطاع الخاص»، وهي آخر شحنة كبيرة من السلع التجارية. وبين 8 و10 أكتوبر، دخل 17 شاحنة أخرى، ليبلغ المتوسط في أكتوبر 5 شاحنات يومياً.

تسوية بين إسرائيل والأمم المتحدة

يقول مسؤولون في الأمم المتحدة وإسرائيل إن المساعدات إلى غزة تُسلم خلال الحرب عبر عدة طرق مختلفة تُستخدم لبعض الوقت ثم يتوقف استخدامها.

والمصدر الرئيسي للغذاء بالنسبة لسكان غزة الذين لا يستطيعون الشراء من أسواق محلية هو المساعدات الإنسانية الدولية التي تنظمها الأمم المتحدة وتخضع لموافقة أمنية من وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» على كل شحنة. وقبل الحرب، كان الطريق الرئيسي إلى جنوب غزة عبر مصر بعد تحويلة لفحص الشحنات من جانب إسرائيل.

وتقول وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة إنه بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي على رفح في مايو، تراجعت شحنات المساعدات التي تقدمها المنظمة الدولية عبر هذا الطريق، لأن انعدام الأمن جعل تنظيمها أكثر صعوبة.

واعتمدت الأمم المتحدة بعد ذلك بشكل كبير على طريق يجلب الإمدادات عبر الأردن وإسرائيل إلى معبر عند الطرف الشمالي لغزة. لكن الشحنات توقفت بعد أن فرضت إسرائيل قاعدة جمركية على بعض المساعدات. وتوصلت إسرائيل والأمم المتحدة إلى تسوية بشأن النقطة الشائكة الرئيسية في تلك القاعدة الجديدة، بحسب شخصين على دراية بالموضوع.

لكن عمليات التسليم من الأردن لا تزال منخفضة بعد تجدد القتال في شمال غزة، بحسب مقابلات مع 5 أشخاص مشاركين في توصيل المساعدات إلى غزة وبيانات وحدة «تنسيق أعمال الحكومة في المناطق».

ووفقاً لقاعدة بيانات الوحدة على الإنترنت، دخلت شاحنتان للمساعدات في المتوسط يومياً من الأردن إلى غزة خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر، انخفاضاً من نحو 18 شاحنة في اليوم في الشهور السابقة.


مقالات ذات صلة

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

صحتك قطع من الدجاج (أ.ب)

أيهما أكثر فائدة لبناء العضلات...الدجاج أم البيض؟

يُعدّ كلٌّ من الدجاج والبيض ممتازاً لبناء العضلات، لكن لكلٍّ منهما فائدة مختلفة قليلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل وزيادة خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)

مَشاهد صادمة تُغلق مطعماً في ماليزيا 14 يوماً

أغلقت السلطات الماليزية مطعماً بعد انتشار فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنّ موظّفيه كانوا يغسلون بقايا الطعام لإعادة استخدامها وبيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي ألواح البروتين على مكونات صحية كالمكسرات أو البذور (فيستزي)

7 خصائص أساسية يجب الانتباه لها عند اختيار ألواح البروتين

ازدادت شعبية ألواح البروتين في الفترة الأخيرة، وهذه بعض الخصائص المهمة في ألواح البروتين قبل شرائها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أقراص من الفيتامينات (أرشيفية- رويترز)

فيتامين شهير في الأطعمة اليومية قد يتحكم في سرعة الهضم

كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن أحد الفيتامينات الشائعة الموجودة في الأطعمة اليومية قد يلعب دوراً في عدد مرات التبرز.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.