غزة... «صدفة» تقتل «صانع الطوفان»

إسرائيل اعتبرت تصفية السنوار «إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً» يمهد الطريق لـ«واقع جديد»

صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار
صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار
TT

غزة... «صدفة» تقتل «صانع الطوفان»

صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار
صورة تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية للجثة التي يشتبه بأنها للسنوار

أعلنت إسرائيل، رسمياً، مقتل زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار، مصادفة، خلال قصف على منزل في رفح جنوب قطاع غزة، بعد بضع ساعات من إعلان الجيش التحقيق في احتمال تصفيته.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، مقتل السنوار، معتبراً أنه «نصر كبير». وقال إن تصفية «العقل المدبر للمذابح والمجازر» في 7 أكتوبر، تعد «إنجازاً عسكرياً ومعنوياً كبيراً وانتصاراً للعالم الحر»، يمهد الطريق لـ«تغيير يقود إلى واقع جديد في غزة من دون سيطرة حماس وإيران... ويفتح الباب لاحتمال الإطلاق الفوري لسراح الأسرى» الإسرائيليين في القطاع.

وبعد دقائق من تصريحات وزير الخارجية، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «تصفية الرأس المدبر لمجزرة السابع من أكتوبر». وقال في بيان باسم الجيش والشاباك (الأمن الداخلي)، إنه «في ختام عملية مطاردة استغرقت عاماً كاملاً، قضت يوم أمس (الأربعاء)... في جنوب قطاع غزة على الإرهابي المدعو يحيي السنوار».

ورغم أن الاغتيال تم مصادفة، إلا أن أدرعي قال إن الجيش والشاباك «نفذا عشرات العمليات على مدار الأشهر الأخيرة أدت إلى تقليص منطقة عمل يحيي السنوار مما أسهم أخيراً في القضاء عليه».

وأضاف أن الجيش والشاباك «يعملان على مدار الأسابيع الأخيرة بقيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وفرقة غزة في منطقة جنوب قطاع غزة بناء على معلومات استخبارية لجهاز الشاباك وهيئة الاستخبارات التي أشارت إلى مناطق مشبوهة قد يتواجد في داخلها قادة حماس. قوة من لواء 828 عملت في المنطقة رصدت وقتلت ثلاثة مخربين. وبعد استكمال عملية تشخيص الجثة يمكن التأكيد أن المدعو يحيى السنوار قد قتل».

«حماس» فقدت الاتصال به منذ أيام

وقال مصدران في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الخميس، إن مستويات مختلفة في الحركة تلقت تأكيدات بمقتل يحيى السنوار. وأكد مصدر مقيم خارج غزة أن مسؤولين أمنيين في «حماس» نقلوا مؤشرات على مقتل زعيم الحركة، فيما أشار مصدر آخر داخل القطاع إلى أنه «تم بدء نقل الخبر إلى القيادة داخل القطاع بالطرق الأمنية المتبعة».

السنوار في مدينة غزة في أبريل 2023 (أ.ف.ب)

وقبل هذا التأكيد، قالت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتصال مفقود مع دائرة تأمين السنوار منذ أيام، وبالتالي لم يكن هناك تواصل خلال الفترة الماضية». وأضافت: «يصعب الجزم بمصير السنوار حتى الآن»، مضيفة: «ضيق الدائرة الأمنية المحيطة به واقتصارها على شخصين إلى 3 أشخاص فقط يضيف عقبات أمام محاولة التوصل إلى معلومات عاجلة». وتابعت أن «الدائرة المغلقة التي تحيط بالسنوار هي فقط التي كانت تعرف عنه كل شيء وتتولى مسؤولية تواصله مع الآخرين».

من مخيمات الصفيح إلى قيادة «الطوفان»

ولد السنوار، في مخيم خان يونس للاجئين عام 1962، وهو أحد مخيمات الصفيح. تنحدر عائلته من قرية المجدل التي هجّرت منها عقب نكبة عام 1948 لتستقر في قطاع غزة. تلقَّى تعليمه في مدارس «أونروا» في مخيم خان يونس والتحق بعدها بالجامعة الإسلامية التي تخرج فيها بدرجة البكالوريوس في الدراسات العربية.

بدأت أولى خطوات نشاطه السياسي من خلال العمل الطلابي تحت مظلة «الكتلة الإسلامية» بالجامعة وكان رئيس المجلس الطلابي بالجامعة.

منتصف الثمانينات، تعرف السنوار على مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين وبات مقربا من الدوائر المحيطة به. بعد تأسيس حركة حماس عام 1987 شرع السنوار بلعب أدوار تنظيمية أوسع وأسس برفقة عددْ من زملائه جهازا أمنياً داخليا لـ«حماس» سمي بجهاز «المجد» وذلك بتكليف من الشيخ ياسين. عام 1988 اعتقلته السلطات الإسرائيلية بتهمة قتل أربعة عملاء وحكمت عليه بالسجن المؤبد أربع مرات.

قاد السنوار حركة «حماس» داخل السجون إذ تولى الهيئة القيادية العليا لأسرى الحركة وخاض مواجهات عديدة مع سلطات السجون وسلسلة من الإضرابات عن الطعام. كما تولى السنوار المهام الأمنية داخل «حماس» داخل السجون وأشرف على العديد من عمليات التحقيق الداخلي للحركة، وتنقل بين سجون إسرائيلية عديدة وأمضى سنوات في أقسام العزل. تعرض السنوار خلال سنوات الأسر لأزمة صحية حادة كادت تودي بحياته ونقل على إثرها لتلقي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية.

أشرف السنوار من داخل سجنه على مفاوضات صفقة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط والذي أفرج عنه بموجبها عام 2011 إلى جانب نحو 1000 أسير فلسطيني. بعد الإفراج عنه، نشط السنوار داخل صفوف الحركة إذ انتخب عضواً في المكتب السياسي عام 2012 وصولا لانتخابه رئيسا للمكتب السياسي في غزة عام 2017. أعيد انتخابه لفترة ثانية عام 2021 وصولا لتوليه رئاسة الحركة عام 2024 خلفاً لإسماعيل هنية الذي اغتالته إسرائيل في طهران.

السنوار في غزة عام 2022 (أ.ف.ب)

في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، وضعت إسرائيل السنوار على رأس قائمة أهدافها، باعتباره «العقل المدبر» للعملية، وأضحى عنواناً لعمليتها العسكرية على القطاع. كان السنوار خطط برفقة عدد من أعضاء المجلس العسكري لكتائب «القسام» لشن هجوم كبير على إسرائيل كان يهدف من خلاله لإحداث صدمة كبيرة لإسرائيل وتغيير في موازين القوى معها.

لاحقت أجهزة الأمن الإسرائيلية السنوار فوق الأرض وتحتها في غزة من دون أن تفلح بالوصول إليه. أشارت تقارير إسرائيلية إلى وصول بعض المعلومات عنه لأجهزة الأمن إلا أن الخشية من وجود أسرى إسرائيليين أعاقت محاولات اغتياله.

لمحت طرفاً من طيفه في فيديو داخل نفق، لكن أفلح السنوار في تجنب الملاحقة والاغتيال طيلة الأشهر الماضية عبر اعتماده على أدوات اتصال بدائية تمكن من خلالها من التواصل مع قادة «القسام» الميدانيين في غزة وكذلك مع أعضاء المكتب السياسي بالخارج، كما بعث برسائل للوسطاء في مفاوضات التهدئة مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)
جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: ألمانيا تعتزم سحب قواتها من ​أربيل

جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)
جنود ألمان في معسكر تدريبي للبيشمركة بأربيل (أرشيفية - رويترز)

أوردت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، اليوم الجمعة، أن برلين تعتزم سحب قواتها من مدينة ​أربيل في شمال العراق وغلق معسكر ميداني هناك، ‌وذلك بعد تحركات أميركية لسحب قوة حماية في إطار خططها الخاصة لتقليص عدد القوات.

وأضافت المجلة، استناداً إلى إحاطة للجنة الدفاع ​في البرلمان، أن القوات ستنسحب بحلول نهاية ​سبتمبر (أيلول).

وأضافت أن نحو 30 جندياً ألمانياً ⁠موجودون حالياً في المعسكر الذي يقع على مشارف ​مطار في أربيل.

وسبق لألمانيا أن قلصت وجود قواتها ​في الشرق الأوسط بسبب مخاوف أمنية ناجمة عن حرب إيران، وفق وكالة «رويترز».


القضاء العراقي يفتح باب «تسويات مشروطة» لاسترداد أموال الفساد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
TT

القضاء العراقي يفتح باب «تسويات مشروطة» لاسترداد أموال الفساد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، الجمعة، أنه يعمل بالتنسيق مع الحكومة على آليات قانونية تهدف إلى الجمع بين محاسبة المتهمين بقضايا الفساد واسترداد الأموال العامة، بما قد يشمل تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات بحق من يعيد الأموال طوعا، وذلك في إطار تطبيق قانون تعديل العفو العام، بينما أثارت الحملة الأمنية الأخيرة المعروفة باسم «صولة الفجر» تباينات داخل قوى «الإطار التنسيقي»، بحسب تصريحات ومصادر سياسية.

وقال المجلس، في بيان، إن هدفه يتمثل في «محاسبة من يرتكب جريمة الفساد المالي والإداري» و«إعادة أموال الدولة»، مضيفاً أن ذلك «يمكن تحقيقه إما بتخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبة التي تصدر بحق المتهمين بهذه الجريمة، حسب المتاح دستورياً وقانونياً».

وأوضح أن هذا النهج بدأ في قضية ما يعرف بـ«الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلامياً باسم «سرقة القرن»، والتي تتعلق بسحب أموال أمانات ضريبية أودعتها شركات أجنبية لدى الهيئة العامة للضرائب لضمان تنفيذ مشاريعها، عبر إجراءات وصفها بأنها غير أصولية نفذتها شركات تعقيب بينها شركتا «القانت» و«المبدعون»، المملوكتان لرجل الأعمال نور زهير، بمساعدة موظفين حكوميين.

وأضاف البيان أنه تم، آنذاك، الاتفاق بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الوزراء السابق (محمد شياع السوداني)، وبعد موافقة قاضي التحقيق المختص، على إطلاق سراح نور زهير بكفالة مقابل إعادة الأموال المسحوبة على دفعات، مع تخفيف العقوبة بحقه.

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

استعادة أموال

بحسب المجلس، أُعيد بموجب هذا الاتفاق 365 مليار دينار عراقي (نحو 252 مليون دولار) من أصل نحو 1.618 تريليون دينار (نحو 1.12 مليار دولار) مترتبة بذمة الشركتين، بينما بلغ إجمالي الأموال المسحوبة من مصرف الرافدين عبر جميع الشركات نحو 3.831 تريليون دينار (نحو 2.64 مليار دولار).

وأشار البيان إلى أن نور زهير غادر العراق لاحقاً، وتوقفت عملية التسديد؛ ما أدى إلى إحالته إلى محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، التي أصدرت بحقه حكماً غيابياً بالسجن 10 سنوات، مع تنظيم ملف لاسترداده ومخاطبة الشرطة العربية والدولية لإعادته إلى العراق.

وأضاف أن محامي زهير تقدم، بعد صدور تعديل قانون العفو العام، بطلب لشمول موكله بالقانون مقابل استكمال تسديد المبالغ المتبقية، وأن المحكمة خاطبت وزارة المالية، بوصفها الجهة المتضررة، لإبداء رأيها بشأن آلية التسديد، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى الآن، ما أبقى الطلب معلقاً.

وقال المجلس إن أحكاماً حضورية بالسجن صدرت بحق 12 موظفاً في الهيئة العامة للضرائب أدينوا بالمساعدة في سحب الأموال، وهم يقضون حالياً مدد محكومياتهم، مع إمكانية شمولهم بقانون تعديل العفو بعد تسديد التعويضات التي تحددها وزارة المالية.

وأضاف أن التحقيق أُجري مع رئيس الوزراء الذي وقعت الجريمة خلال فترة حكومته (مصطفى الكاظمي)، قبل أن يُغلق لعدم كفاية الأدلة.

وفيما يتعلق بقضية شركة مصافي الشمال، قال المجلس إنه سيجري اتباع النهج نفسه مع المتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين إذا كانت الجرائم المنسوبة إليهم قد ارتكبت قبل نفاذ قانون تعديل العفو العام، وبشرط تسديد الأموال المستحقة إلى الجهة الحكومية المتضررة.

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم البنك المركزي العراقي

«خريطة طريق»

وأضاف أن الجرائم التي ارتُكبت بعد نفاذ القانون لن يشملها العفو، وأن البحث جارٍ حالياً، بالتنسيق مع رئيس الوزراء علي الزيدي، لوضع «خريطة طريق» تتوافق مع الآليات الدستورية والقانونية لتحقيق هدفي استرداد الأموال العامة، وتخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيدها طوعاً.

وفي سياق متصل، أثارت عملية «صولة الفجر»، التي نفذت في 28 يونيو (حزيران) داخل المنطقة الخضراء في بغداد، وأسفرت عن اعتقال عشرات المتهمين بقضايا فساد، ردود فعل داخل قوى الإطار التنسيقي الداعمة للحكومة.

إضافة إلى ذلك، أفاد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، بأن قادة في الإطار التنسيقي فوجئوا بالحملة، وباستخدام الدبابات والمدرعات فيها، وقال المصدر إن بعضهم رأى أن أسلوب التنفيذ أثار مخاوف من إمكانية استخدام القوة العسكرية مستقبلاً بصورة أوسع، مضيفاً أن الاجتماع الأول الذي جمع رئيس الوزراء علي الزيدي بقادة الإطار بعد العملية شهد تبرير الزيدي لاستخدام تلك الإجراءات بوصفها ضرورية لإغلاق منافذ المنطقة الخضراء في أثناء تنفيذ الاعتقالات.

وأضاف المصدر أن عدداً من النواب تمكنوا من مغادرة المنطقة قبل بدء العملية بدقائق، وأن بعضهم ينتمي إلى فصائل مسلحة، مشيراً إلى أن غياب أي رد فعل من الفصائل المسلحة خلال تنفيذ العملية زاد من قلق بعض قادة الإطار.

صورة وزعها القضاء العراقي يوم 9 يوليو 2026 لأموال نقدية كانت مخبأة في حفرة لتصريف مياه الأمطار

تسويات محتملة

وفيما ترددت معلومات عن احتمال التوصل إلى تسويات مالية مع بعض المتهمين بالفساد، قال الخبير القانوني جمال الأسدي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد نص قانوني يجيز ذلك في جرائم الفساد أو أي جريمة أخرى»، مضيفاً أن قانون العفو العام يتضمن أحكاماً محددة تتعلق بالمحكومين في جرائم الاختلاس أو هدر المال العام، ضمن مدد وشروط قانونية معينة.

من جانبه، قال القيادي في الإطار التنسيقي عامر الفايز، في تصريحات متلفزة، إن جميع قادة الإطار، باستثناء رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، أبدوا اعتراضهم على عدم إبلاغهم مسبقاً بعملية «صولة الفجر»، مضيفاً أنهم وجهوا «عتاباً كبيراً» للزيدي خلال أول اجتماع بعد العملية.

وأضاف الفايز أن اعتراضه لم يكن على مبدأ ملاحقة المتهمين، وإنما على استخدام الدبابات في تنفيذ الاعتقالات، وقال إنه لا يرى أن رئيس الوزراء ملزم بإبلاغ قادة الإطار بتفاصيل العمليات الأمنية، لكنه رأى أن الإطار، بوصفه «السلطة العليا الحاكمة في الدولة»، ينبغي أن يكون على علم بما يجري.


اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

حاولت إسرائيل، أمس (الخميس)، اغتيال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، والوجه القيادي الوحيد الذي بات يظهر للعلن في قطاع غزة مؤخراً، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية التي تطال قيادة الحركة ونشطاءها البارزين، خصوصاً من المستوى العسكري.

نجاة قاسم

وفي الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة رواية محلية عن إصابة قاسم بجروح خطيرة بعد تغريدة على منصة «إكس» لناشطة إعلامية محسوبة على حركة «حماس»، فإن مصادر مطلعة من الحركة أكدت لـ«الشرق الأوسط» نجاته وأنه بصحة جيدة.

حازم قاسم الناطق باسم «حماس» مع إسماعيل الثوابتة (يمين) رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال مؤتمر صحافي في مستشفى بدير البلح بوسط القطاع يوم 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، فإن قاسم كان قد ترك المركبة التي استهدفتها طائرة مسيرة في منطقة دوار حيدر، غرب مدينة غزة، قبل دقائق من استهدافها، ما أدى إلى مقتل مرافقه.

وتأتي محاولة اغتيال قاسم، التي لم تعلق إسرائيل عليها حتى إعداد هذا التقرير، بعد أيام قليلة من ظهوره في مؤتمر صحافي أُعلن خلاله عن حل لجنة متابعة العمل الحكومي (حكومة حماس)، في قطاع غزة، وهي خطوة عدّها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مضللة لأن «حماس» ترفض نزع سلاحها.

ويعد قاسم (46 عاماً) من الوجوه الشابة في «حماس»، وأحد أبرزها داخل قطاع غزة، وكان كثيراً ما يظهر في مقابلات إعلامية ومؤتمرات صحافية وغيرها، ويتحدث بإيجابية باستمرار عن مفاوضات القاهرة، في وقت كان بعض قيادات الحركة بالخارج يتحدثون بطريقة مختلفة في بعض الفترات عن واقع القطاع، الأمر الذي أثار بعض الانتقادات داخل وخارج الحركة لفترات.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

تعميق الأهداف الإسرائيلية

وقال مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة اغتيال قاسم تظهر مدى تعميق إسرائيل لأهدافها، ومحاولة القضاء على أي رمز يظهر في الحركة إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات سواء كانت السياسية أم العسكرية وحتى الاقتصادية والدعوية والاجتماعية.

وكان قاسم قد أصيب خلال الحرب على غزة مرة واحدة على الأقل، وتعرض لإصابة خطيرة كادت أن تؤدي إلى بتر قدمه، إلا أنه تعافى، وبقي في مناطق شمال القطاع، ولم يغادر إلى الجنوب خلال فترة حصار المناطق الشمالية في بدايات الحرب، وسيطرة إسرائيل على محور نتساريم الفاصل ما بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه.

وتعمدت إسرائيل خلال الحرب استهداف جميع الناطقين باسم «حماس»، ومنهم عبد اللطيف القانوع، الذي تولى هذا المنصب إلى جانب قاسم، منذ عام 2016، حيث اغتيل القانوع في استهداف خيمة كان يعيش فيها في جباليا البلد شمال القطاع، في شهر مارس (آذار) 2025.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر السياسي من «حماس»، فإن حازم قاسم بات أحد الأعمدة السياسية داخل الحركة في قطاع غزة بعد اغتيال قيادات بارزة كثيرة، كما أنه يشكل الوجه الإعلامي الأبرز لها مؤخراً، مشيراً إلى أنه يشارك في العديد من القرارات في إطار عملية التشاور التي تجري داخل مؤسسات الحركة.

وظهر قاسم مؤخراً في المؤتمر الثامن لحركة «فتح» بدعوة من قيادة الأخيرة، ليمثل «حماس»، إلا أن هذا الأمر أدى إلى انتقادات داخل القاعدة الجماهيرية لحركة «فتح» بسبب تصريحاته الإعلامية المتكررة ضد قيادة الحركة والسلطة الفلسطينية، في وقت دافع قيادات من الأخيرة عن مشاركته باعتبارها مهمة في ظل الوضع الفلسطيني الداخلي.

اغتيالات مستمرة

وأتت محاولة اغتيال قاسم التي تعد الأبرز منذ اغتيال قيادات هيئة أركان «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، عز الدين الحداد، ومحمد عودة، وعماد اسليم، في ظل اغتيالات تطال نشطاء بارزين من الكتائب وفصائل أخرى.

نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولوحظ تركيز القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على اغتيال نشطاء من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واحتفظوا بمختطفين إسرائيليين. حيث رصدت «الشرق الأوسط» اغتيال ما لا يقل عن 5 منهم في أقل من أسبوعين تقريباً.

وآخر مَن اغتالتهم إسرائيل يوم الأربعاء الماضي، رشيد القاضي الذي قالت إنه ينشط في وحدة التصنيع العسكرية بحركة «الجهاد الإسلامي». وأعلنت إسرائيل، الجمعة، عن اغتيال يحيى حمدان الذي اغتالته الخميس في خان يونس، وقالت إنه ينشط في وحدة النخبة لحركة «حماس»، وشارك في الهجوم على معسكر رعيم خلال هجمات السابع من أكتوبر.

واغتالت إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وحيد أبو سالم من سكان خان يونس، الذي اتهمته إسرائيل بالمشاركة في الهجوم وأسر والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين. فيما علمت «الشرق الأوسط» أنه كان يعمل برفقة أحمد سرحان، القيادي في «ألوية الناصر صلاح الدين»، والذي كانت قد تسللت قوة خاصة إلى المدينة نفسها وقتلته أثناء محاولتها اختطافه، حيث كانت قد كشفت مصادر لمراسلنا حينها عن أنه كان مسؤولاً عن أسر والاحتفاظ بالإسرائيلية أربيل يهود التي أصرت تل أبيب على الإفراج عنها خلال صفقات التبادل قبل السماح بعودة النازحين الفلسطينيين من جنوب القطاع إلى شماله.

ولعل أبرز مَن اغتيلوا في الأيام القليلة الماضية، فادي دغمش، وهو قيادي بارز في «كتائب القسام» وتعادل رتبته «قائد لواء» بعد أن كانت تعادل «قائد كتيبة» بعد انتقاله من قسم التدريب إلى الإمداد العسكري. كما اغتالت حمودة أبو دقة، ومحمد أبو طعيمة وكلاهما من خان يونس في هجومين منفصلين، وهما من قادة النخبة والاستخبارات العسكرية وكانا يقفان خلف سلسلة من الهجمات الكبيرة والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين سابقاً. إلى جانب القضاء على حذيفة الحواجري من سكان جباليا والذي كان قد استولى على طائرة مسيرة إسرائيلية سقطت في حي الرمال وسط مدينة غزة خلال فترة الحرب.