بدء أعمال أول قمة خليجية - أوروبية في بروكسل

الحرب في الشرق الأوسط ضمن محادثات الزعماء المجتمعين

TT

بدء أعمال أول قمة خليجية - أوروبية في بروكسل

جانب من أعمال القمة الخليجية ـ الأوروبية في بروكسل (مجلس التعاون الخليجي)
جانب من أعمال القمة الخليجية ـ الأوروبية في بروكسل (مجلس التعاون الخليجي)

انطلقت في بروكسل القمة الأوروبية - الخليجية الأولى بمشاركة قادة خليجيين وأوروبيين على رأسهم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تطغى عليها الأزمة في الشرق الأوسط والحرب في غزة ولبنان، إلى جانب ملفات اقتصادية واسعة.

صدرت دعوات من زعماء أوروبيين وهم يدخلون قاعة الاجتماع، لوقف الحرب في غزة ولبنان، حتى إن رئيس وزراء آيرلندا سيمون هاريس دعا إلى تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل بعد قرارات محكمة العدل الدولية.

الأمير محمد بن سلمان مع شارل ميشيل وأورسولا فون دير لاين لدى وصوله لدى وصوله قاعة القمة (واس)

وعدّ جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1976 وعاصمتها القدس الشرقية «السبيل لتحقيق الاستقرار في المنطقة».

وأكد البديوي خلال كلمة له مع افتتاح أعمال القمة أن التهديدات والتحديات التي تواجه عالمنا اليوم «تتطلب ديمومة التشاور، والعمل الجماعي لمواصلة التعاون بين دولنا في المجالات كافة، لتحقيق الأمن والنماء والاستقرار للمنطقتين وللعالم أجمع».

وقال: «قطاع غزة يعيش تحت وطأة حرب تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلية، يدفع ثمنها المدنيون الفلسطينيون الأبرياء»، مضيفاً: «وإننا وفي الوقت الذي نشعر فيه بالألم والمرارة لما يرزح تحته الشعب الفلسطيني الشقيق من جرائم بحقه، فإننا نؤكد في هذا الصدد على موقف مجلس التعاون الذي طالما يدعو إلى ضرورة الوقف الفوري والتام لإطلاق النار».

وأشار البديوي إلى أن عدم التوصل لوقف النار في غزة «أدى للتصعيد المتزايد في الأراضي الفلسطينية، وامتداد رقعة الحرب إلى الأراضي اللبنانية، وما تشهده منطقة البحر الأحمر، واستهداف السفن التجارية والناقلات العابرة، مما أضر بسلاسل الإمداد التجارية، وكبّدت الدول المصدرة والمستهلكة الكثير من الخسائر، ورفعت أسعار السلع على المستهلكين بشكل كبير».

جاسم البديوي يتحدث خلال افتتاح أعمال القمة الخليجية - الأوروبية في بروكسل (مجلس التعاون)

وشدد على استمرار جهود دول الخليج لإنهاء الأزمة في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية، ومنها الدور القيّم والكبير للسعودية ودولة قطر، وجهودهم المستمرة من خلال التنسيق المتواصل مع الشركاء الدوليين، و«اللجنة الوزارية العربية الإسلامية».

وجدّد البديوي التأكيد على أهمية مبادرة «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، التي أطلقتها السعودية بمشاركةِ دولٍ عربية وإسلامية والشركاء الأوروبيين، التي تهدف للوصول إلى الدولة الفلسطينية، انسجاماً مع القرارات الأممية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.

القمة الأولى

شهدت بروكسل القمة الأولى التي تجمع زعماء وقادة دول الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، وتهدف إلى إعادة إطلاق العلاقات بين الطرفين على مستوى استراتيجي، بحسب الطرف الأوروبي. وحدد الاتحاد الأوروبي من أهداف القمة تقوية الحوار والتعاون ومواجهة التحديات العالمية وتعزيز الاستثمار والتجارة.

وقبيل انطلاق اجتماعات القمة، شدد رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس، على أهمية توقيت انعقادها في وقت «حساس حيث يتصاعد فيه الوضع في الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه من «الضروري والمهم جداً أن يكون هناك حوار على أعلى المستويات لجمع أصواتنا والدعوة لوقف فوري لإطلاق النار في غزة والحرص على عدم توسع الصراع أكثر». وأشار الى أن اليونان لديها علاقات مقربة جداً من دول الخليج، ولكنه أشار إلى ضرورة تأسيس أطر تعاون أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي.

تفاؤل أوروبي

وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل عبر عشية القمة عن استعداد الاتحاد الأوروبي «لبذل المزيد وبشكل مشترك لمواجهة التحديات المشتركة» بين الاتحاد الأوروبي والدول الخليجية.

جوزيف بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي في حديث مع رئيس الوزراء النمساوي فيكتور أوربان (أ.ب)

وفي أغسطس (آب) الماضي، زار رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال السعودية، حيث التقى ولي العهد السعودي للتحضير للقمة الأوروبية - الخليجية. ووجه ميشال خلال لقائه بولي العهد السعودي في الرياض آنذاك دعوة رسمية للمشاركة في القمة. وقال آنذاك إن هدف القمة «تعميق العلاقات الثنائية السياسية وتعزيز التجارة والاستثمار وتعزيز التعاون بشأن القضايا السياسية الخارجية الملحة».

وعبر ميشال خلال الزيارة عن تفاؤله بالقمة التي وصفها بأنها «لحظة سياسية مهمة» تهدف إلى «رفع العلاقات الى مستوى استراتيجي». وقال: «نريد من هذه العلاقة أن تصبح دائمة وطويلة المدى». وأشار حينها إلى أنه من الضروري «الاستماع مباشرة إلى توقعات السعودية من القمة والتحضير لها بشكل جيد بهدف ضمان نجاحها».

وحدد ميشال أهدافاً تجارية للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، قائلاً إن القمة «سترسل إشارات للاتحاد الأوروبي وللقطاع الخاص بأن هناك إمكانات هائلة لمزيد من التعاون الاقتصادي» مع السعودية، خاصة بفضل الفرص المتاحة بحسب «رؤية 2030». وتحدث عن نمو العلاقات الثنائية في السنوات الماضية في كثير من المجالات، خاصة في التعاون حول الطاقة والتغير المناخي، مضيفاً أن هناك مجالاً لتوسيع العلاقات أكثر في قطاعات التجارة والاستثمار والهيدروجين. وعبر ميشال آنذاك عن استعداد الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تحقيق أهداف 2030، قائلاً: «نحن مستعدون لنكون شركاء أوفياء، وندعم هذه الجهود بحسب رؤية 2030».

تنوع اقتصادي وسياسي

يلفت المتابع لجدول الأعمال ومساحة النقاشات أن الأجندة مليئة بالتفاصيل السياسية والاقتصادية، ففي أوكرانيا، يسعى الاتحاد الأوروبي لتقارب في وجهات النظر مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تتمتع بعلاقات جيدة بروسيا. ويرى الاتحاد الأوروبي تعاظم نفوذ الدول الخليجية في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وهو ما يحثه على التقارب أكثر منها. وقبيل انطلاق القمة، قال مسؤول أوروبي إن «الدول الخليجية على مفترق طرق بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتلعب دوراً بالغ الأهمية في كثير من الأزمات اليوم».

ميشال وفون ديرلاين يرحبان بولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني في القمة (أ.ب)

أما في مجال التجارة، فقد علقت الدول الأوروبية آمالاً على القمة لإعادة إطلاق عجلة التعاون التجاري بشكل أوسع، خاصة أن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة التي انطلقت قبل 35 عاماً تم تعليقها عام 2008. ولكن مسؤولين أوروبيين تحدثوا قبيل القمة عن سبل أخرى لتعزيز وتطوير العلاقات التجارية بين الكتلتين. وفي عام 2023، كان الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك استيراد لدول مجلس التعاون الخليجي ورابع شريك تصدير، فيما تعد منطقة مجلس التعاون الخليجي سادس أكبر سوق تصدير للاتحاد الأوروبي.

وقد بدأت المفوضية الأوروبية بمحاولة تعزيز علاقاتها بالدول الخليجية قبل عامين، إذ عينت مبعوثاً خاصاً لدول الخليج، هو وزير الخارجية الإيطالي السابق لويجي دي مايو. وقبل تعيين مايو، كان الاتحاد الأوروبي قد بدأ بإعادة تنشيط اجتماعاته مع مجلس التعاون الخليجي، وفي عام 2021 عُقدت سلسة اجتماعات رفيعة المستوى بين الطرفين.

وفي فبراير 2022 أقر المجلس المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في بروكسل، برنامج تعاون مشترك للفترة الممتدة بين 2022 و2027، يتضمن تعاوناً مشتركاً في مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التجارة والاستثمار والطاقة والتغير المناخي ومكافحة الإرهاب وغيرها. وانعقد آخر اجتماع للمجلس الأوروبي الخليجي في مسقط نهاية العام الماضي حين أقر وزراء الخارجية نسخة معدلة من برنامج العمل المشترك واتفقوا على إنشاء حوار أمني منتظم.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يبعث بدعوة إلى رئيس الإمارات للمشاركة في القمة الخليجية الأوروبية

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (واس)

خادم الحرمين يبعث بدعوة إلى رئيس الإمارات للمشاركة في القمة الخليجية الأوروبية

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برسالة خطية إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، تضمنت دعوته للمشاركة في القمة الخليجية - الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج) p-circle

خاص دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

 يتطلع الاتحاد الأوروبي ودول الخليج إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة خلال القمة المرتقبة في السعودية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين يبعث رسالتين لملك البحرين وأمير الكويت

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالتين لملك البحرين حمد بن عيسى وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد، تضمنتا دعوتهما للقمة الخليجية - الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص الاتحاد الأوروبي يرى في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط (تصوير: نايف العتيبي)

خاص مسؤولة أوروبية: السعودية شريك محوري في ملفات الشرق الأوسط

ترى بروكسل في السعودية «شريكاً محورياً» في ملفات المتوسط والشرق الأوسط، مقدّرة دور الرياض من أجل حل الدولتين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.