توتر غير مسبوق على محاور «بوتين - إردوغان» شمال سوريا

تركيا تدفع بتعزيزات إلى إدلب تحسباً لتحرك «تحرير الشام» عسكرياً

سُحب دخان تصاعدت نتيجة قصف الطيران الروسي الاثنين في شمال اللاذقية (إكس)
سُحب دخان تصاعدت نتيجة قصف الطيران الروسي الاثنين في شمال اللاذقية (إكس)
TT

توتر غير مسبوق على محاور «بوتين - إردوغان» شمال سوريا

سُحب دخان تصاعدت نتيجة قصف الطيران الروسي الاثنين في شمال اللاذقية (إكس)
سُحب دخان تصاعدت نتيجة قصف الطيران الروسي الاثنين في شمال اللاذقية (إكس)

دخلت مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا المعروفة باسم منطقة «بوتين - إردوغان» مرحلة من التصعيد غير المسبوق مع وقوع هجمات والدفع بتعزيزات عسكرية من مختلف الأطراف.

وتعرَّضت قاعدتان تركيتان قرب أعزاز وفي قرية دابق شمال حلب، الاثنين، لقصف مصدره مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش السوري في شمال حلب.

تزامن ذلك مع غارات روسية عنيفة في إدلب ومحيط تلال الكبينة في ريف اللاذقية الشمالي وسط الحديث عن استعدادات لـ«هيئة تحرير الشام» للقيام بعملية عسكرية واسعة ضد مواقع القوات السورية في حلب وإدلب.

الطيران الحربي الروسي قصف الاثنين مواقع في شمال اللاذقية وإدلب (وسائل التواصل)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن الطيران الحربي الروسي شنّ غارات جوية عدة ضمن منطقة «بوتين - إردوغان» التي تغطي شمال اللاذقية وريف حماة الغربي إلى جانب حلب وإدلب.

ونفّذ الطيران الحربي الروسي 3 غارات بصواريخ فراغية على موقع في تلال الكبينة بريف اللاذقية الشمالي، وغارة رابعة على موقع غرب مدينة إدلب، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة وشوهدت سحب الدخان في المواقع المستهدفة، بالتزامن مع تحليق مكثف من الطيران الحربي والاستطلاعي الروسي في أجواء المنطقة.

وتعدّ هذه الغارات الأولى للطيران الحربي الروسي منذ توقفها بعد 10 يوليو (تموز) الماضي.

سُحب دخان تصاعدت نتيجة قصف الطيران الروسي الاثنين في شمال اللاذقية (إكس)

في الوقت ذاته، تتواصل عمليات القصف المتبادلة بين القوات السورية و«هيئة تحرير الشام»، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة من الجانبين، على خلفية استعداد «تحرير الشام» لعملية عسكرية في حلب ترفضها تركيا بشدة لخشيتها من التأثر على الوضع الإنساني في إدلب التي تأوي نحو 4 ملايين نازح وأعداداً كبيرة من مخيمات اللجوء.

وهدّدت تركيا «تحرير الشام» بإغلاق معبر «باب الهوى» الحدودي، الذي يعدّ شريان الحياة لإدلب وشمال غربي سوريا، ومنع دخول أي إمدادات إليها من خلاله.

ونفَّذت القوات السورية قصفاً مدفعياً، صباح الاثنين، على قرى قسطون والقرقور والمشيك بمنطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي، على خلفية مقتل أحد جنودها في استهداف من جانب عناصر «هيئة تحرير الشام» على محور 46 في ريف حلب الغربي.

كما أسقطت القوات السورية طائرة مسيَّرة انطلقت من مناطق «تحرير الشام»، قرب مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي.

قصف للجيش السوري على مناطق في ريف حلب (أرشيفية - المرصد السوري)

وفي ظل هذه التطورات، دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاطه في جبل الزاوية في جنوب إدلب على هيئة رتل ضم 15 شاحنة مغلقة محملة بالمواد اللوجيستية والعسكرية، رافقه أكثر من 10 مدرعات وناقلات للجند.

وذكر «المرصد السوري» أنه تم توزيع التعزيزات العسكرية على النفاط التركية في بلدة كنصفرة والبارة وتلة بليون.

ودفعت تركيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بأكثر من 190 آلية عسكرية إلى نقاطها في إدلب، ومواقع ترمز قواتها في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في حلب، كما أرسلت راداراً متطوراً وفعّلت أجهزة التشويش على الطائرات في إدلب.

تركيا دفعت بتعزيزات إلى جنوب إدلب وسط التوتر بين الجيش السوري و«تحرير الشام» (إعلام تركي)

في غضون ذلك، سيَّرت القوات الروسية والتركية، الاثنين، دورية عسكرية مشتركة في عين العرب (كوباني)، تتألف من 8 عربات لكل من الطرفين، برفقة مروحيتين روسيتين حلَّقتا في الأجواء بطول مسار الدورية.

وانطلقت الدورية من معبر قرية غريب بريف عين العرب (كوباني) الشرقي وصولاً إلى قرية بندرخان بريف حلب الشرقي، ثم عادت العربات الروسية إلى النقطة التي انطلقت منها، بينما توجهت العربات التركية باتجاه الداخل التركي.

وجاءت الدورية بعد 5 أيام من تسيير القوات الروسية والتركية دورية مشتركة في ريف عين العرب الغربي.

دورية روسية - تركية مشتركة في عين العرب - كوباني (وسائل إعلام تركية)

ويسيّر الجانبان دوريات مشتركة في عين العرب كوباني، إلى جانب دوريات أخرى على محاور التماس بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، في شمال شرقي سوريا، بموجب تفاهم تركي - روسي وُقّع في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 على خلفية عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد قوات «قسد» في شرق الفرات.

وتمتنع تركيا منذ فترة عن المشاركة في الدوريات المشتركة في شمال شرقي سوريا، حيث تتهم موسكو، وكذلك واشنطن، التي وقّعت معها تفاهماً مماثلاً في 2019، بعدم الوفاء بالتزاماتهما بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد»، عن حدودها الجنوبية لمسافة 30 كيلومتراً.


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
TT

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه، بحسب وزارة الخارجية السويسرية.

ويستضيف المجمع الفندقي الفاخر، الواقع في كانتون نيدفالدن، مراسم التوقيع الرسمية على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد توقيعها إلكترونياً خلال الأيام الماضية، وسط ترتيبات شاركت فيها باكستان وقطر إلى جانب الولايات المتحدة وإيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصل لحضور فقرة موسيقية قبل حفل عشاء فاخر في إطار قمة مجموعة السبع، في إيفيان (أ.ف.ب)

وفيما يلي أبرز ما نعرفه عن بنود الاتفاق وفقاً لتصريحات مسؤولين إيرانيين وباكستانيين:

وقف الحرب والمرحلة الانتقالية

  • أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق ينص على «إنهاء فوري ودائم» لجميع العمليات العسكرية.
  • قالت إيران إن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • تنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.
  • قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن نص المذكرة سيُنشر بعد التوقيع الرسمي

مضيق هرمز والموانئ الإيرانية

  • قالت واشنطن وطهران إن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية سيبدآن فور توقيع المذكرة.
  • قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المضيق سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول الجمعة.
  • نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران ستتولى تنظيم الملاحة في المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.
  • أفادت مصادر «العربية» بأن إيران تعهدت بإزالة الألغام والعوائق البحرية من المضيق.
  • قالت المصادر نفسها إن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً من الاتفاق النهائي.
  • حذرت شركات شحن وأمن بحري من أن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع بسبب احتمال وجود ألغام ومخاطر فنية.

البرنامج النووي الإيراني

  • قالت إيران والولايات المتحدة إن طهران تعهدت بعدم إنتاج أو امتلاك سلاح نووي.
  • قال مسؤول إيراني كبير إن إيران ستجمّد أنشطتها النووية خلال المفاوضات، وتمتنع عن رفع نسبة التخصيب أو توسيع المنشآت النووية.
  • أكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» أن واشنطن وافقت على معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران في إطار اتفاق نهائي لاحق.
  • قال ترمب إن نقل المواد النووية الإيرانية «ليس أمراً عاجلاً»، وإن الولايات المتحدة ستتعامل مع ذلك «عندما يهدأ كل شيء».
  • أشار ترمب إلى أن أي اتفاق نهائي سيتضمن نظام تفتيش «قوياً» للبرنامج النووي الإيراني.
  • قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الوثيقة الحالية «عامة جداً» وتمثل إطاراً أولياً فقط.

العقوبات وبيع النفط

  • قال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت على عدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض.
  • أضاف أن رفع العقوبات الأميركية والدولية سيتم تدريجياً ضمن جدول زمني في الاتفاق النهائي.
  • نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الاتفاق يسمح لإيران ببيع النفط والوقود فور توقيعه الرسمي. يشمل ذلك، وفق الصحيفة، إعفاءات من العقوبات على الخدمات المرتبطة بالصادرات النفطية، بما فيها الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.
  • قالت «العربية» إن واشنطن ستصدر إعفاءات فورية لصادرات النفط الإيراني والخدمات المرتبطة بها بمجرد توقيع الاتفاق.
  • أكدت المصادر نفسها أن الاتفاق لا يشمل الإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة.
  • قال مسؤول إيراني إن واشنطن وافقت على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن ترتيبات مالية مرحلية.
  • تحدثت مصادر أميركية عن بحث إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية في إيران خلال المفاوضات المقبلة.

المفاوضات المقبلة

  • قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جولة جديدة من المفاوضات ستبدأ الجمعة في سويسرا بعد التوقيع الرسمي.
  • ستستمر المفاوضات 60 يوماً وتركز على البرنامج النووي ورفع العقوبات.
  • قال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل» المتعلقة بالتخصيب والمخزون النووي.
  • أوضح فانس أن مذكرة التفاهم الحالية لا تتجاوز «صفحة ونصف صفحة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي سيوقعان مذكرة التفاهم

لبنان والجبهات الإقليمية

  • قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.
  • أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إنهاء الحرب يشمل لبنان.
  • شدد عراقجي على أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان بعد الاتفاق سيُعد خرقاً مباشراً لمذكرة التفاهم.
  • قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة.
  • أكد ترمب ضرورة وقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، معتبراً أن استمرار التصعيد يهدد التفاهم الجديد.

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء، بحسب منصّة تتبّع الملاحة البحرية «كبلر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحتّى الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش بعد ظهر الثلاثاء، لم ترصد «كبلر» سوى أربع عمليات عبور في المضيق لسفن تنقل مواد أولية، في مقابل خمس الاثنين، وهو العدد عينه تقريباً الذي سُجّل خلال الأسبوع الذي سبق الإعلان عن اتفاق، مع معدّل ست عمليات في اليوم.

وعبرت كلّ السفن التي تم إحصاؤها منذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم وجهازها للإرسال والاستقبال مشغّل. غير أن سفناً أخرى تسنّى لها العبور من دون تشغيل جهازها، ما يصعّب عملية رصدها.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أن الحصار الأميركي المفروض على موانئ الجمهورية الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان) قد رفع قبل التوقيع الرسمي لمذكّرة التفاهم الجمعة.

وتزامناً، شغّلت ناقلة النفط الإيرانية «ديونا» الثلاثاء جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها للمرّة الأولى منذ حوالي شهرين. وبحسب «كبلر»، عبرت هذه السفينة التابعة لأسطول الظلّ الإيراني المضيق مع إطفاء جهازها في 15 أبريل بعيد الإعلان عن الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته، الاثنين، إن سفناً «بدأت تخرج من المضيق»، بعدما صرّح، مساء الأحد، بأن إعادة فتح المضيق ستحصل «فور توقيع الاتفاق الجمعة للسماح بإزالة الألغام».

وكشفت جمعية «إنترتنكو» لمشغّلي الناقلات في منشور مؤرّخ في 5 يونيو (حزيران) أنه توازياً مع حصار الموانئ الإيرانية، نسّقت البحرية الأميركية مع سفن غير إيرانية عالقة في الخليج لمساعدتها على عبور الممرّ ليلاً من دون تشغيل أجهزتها للإنارة والإرسال، وذلك في الجزء الجنوبي من الممرّ المائي بالقرب من السواحل العمانية.

وبحسب الجمعية، كانت 15 سفينة تقريباً تسلك يومياً هذا المسار.

وقبل الحرب، كانت تسجّل نحو 120 عملية عبور يومياً في المضيق، بحسب موقع «لويدز ليست» المتخصّص في أخبار الملاحة البحرية. وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس إمدادات المحروقات العالمية وغيرها من المواد الأولية.


قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
TT

قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)

حرصت باريس على أن يكون الملف اللبناني حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع. وبالفعل، فإن القادة السبعة، مضافاً إليهم رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة عرب ثلاثة (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد) خَصّصوا وقتاً كافياً للملف اللبناني خلال غداء العمل الذي ضمهم في مقر القمة، وفق ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في إيفيان. كذلك تتعين الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي إلى الصحافة خلال اجتماعه الثنائي بأمير قطر، والتي انتقد خلالها بقوة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت التي صدرت فيه تصريحات عديدة من طهران تؤكد على الربط الوثيق بين وقف الحرب في الخليج ووقفها بين إسرائيل و«حزب الله» وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب اللبناني.

ترمب ودور أحمد الشرع

وفي تصريحاته للصحافة، دعا ترمب إسرائيل للتصرف بمسؤولية أكبر في حربها ضد «حزب الله» وقال ما حرفيته: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، ومع (حزب الله)، وكان ينبغي عليها أن تكون قادرة على إنجاز المهمة بشكل أسرع». وقال ترمب إنه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن يتحلى بمسؤولية أكبر تجاه لبنان».

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب إسرائيل ورئيس وزرائها الذي سبق أن وصفه بـ«المعتوه». ويصر قادة إسرائيل الذين يعارضون بشدة الاتفاق المبرم مع إيران على التأكيد على احتفاظهم بحرية التصرف في لبنان ورفضهم الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي.

بيد أن المفاجأة فيما قاله ترمب تتناول حديثه عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تكلف به أو أن تقوم به القوات السورية في مواجهة «حزب الله».

وسبق للشرع أكثر من مرة أن نفى أمراً كهذا، مؤكداً أن القوات السورية التي نشرت قريباً من الحدود اللبنانية، شرق البلاد، مهمتها فقط تأمين الحدود التي تستخدم للتهريب، وأحياناً لإيصال السلاح إلى «حزب الله». وقال ترمب ما حرفيته: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة (نزع سلاح حزب الله) دون قتل الآخرين، سوف يقوم الشرع بذلك. سوريا سوف تفعل ذلك». ولم يفهم ما إذا كان الرئيس الأميركي يستخدم الشرع كفزاعة أم أنه ينوي الضغط عليه للقيام بهذه المهمة.

إجماع «السبع» على دعم الجيش اللبناني

أما الاجتماع الذي خصص جانب منه للبنان، فقد أفادت المصادر الدبلوماسية بأنه تم تناوله من زاوية الحاجة لجهد دولي لإيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الجاري. والتوجه السائد يذهب باتجاه إنشاء «قوة متعددة الجنسيات» سبق لباريس ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا أن أعلنت استعدادها للمشاركة فيها.

ووفق مداولات قادة المجموعة ومشاركة القادة العرب الثلاثة، فإن القوة الموعودة لن يكون دورها نزع سلاح «حزب الله» باعتبار أن لبنان بلد «هش التكوين والتوازنات»، بل توفير الدعم الدولي له والمساعدة على تدريب عناصره ومدهم بالاستعلامات التي يحتاجون إليها، بحيث يتمكن الجيش اللبناني المنبعث من اللبنانيين أن يبسط سيطرته على الأراضي اللبنانية، ما سيسهل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن المناقشات التي تركزت على الملف اللبناني استهلكت وقتاً أطول مما كان مقدراً لها، الأمر الذي يظهر بوضوح أن القادة المجتمعين في إيفيان عازمون على الدفع «باتجاه تغيير الأوضاع» في لبنان، وأن الطريق المفضي إلى هذا الهدف يقوم على تغيير «موازين القوى» القائمة راهناً على الأرض.

ووفق هذه القراءة، فإن العمل في هذا الإطار من شأنه أن يعزز الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية وما يمكن أن يقودها إلى الحصول على حصرية السلاح، سواء أكان سلاح «حزب الله» أو التنظيمات المسلحة الأخرى اللبنانية وغير اللبنانية عن طريق التفاوض.

وفي أي حال، تعتبر المصادر الدبلوماسية أن مهمة القوة الدولية التي توازي تلك التي تتمتع بها قوة «اليونيفيل» هي «رفد الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه السيادية، بدءاً من جنوب لبنان؛ الأمر الذي سيساعد على دعم الاستقرار في لبنان وأمن الحدود الإسرائيلية».

مرة أخرى، أبدت باريس استعدادها للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي تأجل بسبب الحرب، بعد أن كان قد حدد له موعد في شهر مايو (أيار) الماضي. بيد أن المشكلة تكمن في إصرار «حزب الله» المدعوم من إيران على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقبل الحديث في مصير سلاحه.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يوفر لـ«حزب الله» الحجج التي يحتاج إليها لمواجهة مطلب حصرية السلاح. كذلك، فإن الربط بين الملفين الإيراني واللبناني من شأنه أنه يعطل الرؤية التي يمكن تلمسها داخل مجموعة السبع.