السعودية تحشد العالم لوضع حلول تضمن سلامة وأمن سلاسل الإمداد

40 اتفاقية يشهدها اليوم الأول من المنتدى اللوجستي في الرياض

وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السعودية تحشد العالم لوضع حلول تضمن سلامة وأمن سلاسل الإمداد

وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)
وزير النقل والخدمات اللوجستية متحدثاً للحضور في المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

يأتي انعقاد المنتدى اللوجستي العالمي بنسخته الأولى في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في توقيت مهم، في وقت يقف القطاع اللوجستي العالمي عند نقطة حاسمة، وفيما تسلط التحديات العالمية الضوء على الحاجة لضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد، وهو ما يفرض مناقشة مستقبل الخدمات اللوجستية وإعادة تشكيل حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ومن منبر المنتدى، أعلنت السعودية أنها تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط مركزاً للنقل والخدمات اللوجستية، لبناء نظام إقليمي متعدد المحاور يعزز سلاسل الإمداد العالمية، كاشفة أن 4 مطارات ستكون متاحة للإدارة من قبل القطاع الخاص، العام المقبل. كما شدّدت على أهمية المبادرات الحكومية الاستراتيجية لإعادة رسم مستقبل قطاع اللوجستيات، وبناء سلسلة إمداد عالمية أكثر ترابطاً ومرونة، من خلال التعاون والابتكار.

وشهد المنتدى، الذي تنظمه وزارة النقل والخدمات اللوجستية في السعودية، حضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقادة المنظمات الدولية والاتحادات الصناعية والخبراء والأكاديميين والمحللين، بمشاركة 130 متحدثاً و80 عارضاً من 30 دولة.

ويناقش مواضيع محورية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مثل تمكين الأسواق العالمية، والاستثمار في البنية التحتية اللوجستية، ومرونة الخدمات اللوجستية في مواجهة الاضطرابات في منطقة البحر الأحمر، إضافة إلى مناقشة العصر الجديد لموانئ الطاقة، وتمكين المواهب لتحويل صناعات الغد.

الجاسر

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أعمال النسخة الأولى من المنتدى، تحت شعار «إعادة رسم خريطة الخدمات اللوجستية العالمية»، مبيناً أن القطاع اللوجستي العالمي يقف اليوم عند نقطة حاسمة، حيث تسلط التحديات العالمية الضوء على الحاجة إلى ضمان سلامة وأمن سلاسل الإمداد، واستمرارية عمل الخدمات اللوجستية التي تعدّ العمود الفقري للتجارة العالمية.

جانب من العرض التقديمي لحفل افتتاح المنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن الحدث يشكل فرصة لتعزيز وتحويل وحماية الشبكات اللوجستية العالمية التي تربط الجميع، بالشكل الذي يوفر ازدهاراً للاقتصاديات، ويضمن وصول البضائع إلى وجهتها.

وشدّد الجاسر على ضرورة تسريع وتيرة التحول في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وجعلها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن المملكة مستمرة في تطوير بنيتها التحتية اللوجستية، وفق «رؤية 2030»، بدعم من استثمارات حكومية كبيرة تهدف إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وربط الأسواق العالمية.

‏ وبيّن أن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في منتصف عام 2021، تستهدف استثمار أكثر من تريليون ريال (266.6 مليار دولار) بحلول عام 2030، حيث تم بالفعل تخصيص 200 مليار ريال من هذه المبالغ، التي مكّنت القطاع اللوجستي السعودي من التقدم بشكل بارز، ما أسهم في تحسين تصنيفاتها العالمية.

وتعمل المملكة حالياً على الانتهاء من تصميم مشروع لربط العاصمة الرياض بمدينة جدة وموانئ البحر الأحمر عبر خط للسكك الحديدية.

وأشار الجاسر إلى أن المملكة كانت منذ قرون تقع عند تقاطع بعض من أهم شبكات التجارة في التاريخ، مثل طريق البخور، وطريق التوابل، والطريق البحري لطريق الحرير، وهي تسعى اليوم إلى تشكيل مستقبلها اللوجستي، من خلال البنية التحتية المتطورة، مثل مطار الملك سلمان الدولي، والموانئ البحرية الحديثة، وزيادة طول شبكة السكك الحديدية، مؤكداً أن هذه المرافق تُعد أساسية لتحقيق «رؤية 2030»، وهي التي تستمر في دفع المملكة نحو أن تصبح قوة لوجستية عالمية.

ونوّه بتحقيق منظومة النقل والخدمات اللوجستية إنجازات متنوعة، أسهمت في ارتفاع مؤشر الأداء اللوجستي للمملكة الصادر عن البنك الدولي 17 مرتبة، و14 مرتبة في مؤشر الاتصال العالمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، لافتاً الانتباه إلى تمكن شبكة السكك الحديدية السعودية العام الماضي من تقليل ما يعادل مليون رحلة شاحنة من الطرق، ما أسهم في تقليل انبعاثات الكربون.

القطاع الخاص

وفي الجلسة الحوارية الأولى التي جمعت عدداً من الوزراء بعنوان «الخدمات اللوجيستية تبني الأمم، والأمم تبني الخدمات اللوجيستية»، سلّط المتحدثون الضوء على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة لمواجهة تحديات النقل والخدمات اللوجيستية وتسهيل حركة سلاسل الإمداد.

وأكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، أن أساس الاستثمار في الوقت الحالي يقع على عاتق النقل والاتصالات واللوجستيات، وأن المملكة تقوم بإنشاء مراكز لوجستية خاصة، لافتاً إلى أهمية تطوير واستخدام التقنيات لمواجهة التحديات والصعوبات التي تجابه قطاع النقل واللوجستيات، كاشفاً في الوقت نفسه عن وجود مشاريع كثيرة لتطوير هذه التقنيات.

ولفت إلى أنه في مجال الخدمات اللوجستية، فإن المبدأ الأساسي هو تخارج الحكومة من ممارسة الأعمال، لذلك فإن تمكين القطاعات المختلفة وتحويلها إلى القطاع الخاص أمر أساسي، ومن المهم إعطاء المجال للقطاع الخاص في إدارة المرافق اللوجستية. كاشفاً أنه سيتم تخصيص 4 مطارات خلال السنوات المقبلة، من ضمنها مطار أبها الذي جذب 100 شركة.

ونوّه بأن المستثمرين مهتمون بقطاع النقل والخدمات اللوجستية السعودي، مبيناً أن القطاع سيتطلب كثيراً من رؤوس الأموال، قائلاً: «من دون النقل والمواصلات واللوجستيات لن يقوم الاقتصاد العالمي».

طائرة كهربائية في المعرض المرافق للمنتدى اللوجستي العالمي (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن «الأكثر أهمية بالنسبة لنا في المنطقة، هو إقليمية سلاسل التوريد العالمية، حيث كانت العولمة جيدة للاقتصاد العالمي، ولن يختفي هذا النظام، لكنه سيتطور إلى نظام إقليمي متعدد المحاور للنقل والخدمات اللوجستية». وأكد أن موقع منطقة الشرق الأوسط يؤهلها للعب دور مركزي في هذا المجال؛ «وسنعمل على بناء مركزنا اللوجستي الإقليمي الخاص بنا، بل نحن في طور إنشائه بالفعل، ولن نبدأ من الصفر».

وقال الفالح: «أنا سعيد برؤية التوقيع على شيء مهم، وهو تطوير التواصل البحري بين السعودية ومصر، والإمارات معنا، وعمان معنا كذلك، ونحن بالضرورة يمكن أن نشكل شبكة واحدة، وشبكة السكك الحديدية الخليجية ستشكل إضافة إلى ما هو قائم بالفعل، هناك 30 ميناء تشكل نسبة 80 في المائة من النقل». وأكد أن الموانئ سيكون عليها مزيد من الطلب، مشيراً إلى أهمية الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتهيئة وسائل النقل لذلك، مضيفاً أن السعودية لديها القدرة والإمكانات لأن تكون دولة مهمة في إنتاج الطاقة الخضراء.

من جهته، أبان وزير النقل والخدمات اللوجستية، المهندس صالح الجاسر، أنه من المهم حماية البحر الأحمر ليتم تدفق التجارة من دون أي تهديدات، داعياً إلى مزيد من الاهتمام بتوظيف التقنيات الجديدة للتغلب على بعض هذه التحديات والمخاطر، موضحاً أن المملكة اتخذت إجراءات بديلة حيث ركّزت نقل غالبية التجارة إلى ناحية الشرق، حيث ميناءي الجبيل والدمام، وأن بلاده نجحت في زيادة تجارتها (صادرات وواردات) بنسبة 5 في المائة رغم التحديات الراهنة.

بدوره، أشار وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، إلى أهمية انعقاد هذا الحدث في المملكة خلال الوقت الراهن للتركيز على قضايا قطاع النقل واللوجيستيات، لافتاً إلى حضور الإمارات في 78 دولة، حيث تقوم بتشغيل وإدارة 112 ميناءً عبر هذه الدول، كما تعمل على مواجهة المشكلات البيروقراطية التي تواجه هذا القطاع، وتسهيل حركة سلاسل الإمداد وخدمة البلوك تشين.

وزير النقل المصري كامل الوزير أوضح أن بلاده وضعت خطة للتطوير الشامل، كان في مقدمتها تطوير قطاع النقل واللوجيستيات، كما قامت بتطوير 15 ميناءً تجارياً بمشاركة شركات عالمية وإماراتية.

وأفاد أن ما يحدث في غزة ولبنان يؤثر على حركة الملاحة في قناة السويس، التي تمثل شرياناً بحرياً عالمياً لنقل السلع والطاقة، مشيراً إلى أن الملاحة في القناة شهدت نتيجة هذه الأحداث انخفاضاً بلغ 60 في المائة من عدد السفن العابرة.

وفي جلسة حوارية أخرى، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عبد العزيز الدعيلج، أن المملكة تتمتع بموقع جغرافي استثنائي، حيث تقع على مفترق طرق بين 3 قارات، مع وجود نحو 50 في المائة من سكان العالم على بُعد رحلة طيران لا تتجاوز 5 ساعات من المملكة، وهو ما يجعل بلاده مرتبطة بالأسواق الحيوية بسرعة وكفاءة لا مثيل لهما، من خلال الشحن الجوي، خصوصاً في عالم تواجه فيه سلاسل الإمداد ضغوطاً متزايدة بسبب العوامل الجيوسياسية.

اتفاقيات

إلى ذلك، شهد اليوم الأول لفعاليات المنتدى اللوجستي العالمي 2024 توقيع أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بحضور قادة ورواد قطاع الخدمات اللوجستية من مختلف أنحاء العالم، بهدف تبادل المعرفة لتعزيز كفاءة ومرونة واستدامة القطاع.

وأعلنت شركة تطوير مطار الملك سلمان الدولي توقيع مذكرة تفاهم مع «ewpartners»، المتخصصة في مجال الاستثمار الخاص والتحالفات الاستراتيجية والمبادرات الاستثمارية، للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة كحلقة وصل بين 3 قارات، ودفع عجلة النمو، ورفع مستوى التميز التشغيلي في قطاع الخدمات اللوجستية.

وسيركز التعاون على مناقشة فرصة إنشاء مركز اقتصادي للتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، ليكون أحد المراكز التي أعلنت عنها وزارة النقل والخدمات اللوجستية، لتحسين سلاسل الإمداد وتسهيل الاستثمار والتجارة، بما يحقق مستهدفات البلاد.

ووقّعت الهيئة العامة للنقل السعودية، ووزارة النقل في مصر، مذكرة تفاهم لتعزيز الربط البحري، حيث تركز على تعزيز التعاون في هذا المجال، بما في ذلك اليخوت والعبارات وسفن الرحلات البحرية، بهدف تعزيز السياحة وتقوية الروابط بين البلدين.

كما شهد الحدث الإعلان عن تأسيس شراكة بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية، والخطوط الحديدية السعودية، تحت مظلة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، تهدف إلى تعزيز التطوير المهني للشباب الواعدين في قطاع النقل.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.