الرئيس الفرنسي يوظف اتصالاته لوقف فوري للحرب على لبنان

3 رسائل في اتصال ماكرون - بري وباريس تؤكد ثباتها في الـ«يونيفيل»

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يوظف اتصالاته لوقف فوري للحرب على لبنان

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاته الهادفة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، مشدداً أيضاً على ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالسلاح، مستهدفاً بكلامه بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية، التي تتدفق أسلحتها على إسرائيل.

وتشمل مروحة اتصالات الرئيس الفرنسي الذي أعلن قبل أكثر من أسبوع عن الدعوة لمؤتمر دولي لدعم لبنان، مروحة واسعة من قادة الدول العربية وشركاء فرنسا الأوروبيين والولايات المتحدة وإسرائيل، علماً أن الملف اللبناني كان موضع بحث خلال قمة مجموعة الدول الأوروبية - المتوسطية الذي عقد في مدينة بافوس القبرصية.

وحتى اليوم، لم تتراجع باريس عن المبادرة الفرنسية - الأميركية الداعية إلى وقف مؤقت للعمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»، ما يفسح مجال البحث في تفعيل القرار الدولي رقم 1701، وإجراء ترتيبات أمنية على الحدود، مع السعي إلى إيجاد حلول للخلافات الحدودية بين لبنان وإسرائيل.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، برزت ردة فعل ماكرون القوية إزاء استهداف عناصر قوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل)، وقال إن باريس «لن تسمح بتكرارها». وليس سراً أن مخاوف تراود السلطات الفرنسية العسكرية والمدنية من تعرض وحداتها المنتشرة في لبنان منذ عام 1978 للنيران الإسرائيلية. فبالإضافة إلى البيان الثلاثي (الفرنسي - الإسباني - الإيطالي)، أول من أمس، حول أمن الـ«يونيفيل»، واعتبار أن استهدافها يعني الدوس على القانون الدولي الإنساني، وقرارات مجلس الأمن، وقّعت باريس على البيان، الصادر ليل السبت - الأحد، عن مجموعة الأربعين التي تضم 36 دولة لها وحدات تعمل في إطار الـ«يونيفيل»، إضافة إلى 6 دول أخرى داعمة بأشكال مختلفة.

وجاء في البيان التشديد على الحاجة إلى «احترام وجود الـ(يونيفيل) ما يعني ضمان أمنها وسلامة أفرادها بشكل دائم».

كذلك نص البيان على «دعم الدور الذي تقوم به الـ(يونيفيل)، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية، وبالنظر للتصعيد الحاصل في المنطقة».

ماكرون - بري

في إطار الاتصالات المكثفة، لا تنسى باريس التواصل المباشر مع المسؤولين اللبنانيين. فقد زار وزير خارجيتها جان نويل بارو، بيروت قبل جولة إقليمية ثانية قادته إلى عدة عواصم عربية وإسرائيل، ولكن من غير أن يذهب مجدداً إلى بيروت.

وفهم من مصادر مواكبة في باريس أن استثناء بيروت، مرده للتصلب الذي واجهه بارو في إسرائيل لجهة إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية.

ومن بين الاتصالات، يبرز اتصال ماكرون، السبت، برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي تلقى، بالتوازي، اتصالاً مطولاً دام 40 دقيقة من بلينكن.

بري متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة حيث صدر البيان الثلاثي (إ.ب.أ)

وترى باريس أن برّي يلعب اليوم «دوراً محورياً» بالنظر لكونه المكلّف «رسمياً» من «حزب الله» بالجانب السياسي، ولأنه الجهة القادرة على نقل الرسائل المباشرة إلى قيادة الحزب والتأثير عليها، خصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي، وفيه مطلب وقف إطلاق النار والقبول بتطبيق القرار 1701، ما يعني عملياً أن «حزب الله» تخلى عن «جبهة الإسناد»، والربط بين الحرب في غزة والحرب في لبنان.

وبالنظر لأهمية اتصال ماكرون - بري، كونه وفر للرئيس الفرنسي صورة دقيقة عما يقبله «حزب الله» وما لا يقبله، فإن قصر الإليزيه أصدر بياناً مطولاً ضمَّنه عرضاً للاتصال، ولمجموعة الرسائل التي أراد ماكرون إيصالها إلى الجانب اللبناني والأطراف الأخرى.

3 رسائل

تتمثل الرسالة الأولى في التعبير عن «القلق إزاء تكثيف الضربات الإسرائيلية على لبنان ونتائجه المأساوية على المدنيين». وسبق لماكرون أن حذَّر من تحويل «لبنان إلى غزة جديدة»، وفق ما هدد به رئيس الوزراء الإسرائيلي الطرف اللبناني، وما عدَّه بارو «استفزازاً». وكان من الطبيعي أن يُعبّر ماكرون عن «التضامن مع اللبنانيين في هذه المحنة» مع التأكيد على «التزام فرنسا بضمان الحفاظ على سلامة لبنان وسيادته وأمنه، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

صورة للدمار الذي لحق بسوق مدينة النبطية جنوب لبنان بسبب ضربة جوية إسرائيلية (أ.ب)

والطريق إلى ذلك يمر من خلال «التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحترام جميع الأطراف للقرار المذكور لكل متطلباته، بمن فيهم (حزب الله) الذي يتعين عليه أن يوقف فوراً ضرباته ضد إسرائيل».

وعملياً، يقول البيان الرئاسي، إن لا «حزب الله» ولا إسرائيل احترما منطوق وروحية القرار الدولي، وإن قوة حفظ السلام الدولية لم تتمكن من القيام بالمهمة التي أوكلها إليها مجلس الأمن، والأمر نفسه ينطبق على الجيش اللبناني.

ولا شك أن تركيز الرئيس ميقاتي في الأسابيع الأخيرة على استعداد الحكومة لإرسال الجيش إلى كل مناطق الجنوب، ولتطبيق مضمون القرار الدولي، يراد منه أن يكون استجابة لما يشدد عليه الرئيس الفرنسي، ويراه شرطاً لا بد منه لوضع حد للحرب الدائرة راهناً.

وأكد ماكرون التزام باريس بأمرين؛ الأول: بقاء الوحدات الفرنسية المشكَّلة من 700 عنصر بجنوب لبنان في إطار الـ«يونيفيل».إذ تعي باريس أن سحب قوتها سيستتبعه انسحاب وحدات أخرى بالنظر لموقعها وأهميتها على الصعيد الدولي، وخصوصاً أنها كانت السّباقة، منذ سبعينات القرن الماضي، في الاستجابة لطلب الأمم المتحدة. والثاني: «تعبئة فرنسا في العمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإلى حل دبلوماسي (للخلافات) على الخط الأزرق».

وتشدد رسالة ماكرون الثانية على ضرورة أن يعمل اللبنانيون من أجل «وحدة البلاد واستقرارها في هذه المرحلة الحرجة»، ما يستدعي، بحسبه، توافق الأطراف على «أجندة سياسية تشمل الجميع، وتقوم على انتخاب رئيس للجمهورية، الضامن للوحدة الوطنية».

وأكد ماكرون أن فرنسا «ستقف دائماً إلى جانب الذين يختارون هذه الطريق، كما أنها ستعمل على تعبئة اللجنة الخماسية (المشكَّلة، إلى جانب فرنسا، من الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر)».

وسبق لماكرون أن عيَّن وزير الخارجية الأسبق جان إيف لو دريان مبعوثاً شخصياً له إلى لبنان. لكن وساطته، وكذلك اجتماعات الخماسية، واتصالاته لم تفضِ إلى شيء بسبب تعقيدات الداخل وتأثيرات الخارج.

وأبرز محاولات ماكرون في الملف اللبناني تتمثل في المؤتمر الدولي الذي تنظمه وتستضيفه باريس يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ومن أجل إنجاحه يواصل ماكرون اتصالاته الخارجية.

وصول شحنة مساعدات طبية إلى مطار بيروت الدولي يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، تفيد الرسالة الثالثة بأن باريس «مواظبة على جهودها في إطار المؤتمر الدولي لدعم الشعب اللبناني وسيادة لبنان». ولمزيد من الإيضاح، جاء في بيان الإليزيه أن المؤتمر «سيوفر الفرصة لتعبئة الأسرة الدولية من أجل الاستجابة للحاجات الإنسانية للشعب اللبناني، وتوفير الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي التي سيكون دورها أساسياً بالنسبة لاستقرار البلاد».

ونقل عن بري تأكيده على الموقف الرسمي اللبناني الذي تبنته الحكومة اللبنانية الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية تطبيقاً للقرار الأممي 1701، كما تطرق الاتصال إلى جهود باريس لعقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان وتجاوز الأزمة الإنسانية الناجمة عن نزوح أكثر من مليون و200 ألف لبناني، وكيفية مساعدة لبنان على إغاثتهم.

هل تنجح جهود الرئيس الفرنسي؟ لا شك أن مؤتمر باريس سيوفر سقفاً من المساعدات للبنان. ولكن رغم أهميته، فإنه يبقى قاصراً على الاستجابة للحاجات المتزايدة الناتجة عن الدمار والنزوح.

أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فالطرف الفاعل ليست فرنسا. وبصراحة استثنائية، عبَّر وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن عجز بلاده في التأثير بالقرار الإسرائيلي، بقوله، في مقابلة إذاعية، الأسبوع الماضي، إن إسرائيل لا تستجيب للنداءات والمطالب الأميركية فكيف لفرنسا أن تؤثر فيها؟


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

تحليل إخباري لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون يدين الاعتداءات الإسرائيلية: توقيتها يثير تساؤلات عشية اجتماع «الميكانيزم»

دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة، وصولاً إلى مدينة صيدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.


عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

السياق الدولي والتحركات العسكرية الأميركية

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».

 

 

 

 

 


إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

قال مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء إن الرئيس بحث التطورات في سوريا وغزة خلال اتصال هاتفي مع ​نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية المدعومة من تركيا التوصل إلى وقف إطلاق نار مع قوات كردية متحالفة مع الولايات المتحدة بعد اشتباكات على مدى أيام.

وسيطرت الحكومة السورية هذا الأسبوع على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق البلاد، ومنحت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد مهلة أربعة ‌أيام للموافقة ‌على الاندماج في الدولة المركزية. وقالت الولايات ‌المتحدة، ⁠الحليف ​الرئيسي لقوات ‌سوريا الديمقراطية، في بيان إن طبيعة الشراكة مع هذه القوات تغيّرت بعد تشكيل الحكومة السورية الجديدة وحثّت الجماعة على قبول الاندماج.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة التركية «قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا». وأضاف البيان أن إردوغان وترمب ناقشا أيضا الحرب مع ‌تنظيم داعش «ووضع سجناء التنظيم الموجودين ‍في السجون السورية».

وتعتبر تركيا قوات ‍سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، ‍الذي خاض تمردا ضد الدولة التركية على مدى أربعة عقود. وتنخرط أنقرة في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، وتقول إن هذه العملية تنص على حل الجماعة المسلحة نفسها، بما ​في ذلك فروعها، وإلقاء سلاحها.

وأشادت أنقرة، التي تُعد الداعم الخارجي الأبرز للحكومة السورية الجديدة، بتقدم القوات الحكومية ⁠في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية، وطلبت مجددا أن تقوم هذه القوات بحل نفسها ونزع سلاحها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء في بيان المكتب «قال رئيسنا إن سوريا التي تتقدم بجميع مكوّناتها وتتحرر من الإرهاب وتنعم بالسلام ستُسهم في استقرار المنطقة». وأشار البيان إلى أن الرئيسين بحثا التطورات في غزة، وأن إردوغان أبلغ ترمب بأن تركيا ستواصل العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق السلام هناك.

وأضاف البيان أن إردوغان شكر ترمب على دعوته للانضمام إلى مجلس ‌السلام. وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه أجرى «اتصالا جيدا للغاية» مع إردوغان دون تقديم أي تفاصيل أخرى.