الرئيس الفرنسي يوظف اتصالاته لوقف فوري للحرب على لبنان

3 رسائل في اتصال ماكرون - بري وباريس تؤكد ثباتها في الـ«يونيفيل»

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يوظف اتصالاته لوقف فوري للحرب على لبنان

الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يكثف اتصالاته من أجل وقف فوري لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاته الهادفة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، مشدداً أيضاً على ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالسلاح، مستهدفاً بكلامه بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية، التي تتدفق أسلحتها على إسرائيل.

وتشمل مروحة اتصالات الرئيس الفرنسي الذي أعلن قبل أكثر من أسبوع عن الدعوة لمؤتمر دولي لدعم لبنان، مروحة واسعة من قادة الدول العربية وشركاء فرنسا الأوروبيين والولايات المتحدة وإسرائيل، علماً أن الملف اللبناني كان موضع بحث خلال قمة مجموعة الدول الأوروبية - المتوسطية الذي عقد في مدينة بافوس القبرصية.

وحتى اليوم، لم تتراجع باريس عن المبادرة الفرنسية - الأميركية الداعية إلى وقف مؤقت للعمليات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»، ما يفسح مجال البحث في تفعيل القرار الدولي رقم 1701، وإجراء ترتيبات أمنية على الحدود، مع السعي إلى إيجاد حلول للخلافات الحدودية بين لبنان وإسرائيل.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، برزت ردة فعل ماكرون القوية إزاء استهداف عناصر قوات حفظ السلام الدولية (يونيفيل)، وقال إن باريس «لن تسمح بتكرارها». وليس سراً أن مخاوف تراود السلطات الفرنسية العسكرية والمدنية من تعرض وحداتها المنتشرة في لبنان منذ عام 1978 للنيران الإسرائيلية. فبالإضافة إلى البيان الثلاثي (الفرنسي - الإسباني - الإيطالي)، أول من أمس، حول أمن الـ«يونيفيل»، واعتبار أن استهدافها يعني الدوس على القانون الدولي الإنساني، وقرارات مجلس الأمن، وقّعت باريس على البيان، الصادر ليل السبت - الأحد، عن مجموعة الأربعين التي تضم 36 دولة لها وحدات تعمل في إطار الـ«يونيفيل»، إضافة إلى 6 دول أخرى داعمة بأشكال مختلفة.

وجاء في البيان التشديد على الحاجة إلى «احترام وجود الـ(يونيفيل) ما يعني ضمان أمنها وسلامة أفرادها بشكل دائم».

كذلك نص البيان على «دعم الدور الذي تقوم به الـ(يونيفيل)، خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية، وبالنظر للتصعيد الحاصل في المنطقة».

ماكرون - بري

في إطار الاتصالات المكثفة، لا تنسى باريس التواصل المباشر مع المسؤولين اللبنانيين. فقد زار وزير خارجيتها جان نويل بارو، بيروت قبل جولة إقليمية ثانية قادته إلى عدة عواصم عربية وإسرائيل، ولكن من غير أن يذهب مجدداً إلى بيروت.

وفهم من مصادر مواكبة في باريس أن استثناء بيروت، مرده للتصلب الذي واجهه بارو في إسرائيل لجهة إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية.

ومن بين الاتصالات، يبرز اتصال ماكرون، السبت، برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي تلقى، بالتوازي، اتصالاً مطولاً دام 40 دقيقة من بلينكن.

بري متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة حيث صدر البيان الثلاثي (إ.ب.أ)

وترى باريس أن برّي يلعب اليوم «دوراً محورياً» بالنظر لكونه المكلّف «رسمياً» من «حزب الله» بالجانب السياسي، ولأنه الجهة القادرة على نقل الرسائل المباشرة إلى قيادة الحزب والتأثير عليها، خصوصاً بعد صدور البيان الثلاثي، وفيه مطلب وقف إطلاق النار والقبول بتطبيق القرار 1701، ما يعني عملياً أن «حزب الله» تخلى عن «جبهة الإسناد»، والربط بين الحرب في غزة والحرب في لبنان.

وبالنظر لأهمية اتصال ماكرون - بري، كونه وفر للرئيس الفرنسي صورة دقيقة عما يقبله «حزب الله» وما لا يقبله، فإن قصر الإليزيه أصدر بياناً مطولاً ضمَّنه عرضاً للاتصال، ولمجموعة الرسائل التي أراد ماكرون إيصالها إلى الجانب اللبناني والأطراف الأخرى.

3 رسائل

تتمثل الرسالة الأولى في التعبير عن «القلق إزاء تكثيف الضربات الإسرائيلية على لبنان ونتائجه المأساوية على المدنيين». وسبق لماكرون أن حذَّر من تحويل «لبنان إلى غزة جديدة»، وفق ما هدد به رئيس الوزراء الإسرائيلي الطرف اللبناني، وما عدَّه بارو «استفزازاً». وكان من الطبيعي أن يُعبّر ماكرون عن «التضامن مع اللبنانيين في هذه المحنة» مع التأكيد على «التزام فرنسا بضمان الحفاظ على سلامة لبنان وسيادته وأمنه، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701».

صورة للدمار الذي لحق بسوق مدينة النبطية جنوب لبنان بسبب ضربة جوية إسرائيلية (أ.ب)

والطريق إلى ذلك يمر من خلال «التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحترام جميع الأطراف للقرار المذكور لكل متطلباته، بمن فيهم (حزب الله) الذي يتعين عليه أن يوقف فوراً ضرباته ضد إسرائيل».

وعملياً، يقول البيان الرئاسي، إن لا «حزب الله» ولا إسرائيل احترما منطوق وروحية القرار الدولي، وإن قوة حفظ السلام الدولية لم تتمكن من القيام بالمهمة التي أوكلها إليها مجلس الأمن، والأمر نفسه ينطبق على الجيش اللبناني.

ولا شك أن تركيز الرئيس ميقاتي في الأسابيع الأخيرة على استعداد الحكومة لإرسال الجيش إلى كل مناطق الجنوب، ولتطبيق مضمون القرار الدولي، يراد منه أن يكون استجابة لما يشدد عليه الرئيس الفرنسي، ويراه شرطاً لا بد منه لوضع حد للحرب الدائرة راهناً.

وأكد ماكرون التزام باريس بأمرين؛ الأول: بقاء الوحدات الفرنسية المشكَّلة من 700 عنصر بجنوب لبنان في إطار الـ«يونيفيل».إذ تعي باريس أن سحب قوتها سيستتبعه انسحاب وحدات أخرى بالنظر لموقعها وأهميتها على الصعيد الدولي، وخصوصاً أنها كانت السّباقة، منذ سبعينات القرن الماضي، في الاستجابة لطلب الأمم المتحدة. والثاني: «تعبئة فرنسا في العمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإلى حل دبلوماسي (للخلافات) على الخط الأزرق».

وتشدد رسالة ماكرون الثانية على ضرورة أن يعمل اللبنانيون من أجل «وحدة البلاد واستقرارها في هذه المرحلة الحرجة»، ما يستدعي، بحسبه، توافق الأطراف على «أجندة سياسية تشمل الجميع، وتقوم على انتخاب رئيس للجمهورية، الضامن للوحدة الوطنية».

وأكد ماكرون أن فرنسا «ستقف دائماً إلى جانب الذين يختارون هذه الطريق، كما أنها ستعمل على تعبئة اللجنة الخماسية (المشكَّلة، إلى جانب فرنسا، من الولايات المتحدة والسعودية ومصر وقطر)».

وسبق لماكرون أن عيَّن وزير الخارجية الأسبق جان إيف لو دريان مبعوثاً شخصياً له إلى لبنان. لكن وساطته، وكذلك اجتماعات الخماسية، واتصالاته لم تفضِ إلى شيء بسبب تعقيدات الداخل وتأثيرات الخارج.

وأبرز محاولات ماكرون في الملف اللبناني تتمثل في المؤتمر الدولي الذي تنظمه وتستضيفه باريس يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ومن أجل إنجاحه يواصل ماكرون اتصالاته الخارجية.

وصول شحنة مساعدات طبية إلى مطار بيروت الدولي يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وإلى ذلك، تفيد الرسالة الثالثة بأن باريس «مواظبة على جهودها في إطار المؤتمر الدولي لدعم الشعب اللبناني وسيادة لبنان». ولمزيد من الإيضاح، جاء في بيان الإليزيه أن المؤتمر «سيوفر الفرصة لتعبئة الأسرة الدولية من أجل الاستجابة للحاجات الإنسانية للشعب اللبناني، وتوفير الدعم للقوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي التي سيكون دورها أساسياً بالنسبة لاستقرار البلاد».

ونقل عن بري تأكيده على الموقف الرسمي اللبناني الذي تبنته الحكومة اللبنانية الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية تطبيقاً للقرار الأممي 1701، كما تطرق الاتصال إلى جهود باريس لعقد المؤتمر الدولي لدعم لبنان وتجاوز الأزمة الإنسانية الناجمة عن نزوح أكثر من مليون و200 ألف لبناني، وكيفية مساعدة لبنان على إغاثتهم.

هل تنجح جهود الرئيس الفرنسي؟ لا شك أن مؤتمر باريس سيوفر سقفاً من المساعدات للبنان. ولكن رغم أهميته، فإنه يبقى قاصراً على الاستجابة للحاجات المتزايدة الناتجة عن الدمار والنزوح.

أما بالنسبة لوقف إطلاق النار، فالطرف الفاعل ليست فرنسا. وبصراحة استثنائية، عبَّر وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن عجز بلاده في التأثير بالقرار الإسرائيلي، بقوله، في مقابلة إذاعية، الأسبوع الماضي، إن إسرائيل لا تستجيب للنداءات والمطالب الأميركية فكيف لفرنسا أن تؤثر فيها؟


مقالات ذات صلة

لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

تحليل إخباري علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

لبنان «العالق» بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

يترقب اللبنانيون تفاصيل مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يرى المسؤول الأميركي السابق ديفيد شنكر أن لبنان عالق بين مطرقة إسرائيل وسندان «حزب الله»

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

خاص نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من حرائق جراء استهداف مدفعي إسرائيلي في قرية كفر تبنِت، جنوب لبنان 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قتيل بغارة اسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان

قالت مصادر أمنية ووسائل إعلام رسمية لبنانية، الاثنين، إن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في جنوب لبنان، ما أودى بحياة قائدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون يعودون إلى بلداتهم في صيدا بجنوب لبنان بعد إعلان التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب) p-circle

الرئيس اللبناني يأمل بأن يضع التفاهم الأميركي - الإيراني نهاية للحرب مع إسرائيل

أمل الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الاثنين) أن يضع التفاهم الأميركي-الإيراني «حداً نهائياً» للحرب مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الاتفاق ينتقل إلى مرحلة ثانية... ولن نستثمر أي أموال في إيران

​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إن ‌الاتفاق ‌مع ​إيران ‌سينتقل إلى ⁠مرحلة ​ثانية، وإن الولايات ⁠المتحدة لن تستثمر أي ⁠أموال في إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف ‌ترمب ‌في ​تصريحات ‌للصحفيين ‌على هامش قمة «مجموعة السبع» ‌في فرنسا: «أبرمنا اتفاقنا مع إيران، ⁠لابد ⁠وأنه سينجح، وسينتقل إلى مرحلة ثانية، والتي أعتقد أنها ستكون ​أسهل». وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتا إلى أن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

واعتبر الرئيس الأميركي أن الحرب اللبنانية ثانوية وأن الاتفاق النووي مع إيران يمكن أن يصمد، مضيفاً: «اقترحت على إسرائيل أن تتولى سوريا أمر (حزب الله)». وتابع: «على (رئيس الحكومة الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو الآن أن يتصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان». وردا على سؤال حول ما إذا كان يشعر بخيبة أمل من نتنياهو، قال: «لا، لدينا علاقة رائعة».


عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)
اجتماع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا يوم الجمعة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملف النووي ورفع العقوبات، وذلك بعد دخول مذكرة التفاهم المؤقتة بين الجانبين حيز التنفيذ رسمياً.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع عقده في وزارة الخارجية الإيرانية مع عدد من السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المعتمدين في طهران، بحضور عدد من نواب الوزير والمديرين العامين في الوزارة.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الاجتماع تناول تطورات السياسة الخارجية الإيرانية والوضع الإقليمي، إضافة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عراقجي إن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب ستُوقَّع رسمياً يوم الجمعة، مضيفاً أن جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين ستبدأ في اليوم نفسه للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن المفاوضات بعد توقيع المذكرة ستستمر لمدة 60 يوماً، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي سيركز على القضايا النووية ورفع العقوبات.

وأضاف أن التفاهم جاء بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات التي بدأت خلال الحرب وانتهت إلى «المرحلة الأولى» المتمثلة في إنهاء الحرب.

وأكد عراقجي أن إنهاء الحرب أُعلن رسمياً على جميع الجبهات اعتباراً من صباح الاثنين بتوقيت طهران، لكن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم سيبدأ يوم الجمعة. وشدد على أن «القضية الأهم» في مذكرة التفاهم هي الإعلان الفوري والدائم لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال عراقجي إن طهران اعتبرت منذ بداية الحرب أن إنهاء الحرب في لبنان جزء من متطلبات إنهاء الحرب مع إيران، بسبب الترابط بين الحرب في لبنان والهجوم الإسرائيلي في جنوب لبنان والحرب مع إيران.

وأضاف: «من وجهة نظرنا، فإن طرفي هذه المذكرة هما الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران و(حزب الله) من جهة أخرى».

وتابع في نفس السياق أن إنهاء الحرب في لبنان «جزء لا يتجزأ من الإنهاء الكامل للحرب»، وأن إنهاء الحرب يشمل أيضاً إنهاء «الاحتلال». وشدد على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان يمثل خرقاً لمذكرة التفاهم، قائلاً إن «إنهاء الحرب لن يكتمل من دون انسحاب إسرائيل من لبنان».

سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية المعتمدين في طهران خلال لقاء مع عراقجي الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وأضاف: «أي هجوم عسكري إسرائيلي على لبنان من الآن فصاعداً، وكذلك استمرار الوجود الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، سيُعد من وجهة نظرنا خرقاً لمذكرة التفاهم».

وتأتي تصريحات عراقجي بعدما أكدت إسرائيل أن قواتها ستبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة «طالما كان ذلك ضرورياً». كما قالت إسرائيل إنها استهدفت «مسلحين» اقتربوا من قواتها في جنوب لبنان.

وقال «حزب الله» اللبناني إنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية رداً على الهجوم الإسرائيلي.

وبعد الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أكدت إسرائيل استمرار وجود قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان، فيما أدان طيف واسع من المسؤولين الإسرائيليين هذا التفاهم.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع إلى مواجهة إقليمية شملت الخليج العربي ولبنان والعراق وسوريا.

وخلال الحرب، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول الجوار، كما أغلقت مضيق هرمز فعلياً، مما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة العالمية ونقص في بعض المنتجات النفطية والبتروكيماوية.

وأسفرت الحرب عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعدد من القادة والمسؤولين البارزين في النظام، إلى جانب خسائر واسعة في إيران ولبنان.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، سيحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم في سويسرا إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن تخت روانجي قوله إن سويسرا ستكون مكان التوقيع، لكن الموقع الدقيق لم يُحدد بعد، مضيفاً أن الجولة التالية من المفاوضات ستبدأ فور التوقيع.

وأوضح أن المفاوضات بعد التوقيع ستدخل في تفاصيل القضايا النووية، بما في ذلك التخصيب والمخزون النووي واحتياجات إيران النووية، قائلاً إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل».

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، وهي وثيقة عامة قال نائب الرئيس الأميركي إنها من «صفحة ونصف»، وُقعت إلكترونياً قبل أيام، وأنهت «الحرب في جميع الجبهات».

وقال إن الجانبين اتفقا على أنه بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة، سيُعاد فتح مضيق هرمز فوراً، ويُرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

وبعد ذلك، تبدأ مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضايا الخلافية، خصوصاً اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة والأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف تخت روانجي أن أحد بنود التفاهم ينص على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما يشمل لبنان»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأكد أن أي خرق لمذكرة التفاهم سيُتعامل معه وفق آلية محددة.

ومن المقرر أن تُوقّع مذكرة التفاهم رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، على أن تبدأ بعدها مباشرة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.


تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الاستخبارات الأميركية تشكك في استعداد إيران لتنازلات نووية

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أبلغ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين كباراً آخرين بأن المعلومات التي جمعتها أجهزة الاستخبارات الأميركية تثير شكوكاً جدية بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في أي اتفاق نهائي، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تلك المناقشات تحدثت إلى موقع «أكسيوس».

ولم يكن راتكليف الوحيد المتشكك داخل فريق ترمب، ففي المناقشات الداخلية، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن مخاوف، وطرحا تساؤلات بشأن مذكرة التفاهم مع إيران التي أُعلنت، في حين دافع عنها نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحسب مصدرين.

وخلال سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى التي سبقت إعلان الاتفاق، ناقش ترمب ومستشاروه معلومات استخباراتية جمعتها عدة أجهزة أميركية أظهرت أن الطريقة التي كان المسؤولون الإيرانيون يتحدثون بها عن الاتفاق فيما بينهم لا تتوافق مع ما كانوا يبلغونه للوسطاء وللولايات المتحدة، حسب مصدرين.

وقال راتكليف وروبيو، استناداً إلى تلك المعلومات، إنهما يشككان في موافقة الإيرانيين على اتخاذ الخطوات النووية التي تطالب بها واشنطن. ونقل عن أحد المصادر قوله: «تعكس المعلومات الاستخباراتية أن النيات الإيرانية لا تتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاق».

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «الرئيس ترمب يستمع إلى جميع الآراء بشأن أي قضية، لكن الجميع يدرك أنه صاحب القرار النهائي». وأضاف أن مذكرة التفاهم تلبي جميع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة، عبر ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وعدم احتفاظها باليورانيوم عالي التخصيب أو قدرتها على تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المقرر أن يلتقي فانس وويتكوف وكوشنر، الجمعة، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات.

وقال ترمب، أمس، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب، عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع»، أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».