«حزب الله» يشتبك مع قوات إسرائيلية متسللة... ويقصف قاعدة عسكرية جنوب حيفا

واشنطن تطالب بعدم استهداف القوات الأممية وتدعو إلى «مسار دبلوماسي»

TT

«حزب الله» يشتبك مع قوات إسرائيلية متسللة... ويقصف قاعدة عسكرية جنوب حيفا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لأفراد من قواته المشاركة في العملية البرية بجنوب لبنان (رويترز)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لأفراد من قواته المشاركة في العملية البرية بجنوب لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» الأحد أن مقاتليه خاضوا، الأحد، اشتباكات «ضمن مسافة صفر» مع جنود اسرائيليين أثناء تسللهم إلى بلدة لبنانية حدودية، في أول إعلان من نوعه منذ بدء إسرائيل نهاية الشهر الماضي عمليات توغل بري محدودة في جنوب لبنان.

وأورد الحزب في بيان «أثناء محاولة تسلل قوات مشاة العدو الإسرائيلي على مرتفع كنعان في بلدة بليدا (...)، التحم مجاهدو المقاومة الإسلامية واشتبكوا معهم بالأسلحة الرشاشة ضمن مسافة صفر وأوقعوهم بين قتيل وجريح»، تزامناً مع تبني الحزب في بيان آخر «إطلاق صلية صاروخية نوعية على قاعدة طيرة الكرمل في جنوب حيفا».

وكان «حزب الله» قد أعلن في وقت سابق اليوم عن التصدي لمحاولتي تسلل لقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، بعد اشتباكات بين مقاتليه والقوات الإسرائيلية التي حاولت التسلُّل، فجر الأحد، في نقطتين بمحيط بلدة رامية بجنوب لبنان.

وجاء في بيان للحزب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن مقاتلي «حزب الله» قاموا بتفجير عبوة ناسفة «بقوة من جنود العدو الإسرائيلي، واشتبكوا معها لدى محاولتها التسلل» من موقعين إلى بلدة رامية.

كما أفاد الحزب بأنه استهدف تجمعات للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وفي الجانب الإسرائيلي من الحدود.

وقال الحزب، في بيان منفصل، إن مقاتليه استهدفوا «تجمعاً لقوات العدو الإسرائيلي في بلدة مارون الراس (الحدودية في جنوب لبنان) بقذائف المدفعية».بدورها، قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، الأحد، إن الطيران الإسرائيلي شن غارة استهدفت المسجد القديم في وسط قرية كفر تبنيت بجنوب لبنان ما أدى إلى تدميره بالكامل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض، الأحد، «حوالي خمسة صواريخ» أُطلقت من لبنان على عدّة مناطق في شمال الدولة العبرية.

وجاء في بيان للجيش «انطلقت صفارات الإنذار بين الساعة 8:59 والساعة 9:01 في مناطق الجليل الأعلى والجليل الأوسط والجليل الغربي وخليج حيفا والكرمل. وتمّ تحديد حوالي خمسة صواريخ أطلقت من لبنان وتم اعتراضها بنجاح».

يأتي هذا فيما أُصيب جندي ثالث من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في الصراع المتفاقم بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وهزَّت الضربات الإسرائيلية القاعدة الرئيسية لقوات حفظ السلام في جنوب لبنان، مما دفع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ودولاً غربية إلى التنديد بالهجمات. ووصفت «اليونيفيل» الهجوم بأنه «تطور خطير»، وقالت إنه يجب ضمان أمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها.

واستدعت فرنسا السفير الإسرائيلي، وأصدرت بياناً مشتركاً مع إيطاليا وإسبانيا وصفت فيه مثل هذه الهجمات بأنها «غير مبرَّرة». وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه طلب من إسرائيل عدم استهداف قوات «اليونيفيل». وقالت روسيا إنها «غاضبة»، وطالبت إسرائيل بوقف «الأعمال القتالية» ضد قوات حفظ السلام.

جبهات مختلفة

على جبهة غزة، قال مسعفون إن الغارات العسكرية الإسرائيلية على القطاع، أمس السبت، أسفرت عن مقتل 29 فلسطينياً على الأقل. وواصل الجيش الإسرائيلي توغُّله في جباليا؛ حيث تقول وكالات الإغاثة الدولية إن الآلاف من الأشخاص محاصَرون.

وقال سكان في جباليا، شمال القطاع وأكبر مخيمات اللاجئين فيه، إن القوات الإسرائيلية قصفت المخيم من الجو والبر.

وفي جبهة لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق نحو 320 قذيفة من لبنان على إسرائيل، أمس (السبت)، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأعلن إغلاق المناطق المحيطة ببعض البلدات في شمال إسرائيل.

وصدرت أوامر إخلاء لسكان 23 قرية في جنوب لبنان للانتقال إلى شمال نهر الأولي الذي يتدفق من سهل البقاع في الغرب إلى البحر المتوسط.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات الإخلاء ضرورية لسلامة السكان بسبب زيادة عمليات «حزب الله»، مشيراً إلى أن الجماعة تستخدم هذه المواقع لإخفاء أسلحة وشن هجمات على إسرائيل.

وينفي «حزب الله» إخفاء أسلحته بين المدنيين.

أوامر إخلاء جديدة

أصدر الجيش الإسرائيلي، أمس (السبت)، أوامر إخلاء جديدة لمنطقة عند الطرف الشمالي لمدينة غزة، قائلاً إنها «منطقة قتال خطيرة». وفي بيان لها، حثت وزارة الداخلية التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة السكان على عدم الانتقال.

واندلع الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» قبل عام عندما بدأت الجماعة في إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل دعماً لـ«حماس»، في بداية حرب غزة.

وتصاعد القتال بين الجانبين في الأسابيع القليلة الماضية؛ إذ قصفت إسرائيل جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت وسهل البقاع، وأرسلت قوات برية عبر الحدود، مما أدى إلى مقتل عدد كبير من كبار قادة «حزب الله».

من جانبه، أطلق «حزب الله» صواريخ على عمق إسرائيل.

وأدَّت العملية الإسرائيلية الموسَّعة إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، وفقاً للحكومة اللبنانية، التي تقول إن أكثر من 2100 شخص قُتلوا، وأُصيب 10 آلاف آخرون خلال أكثر من عام من القتال. ولا تميز الحصيلة بين المدنيين والمقاتلين، ولكنها تشمل عشرات النساء والأطفال.

يظل الشرق الأوسط في حالة تأهُّب قصوى تحسباً لمزيد من التصعيد، في انتظار رد إسرائيل على هجوم صاروخي إيراني في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) جاء رداً على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران.

وفي إشارة إلى اتساع رقعة الصراع، قال مصدر أمني سوري إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا استهدف مواقع مرتبطة بإيران بالقرب من مطار دير الزور شمال شرقي سوريا، مساء الجمعة.

واشنطن تدعو إلى «مسار دبلوماسي»

وقالت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، أمس السبت، إن جندياً ثالثاً من قوات حفظ السلام أُصيب في هجوم إسرائيلي عندما تعرض لإطلاق نار، يوم الجمعة، وأضافت أن حالة الرجل مستقرة بعد خضوعه لعملية جراحية لإزالة الرصاصة.

وقال بيان «اليونيفيل» أيضاً إن موقعها في بلدة رامية بجنوب لبنان تعرَّض لأضرار كبيرة بسبب الانفجارات التي أعقبت قصفاً قريباً، لكنه لم يحدد المسؤول عن أي من الهجومين.

وأُصيب اثنان من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في غارة إسرائيلية بالقرب من برج المراقبة الخاص بهما في القاعدة الرئيسية لـ«اليونيفيل»، في الناقورة بجنوب لبنان، يوم الجمعة.

ويبلغ عدد أفراد «اليونيفيل» أكثر من 10 آلاف، وتُعدّ إيطاليا وفرنسا وماليزيا وإندونيسيا والهند من بين أكبر المساهمين.

وقال «البنتاغون» إن وزير الدفاع، لويد أوستن، عبّر، في اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، عن «قلقه العميق» إزاء التقارير التي ذكرت أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مواقع لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، في الأيام القليلة الماضية. وحث إسرائيل على ضمان سلامتهم، وكذلك سلامة الجيش اللبناني.

ووفقاً لبيان «البنتاغون»، أكد أوستن أيضاً «الحاجة إلى التحول من العمليات العسكرية في لبنان إلى المسار الدبلوماسي في أقرب وقت ممكن».

وترفض إسرائيل دعوات الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين لوقف إطلاق النار في لبنان وغزة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما ⁠وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية فلسطينية تطهو الطعام بين حطام منزلها في غزة (رويترز)

تركيا تتوقع انتقالاً قريباً إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

توقعت تركيا أن يتم الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خلال الأيام القليلة القادمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.