صندوق النقد الدولي يحث تركيا على الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة

حتى يتم خفض التضخم إلى المعدل المستهدف

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)
TT

صندوق النقد الدولي يحث تركيا على الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)

حث صندوق النقد الدولي تركيا على الاستمرار في تشديد سياستها النقدية، والاعتماد على البيانات حتى يقترب التضخم من المعدل المستهدف.

وتستهدف الحكومة التركية خفض التضخم على المستوى المتوسط إلى 5 في المائة، وهو هدف لا يزال بعيد المنال.

وقال الصندوق في بيان صحافي، السبت، عن الاقتصاد التركي، إن التحول في السياسة النقدية التركية، عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) 2023، أسهم في تقليل الاختلالات الاقتصادية، واستعادة الثقة.

ولفت البيان إلى أن تحسُّن المعنويات في السوق انعكس إيجابياً على المستثمرين المحليين والأجانب الذين بدأوا التوجه نحو الأصول المُقَيَّمة بالليرة التركية.

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (الموقع الإلكتروني للبنك)

وقام مصرف تركيا المركزي عقب انتخابات 2023 برفع سعر الفائدة من 8.5 إلى 50 في المائة في محاولة للسيطرة على التضخم المتسارع، وحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير في الأشهر الستة الأخيرة، مع توقعات بعدم التراجع عن السياسة المتشددة قبل بداية العام المقبل.

تضخم مزمن

زادت الحكومة التركية الضرائب وبعض الرسوم لتعزيز الإيرادات الحكومية، كما اتخذت تدابير لخفض الإنفاق العام، وتدابير مالية للحد من المخاطر التي يواجهها الاقتصاد.

ورغم تباطؤ التضخم السنوي في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى 49.38 في المائة، أي أقل من سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2021، ما زال أثره ملموساً بشكل كبير، في ظل إحجام الحكومة عن اتخاذ قرارات صعبة قادرة على لجم ارتفاع الأسعار، وفق محللين.

كما أن هذا التباطؤ لا يكفي لإقدام البنك المركزي التركي على اتخاذ خطوة لتيسير السياسة النقدية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما كان متوقّعاً من قبل.

وعانت تركيا على مدى العامين الماضيين تضخماً متسارعاً، بلغ ذروته عند معدل سنوي 85.5 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، و75.45 في المائة في مايو الماضي.

وعبَّر وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، في تصريحات سابقة، عن أمله أن تتمكن الحكومة من خفض التضخم إلى 17.6 في المائة نهاية عام 2025، وما دون 10 في المائة عام 2026.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (إكس)

وأشاد الرئيس رجب طيب إردوغان، عقب إعلان بيانات التضخم في سبتمبر، بالمسار التراجعي للتضخم، قائلاً إن «الأوقات الصعبة باتت خلفنا»، لكن خبراء اقتصاديين يرون أن ارتفاع التضخم في أسعار المستهلكين بات «مزمناً»، وتزيده سوءاً بعض السياسات الحكومية.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة مرمرة، محمد شيمشان، إن الانخفاض الراهن يعود حصراً إلى تأثير سنة الأساس (التي يُحتسب على أساسها التضخم)، وإن ارتفاع الأسعار شهرياً ما زال كبيراً، ويبلغ 2.97 في المائة في تركيا، عموماً، و3.9 في المائة في إسطنبول، كبرى المدن التركية وعاصمة النشاط الاقتصادي في البلاد، مضيفاً أنه «لا يمكن اعتبار ذلك قصة نجاح».

ضرائب جديدة

بلغ العجز في الموازنة التركية مستوى قياسياً وصل إلى 129.6 مليار ليرة (3.7 مليار دولار). وفي إطار محاولات معالجة هذا العجز، قدم المشرعون الأتراك في يونيو (حزيران) الماضي مقترحات لزيادة الضرائب، بهدف إصلاح الموازنة التي تضررت نتيجة الزلازل التي شهدتها تركيا في عام 2023.

ويُنتظر أن تسهم هذه الإصلاحات الضريبية في تحقيق إيرادات إضافية تقدر بـ226 مليار ليرة (6.90 مليار دولار)، أي ما يعادل 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوات ستكون كافية لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد أم لا.

متسوقون في سوق للفاكهة في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)

وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الله غولر، إن الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، قدَّم إلى البرلمان، الجمعة، مشروع قانون يتضمن تغييرات لدعم الاستثمارات وصندوق الصناعات الدفاعية في البلاد.

وذكر أن مشروع القانون يتوقع إيرادات تتراوح بين 70 و80 مليار ليرة (2 - 2.3 مليار دولار) للصندوق.

وتتضمن التغييرات المقترحة أيضاً تقديم مساهمات إضافية من المواطنين لدعم الصندوق.

وواصل الناتج الصناعي في تركيا تراجُعه للشهر الثالث على التوالي في أغسطس (آب) الماضي بنسبة 5.3 في المائة على أساس سنوي، بعد تراجُع سنوي بنسبة 4 في المائة في يوليو (تموز) السابق عليه.

وتراجع ناتج قطاعي التصنيع والتعدين بنسبة 5.4 في المائة لكل منهما، في حين ارتفع ناتج مرافق الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.6 في المائة، بحسب بيانات رسمية لمعهد الإحصاء التركي.

وانخفض الناتج الصناعي خلال يوليو بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري في يوليو.

وأظهر تقرير منفصل لمعهد الإحصاء التركي تراجُع معدل البطالة خلال أغسطس إلى 8.5 في المائة مقابل 8.8 في المائة في يوليو.

وانخفض عدد العاطلين في تركيا من 3 ملايين و144 ألف شخص إلى مليون و55 ألف شخص.


مقالات ذات صلة

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.