إسرائيل تطالب «اليونيفيل» بالابتعاد 5 كيلومترات داخل حدود لبنان

واشنطن تركز على «خريطة طريق» لتجريد «حزب الله» من السلاح وبسط سلطة الدولة

المندوبان الفرنسي نيكولا دو ريفيير والبريطانية باربرا وودوارد مع نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال جلسة لمجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوبان الفرنسي نيكولا دو ريفيير والبريطانية باربرا وودوارد مع نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال جلسة لمجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تطالب «اليونيفيل» بالابتعاد 5 كيلومترات داخل حدود لبنان

المندوبان الفرنسي نيكولا دو ريفيير والبريطانية باربرا وودوارد مع نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال جلسة لمجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوبان الفرنسي نيكولا دو ريفيير والبريطانية باربرا وودوارد مع نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال جلسة لمجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

طالبت إسرائيل القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» بـ«الابتعاد» خمسة كيلومترات، شمال الخط الأزرق؛ لتجنب الأخطار الناجمة عن القتال مع «حزب الله» في جنوب لبنان، في حين رسمت الولايات المتحدة ملامح «خريطة طريق» لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران، ومنع إيران من إعادة تسليحه، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن.

وجاءت هذه المطالبة الإسرائيلية، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن، مساء الخميس، بطلب من فرنسا، واستمع خلالها إلى إحاطة من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، التي حذّرت من أن «الصراع المدمر في لبنان، إلى جانب الضربات المكثفة في سوريا، والعنف المستعر في غزة والضفة الغربية المحتلة، يشير إلى منطقة تتأرجح بشكل خطير على شفا حرب شاملة».

وأكدت أنه «يجب على (حزب الله) والجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى التوقف عن إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل»، مطالِبة الأخيرة بـ«وقف قصفها للبنان، وسحب قواتها البرية منه». وشددت على أنه «يتعين على الأطراف التزام العودة إلى وقف الأعمال العدائية، والتنفيذ الكامل لقراريْ مجلس الأمن 1559 و1701».

علم الأمم المتحدة يرفرف على الجزء الخلفي من إحدى المركبات المدرعة التابعة للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) خلال دورية في مرجعيون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكدت ديكارلو أنه «يتعين على الدولة اللبنانية أن تسيطر على كل الأسلحة داخل أراضيها»، داعية الزعماء السياسيين في لبنان إلى «اتخاذ خطوات حازمة نحو معالجة الفراغ» الرئاسي. وحضّت على «بذل كل جهد ممكن لعكس هذه الدورة من العنف، وإعادة لبنان وإسرائيل - والمنطقة - من شفا الكارثة».

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو خلال إحاطتها عن لبنان في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

وتبعها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار - لاكروا، الذي قال إن الوضع الراهن يُعرّض قوات حفظ السلام لـ«خطر شديد». وإذ أشار إلى الاستهداف الإسرائيلي لقوات حفظ السلام، وإصابة اثنين من عناصرها، الخميس، أكد أن «سلامة قوات حفظ السلام وأمنها معرَّضان للخطر بشكل متزايد، الآن».

«وقف النار فوراً»

من جهته، أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، نيكولا دو ريفيير، أن «الوضع في لبنان خطير جداً»، وعدَّ أن «الوقت حان لخفض التصعيد»، والتوصل إلى «وقف إطلاق نار فوري ودائم في لبنان». وأشار إلى استضافة فرنسا مؤتمراً وزارياً في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من أجل «المبادرة إلى ثلاثة أهداف على الصعيد السياسي. إن الهدف هو إعادة إطلاق الجهود الرامية للتوصل إلى حل دبلوماسي يستند إلى القرار 1701، ويتضمن البعد الإنساني هدف تعبئة المجتمع الدولي لتلبية حاجات الحماية والطوارئ للشعب اللبناني. وأخيراً وليس آخراً، ولضمان سيادة لبنان، نريد زيادة الدعم للمؤسسات اللبنانية، وخاصة القوات المسلّحة اللبنانية».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار - لاكروا متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

وتحدَّث نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، الذي عَدَّ أنه «لكي يكون الحل الدبلوماسي مستداماً، يتعين على الأطراف أن تنفذ بالكامل القرار 1701 الذي يطالب (حزب الله) بالانسحاب من منطقة الحدود، ونشر القوات المسلّحة اللبنانية في الجنوب»، بالإضافة إلى «فرض حظر الأسلحة، واتخاذ الخطوات اللازمة للمساعدة في ضمان عدم عودة إيران إلى إمداد ما تبقّى من وكلائها الإرهابيين بالأسلحة».

تكاليف باهظة

ورأى أن الحل «يتطلب أيضاً أن يضع الزعماء السياسيون في لبنان خلافاتهم جانباً ويشكلوا حكومة تستجيب لحاجات الشعب اللبناني»، مؤكداً أن «الحل لهذه الأزمة ليس في لبنان الضعيف، بل في لبنان القوي والسيادي الحقيقي المحميّ بقوة أمنية شرعية».

وطالب المجتمع الدولي بـ«التنديد بإيران؛ لتقويضها سيادة لبنان»، وبـ«حزب الله؛ لمهاجمته إسرائيل». وشدد على أنه «يتعين علينا أن نكون مستعدين لفرض تكاليف باهظة على إيران؛ لانتهاكها قرارات هذا المجلس».

الصين وروسيا

وعبَّر المندوب الصيني فو تسونغ عن «القلق البالغ» لبلاده من «التصعيد الخطير»، واستهداف قوات «اليونيفيل»، مؤكداً أن «الشرق الأوسط لا يستطيع أن يتحمل حرباً شاملة». وأضاف: «لا بد أن يكون التوصل إلى وقف إطلاق النار أولوية قصوى». وطالب إسرائيل بـ«التخلي عن هوس استخدام القوة (...) والتوقف عن انتهاك سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وإنهاء سلوكها المغامر الذي قد يجرّ المنطقة إلى كارثة جديدة».

وعرض المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، العمليات العسكرية الإسرائيلية على كل الأراضي اللبنانية، وطالب بـ«التنفيذ الكامل والشامل للقرار 1701، الذي يحدد التزامات إسرائيل.

ويتلخص هذا الالتزام في وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية، وسحب قواتها المسلّحة من جنوب لبنان، ووقف احتلال الأراضي اللبنانية. كما يتضمن القرار التزامات على (حزب الله) بسحب فِرقه من شمال لبنان إلى شمال نهر الليطاني». وأكد أن بلاده «ستواصل بذل الجهود الدبلوماسية لتهدئة الموقف ومنع سيناريو كارثي للشرق الأوسط بأكمله».

موقف لبنان

وأكد القائم بأعمال المندوب اللبناني، هادي هاشم، أن «القرار 1701، الذي يتمسك به لبنان بالكامل، هو الحلّ الأمثل»، مجدداً «التزام لبنان بالمبادرة الأميركية الفرنسية المدعومة من دول عربية شقيقة وأخرى صديقة، والداعية إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوماً، يتم خلالها معالجة المسائل الحدودية العالقة، والتي تبلغنا موافقة إسرائيل عليها قبل أن تعود وتتنصل منها، وتُصعّد عدوانها».

وأكد أيضاً أن «لبنان مستعدّ للحل الدبلوماسي وجاهز لتسهيل مهمة الوسيطين الأميركي والفرنسي»، وعَدَّ أن الجانب الإسرائيلي «مخطئ في محاولته كسر القرار 1701، بخلق واقع عسكري جديد على الأرض يؤمِّن له حلولاً غير عادلة».

ما تريده إسرائيل

المندوب الإسرائيلي داني دانون (رويترز)

وقال المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن الجنود الإسرائيليين في الميدان «سيعملون على إضعاف قدرات (حزب الله)، وإزالة قدرته على شن هجمات ضد شعبنا، وتقليص شبكة الإرهاب التي تمتد عبر جنوب لبنان»، وعَدَّ أن «هناك طريقاً واحداً فقط للسلام في إسرائيل ولبنان: يجب أن يكون دون (حزب الله)، ويجب تنفيذ قرار مجلس الأمن لعام 2006 الذي أنهى آخِر حرب بين إسرائيل و(حزب الله) بالكامل. ويدعو البند الرئيسي في القرار إلى نزع سلاح جميع الجماعات المسلَّحة، بما في ذلك (حزب الله)، ونشر الجيش اللبناني وسيطرته على الجنوب بأكمله». كذلك قال إن إسرائيل توصي بابتعاد قوات «اليونيفيل» خمسة كيلومترات شمالاً في أسرع وقت ممكن»؛ من أجل «تجنب الخطر مع تصاعد القتال».


مقالات ذات صلة

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

أثار توغلُ دورية مشاة إسرائيلية مدعومة بثلاث دبابات «ميركافا» في كفرشوبا وتفتيشُ منازل فيها تساؤلاتٍ بشأن أهداف العمليات البرية داخل القرى الجنوبية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، والتي أقرّ الحزب بأنها عائدة له، وأنها كانت ستُستخدم في مواجهة إسرائيل، النقاش حول ما طُبّق من قرار الحكومة اللبنانية الشهير الماضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، والذي أتى عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى اندلاع جولة قتال جديدة بين الطرفين، في الثاني من مارس (آذار) 2026.

ولحظ القرار الشهير «إلزام الحزب بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً للقوانين».

ولعلّ أبرز ما سُجّل على مستوى تطبيق هذا القرار، تركز في منتصف مارس وأواخره، خلال مشاركة «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل؛ إذ أُوقف عدد من عناصره المسلحين أثناء توجههم إلى جبهات القتال في الجنوب. وقد حوكم عدد محدود منهم، في حين أُفرج عن معظم الموقوفين بكفالات مالية.

«حبر على ورق»

وبينما يعدّ «حزب الله» أن الإجراءات المتخذة بحقه غير مقبولة على الإطلاق، وأنها تخدم إسرائيل في ظل استمرار احتلالها أراضي لبنانية، بما يضع، وفق منطقه، تحرير الأرض في صلب واجباته، يرى معارضوه أن ما اتُّخذ من إجراءات لا يزال دون المستوى المطلوب، وأن على الدولة الذهاب أبعد في تنفيذ قرارها حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، بما يكرّس حصرية قرار الحرب والسلم بيدها.

دمار واسع ناتج من غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وترى عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب غادة أيوب أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس الماضي «لا يزال حبراً على ورق ولم يُطبق شيء منه، وإن كان ذلك لا يقلّل إطلاقاً من أهميته السياسية والقانونية باعتبار أن هذا القرار شكّل تحوّلاً أساسياً في موقف الدولة اللبنانية؛ إذ حسم بصورة واضحة عدم شرعية الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)، وأسقط أي غطاء رسمي لاستمرارها. وليس من قبيل المصادفة أن يطالب الحزب باستمرار بالتراجع عنه؛ لأنه يدرك تماماً أهمية هذا القرار وتداعياته على مشروعه العسكري والأمني».

تطورات الخارج

وتشير أيوب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «أهمية القرار تبرز اليوم بصورة خاصة في قضية متفجرات ضهر البيدر؛ إذ يشكّل مرتكزاً أساسياً للمطالبة بإحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي، بصفتها مرتبطة بأنشطة عسكرية وأمنية محظورة، فضلاً عن خطورتها على أمن الدولة واللبنانيين».

وتضيف: «أما لماذا لم يُنفّذ القرار؟ فالجواب واضح: لأن الإرادة السياسية لتنفيذه غير متوافرة حتى الآن. فالسلطة السياسية لا تزال تراهن على التطورات الإقليمية والدولية، وتنتظر نتائج المواجهة بين إسرائيل و(حزب الله)، بدلاً من تحمّل مسؤولياتها. وكأنها اختارت ترك الحزب يتحمّل نتائج رفضه تسليم سلاحه وإنهاء مشروعه العسكري، من دون أن تدخل هي في مواجهة معه. وهذه المقاربة تعني عملياً أن الدولة تتخذ القرارات السيادية، لكنها تترك تنفيذها معلّقاً على تطورات الخارج».

وذكّرت بأن «الحكومة اتخذت قرار 5 أغسطس (آب) 2025 بشأن حصرية السلاح ولم تستكمل تنفيذه، ثم اتخذت قرار 2 مارس 2026 بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) من دون أن تترجمه إلى إجراءات فعلية. واليوم، أمام قضية متفجرات ضهر البيدر، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بهذه المعادلة. فعدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي يطرح سؤالاً جدياً حول مدى تمسّك الحكومة بقرارها، ويشكّل تراجعاً عملياً عن مقتضياته».

مجسَّمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشدد أيوب على أن «المطلوب أولاً أن تُظهر الدولة اللبنانية جدية في تنفيذ قراراتها، وأن تتصرف كدولة صاحبة سيادة، لا كسلطة تنتظر من إسرائيل أو الولايات المتحدة أن تقوم بما يقع في صلب مسؤولياتها. فلا يجوز أن نبقى في دوامة الانتظار، من استحقاق إقليمي إلى آخر، في حين تبقى القرارات السيادية معلّقة تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي لتبرير استمرار مخالفة القانون، كما لا يجوز أن يتحوّل الخوف من المواجهة تنازلاً دائماً عن سيادة الدولة».

لتوقيف كل عنصر مسلح

ولا تبدو مقاربة العميد المتقاعد جورج نادر للملف بعيدة عن مقاربة أيوب؛ إذ يرى أن «شيئاً لم ينفذ من قرارات حصرية السلاح والتصدي للنشاط العسكري لـ(حزب الله)، فبقيت الشعارات وهمية والقرارات ورقية؛ ما يشكل صفعة كبيرة للدولة التي تتخذ قرارات لا نستطيع تنفيذها»، مشيراً إلى أنه «بعد قرار حصر السلاح ذهبنا إلى المخيمات الفلسطينية وأتينا بشاحنات خردة... حتى بعد الكشف عن هوية المسؤولين عن متفجرات ضهر البيدر اكتفينا بتوقيف ناقليها لا المسؤولين عنها».

ويشدد نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «في حال أردنا فعلياً تطبيق قرارات مجلس الوزراء، فكل عنصر مسلح من (حزب الله) هو خارج عن القانون ووجُب توقيفه ليس فقط على الحواجز إنما يفترض التوجه إلى أماكن وجودهم وتوقيفهم»، مؤكداً أن «ما يحصل مسؤولية السلطة السياسية الممثلة بالحكومة مجتمعة باعتبار أن الجيش ينفذ تعليمات هذه السلطة، وبالتالي فإن المطلوب اليوم إصدار أمر واضح وصريح لوزارة الدفاع التي تبلغ الجيش بوجوب توقيف كل مسلح تابع لـ(حزب الله) أينما وجد».


تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
TT

تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

أثارت تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا-شملت حذف صور نساء، وتغيير لباس، وحذف أعمال فنية- انتقادات على نطاق واسع. إذ أحيت المخاوف بشأن الحريات الشخصية، وحقوق المرأة في ظلّ السلطات الجديدة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت بعض وسائل الإعلام المحلية غير الحكومية مؤخراً مقارنات بين طبعات قديمة وحديثة لكتب الدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والتاريخ، ورصدت -استناداً إلى مراجعة 130 كتاباً مدرسياً للعام الدراسي 2025 - 2026، ومقارنتها بطبعات سابقة- حذف مضامين تتناول المساواة، والمواطنة، وإزالة صور نساء، أو تعديلها، بإضافة الحجاب.

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

وتحقّقت «وكالة الصحافة الفرنسية» من تلك التعديلات التي أوردتها تقارير وسائل التواصل الاجتماعي بالرجوع إلى نسخ رقمية منشورة على مواقع رسمية، بينها حذف صورة لوحة «موناليزا» ذائعة الصيت من كتاب التاريخ للصف السابع، وإزالة صور منحوتات من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث.

وفي كتاب التربية الإسلامية للصف الرابع، أظهرت المقارنات إبدال رسوم لرجلين يرتديان قميصين طويلين فوق سروالين فضفاضين، وامرأتين ترتديان النقاب برسوم لشخصيات بملابس عادية.

ونشر سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام غير الحكومية صوراً تظهر إضافة الحجاب إلى صورتَي طفلتين أمام جهاز كمبيوتر، وتغطية الجزء العلوي من جسد تمثال فرعوني، وحذف صور رقص من كتاب الدراسات الاجتماعية، إضافة إلى حذف صور تماثيل تعود لحضارات تاريخية تعاقبت على سوريا.

وردّاً على الانتقادات، قالت وزارة التربية في بيان الاثنين إن التعديلات على المناهج شملت «حذف رموز النظام البائد ومضامينه الآيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، ولا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها».

وأكدت الوزارة «استمرار العمل على تطوير المناهج، وأساليب التعليم، والتقييم، والتقويم، بما يحقق التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه، وواجباته، معتز بهويته، وقادر على مواكبة التطورات، والمشاركة في بناء سورية الجديدة».

- «تحول في المناهج»

وسبق للوزارة أن أجرت تعديلات على المناهج الدراسية اعتباراً من العام 2025، شملت بشكل رئيس الدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والتاريخ، والجغرافيا، وكذلك إزالة رموز مرتبطة بحزب «البعث» الذي تفرّد بحكم البلاد لعقود، وهيمن على قطاعات الدولة كافة.

فتيات بالزي المدرسي في شوارع دمشق (أ.ف.ب)

ويأتي السجال بعد خطوات عدة أثارت انتقادات وجدلاً في سوريا، آخرها تعديل شروط القبول الجامعي المعلنة في نهاية سبتمبر (أيلول)، والتي حصرت بعض البرامج بالذكور، بينها اختصاصات في مؤسسات عسكرية، وأمنية، وأخرى مدنية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سبتمبر أيضاً قررت مدرسة «معهد الحرية» العريقة في دمشق فصل الذكور والإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مبررة القرار بمشكلات، بينها التحرش، والتنمر، ونفت وجود توجيه رسمي خلفه. وانقسمت المواقف بين مؤيدين اعتبروه إجراء تربوياً، ومعارضين رأوا فيه مؤشراً إلى تنامي مفاهيم التشدد، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الرئيس الشرع سيبحث مع الزيدي سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، إلى جانب تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وفرص التنمية والاستثمار. كما تتناول المحادثات آخر المستجدات في المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية.

وكان الشرع أكد، في مقابلة مع قناة دجلة العراقية بثت مساء أمس، أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون المشترك واستعادة القرار في المنطقة، وبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية مصالحهما وتحقيق التنمية والازدهار.

وكان المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قال، في بيان صحافي، إن زيارة الزيدي إلى دمشق تهدف إلى تعزيز الروابط بين البلدين خدمةً لمصالح الشعبين.

وذكر أن الزيدي سيعقد مباحثات ثنائية مع الشرع حول مستقبل العلاقات العراقية السورية وتطورات المنطقة وتداعيات ظروفها وتحدياتها الجيوسياسية، موضحاً أن التعاون الاقتصادي والتجاري يحظى بأولوية في المباحثات انطلاقاً من حاجة البلدين إلى شراكات اقتصادية وتجارية تحول روابط الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية والاستثمار.

وأوضح أن الزيارة تعكس نهج الحكومة العراقية في الانفتاح والتوازن والحوار وحرصها على علاقة إيجابية مع دمشق تستند إلى الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك دعما لأمن واستقرار البلدين الجارين.

وتعد هذه الزيارة الأولى للزيدي الذي يعد أرفع مسؤول عراقي يصل إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير المخابرات العراقية ورئيس مجلس القضاء العراقي قاموا بزيارات متكررة إلى دمشق .