«سكاي بار» بيروت... من ملهى صاخب إلى مركز إيواء للنازحين

400 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال يحتمون داخل جدرانه

TT

«سكاي بار» بيروت... من ملهى صاخب إلى مركز إيواء للنازحين

من داخل «سكاي بار» في وسط بيروت الذي يستقبل النازحين اللبنانيين (الشرق الأوسط)
من داخل «سكاي بار» في وسط بيروت الذي يستقبل النازحين اللبنانيين (الشرق الأوسط)

في ملهى «سكاي بار» الليلي وسط بيروت، ضيفة صغيرة، لا تشبه زوار الملهى التقليديين، لا عمراً ولا شكلاً.

ركضت الطفلة ميليسا كالشهب من إحدى زوايا «سكاي بار»، أحد ملاهي بيروت الليلية الشهيرة، حيث كانت تلعب وتضحك.

وبينما كانت تروي أمها سحر كيف انتهى بها وبعائلتها الحال في الملهى بعد رحلة النزوح من الضاحية الجنوبية - بئر حسن، سارعت الصغيرة إلى الجلوس على الفرشة بجانبها متأبطة ذراعها، بوجه الكاميرا، فبررت الأم لـ«الشرق الأوسط»: «ابنتي تحب التصوير... هي مشهورة على (تيك توك)».

وإلى جانب سحر التي نزحت مع زوجها وأولادها الخمسة، وأصغرهم ميليسا ذات الست سنوات، وأخيها، يجلس مئات النازحين. يفترشون الأرض حيث كان الزبائن السابقون يمضون لياليهم بالسهر والغناء والرقص، بعدما فتح «سكاي بار» أبوابه لعائلات نازحة شرّدها القصف المتواصل الدامي على جنوب لبنان وشرقه والضاحية الجنوبية لبيروت، في مبادرة إنسانية «ترفع لها القبعة امتناناً وشكراً» بحسب سحر.

النازحة اللبنانية سحر مع ابنتها الصغرى ميليسا (الشرق الأوسط)

ووفقاً للسلطات اللبنانية، نزح 1.2 مليون شخص في لبنان منذ بدء القصف الإسرائيلي المكثّف في 23 سبتمبر (أيلول)، في أسوأ أزمة نزوح في تاريخ البلاد.

على حلبة الرقص حيث كان يشعل السهيرة الأجواء الليلية، أطفال يلعبون ويركضون، وفي الزوايا حيث كانت الأرائك مصفوفة، تمتد الفرش ويستلقي البعض عليها بينما يجلس البعض الآخر يتبادل أطراف الحديث مع من بجواره.

أما على المدخل حيث كان يقف الأمن لإدخال الزبائن الذين كانوا يأتون بملابس السهرة الأنيقة، جوارب وملابس مغسولة نُشرت لتجف.

أطفال يلعبون بالطابة داخل «سكاي بار» (أ.ف.ب)

مبادرة «سكاي بار» مركزا للإيواء

وفتح «سكاي بار» أبوابه يوم الانفجار الذي اغتيل فيه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية، ويقول عمار المير أحد المنظمين الرئيسيين في «سكاي بار»، والذي يعمل في الملهى الليلي منذ عام 2012، لـ«الشرق الأوسط»: «المبادرة بدأت عندما توجه صاحب الملهى إلى المكان لتفقده فوجد النازحين يفترشون الطرقات وينامون على الأرصفة والدرج بالخارج، فطلب من الأمن فتح الأبواب وقال: لا أريد أن ينام الناس على الطرقات».

صورة من أمام الملهى الليلي المشهور في لبنان «سكاي بار» (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بادئ الأمر، يوم فتحنا الأبواب أدخلنا 9 عائلات، أما الآن فأصبح لدينا نحو 400 شخص أغلبيتهم من النساء والأطفال، حيث يوجد لدينا نحو 176 طفلاً، كما يوجد شيوخ ورجال».

وفي حين يشير إلى أن «أغلب الرجال ينامون خارج (سكاي بار) في الباحة أمامه»، حيث يجلس عشرات النازحين من الرجال على فرش على الأرض، وفي خيام بلاستيكية، يتابع: «الأفضلية داخل الملهى للنساء والأطفال والشيوخ».

أما عن القدرة الاستيعابية، فيقول المير: «إننا وصلنا إلى الذروة، لكن بحال كان هناك حالات صعبة فنحن نسعى جاهدين لاستقبالهم».

وقُتل أكثر من 1900 شخص في الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في لبنان، عندما أطلق «حزب الله» «جبهة الدعم» لغزة في 8 أكتوبر (تشرين الأول).

عائلات نازحة لجأت إلى «سكاي بار» في بيروت حيث الأمان (أ.ف.ب)

معاملة إنسانية

عند الدخول إلى «سكاي بار» يلاقيك هواء التكييف العذب، وتلفت نظافته الانتباه. في الداخل فوضى منظمة رغم العدد الكبير. الأرضيات السوداء لا غبار عليها، وكل عائلة لها ركنها مع طاولة صغيرة برفوف لترتيب الحاجبات.

ويوضح المير في هذا المجال، أن صاحب الملهى «طلب أن نؤمن للنازحين كل وسائل الراحة من تكييف هوائي وشفاطات (لشفط الروائح) وكهرباء على مدار الساعة، مأكل ومشرب وملابس، حتى أننا استحدثنا «دوش» (رشاشات مياه) وصّلنا سخانات مياه ضخمة في الحمامات ليتمكنوا من الاستحمام ولتكون المياه الساخنة كافية لكل الموجودين».

وتخبر سحر التي نزحت في البداية من بئر حسن بعد التهديد الإسرائيلي بقصف المنطقة قبل نحو أسبوع، إلى مدرسة تؤوي النازحين في بسكنتا (قضاء المتن الشمالي)، ثم توجهت إلى بيروت خوفاً على زوجها الذي يعمل في العاصمة من خطورة الطرقات، أن «المعاملة ممتازة، أمنوا لنا الحمامات، الكهرباء، الإنترنت، كل احتياجات أولادي، الفرش، الحرامات، الأدوية... الطعام فطور وغداء وعشاء... الألعاب للأولاد... نشعر بالأمان وكأننا في بيتنا أنا سعيدة جداً هنا».

وتضيف أنها خرجت من منزلها ببعض الملابس لها ولأولادها وزوجها، وتتابع: «معاملتهم إنسانية جداً وهم يسألوننا باستمرار إذا كنا نحتاج لأي شيء، حتى إذا رأوا شخصاً جالساً بمفرده يسألونه عن أحواله... يهتمون بنفسياتنا أيضاً».

نحو 400 شخص أغلبيتهم من النساء والأطفال موجودون في ملهى «سكاي بار» (أ.ف.ب)

تقرير متلفز أرشد النازحين إلى «سكاي بار»

وتؤكد السيدة ندى حمود، النازحة من بلدة رب ثلاثين الجنوبية الحدودية، والتي كانت تجلس في ركنها داخل الملهى مع زوجها وابنها الذي لا يتعدى عمره الخمس سنوات ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، ما تصفه سحر عن حسن المعاملة والاهتمام.

وتقول ندى لـ«الشرق الأوسط»: «بداية نزحنا إلى الضاحية الجنوبية لكن عندما اشتد القصف ولم يعد لدينا مكان نذهب إليه خرجنا إلى الطرقات منذ خمسة أيام... ثم تذكرنا أننا شاهدنا على التلفزيون أن (سكاي بار) فتح لإيواء النازحين فسألنا الناس ليدلونا على الطريق وجئنا».

وتحكي السيدة الأربعينية ذات العينين الزرقاوين كحلهما سواد التعب، بينما تلتفت بين الفينة والأخرى لتتفقد ابنها الذي يلعب خلفها: «وصلنا إلى هنا في حالة يرثى لها... لكن الشباب هنا أمنوا لنا كل شيء حتى الحليب والحفاضات لابني... يسألوننا باستمرار عن احتياجاتنا وكل ما نطلبه يلبونه».

في الزوايا حيث كانت الأرائك مصفوفة تمتد الفرش ويستلقي البعض عليها بينما يجلس البعض (أ.ف.ب)

شباب الأمن يبحثون عن المحتاجين

عند الساعة الثالثة إلا ربع من بعد الظهر، وصلت وجبة الغذاء الساخنة، أطباق من المعكرونة بالبشاميل واللخمة مغطاة بالجبنة السائحة ويشير المير إلى أن «الشركة لديها شيف يحضر الطعام يومياً ويرسله إلى «سكاي بار» كما أن الجمعيات تقدم مبادرات وتساعد أحياناً».

ويحكي الحاج أبو طلال عبد حاوي القادم من بريقع الجنوبية وهو ينتظر أن يحضروا له وجبة الغداء أنه نام نحو الأسبوع في الشارع في منطقة الزيتونة (وسط بيروت)، بعد أن نزح مع زوجته وابنته بادئ الأمر إلى منزل ابنه في الضاحية، لكن بعد أن اشتد القصف هربوا جميعا إلى الشارع.

«كنا ننام على الأرض، على الرصيف أنا ابني لديه أربعة أطفال» يروي الرجل المسن لـ«الشرق الأوسط»، وهو يجلس مع زوجته على كراسي في الخارج في باحة «سكاي بار»، حيث الشجيرات تظللهما من أشعة الشمس. فمن بسنهما اعتادوا الجلوس في حدائق منازلهم في الجنوب بجانب زرعة الحبق والياسمين والفل، ولا يطيقون الأماكن المغلقة.

ويضيف الحاج أبو طلال: «جاء شاب واصطحبنا إلى هنا يوم الخميس ووعدنا بتأمين كل احتياجاتنا، وهذا ما حصل... حتى الأدوية يؤمنوها لنا».

الأمن والأمان

وفي حين يوضح المير أن المنظمين يحاولون ضبط الأمن في الملهى قدر المستطاع من خلال التأكد من مكان نزوح الأشخاص ومن أين جاءوا وما تبعاتهم السياسية وإذا كان أي أحد ينتمي إلى حزب، يشير إلى أن الرجال ينامون خارج الملهى الليلي في الباحة لضمان الأمن والأمان للسيدات والأطفال والشيوخ.

أما عن المنظمين فيوجد خمسة، منهم ثلاثة شباب من إدارة «سكاي بار»، يبقى منهم شابان بشكل دائم، أما الثلاثة الآخرون فيأتون ويذهبون.

ويلفت المير إلى أن «أغلب النازحين من اللبنانيين مع العلم أننا لا نهتم بالجنسية، طالما أن الشخص نازح، إلا أن نسبة السوريين لا تتخطى العشرة في المائة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

شؤون إقليمية أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل دمّرت نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان

دمّر الجيش الإسرائيلي نفقا لـ«حزب الله» بطول 200 متر في جنوب لبنان، وفق ما أعلن الأحد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع، وطمأنته لبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد
TT

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

وزير الخارجية العراقي يزور دمشق للمرة الأولى منذ إطاحة الأسد

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني نظيره العراقي والوفد المرافق له في قصر تشرين بدمشق، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت بهدف بحث التعاون في كل المجالات وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

ووصل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، إلى دمشق، في أول زيارة له إلى سوريا منذ إطاحة حكم بشار الأسد في نهاية 2024، حيث يلتقي مسؤولين بينهم الرئيس أحمد الشرع، حسبما أفاد به مصدر دبلوماسي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحسب بيان صادر عن الخارجية العراقية، سيُجري الوفد العراقي سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين السوريين، بهدف مواصلة التنسيق بين البلدين.

بدوره أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، تعليقاً على الزيارة في تدوينة له على منصة «إكس»، أن «العراق يؤمن بأن الحوار والتعاون بين دول المنطقة يمثّلان الأساس لترسيخ الأمن الإقليمي وتعزيز الاستقرار وخدمة المصالح المشتركة».

وتندرج هذه الزيارة في إطار استمرار التواصل السياسي بين دمشق وبغداد، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، إضافةً إلى توسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية، بما يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحضر القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد (أ.ب)

تأتي الزيارة في وقت تؤكد بغداد، بعدما تعاملت بحذر مع إدارة الشرع في الأشهر الأولى من حكمها، رغبتها في تعزيز التعاون التجاري والأمني مع دمشق، خصوصاً أن البلدين يتشاركان حدوداً تمتد لأكثر من 600 كيلومتر.

وبدأ العراق مؤخراً تصدير كميات محدودة من النفط عبر سوريا، بعد تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر اندلاع حرب الشرق الأوسط.

وقال مصدر دبلوماسي عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن حسين الذي وصل صباح الاثنين إلى العاصمة السورية، سيلتقي «الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الطاقة» محمّد البشير.

وتهدف الزيارة إلى «تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية» والبحث في «الأوضاع الإقليمية والدولية»، حسب بيان صادر عن مكتب الوزير العراقي. وستتناول لقاءاته كذلك «سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء التحديات المشتركة»، وفق المصدر نفسه.

وتُعدّ زيارة حسين لدمشق الأولى لمسؤول سياسي عراقي بهذا المستوى منذ سقوط بشار الأسد الذي كان حليفاً وثيقاً للحكومات العراقية السابقة.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، زارت عدة وفود عراقية سوريا، أبرزها من جهاز المخابرات برئاسة حميد الشطري، لبحث التعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب.

وأثارت العام الماضي مذكرة توقيف قديمة بحق الشرع تعود إلى فترة كان فيها مقاتلاً في صفوف تنظيم «القاعدة» ضد القوات الأميركية وحلفائها وسُجن في العراق لسنوات إثر ذلك، ضجةً في العراق بعدما وجَّهت الحكومة العراقية دعوة له لحضور القمة العربية. وانتهى الأمر بتمثيل الشيباني لسوريا في الاجتماع الذي استضافته بغداد في مايو (أيار) 2025.

ومطلع هذا العام، نقل الجيش الأميركي أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم (داعش) من سوريا إلى العراق، بعد انسحاب القوات الكردية في سوريا من مراكز اعتقال هؤلاء السجناء.

وبينما انسحب مؤخراً «التحالف الدولي لمحاربة داعش» من سوريا، تبقى قواته التي تقودها واشنطن موجودة في العراق وتحديداً في إقليم كردستان حتى سبتمبر (أيلول). وكان الشيباني قد زار بغداد في مارس (آذار) 2025، حيث شدّد على ضرورة تعزيز التبادل التجاري بين البلدَين.

وأعاد العراق في منتصف أبريل (نيسان) فتح معبر ربيعة (المعروف كذلك باسم اليعربية) الحدودي مع سوريا، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش»، لتصبح بذلك المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في هذا المعبر أهمية استراتيجية، إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديد يربط دول الخليج بتركيا مروراً بالعراق.


رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
TT

رئيس هيئة الأركان اليمنية: أعدنا بناء الجيش... والقرار العسكري أصبح موحداً

أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)
أكد بن عزيز أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق... بل شراكة حقيقية على الأرض (سبأ)

أكد الفريق صغير بن عزيز أن القيادة والقرار العسكري أصبحا واحداً، وذلك في إطار توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة.

كشف رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عن أن القوات المسلحة اليمنية أنجزت نحو 80 في المائة من الترتيبات العملياتية والإدارية منذ بدء الهدنة عام 2022، مؤكداً أن الجيش اليمني لم يتوقف خلال السنوات الماضية عن إعادة بناء وحداته، ورفع جاهزيتها، وتطوير قدراتها في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

الفريق ركن صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان اليمنية (سبأ)

وقال بن عزيز في حوار مع «الشرق الأوسط» من مأرب، إن العمل شمل إعادة تنظيم الوحدات العسكرية وتحديد قطاعاتها ومهامها وفق المعايير العسكرية، إلى جانب تدريب وتأهيل أعداد كبيرة من منتسبي القوات المسلحة، وإعادة هيكلة الجوانب الإدارية بما يتوافق مع قانون الخدمة في القوات المسلحة.

وشدد رئيس هيئة الأركان على أن «القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

إعادة ترتيب

وأضاف: «منذ بداية الهدنة في 2022 وحتى اليوم، جرت ترتيبات ممتازة في المجالين العملياتي والإداري، أعدنا ترتيب الوحدات وقطاعاتها ومهامها بشكل جيد وفق المعايير العسكرية، ودرَّبنا وأهَّلنا عدداً كبيراً من القوات المسلحة، كما عملنا على إعادة الهيكلة الإدارية للوحدات العسكرية وفق القانون».

وأوضح رئيس هيئة الأركان أن الجيش اليمني خاض منذ عام 2015 حرباً مختلفة عن كل الحروب السابقة؛ إذ جرى تجميع القوات المسلحة من وحدات الجيش السابقة ومن تشكيلات جديدة، في ظل معركة لم تتوقف حتى عام 2022، وقدمت خلالها القوات المسلحة «عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى».

وتابع: «صمد الجيش أمام ترسانة مدعومة من إيران، صحيح أن هناك انكسارات حدثت، لكن الصمود كان أكبر؛ لأنه حافظ على ما تبقى من الجمهورية اليمنية وكيان الدولة».

وحسب الفريق بن عزيز، فإن من أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية مشروع البطاقة الذكية لمنتسبي القوات المسلحة، الذي وصل في أغلب الوحدات إلى نحو 95 في المائة، عادّاً ذلك إنجازاً مهماً لمعالجة أي تداخل أو ازدواجية داخل الوحدات العسكرية.

وقال: «هذا إنجاز جيد لأنه يزيل الشكوك والشبهات المتعلقة بتداخل الوحدات والازدواجية وغيرها، نحن راضون عما تحقق خلال الفترة الماضية، والعمل لا يزال مستمراً».

دمج التشكيلات العسكرية

وفي ملف دمج التشكيلات العسكرية، أكد الفريق بن عزيز أن توحيد إدارة الجيش يمثل أحد أهم شروط النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الملف يحتاج إلى وقت وإجراءات متعددة لاستيعاب مختلف التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.

وأضاف: «إصلاح منظومة الجيش وتوحيد إدارته مطلب الجميع، نحن نعدّ أن توحيد إدارة الجيش من أهم الركائز الأساسية لتحقيق النجاح في المعركة وتحقيق الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية».

ولفت إلى أن العمل جارٍ في هذا المسار بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وأعضاء المجلس، مؤكداً أن الأهم في المرحلة الراهنة هو أن القيادة أصبحت موحدة، سواء على المستوى اليمني أو على مستوى تحالف دعم الشرعية.

وقال: «ما يهمنا الآن أن القيادة أصبحت موحدة، والقرار أصبح واحداً، وهذا في الطريق الصحيح من أجل توحيد كل التشكيلات تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة».

الدروس المستفادة

وحول الدروس العسكرية المستفادة من سنوات الحرب، قال رئيس هيئة الأركان اليمنية إن طبيعة الحرب تغيرت كثيراً، وإن الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت عناصر حاسمة في الحروب الحديثة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التكنولوجيا لا تلغي دور القوات البرية، موضحاً أن السلاح الذكي قد يؤثر في الهجوم وحجم الخسائر، غير أن السيطرة على الأرض وحمايتها لا تتحقق إلا بوجود العنصر البشري.

وقال: «الحرب اليوم أصبحت نوعاً آخر من الحروب، الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية وأجهزة التشويش والأسلحة الذكية أصبحت هي الفيصل، لكن مهما وصلت التكنولوجيا، يظل عامل القوات البرية والمشاة من أهم عناصر النجاح في المعركة».

وأضاف: «الطائرة المسيّرة والصاروخ الباليستي والأجهزة الذكية لا تستطيع الاستمرار على الأرض وحراستها، جندي المشاة يبقى الفيصل في التثبت على أرض المعركة، والسيطرة على الأرض أهم من أي سلاح آخر».

كشف رئيس هيئة الأركان عن وجود وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية (الشرق الأوسط)

تقنيات حديثة

وفي شأن استخدام التقنيات الحديثة، أكد بن عزيز أن القوات المسلحة اليمنية تستخدم هذه الأدوات «بشكل جيد»، وأن لديها وحدات متخصصة في الطيران المسيّر والأسلحة الذكية وأجهزة التشويش، إلى جانب عناصر متمرسة اكتسبت خبرة ميدانية من سنوات الحرب.

وقال: «لدينا تدريب وتأهيل في هذا المجال فوق مستوى الممتاز، ولدينا وحدات متخصصة سواء في الطيران المسيّر أو الأسلحة الذكية أو أجهزة التشويش، كما لدينا عناصر متميزة وخبرة ميدانية وتدريب وتأهيل».

شراكة ودعم سعودي

وثمّن رئيس هيئة الأركان اليمنية الدعم السعودي في مجال التدريب والتأهيل العسكري، مشيراً إلى أن السعودية درَّبت مئات العسكريين اليمنيين في مختلف القطاعات.

وقال: «الأشقاء في السعودية مهتمون أيضاً بالتدريب والتأهيل، نحن نقدّر ونثمّن كل ما يقدمه الأشقاء في السعودية من تعاون عسكري مستمر».

وأضاف أن العلاقة مع السعودية ليست مجرد تنسيق، بل «شراكة حقيقية على الأرض» في مختلف المجالات، خصوصاً في مواجهة تهديدات الحوثيين التي لا تستهدف اليمن وحده، بل السعودية والمنطقة العربية بأكملها.

وتابع: «السعوديون عاشوا معنا في كل الظروف والأوقات، ولن نوفيهم حقهم من الدعم والتعاون في معركتنا المقدسة ضد جماعة الحوثي».

وشدد بن عزيز على أن السعودية لا تسعى من دعمها لليمن إلى أهداف سياسية أو اقتصادية، بل تنطلق من قناعة بأن أمن اليمن والسعودية واحد ومترابط.

وقال: «نعرف أنه ليست للسعودية أي أهداف سياسية أو اقتصادية من التعاون مع الجمهورية اليمنية، الهدف الأساسي هو أن أمنهم من أمن اليمن، وأمن اليمن هو أمنهم، وهذا موقف أخوي صادق وفزعة رجال كرماء مع إخوانهم في اليمن».

وختم رئيس هيئة الأركان اليمنية حديثه بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالاً من التنسيق إلى الشراكة الفعلية، قائلاً: «نحن اليوم لسنا في مرحلة تنسيق فقط، بل في مرحلة شراكة حقيقية على الأرض، عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لدحر العدو الذي يستهدف اليمن والسعودية وكل الوطن العربي».


دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
TT

دمشق تندد بالتوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)
قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

ندّدت وزارة الخارجية السورية، الاثنين، بالتوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب البلاد، غداة تصعيد شهدته قرية في محافظة درعا دفع سكانها للنزوح منها ليلاً، وفق ما أفادت مصادر محلية ورسمية.

وشهدت قرية عابدين توتراً، الأحد، إثر توغل قوات إسرائيلية إليها، ما دفع سكان لمحاولة قطع الطريق أمام إحدى الدوريات بالحجارة. وردّت إسرائيل بقصف مدفعي، دفع أهالي القرية للنزوح ليلاً إلى القرى المجاورة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي ومسؤول محلي.

وفي بيان، الاثنين، دانت وزارة الخارجية السورية «بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية»، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية ووحدة أراضيها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقع القرية التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لأول مرة، في منطقة حوض اليرموك في غرب محافظة درعا في الجنوب، قرب مرتفعات الجولان التي احتلت إسرائيل أجزاء منها في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المسؤول المحلي في القرية محمود موفق حديثه عن «نزوح السكان ليلاً إثر سقوط قذائف في محيط منازل القرية، وسط انتشار القوات الإسرائيلية في محيطها»، وذلك بعدما قطع عدد من الأهالي «الطريق أمام دورية إسرائيلية حاولت التقدم داخل القرية».

وقال إن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً، ما أتاح «عودة الهدوء والسكان صباح الاثنين».

وشاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في القرية أحد السكان وهو يعاين قذيفة إسرائيلية لم تنفجر قرب منزله.

وتشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 توغلات وتحركات إسرائيلية، تجاوزت المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة.

ووثّق مركز «سجلّ»، وهو مركز محلي يرصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، نحو 300 عملية أو خرق إسرائيلي في المحافظتين خلال شهر يونيو (حزيران)، تخللها 79 عملية توغل و28 مداهمة، إضافة إلى 13 عملية احتجاز لسكان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن قواته أقدمت السبت على «تصفية عدد من الإرهابيين المسلحين في المنطقة الأمنية» في جنوب سوريا، من دون أن تذكر الموقع أو تحدد عددهم. ولم ترد أي ملابسات عن هذا الحادث في وسائل الإعلام السورية الرسميّة.

وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري، حيث تؤكد عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية بجنوب سوريا كما في جنوب لبنان وقطاع غزة «لفترة غير محدودة» لإزالة أي تهديد ضدها.

ومنذ إطاحة الأسد، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، في تصعيد نددت به دمشق مراراً.

ورغم التوترات بينهما، عقدت إسرائيل والسلطات السورية جولات عدة من المحادثات المباشرة. واتفقتا تحت ضغط أميركي في يناير على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسمياً في حالة حرب منذ عقود.