إسماعيل قاآني... «رجل الظل» الذي أخفق في ملء فراغ سليماني

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
TT

إسماعيل قاآني... «رجل الظل» الذي أخفق في ملء فراغ سليماني

سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني
سليماني وقاآني في صورة نادرة منشورة على ملصق في معرض تابع لمكتب المرشد الإيراني

يتولى الجنرال الغامض، إسماعيل قاآني، مسؤولية عمليات «الحرس الثوري» العابرة للحدود الإيرانية منذ أكثر من أربع سنوات، لكنه أخفق في ملء الفراغ الذي تركه مقتل سلفه في قيادة «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية في 2020.

وبعد ساعات من مقتل سليماني، كانت أول خطوة للمرشد الإيراني علي خامنئي، تعيين قاآني «رجل الظل» في «فيلق القدس» على رأس الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، في رسالة تؤكد تمسكه باستمرار نهج سليماني.

ولا يزال قاآني يصارع من أجل ملء فراغ سليماني، سواء في الصورة الإعلامية، الكاريزما، أو علاقاته بجماعات «محور المقاومة» التي يشرف «فيلق القدس» على تسليحها وتدريبها وتنسيق عملياتها الميدانية من العراق إلى سوريا، ومنها إلى لبنان وصولاً إلى اليمن، وكذلك، العمليات الخارجية المباشرة لـ«فيلق القدس» خارج منطقة الشرق الأوسط.

ولد قاآني (67 عاماً) في مدينة مشهد، عاصمة محافظة خراسان التي يتحدر منها خامنئي. وانضم إلى «الحرس الثوري» في عام 1979، وتلقى تدريبه العسكري في طهران، قبل أن يشارك بعد عام في معارك «الحرس» ضد الجماعات الكردية المعارضة في غرب إيران.

قاآني في المكتب التمثيلي لـ«حزب الله» مع مبعوث الحزب عبد الله صفي الدين بطهران في 29 سبتمبر الماضي (التلفزيون الرسمي)

الحرب الإيرانية-العراقية

وعلى مدى ثماني سنوات من الحرب الإيرانية - العراقية، تنقل قاآني من منصب إلى آخر في «الحرس الثوري»، وكان قائداً لـ«فيلق نصر خراسان»، وشارك في معارك كثيرة أهمها الفاو والشلامجة، وحصار البصرة، ومهران، التي تراوحت نتائجها بين انتصارات وهزائم للقوات الإيرانية.

وتعرف قاآني على سليماني في ميدان الحرب، بعد عامين من اندلاعها في سبتمبر (أيلول) 1980، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وبالإضافة إلى دوره الميداني في الحرب، حصل «فيلق نصر» على حصة الأسد من إعادة إعمار المدن والطرقات والجسور والبنية التحتية التي تعرضت لتدمير شبه كامل في الحرب.

وبعد نهاية الحرب، عاد قاآني إلى مسقط رأسه، مدينة مشهد، وأصبح قائداً للقوات البرية لـ«الحرس الثوري» في المنطقة الشرقية. وتولى بين عامي 2006 و2007 منصب نائب جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ونائب رئيس وحدة الحماية في جهاز الاستخبارات، قبل أن ينضم رسمياً إلى «فيلق القدس»، بتعيينه نائباً لسليماني.

«فيلق القدس» في سوريا

قبل انخراط إيران في الحرب السورية التي اندلعت في 2011، كان حضور سليماني آخذاً بالتصاعد منذ الحرب التي استمرت 33 يوماً بين «حزب الله» وإسرائيل في 2006، لكن نائبه قاآني وغيره من قيادات «فيلق القدس» لم يسجل لهم حضور يذكر إلا في حالات استثنائية.

وكان حضور قاآني متواضعاً في وسائل الإعلام الإيرانية التي انشغلت بروايات المعارك التي خاضها سليماني، والقيادي حسين همداني الذي قضى في حلب عام 2015، والقيادي الميداني الآخر، محمد رضا فلاح زاده، وهو نائب قاآني حالياً.

إسماعيل قاآني خلال جولة تفقدية في سوريا ويبدو في الإطار الأحمر العميد محمد رضا زاهدي الذي قتل باستهداف القنصلية الإيرانية في دمشق أبريل الماضي (همشهري)

في مايو (أيار) 2012، قال قاآني في حوار صحافي نادر حذف لاحقاً من موقع وكالة «إيسنا» الحكومية إنه «لو لم تكن الجمهورية الإسلامية حاضرة في سوريا لكانت مجازر الشعب هناك تضاعفت عدة مرات». وأضاف: «تلعب الجمهورية الإسلامية دوراً فعّالاً في سوريا على الصعيدين المادي وغير المادي». وقال «سوريا تشكل جغرافيا المقاومة».

وفي نفس العام، قال قائد «الحرس الثوري» حينها، محمد علي جعفري إن عدداً من أفراد قوات «فيلق القدس» في سوريا يقدمون «استشارات ومساعدات اقتصادية»، نافياً أن يكون ذلك «عسكرياً».

أبقت إيران على إنكار حضورها لفترة طويلة، حتى أقرت رسمياً بإرسال قوات تحت عناوين «مستشارين عسكريين» و«قوات الدفاع عن الأضرحة».

لعب قاآني دوراً محورياً في تدريب القوات المقاتلة التي خاضت المعارك بقيادة «فيلق القدس» في سوريا، قبل أن يظهر تنظيم «داعش» في العراق، وتمتد منطقة عمليات القوات الإيرانية إلى مناطق عراقية.

وساهم قاآني في تشكيل ميليشيات «فاطميون» للمقاتلين الأفغان، و«زينبيون» للمقاتلين الباكستانيين، التي خاضت القتال في سوريا والعراق تحت إمرة «فيلق القدس»، مستفيداً من خلفيته القيادية من محافظة خراسان المجاورة لأفغانستان والقريبة من باكستان.

في فبراير (شباط) 2014، قال النائب المحافظ محمود نبويان إن «فيلق القدس» درب 150 ألف سوري في إيران، فضلاً عن تدريب 150 ألفاً آخرين في سوريا، متحدثاً عن إرسال 50 ألف مقاتل من «حزب الله» إلى سوريا.

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني (يسار الصورة) بجانب قادة «الحرس الثوري» الإيراني (تسنيم)

السياسة الداخلية

وفي مارس (آذار) 2019، عقب زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران، ولقائه المفاجئ بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومن ثم الرئيس السابق حسن روحاني، اتضح أن سليماني لم ينسق مع الحكومة، ووزارة الخارجية، ما دفع وزير الخارجية محمد جواد ظريف حينها إلى تقديم استقالته، قبل التراجع عنها.

وتصدر قاآني حينها عناوين الأخبار عندما علق بدلاً من سليماني على استقالة ظريف، قائلاً إن «الأسد تم إحضاره إلى طهران من قبل (فيلق القدس)» مضيفاً أن «الرئيس كان على اطلاع بالزيارة». ورغم أنه ألقى باللوم على الحكومة في عدم إبلاغ ظريف، قال: «الذين كان يجب أن يعلموا، علموا، والذين لا يجب أن يعلموا، لم يعلموا؛ لقد كانت مسألة حساسة».

قبل توليه قيادة «فيلق القدس» كان حضور قاآني نادراً في ما يتعلق بالسياسة الداخلية الإيرانية، واقتصر ذلك على رسالتين، أبرزهما رسالة حادة وجهها 24 قائداً من «الحرس الثوري» إلى الرئيس السابق محمد خاتمي، في أعقاب الاحتجاجات الطلابية في 1999. وقال هؤلاء إن «صبرهم قد نفد».

أما الرسالة الثانية فتعود إلى 2012 عندما وجه قادة الحرس رسالة تحذير إلى القائد السابق لهذا الجهاز العسكري، حسين علائي، حول مقال نشره في صحيفة «اطلاعات» ودعا إلى استخلاص العبر من سقوط الشاه في ثورة 1979.

إسماعيل قاآني مع السفير السابق لدى العراق إيرج مسجدي في مايو الماضي (إرنا)

قيادة «فيلق القدس»

بعد تعيين قاآني في قيادة «فيلق القدس»، تردد شعار أن «قاآني هو سليماني آخر»، لكن القيادي الجديد بقي طيلة هذه الوقت تحت ظل سلفه الذي شكل محور دعاية وسائل إعلام «الحرس الثوري» على مدى أكثر من عقد.

ويقول محللون إيرانيون إن الحملة الدعائية الضخمة والروايات التي ترتقي لمستويات الملاحم والأساطير، وشبكة علاقات سليماني، فضلاً عن الأفلام والكتب التي صدرت حول شخصية سليماني، تحولت إلى تحدٍ كبير بوجه قاآني للعب دور سليماني.

ويرى كثيرون أن قاآني لم يتمكن من بلوغ المستوى القيادي وتأثير سليماني بين الجماعات المسلحة التابعة لإيران، خصوصاً لدى الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، على ما رددت تقارير لمواقع إيرانية.

وفشلت محاولات ترويج صورة قاآني على أنه سليماني آخر، عبر ضخ إعلام «الحرس الثوري» ودائرته في شبكات التواصل الاجتماعي التي تسوق ألقاباً متعددة لقاآني منها لسليماني «الجنرال الشامي» و«العقل المدبر» و«مهندس استخبارات فيلق القدس».

وقام قاآني في مايو الماضي بتعيين إيرج مسجدي منسقاً عاماً لوحدات «فيلق القدس»، بدلاً من الجنرال محمد رضا رحيمي الذي قضى في غارة جوية على مقر القنصلية الإيرانية. كما قام بتعيين محمد رضا فلاح زاده نائباً له بعد وفاة محمد حجازي في أبريل (نيسان) 2021 بسبب «نوبة قلبية» و«إصابة كيماوية» تلقاها في حرب الخليج الأولى، حسبما أعلن «الحرس الثوري».

إسماعيل قاآني ونائبه محمد رضا فلاح زاده بجوار جثة القيادي رضي موسوي ديسمبر الماضي (موقع المرشد الإيراني)

وتحول فلاح زاده منذ مارس 2019 إلى الرجل الثالث في «فيلق القدس» بعد الجنرال سليماني وقاآني. وكان خامنئي وافق على رفع رتبته العسكرية من عقيد إلى عميد بطلب من سليماني.

ويرى محللون أن تعيين فلاح زاده ومن ثم مسجدي محاولة من قاآني لخلق توازن في قيادة «فيلق القدس»، خصوصاً أن مسجدي كان مستشار بارزاً لسليماني وجرى تعيينه سفيراً في العراق.

ومع ذلك، لا يزال قاآني المدرج على لائحة العقوبات الأميركية، والأوروبية، بعيداً عن الصورة التي قدمها سليماني، فهو ليس بارعاً في الحديث وإلقاء الخطابات، ولا يملك الصورة الجذابة لوسائل الإعلام، ولا الأدوار التي قام بها سليماني في السياسة الداخلية والإقليمية.

ويرى «الحرس الثوري» أن تطورات «طوفان الأقصى» فرصة مناسبة لرسم صورة لقاآني في دور الاستراتيجي، على غرار سليماني، وهو ما فشل فيه حتى الآن رغم مضي عام على الحرب في قطاع غزة، وامتداد جبهات الحرب إلى مناطق أخرى، لتشمل جماعات مسلحة على صلة مباشرة بـ«فيلق القدس».


مقالات ذات صلة

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)

لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
TT

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد عبره.

وفي مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي، سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، قال روبيو إن إيران سعت إلى بناء ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ والمسيّرات، بما يتيح لها تطوير سلاح نووي تحت حماية قدراتها التقليدية.

وأشار إلى أن طهران كانت تريد الوصول إلى مرحلة تستطيع عندها تهديد العالم بتدمير المنطقة بأكملها إذا حاول منعها من صنع سلاح نووي، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب «لم يكن ليسمح لهم ببناء سلاح نووي بالاحتماء وراء درع الأسلحة التقليدية».

وأكد روبيو أن الضربات الأميركية دمرت البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي ومصانع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وألحقت خسائر كبيرة بالدفاعات الجوية.

وتابع: «لا تزال لديهم صواريخ، لكنهم لم يعودوا قادرين على إنتاج الأعداد التي كانوا ينتجونها سابقاً»، معتبراً أن أجزاء واسعة من إيران أصبحت «مكشوفة بشدة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر». وتابع: «لقد حقق هذا الهدف. لم يعد بإمكانهم الاختباء خلف درع تقليدية لبناء سلاح نووي».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين في سمرقند الاثنين (أ.ب)

السيطرة على «هرمز»

وقال روبيو إن الهدف الثاني يتعلق بمضيق هرمز، متهماً إيران بمحاولة «احتجازه رهينة»، ومعتبراً أن امتلاكها سلاحاً نووياً كان سيتيح لها تهديد الدول التي تحاول منع سيطرتها عليه. وأضاف: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة الماضية، مشيراً إلى أن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وقال إن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولاها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار، مضيفاً: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

وأضاف أن كل دولار تحرم العقوبات إيران منه يقلص الأموال المتاحة لدعم «حزب الله» و«حماس» والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، إلى جانب الإنفاق العسكري والطموحات النووية الإيرانية.

وقال روبيو إنه يتفهم رغبة الأميركيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «أتفهم إحباط الناس، لأننا جميعاً نريد أن ينتهي الأمر. ومن بعض النواحي، انتهى بالفعل. نحن الآن عملياً في وضعية دفاع عن مضيق هرمز، ونقوم بعمل ممتاز في شل اقتصادهم».

وأشار إلى أن العالم يواجه أزمة طاقة بسبب ما يجري في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

الدور الإقليمي

واتهم روبيو النظام الإيراني بأنه «المحرك الأول لعدم الاستقرار والحروب والصراعات» في الشرق الأوسط، معتبراً أنه يمثل العقبة الرئيسية أمام السلام في المنطقة.

وقال إن طهران ترعى «حزب الله» في لبنان والفصائل المسلحة في العراق والحوثيين، واتهمها بشن هجمات مباشرة على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن، إلى جانب الهجمات التي تنفذها الجماعات الحليفة لها.

وأضاف: «إذا نظرت إلى كل بؤر التوتر في تلك المنطقة، فستجد أنها جميعاً تعود إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى رجال الدين المتشددين الذين يحكمون إيران من طهران. هم المشكلة المركزية في المنطقة».

واعتبر أن الطبقة السياسية الأميركية كانت تنظر تقليدياً إلى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مضيفاً أنها تظل مهمة، «لكنني أرى أنه سيكون من الأسهل التعامل معها لو لم تكن إيران موجودة».

وقال إن التطورات خلال الأشهر الماضية كشفت ذلك «أمام العالم»، وإن تحديد الجهة المسؤولة عن عدم الاستقرار ضروري لمعالجة الصراعات.


«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

وقال العميد حسين محبي، في تصريحات صحافية، إن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن الولايات المتحدة «ليست قطعاً في وضع يسمح لها ببدء مواجهة جديدة تحقق منها مكاسب جديدة»، وفق ما نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

لكنه لم يستبعد أن تلجأ واشنطن إلى تحرك محدود قبيل الانتخابات الأميركية. وقال في هذا الصدد إنه «من الناحيتَين الفنية والعسكرية، لا تملك أميركا القدرة على شن عملية ومواجهة جديدة، لكن من المحتمل، بسبب اقتراب الانتخابات، أن تسعى إلى صناعة إنجاز عبر عمل محدود، والاستفادة من نتيجته انتخابياً».

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وأضاف: «لا نتجاهل الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك. هذه المرة سيكون ردنا أشد بكثير، وستواجه أميركا متاعب أكبر بكثير، وستضع العالم أيضاً أمام متاعب أكبر».

أسلحة لـ«ظروف خاصة»

ورداً على سؤال عما إذا كانت لدى «الحرس الثوري» أسلحة لم يستخدمها بعد في الحرب، قال محبي: «من الطبيعي ألا تستخدم أي دولة كل أسلحتها دفعة واحدة، أو أن تبدأ من آخرها».

وأضاف: «استخدمنا لمدة طويلة أسلحة أنتجناها قبل عشرات السنين، والأسلحة التي نستخدمها تعود إلى إنتاج سابق. لا نستخدم أبداً سلاحاً يجب أن يُستخدم في ظروف خاصة، في ظروف أقل حساسية».

ولم يحدد محبي طبيعة هذه الأسلحة أو قدراتها، ولا الظروف التي قد تدفع طهران إلى استخدامها.

وقال محبي إن الولايات المتحدة دخلت الحرب السابقة «بكل قوتها»، بقواعد مجهزة ومعدات كثيرة جداً وقوات «جاهزة للعمل»، واستخدمت إمكانات مختلفة، لكنها «لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة وغير المعلنة».

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

وأضاف: «لم تفشل في تحقيق أهدافها فحسب، بل مُنيت بهزائم استراتيجية كثيرة، أقلها إغلاق مضيق هرمز، الذي لم تتمكن من فتحه حتى الآن رغم كل محاولاتها».

وادّعى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على استخدام قواعدها في المنطقة كما في السابق، قائلاً إن «معظم تلك القواعد خرج عن الخدمة، ومعداتها دُمرت في معظمها»، وإن الدول التي كانت تتعاون معها آنذاك «لم تعد تتعاون معها بالقدر نفسه».

وقال إن القوات الأميركية «منهكة ومتعبة، وابتعدت عنا مئات الكيلومترات»، مضيفاً: «قبل بدء الحرب، كان لديهم ما لا يقل عن 30 إلى 40 قطعة بحرية حربية داخل الخليج، أما الآن فليس لديهم أي قطعة فيه، بل ابتعدوا نحو 700 كيلومتر عن مضيق هرمز».

حرب إقليمية

وقال مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ومساعده، محمد مخبر، إن «استراتيجية إيران هي أن الحرب، إذا تكررت فستصبح حرباً إقليمية». وأضاف أن «الردع الإيراني» منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام كامل قدراتهما، «لأن أي اعتداء على البنى التحتية قد تترتب عليه تداعيات إقليمية».

واستشهد بالهجوم على منشأة للغاز البترولي المسال في قطر، قائلاً: «على سبيل المثال، عندما تعرض مركز الغاز البترولي المسال في قطر للهجوم، واجه العالم كله مشكلة».

وأضاف أن «تكلفة الحرب بلغت حداً جعل أعداءنا في حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون»، مدعياً أن «70 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب، وشعبية ترمب تراجعت إلى مستوى غير مسبوق».

مخبر یلقي كلمة في طهران اليوم (إيسنا)

وتعليقاً على التهديد الأميركي باستخدام «أم القنابل» ضد إيران، قال مخبر: «هذه التهديدات والقنابل لن تصل إلى أي مكان. هذه القنابل التي يتحدثون عنها انفجرت في أميركا نفسها، وهم لا ينتبهون».

وانتقد مخبر دعوات إلى التخلي عن مضيق هرمز تجنباً لخسائر أكبر، مشبهاً أصحابها بمن برروا تنازلات إيران لروسيا في معاهدة «تركمانجاي» في القرن التاسع عشر.

وقال في ندوة بعنوان «إيران مستقلة ومقتدرة: الإمكانات والتحديات والاستراتيجيات»: «بعض هؤلاء السادة يقولون إن الامتيازات التي قُدمت في معاهدة (تركمانجاي) كانت لكي لا يضيع باقي البلاد، وإننا لو واصلنا قليلاً لضاع الباقي أيضاً. تماماً كما يقول بعضهم الآن: لنتخلَّ عن مضيق هرمز كي لا يضيع باقي البلاد». ولم يسمِّ أصحاب هذه الدعوات.

ووقّعت الدولة القاجارية معاهدة «تركمانجاي» مع الإمبراطورية الروسية في فبراير (شباط) 1828، بعد هزيمتها في الحرب الروسية-الفارسية. وتنازلت إيران بموجبها عن خانيتي إيروان ونخجوان، اللتين كانتا خاضعتين للسيادة القاجارية وتقع أراضيهما اليوم ضمن أرمينيا وأذربيجان، ودفعت تعويضات مالية كبيرة، ومنحت روسيا امتيازات تجارية وحقاً حصرياً في نشر سفن حربية في بحر قزوين.

وتُعد المعاهدة في الذاكرة السياسية الإيرانية رمزاً للهزيمة والتنازل أمام القوى الأجنبية.


نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها، «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً»، وذلك قبل أسبوع من انعقاد الانتخابات التي يطمح للفوز فيها بولاية جديدة.

وقال نتنياهو، في تصريح مصوَّر سُجّل في قاعدة جوية لم يُكشف عن اسمها: «لدينا الجاهزية والعزيمة والقدرة على ضرب أعدائنا، متى أصبح ذلك ضرورياً». وأضاف: «أقول لأعدائنا: لا تختبرونا، فستتلقون ضربات أشد قسوة مما تكبّدتموه حتى الآن».

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً ضد إيران أشعلت منطقة الشرق الأوسط. ولم تنجح المباحثات في التوصل إلى حل للنزاع.

ويقود بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، ويسعى للحفاظ على مستقبله السياسي والفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأمس الأحد، دعا نتنياهو الناخبين المترددين إلى «الاستماع» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن «دعمه الكامل وغير المشروط» لنتنياهو في الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إشارة إلى تصريحات ترمب: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية، فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني.

وشدد نتنياهو على ذلك قائلاً: «هذا هو المعيار الأهم (...) إنها مسألة بقاء إسرائيل... فهذا الذي يتوقف عليه مصير هذه الانتخابات».