«حزب الله» مع أولوية وقف النار جنوباً... ولا يربطه بغزة

تجاوباً مع المزاج الشعبي وحاجة النازحين لالتقاط الأنفاس

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لـ3 من رفاقهم قُتلوا بسوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لـ3 من رفاقهم قُتلوا بسوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» مع أولوية وقف النار جنوباً... ولا يربطه بغزة

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لـ3 من رفاقهم قُتلوا بسوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لـ3 من رفاقهم قُتلوا بسوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

تعدّدت التفسيرات للدوافع السياسية التي أملت على «حزب الله» إعطاء الأولوية لوقف النار في جنوب لبنان، من دون أن يشترط انسحابه على الجبهة الغزاوية، مع أن ذلك ليس بجديد، ويأتي ترجمةً للتعهد الذي قطعه أمينه العام حسن نصر الله - قبل ساعات على اغتياله - لرئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، وكان وراء تشجيعه للتوجه إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها العادية، بعد أن كان عدَل عن السفر، وكلّف وزير الخارجية عبد الله بوحبيب بتمثيل لبنان والتحدث باسمه.

ولم تكن موافقة «حزب الله» على وقف النار بمعزل عن حليفه، رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، وإنما جاءت استكمالاً لرغبته التي شجّعت ميقاتي على التوجه إلى نيويورك استجابةً لنصيحة كان قد تلقاها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

فصل الجبهتين بين الحزب وعراقجي

أما لماذا تأخّر الحزب في موافقته على وقف النار وإظهارها للعلن، والتي جاءت في أعقاب الزيارة الخاطفة لوزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى بيروت، والتي تصدّرتها دعوته للربط بين جبهتَي غزة والجنوب، وما ترتب عليها من اعتراضات لم تقتصر على ميقاتي والمعارضة، وإنما أحدثت ردود فعل متفاوتة داخل الحاضنة الشعبية للحزب، بينما تتمادى إسرائيل في تفريغ الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية وجبلية من سكانها، ولا تجد من يردعها، وتُواصل اجتياحها الجوي؛ لإعلام مَن يعنيهم الأمر بأنه لا مناطق آمنة في لبنان؟

ففي الإجابة عن السؤال لا بد من الإشارة، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إسرائيل تراهن على تغيير الوضع الميداني في الجنوب بإمعانها في التدمير الممنهج لبلداته وقُراه، وتحويله أرضاً محروقة، ما يُتيح لها فرض واقع جديد يمَكّنها من خلق مناخ مُواتٍ لتطبيق القرار 1701، وإنما على طريقتها، بعد أن تكون قد أحكمت سيطرتها في الميدان، وصولاً إلى تخوم شمال الليطاني.

وتلفت المصادر إلى أن الحزب، وإن كان ليس في وارده التخلّي عن الربط بين الجبهتين؛ لئلا يُتَّهم بمخالفة القرار الذي اتخذه نصر الله بإسناده لغزة، فإن قيادته الانتقالية ما زالت تلتزم بما أوصى به بينما هي في طور إعادة ترتيب أوضاعها للخروج من الصدمة التي أصابتها باغتياله، وأحدثت حالة من الإرباك والفراغ، لعلها تتمكن من استعادة ما أمكن من الدور الذي شغله في المعادلة الداخلية والإقليم.

تفهّم المزاج الشعبي

وترى المصادر أن القيادة الانتقالية في حاجة إلى مزيد من الوقت لملء الفراغ الذي خلّفه اغتيال نصر الله، وهي تحاول أن تستعيد ما أمكن من عافيتها السياسية في مواجهتها للحرب المشتعلة مع إسرائيل؛ لمنعها من التفرد في الميدان.

وتؤكد المصادر نفسها أن إعطاء الحزب الأولوية لوقف النار ينمّ عن رغبة قيادته الانتقالية في التعاطي مع التطورات - سواءً تلك المتعلقة بالمواجهة جنوباً، أو الخاصة بالأمور ذات الشأن السياسي - بواقعية ومسؤولية ومرونة، على خلفية تفهّمها للمزاج الشعبي ومراعاته، والذي ينشد هدنة مديدة تسمح له بالتقاط الأنفاس؛ ليُعيد ترتيب أوضاعه في المناطق التي اضطر مئات الألوف للنزوح من بلداتهم إليها، وهم في حاجة إلى توفير احتياجاتهم، وهذا ما يُلقي بالقسم الأكبر من المسؤولية على الحزب؛ كون السواد الأعظم من حاضنته الشعبية في عداد النازحين.

وتضيف أنه لا مصلحة للحزب بتعريض علاقته بالنازحين على وجه العموم للاهتزاز، وهذا ما يُملي عليه منح هؤلاء الفرصة للتوصل لوقف النار لإبعاد المسؤولية عنه أمام المجتمع الدولي واللبنانيين، ورميها على إسرائيل التي ترفض الاستجابة للنداءات الأممية، وتمضي في عدوانها لـ«تحرير المنطقة» من النفوذ الإيراني.

صعوبة تسويق الربط بين الجبهتين

وتؤكد المصادر أنه لا مصلحة للحزب بالربط بين الجبهتين، وخصوصاً أنه سيجد صعوبة في تسويق الربط لدى حاضنته الشعبية قبل الآخرين ممن لا يرون مبرّراً له، بعد أن أصبح وحيداً في إسناده لغزة. وتقول إنه يجب على الحزب أن يستشعر حاجة النازحين لوقف النار؛ ليرمي الكرة مع ملعب إسرائيل التي تستعصي على المجتمع الدولي، وتبتزّ بايدن مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، لعله يكسب تأييد اللوبي الصهيوني لمرشحته كامالا هاريس ضد منافسها الرئيس السابق دونالد ترمب، وهذا ما تسبّب بتأزّم علاقته بنظيره الفرنسي ماكرون؛ لانقلابه على النداء الأميركي - الفرنسي للتوصل إلى هدنة مدتها 3 أسابيع.

وتلفت المصادر إلى أن للحزب مصلحة «بتعليق» مطالبته، ولو مرحلياً، بعدم الفصل بين الجبهتين؛ تجاوباً مع رغبة النازحين بوقف النار، والتموضع تحت السقف السياسي الذي رسمه اللقاء الثلاثي الذي ضم رئيسَي البرلمان والحكومة والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وحدّد آلية ثلاثية لعودة الهدوء إلى الجنوب، بوقف النار، ونشر الجيش، وتطبيق القرار 1701، على أن يجدّد تفويضه لبرّي، أسوةً بما فعله نصر الله، بمواصلة التفاوض لوضع هذه الآلية موضع التنفيذ، بعد أن قطع شوطاً في هذا الشأن مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين الذي تلقى ضربة من «أهل بيته» بانحياز بايدن لإسرائيل على بياض، علماً بأن الثلاثية التي أرساها لقاء عين التينة تنسجم كلياً مع خريطة الطريق التي رسمها النداء الأميركي - الفرنسي للتوصل لوقف النار قبل أن يسحب بايدن توقيعه عليه.

فرصة للنازحين

وتؤكد المصادر نفسها أن نصر الله كان وافق على هذه الثلاثية التي حملها معه ميقاتي إلى نيويورك، وهي لم تأتِ على ذكر الربط بين الجبهتين، وهذا ما يعفي القيادة الانتقالية للحزب من الإحراج. وتسأل: ما الذي يَضِير الحزب في تبنّيه بلا شروط بيان ثلاثية عين التينة الذي جاء مطابقاً لمضامين الخطاب الذي ألقاه ميقاتي أمام الجمعية العامة في نيويورك، وكان توافَق عليه مع برّي ونصر الله قبل اغتياله؟ وأين هي مصلحته بعدم التفاته للمزاج الشعبي التوّاق لوقف النار، ما دام أن إسرائيل تتمرّد على إرادة المجتمع الدولي؟ وهذا ما يشكّل للحزب خشبة الخلاص بإعطاء فرصة للنازحين من خلال تغاضيه عن الربط، ولو مؤقتاً، وإن كان صعب المنال مع تبدّل الميدان في غزة.


مقالات ذات صلة

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.