النرويج تعزّز إنفاق صندوق الثروة السيادية مع اقتراب الانتخابات

القطاع النفطي يشهد ارتفاعاً في تكاليف المشروعات الكبرى

أعلام النرويج ترفرف فوق مبنى في أوسلو (رويترز)
أعلام النرويج ترفرف فوق مبنى في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تعزّز إنفاق صندوق الثروة السيادية مع اقتراب الانتخابات

أعلام النرويج ترفرف فوق مبنى في أوسلو (رويترز)
أعلام النرويج ترفرف فوق مبنى في أوسلو (رويترز)

قالت حكومة الأقلية في النرويج، الاثنين، إنها تخطط لزيادة الإنفاق في عام 2025 من صندوق الثروة السيادية البالغ 1.8 تريليون دولار لدفع الإنفاق العام، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في سبتمبر (أيلول) من العام المقبل.

واقترحت حكومة حزب العمال وحزب الوسط سحب 460.1 مليار كرونة (43.1 مليار دولار) من الصندوق في عام 2025، ارتفاعاً من 416.5 مليار كرونة (40.13 مليار دولار) المخصصة في عام 2024. وتحتاج الحكومة الآن إلى التفاوض مع اليسار الاشتراكي لإقرار الموازنة، وفق «رويترز».

وتوقع وزير المالية أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد غير النفطي بنسبة 0.7 في المائة هذا العام، وهو انخفاض عن توقعات سابقة بلغت 0.9 في المائة في مايو (أيار)، على أن يرتفع النمو إلى 2.3 في المائة في عام 2025 و2.1 في المائة في عام 2026.

وفي بيان لها، أشارت الحكومة إلى أن «الخلفية للموازنة هي اقتصاد يتمتع بآفاق نمو قوية واستمرار انخفاض معدلات البطالة».

ومن المتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي لعام 2025 نحو 3.2 في المائة، لينخفض إلى 2.7 في المائة في عام 2026.

وأوضحت وزارة المالية أن العجز الهيكلي غير النفطي لعام 2025، وهو مقياس رئيسي لتحديد مقدار الأموال التي ستنفقها الحكومة من صندوق الثروة، قد تم تحديده عند 2.5 في المائة من القيمة المتوقعة للصندوق في نهاية عام 2024.

على صعيد آخر، رفعت الشركات النفطية والغازية النرويجية، «إكوينور» و«أكر بي بي» و«فار إنرجي»، تقديراتها لتكاليف مشروعات التطوير الرئيسية على الصفيحة القارية النرويجية، وفقاً لما أعلنت الحكومة النرويجية.

ومن المتوقع أن تصل تكلفة مشروع «يوهان كاستبرغ» لشركة «إكوينور» إلى 86 مليار كرونة (8.08 مليار دولار)، بزيادة على التقدير الاسمي البالغ 80.3 مليار كرونة (7.74 مليار دولار) الذي تم تقديره قبل عام واحد، وفقاً لوثائق الموازنة المالية للحكومة.

ومن المتوقع أن تصل تكلفة مشروع «يغدراسيل» لشركة «أكر بي بي» إلى 134.4 مليار كرونة (12.95 مليار دولار)، بزيادة على 120.2 مليار كرونة (11.58 مليار دولار) قبل عام، بينما ستبلغ تكلفة مشروع «بالدر فيوتشر» لشركة «فار إنرجي» 52.2 مليار كرونة (5.03 مليار دولار)، بزيادة على 44.5 مليار كرونة (4.29 مليار دولار).

ومن المتوقع أن يبدأ حقل «يوهان كاستبرغ» النفطي في بحر بارنتس القطبي إنتاجه بحلول نهاية هذا العام، وفقاً لما أعلنت الشركة، بتأخير مدته عامان عن الجدول الزمني الأصلي، وستكون تكلفته أعلى بنسبة 76 في المائة مقارنة بالتقدير الأولي في عام 2018.

وحذَّرت شركة «فار إنرجي»، وهي فرع مستقل لشركة «إيني» الإيطالية، في أغسطس (آب) من أن تكاليف مشروع «بالدر »ستزيد بمقدار 4.3 مليار كرونة قبل الضريبة بسبب تأجيل بدء تشغيله حتى الربع الثاني من عام 2025 من نهاية هذا العام.

وقد تضاعفت تكاليف «بالدر» أكثر من مرة منذ التقدير الأولي البالغ 19.6 مليار كرونة في عام 2019.

ويواجه مشروع «يغدراسيل» لشركة «أكر بي بي»، وهو أكبر تطوير للنفط والغاز في النرويج منذ بدء تشغيل حقل «يوهان سفردروب» النفطي لشركة «إكوينور» في عام 2019، تحديات قانونية، حيث تتنازع المنظمات البيئية على موافقته من قبل وزارة الطاقة.

ومع ذلك، قالت الشركة إن المشروع، الذي تم اعتماده في نهاية عام 2022، يسير على الطريق الصحيحة لبدء الإنتاج في عام 2027.

وتمتلك «إكوينور» حصة قدرها 50 في المائة في «يوهان كاستبرغ»، و«فار إنرجي» 30 في المائة، وشركة «بترو» الحكومية النرويجية الـ20 في المائة المتبقية.

وتمتلك شركة «أكر بي بي» أغلبية أسهم «يغدراسيل»، الذي يضم الكثير من اكتشافات النفط والغاز، في حين تمتلك شركتا «إكوينور» و«بي جي إن جي»، وهي جزء من شركة «بي كيه إن أورلين» البولندية، حصصاً مختلفة في تراخيص منفصلة.

وتمتلك «فار إنرجي» حصة 90 في المائة في شركة «بالدر» وشريكتها «كيستوس إنرجي» الحصة المتبقية البالغة 10 في المائة.

وتوقعت الحكومة أن يرتفع إنتاج السوائل النفطية في النرويج بنسبة 5.2 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، في حين من المتوقع أن ينخفض ​​إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 1.6 في المائة.

وتعدّ الدولة الاسكندنافية أكبر مورّد للغاز في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط الخام، حيث تضخ ما يزيد على أربعة ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً.

وتتوقع الحكومة أن يرتفع إنتاج النفط، بما في ذلك المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، إلى 122 مليون متر مكعب من المكافئ النفطي في عام 2025، أو 2.1 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، من 116 مليون متر مكعب من المكافئ النفطي في عام 2024.

ومن المتوقع أن ينخفض ​​إنتاج الغاز الطبيعي إلى 121 مليار متر مكعب في عام 2025 من 123 مليار متر مكعب هذا العام.

كذلك، اقترحت الحكومة النرويجية ما يصل إلى 35 مليار كرونة نرويجية (3.29 مليار دولار) في مدفوعات الدعم في أول عطاء تجاري لطاقة الرياح العائمة في البلاد، بما يتماشى مع التسوية التي تم التوصل إليها في وقت سابق من هذا العام.

وقال وزير الطاقة النرويجي تيرجي آسلاند: «تتمتع النرويج بإمكانات هائلة في مجال طاقة الرياح العائمة البحرية على جرفها القاري، لكن بما أن التكنولوجيا لا تزال غير ناضجة ومكلفة، فإن الدعم الحكومي ضروري لتسريع التطوير».

وارتفعت التكلفة المتوقعة لبناء مزارع الرياح العائمة عن التوقعات السابقة بسبب ارتفاع معدلات التضخم التي تؤثر على مصنعي التوربينات والموردين الآخرين؛ ما دفع المطورين إلى طلب دعم حكومي كبير.

وأكدت الحكومة أن عرض الدعم النرويجي لم يتغير عن الموازنة متوسطة الأجل المتفق عليها في وقت سابق من هذا العام، وأن الحسابات الحالية كانت تستند إلى حجم مشروع مرجعي يبلغ نحو 500 ميغاواط.

وقالت الحكومة في مشروع الموازنة إن حجم طاقة الرياح البحرية التي سيتم تحقيقها ضمن الإطار المالي سيعتمد، من بين أمور أخرى، على التطورات الإضافية في التكاليف ونضج المشروع ومتطلبات العائد للشركات المشاركة في المناقصة.


مقالات ذات صلة

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

آسيا أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.