حرب لبنان... و«الخبرة» العسكرية الإسرائيلية من غزة

نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
TT

حرب لبنان... و«الخبرة» العسكرية الإسرائيلية من غزة

نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)

تنتقل المنطقة حالياً من الصورة التكتيكية للحرب إلى الصورة الاستراتيجيّة والجيوسياسيّة، وبسرعة فائقة. ضعُف الوكيل فانكشف الأصيل، وأصبح لزاماً عليه الحفاظ على الوعود وماء الوجه، والتدخّل للدفاع عن وكيله الذي قدّم له خدمات جيوسياسيّة ذات قيمة عالية، ولفترات طويلة.

ألم يقل قاسم سليماني، قائد لواء القدس في الحرس الثوري، لمسؤول عسكري من الميليشيات العراقية، إن إيران ليست كالأميركيين الذين يتخلون عن حلفائهم؟

أهميّة التكتيك الآن

تُبنى عادة الاستراتيجية وتُرسم على المستوى السياسي والعسكري الأعلى. لكنها تُطبّق على المستوى التكتيكي. ولذلك تتظهّر أهمية التراكمات من النجاحات على المستوى التكتيكي في تجسيد صحّة أو عدم صوابية الاستراتيجيّة التي يتم اعتمادها.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قطاع غزة في 23 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وإذا ما تم تجاوز النتائج السياسية للحرب المستمرة على غزّة منذ سنة، كون إسرائيل لم تحقّق كل الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو (القضاء على حركة «حماس» وتحرير المحتجزين الإسرائيليين)، فإن الحرب أنتجت بشكل عام مُسلّمات استراتيجيّة جديدة للجيش الإسرائيلي، وأيضاً للقيادة السياسيّة. لكن كيف؟

وضع مؤسّس الكيان الإسرائيلي، ديفيد بن غورين، المثلّث الاستراتيجي التالي: الردع، الإنذار المُبكر والحسم السريع. وأضيف لاحقاً مبدأ رابع يركّز على خوض الحرب على أرض العدو. ويبدو أن سبب هذه الركائز الأساسيّة هو عدم القدرة على تحمّل أثمان الحروب الطويلة، بشرياً واقتصاديّاً. لكن بعد سنة من الحرب المستمرّة على عدّة جبهات، تبيّن أن المجتمع الإسرائيليّ بدأ يتقبّل الحرب الطويلة، وكذلك الخسائر البشريّة، رغم اللوم الكبير الذي أُلقي على الجيش وأجهزة الأمن بسبب المفاجأة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسمحت لـ«حماس» بشن هجومها الواسع على غلاف غزة فيما يُعرف بعملية «طوفان الأقصى».

حرب غزّة مقابل جبهة لبنان

يختلف المسرح الجغرافي والطوبوغرافي في غزّة عن جبهة لبنان في عدّة أبعاد. مساحة غزّة لا تتجاوز 365كلم2، بينما جبهة لبنان الأساسية من جنوب الليطاني وحتى الخط الأزرق، تبلغ ما يقارب 1000 كلم2. غزّة معزولة جغرافياً باستثناء الحدود مع مصر. لـ«حزب الله» العمق الجغرافي الاستراتيجي والذي يمتدّ من الخط الأزرق وحتى طهران. تخوض «حماس» الحرب في مجتمع من صنف وانتماء واحد. يخوض «حزب الله» حربه من ضمن تعدّديّة داخلية فيها التنوّع الديني والمذهبيّ وحتى الإثني.

دخان ونار بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (أ.ف.ب)

غيّرت «حماس» هندسة القطاع، فبنت شبكة الأنفاق والتي قدّرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بـ750 كلم. حضّرت منظومة الأسلحة التي ستخدم حربها، وأهمها الأسلحة المضادة للدروع، كما الصواريخ وضمناً المُسيّرات والأسلحة المضادة للطيران، حتى ولو استعملت بخجل ومن دون تأثير يُذكر على سير المعركة. قاتلت الحركة قتالاً هجيناً (Hybrid)، خاصة في بداية الحرب. فهي كانت قد أعدّت تنظيماً قتالياً يرتكز على الألوية كوحدة قتال، والموزّعة على مناطق قطاع غزّة الخمس (بعدها كتائب). لكن وعندما تراجعت القدرات القتاليّة لهذه الألوية، انتقلت «حماس» إلى قتال العصابات (Guerilla Warfare). وشكّلت الأنفاق العمق الاستراتيجي العمودي للحركة بسب محدوديّة العمق الجغرافيّ للقطاع.

يعتمد «حزب الله» على العمق الجغرافيّ، إن كان فوق الأرض، أو حتى تحت الأرض وذلك عبر أنفاق تحت الأرض تقدّر بمئات الكيلومترات، ساعدت في حفرها كوريا الشمالية حسب بعض التقارير.

دبابات إسرائيلية عند حدود قطاع غزة الأحد (رويترز)

يعتمد «حزب الله» الدفاع الاستراتيجي، مع اعتماد الهجوم تكتيكيّاً عند الحاجة. تشكل قوّة «الرضوان» اليد الهجوميّة والمناورة للحزب في الجنوب اللبنانيّ، من هنا استهدفت إسرائيل قيادات هذه الفرقة.

ينشر الحزب فرقه العسكرية على الشكل التالي: «فرقة عزيز» على تماس مباشر مع إسرائيل، جنوب الليطاني (قتل قائدها)؛ «فرقة بدر»، في شمال الليطاني (قائدها لا يزل فاعلاً)؛ «فرقة نصر» في القطاع الشرقي (قتل قائدها). كما أن هناك «فرقة بيروت» و«فرقة البقاع».

تخدم المنظومة القتاليّة لـ«حزب الله» منظومة أسلحة تقوم على ترسانة صاروخيّة بمديات مختلفة، تبدأ من التكتيكي إلى الاستراتيجي، كما من الصواريخ الغبية إلى الدقيقة. كما ترتكز على المسيّرات، والأسلحة المُضادة للدروع. جرّب الحزب هذه المنظومة القتالية لفترة سنة ونيّف.

لكن مراكز ثقل «حزب الله» تتشكّل من المثلّث التالي: منطقة البقاع خاصة الشماليّ، منطقة الضاحية الجنوبيّة؛ وأخيراً المنطقة الممتدة من الليطاني وحتى الخط الأزرق. تستهدف إسرائيل كل هذه المراكز بهدف إضعاف الحزب، لكن المركز الأهم حالياً هو جبهة الجنوب حيث المعركة الكبرى التي يستعد لها الفريقان.

عربة مدرعة إسرائيلية في جنوب لبنان الأحد (رويترز)

الثابت والمُتغيّر في الجيش الإسرائيلي

لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعداً لحرب 2006، وذلك بسبب إهمال الساحة اللبنانية والانشغال بالانتفاضة الداخلية. في المقابل، أعد «حزب الله» العدة بدقّة لتلك الحرب وبمساعدة إيرانيّة مباشرة. بذلك استطاع منع إسرائيل من الانتصار، واعتبر ذلك على أنه «نصر إلهيّ».

في الحرب الدائرة اليوم، الكل مستعدّ لكن مع تحوّلات تاريخيّة (Paradigm) في مفاهيم الجيش الإسرائيليّ للحرب، وكيف يجب خوضها والإعداد لها، والتي تعوّد عليها «حزب الله»، والتي على أساسها بنى استراتيجيّته. أبرز هذه التحولات:

- يخوض الجيش الإسرائيلي حرباً مرّ عليها حتى الآن سنة، وهي على عدّة جبهات لا تزال كلها مشتعلة. يخالف هذا الأمر العقل الاستراتيجي الإسرائيليّ والذي اعتمد على خوض الحروب القصيرة.

- لا يزال الجيش الإسرائيلي يتحمّل الخسائر البشريّة من دون ممانعة من المجتمع كما حصل في حركة الأمهات التي ضغطت على الحكومة للانسحاب من لبنان عام 2000.

دمار في خان يونس جراء الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة الاثنين (رويترز)

- ضُرب الداخل الإسرائيلي أكثر من مرّة، ومن كل الجبهات، والأخطر هما الجبهتان اللبنانية والإيرانيّة.

- اعتمد الجيش الإسرائيليّ مبدأ تدمير العدو في كل الأبعاد، في القيادة البشريّة، في البنى التحتيّة، المدنية منها والعسكريّة، وليس بالضرورة إبادة وإنهاء هذا العدو.

- تمرّس الجيش الإسرائيليّ على الحرب في المدن، وحرب العصابات في قطاع غزّة. وبذلك يكون قد حقّق الأمور التالية، إن كان في البعد السلبي أو الإيجابيّ:

تعزّزت اللحمة بين الجيش في الخدمة الفعلية وجيش الاحتياط، كما في القتال المشترك بين القوى العسكرية من قوى بر، بحر، جوّ، استخبارات والبعد السيبراني. هذا عدا اختبار منظومة الأسلحة، والابتكارات في المجالين التكتيكي والاستراتيجيّ.

- اعتاد الداخل الإسرائيلي على حرب على حدوده المباشرة ولفترة طويلة، وبشكل أن يذهب الجندي مثلاً إلى مسرح الحرب لفترة، ويعود إلى بيته في مأذونيّة على مسافة لا تتعدى عشرات الكيلومترات.

دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارات إسرائيلية الاثنين (رويترز)

_استردّ الجيش بعض المعنويات بعد الاغتيالات التي قام بها، خاصة الأمين العام لـ«حزب الله» وزعيم «حماس».

لكن للحرب أبعاداً سلبية كثيرة، وأهمّها: التعب والاستنزاف للقوى العسكرية. الكلفة المالية والبشريّة؛ استهلاك السلاح بشكل مستمر، الأمر الذي يحتم تعهدها أو تغييرها في مرحلة ما؛ استهلاك الذخيرة، والحاجة الماسة إليها.

جبهة لبنان

حتى الآن، لا تزال جبهة لبنان خاصة العملية البريّة في بداياتها. فهي في مرحلة التماس الأول. وإذا اعتبرنا أن الجيش الإسرائيليّ قد راكم الخبرات العسكرية في قطاع غزّة. فهذا الأمر لا يعني حتماً الاستفادة منها بشكل كامل، ونقل التجربة إلى المسرح اللبناني كما هي. فالمسرح والعدو مختلفان تماماً، كما القدرات والبيئة العملانيّة. لكن الأكيد، أن إسرائيل لن تذهب إلى نقاط قوّة الحزب والقتال على ساحته المُعدّة سلفاً كما حصل في العام 2006. فهي قد تعتمد استراتيجية متعدّدة الأبعاد، لتمزج العملية البريّة مع استراتيجيات مساعدة لها، وبشكل أن تنهار منظومة الحزب في جنوب الليطاني من دون الاضطرار إلى الدخول بعملية بريّة شاملة حتى نهر الليطاني.

إذن استفادة الجيش الإسرائيليّ من دروس الحرب على غزّة تتعلّق مباشرة بالخطة الكبرى للبنان، وهي حتى الآن خطّة معقدة ومتعدّدة الأبعاد. فعلى سبيل المثال، قد يستفيد الجيش الإسرائيلي من القتال على المسافة صفر مع قوات «حزب الله»، في حال تنفيذ عملية بريّة مباشرة، وبدء قتال الحزب قتالاً تراجعيّاً تأخيريّاً.

في الختام، حتى الآن ومن خلال المؤشرات الميدانيّة على الخط الأزرق قد يمكن القول إن الهدف الأوليّ الآن للجيش الإسرائيليّ هو التالي: السيطرة على الأماكن المرتفعة بدءاً من أصبع الجليل حيث قرية العديسة إلى قرية مارون الراس وحتى الناقورة وبعمق يتراوح بين 3 - 5 كلم. خاصة أن هذه القرى تطل على الداخل الإسرائيلي والمستوطنات في الشمال، وتسمح لـ«حزب الله» باستهداف هذه المناطق بالأسلحة المباشرة. فهل هذا الهدف هو مرحليّ ومن ضمن خطّة أكبر؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.