حرب لبنان... و«الخبرة» العسكرية الإسرائيلية من غزة

نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
TT

حرب لبنان... و«الخبرة» العسكرية الإسرائيلية من غزة

نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)

تنتقل المنطقة حالياً من الصورة التكتيكية للحرب إلى الصورة الاستراتيجيّة والجيوسياسيّة، وبسرعة فائقة. ضعُف الوكيل فانكشف الأصيل، وأصبح لزاماً عليه الحفاظ على الوعود وماء الوجه، والتدخّل للدفاع عن وكيله الذي قدّم له خدمات جيوسياسيّة ذات قيمة عالية، ولفترات طويلة.

ألم يقل قاسم سليماني، قائد لواء القدس في الحرس الثوري، لمسؤول عسكري من الميليشيات العراقية، إن إيران ليست كالأميركيين الذين يتخلون عن حلفائهم؟

أهميّة التكتيك الآن

تُبنى عادة الاستراتيجية وتُرسم على المستوى السياسي والعسكري الأعلى. لكنها تُطبّق على المستوى التكتيكي. ولذلك تتظهّر أهمية التراكمات من النجاحات على المستوى التكتيكي في تجسيد صحّة أو عدم صوابية الاستراتيجيّة التي يتم اعتمادها.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قطاع غزة في 23 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وإذا ما تم تجاوز النتائج السياسية للحرب المستمرة على غزّة منذ سنة، كون إسرائيل لم تحقّق كل الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو (القضاء على حركة «حماس» وتحرير المحتجزين الإسرائيليين)، فإن الحرب أنتجت بشكل عام مُسلّمات استراتيجيّة جديدة للجيش الإسرائيلي، وأيضاً للقيادة السياسيّة. لكن كيف؟

وضع مؤسّس الكيان الإسرائيلي، ديفيد بن غورين، المثلّث الاستراتيجي التالي: الردع، الإنذار المُبكر والحسم السريع. وأضيف لاحقاً مبدأ رابع يركّز على خوض الحرب على أرض العدو. ويبدو أن سبب هذه الركائز الأساسيّة هو عدم القدرة على تحمّل أثمان الحروب الطويلة، بشرياً واقتصاديّاً. لكن بعد سنة من الحرب المستمرّة على عدّة جبهات، تبيّن أن المجتمع الإسرائيليّ بدأ يتقبّل الحرب الطويلة، وكذلك الخسائر البشريّة، رغم اللوم الكبير الذي أُلقي على الجيش وأجهزة الأمن بسبب المفاجأة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسمحت لـ«حماس» بشن هجومها الواسع على غلاف غزة فيما يُعرف بعملية «طوفان الأقصى».

حرب غزّة مقابل جبهة لبنان

يختلف المسرح الجغرافي والطوبوغرافي في غزّة عن جبهة لبنان في عدّة أبعاد. مساحة غزّة لا تتجاوز 365كلم2، بينما جبهة لبنان الأساسية من جنوب الليطاني وحتى الخط الأزرق، تبلغ ما يقارب 1000 كلم2. غزّة معزولة جغرافياً باستثناء الحدود مع مصر. لـ«حزب الله» العمق الجغرافي الاستراتيجي والذي يمتدّ من الخط الأزرق وحتى طهران. تخوض «حماس» الحرب في مجتمع من صنف وانتماء واحد. يخوض «حزب الله» حربه من ضمن تعدّديّة داخلية فيها التنوّع الديني والمذهبيّ وحتى الإثني.

دخان ونار بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (أ.ف.ب)

غيّرت «حماس» هندسة القطاع، فبنت شبكة الأنفاق والتي قدّرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بـ750 كلم. حضّرت منظومة الأسلحة التي ستخدم حربها، وأهمها الأسلحة المضادة للدروع، كما الصواريخ وضمناً المُسيّرات والأسلحة المضادة للطيران، حتى ولو استعملت بخجل ومن دون تأثير يُذكر على سير المعركة. قاتلت الحركة قتالاً هجيناً (Hybrid)، خاصة في بداية الحرب. فهي كانت قد أعدّت تنظيماً قتالياً يرتكز على الألوية كوحدة قتال، والموزّعة على مناطق قطاع غزّة الخمس (بعدها كتائب). لكن وعندما تراجعت القدرات القتاليّة لهذه الألوية، انتقلت «حماس» إلى قتال العصابات (Guerilla Warfare). وشكّلت الأنفاق العمق الاستراتيجي العمودي للحركة بسب محدوديّة العمق الجغرافيّ للقطاع.

يعتمد «حزب الله» على العمق الجغرافيّ، إن كان فوق الأرض، أو حتى تحت الأرض وذلك عبر أنفاق تحت الأرض تقدّر بمئات الكيلومترات، ساعدت في حفرها كوريا الشمالية حسب بعض التقارير.

دبابات إسرائيلية عند حدود قطاع غزة الأحد (رويترز)

يعتمد «حزب الله» الدفاع الاستراتيجي، مع اعتماد الهجوم تكتيكيّاً عند الحاجة. تشكل قوّة «الرضوان» اليد الهجوميّة والمناورة للحزب في الجنوب اللبنانيّ، من هنا استهدفت إسرائيل قيادات هذه الفرقة.

ينشر الحزب فرقه العسكرية على الشكل التالي: «فرقة عزيز» على تماس مباشر مع إسرائيل، جنوب الليطاني (قتل قائدها)؛ «فرقة بدر»، في شمال الليطاني (قائدها لا يزل فاعلاً)؛ «فرقة نصر» في القطاع الشرقي (قتل قائدها). كما أن هناك «فرقة بيروت» و«فرقة البقاع».

تخدم المنظومة القتاليّة لـ«حزب الله» منظومة أسلحة تقوم على ترسانة صاروخيّة بمديات مختلفة، تبدأ من التكتيكي إلى الاستراتيجي، كما من الصواريخ الغبية إلى الدقيقة. كما ترتكز على المسيّرات، والأسلحة المُضادة للدروع. جرّب الحزب هذه المنظومة القتالية لفترة سنة ونيّف.

لكن مراكز ثقل «حزب الله» تتشكّل من المثلّث التالي: منطقة البقاع خاصة الشماليّ، منطقة الضاحية الجنوبيّة؛ وأخيراً المنطقة الممتدة من الليطاني وحتى الخط الأزرق. تستهدف إسرائيل كل هذه المراكز بهدف إضعاف الحزب، لكن المركز الأهم حالياً هو جبهة الجنوب حيث المعركة الكبرى التي يستعد لها الفريقان.

عربة مدرعة إسرائيلية في جنوب لبنان الأحد (رويترز)

الثابت والمُتغيّر في الجيش الإسرائيلي

لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعداً لحرب 2006، وذلك بسبب إهمال الساحة اللبنانية والانشغال بالانتفاضة الداخلية. في المقابل، أعد «حزب الله» العدة بدقّة لتلك الحرب وبمساعدة إيرانيّة مباشرة. بذلك استطاع منع إسرائيل من الانتصار، واعتبر ذلك على أنه «نصر إلهيّ».

في الحرب الدائرة اليوم، الكل مستعدّ لكن مع تحوّلات تاريخيّة (Paradigm) في مفاهيم الجيش الإسرائيليّ للحرب، وكيف يجب خوضها والإعداد لها، والتي تعوّد عليها «حزب الله»، والتي على أساسها بنى استراتيجيّته. أبرز هذه التحولات:

- يخوض الجيش الإسرائيلي حرباً مرّ عليها حتى الآن سنة، وهي على عدّة جبهات لا تزال كلها مشتعلة. يخالف هذا الأمر العقل الاستراتيجي الإسرائيليّ والذي اعتمد على خوض الحروب القصيرة.

- لا يزال الجيش الإسرائيلي يتحمّل الخسائر البشريّة من دون ممانعة من المجتمع كما حصل في حركة الأمهات التي ضغطت على الحكومة للانسحاب من لبنان عام 2000.

دمار في خان يونس جراء الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة الاثنين (رويترز)

- ضُرب الداخل الإسرائيلي أكثر من مرّة، ومن كل الجبهات، والأخطر هما الجبهتان اللبنانية والإيرانيّة.

- اعتمد الجيش الإسرائيليّ مبدأ تدمير العدو في كل الأبعاد، في القيادة البشريّة، في البنى التحتيّة، المدنية منها والعسكريّة، وليس بالضرورة إبادة وإنهاء هذا العدو.

- تمرّس الجيش الإسرائيليّ على الحرب في المدن، وحرب العصابات في قطاع غزّة. وبذلك يكون قد حقّق الأمور التالية، إن كان في البعد السلبي أو الإيجابيّ:

تعزّزت اللحمة بين الجيش في الخدمة الفعلية وجيش الاحتياط، كما في القتال المشترك بين القوى العسكرية من قوى بر، بحر، جوّ، استخبارات والبعد السيبراني. هذا عدا اختبار منظومة الأسلحة، والابتكارات في المجالين التكتيكي والاستراتيجيّ.

- اعتاد الداخل الإسرائيلي على حرب على حدوده المباشرة ولفترة طويلة، وبشكل أن يذهب الجندي مثلاً إلى مسرح الحرب لفترة، ويعود إلى بيته في مأذونيّة على مسافة لا تتعدى عشرات الكيلومترات.

دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارات إسرائيلية الاثنين (رويترز)

_استردّ الجيش بعض المعنويات بعد الاغتيالات التي قام بها، خاصة الأمين العام لـ«حزب الله» وزعيم «حماس».

لكن للحرب أبعاداً سلبية كثيرة، وأهمّها: التعب والاستنزاف للقوى العسكرية. الكلفة المالية والبشريّة؛ استهلاك السلاح بشكل مستمر، الأمر الذي يحتم تعهدها أو تغييرها في مرحلة ما؛ استهلاك الذخيرة، والحاجة الماسة إليها.

جبهة لبنان

حتى الآن، لا تزال جبهة لبنان خاصة العملية البريّة في بداياتها. فهي في مرحلة التماس الأول. وإذا اعتبرنا أن الجيش الإسرائيليّ قد راكم الخبرات العسكرية في قطاع غزّة. فهذا الأمر لا يعني حتماً الاستفادة منها بشكل كامل، ونقل التجربة إلى المسرح اللبناني كما هي. فالمسرح والعدو مختلفان تماماً، كما القدرات والبيئة العملانيّة. لكن الأكيد، أن إسرائيل لن تذهب إلى نقاط قوّة الحزب والقتال على ساحته المُعدّة سلفاً كما حصل في العام 2006. فهي قد تعتمد استراتيجية متعدّدة الأبعاد، لتمزج العملية البريّة مع استراتيجيات مساعدة لها، وبشكل أن تنهار منظومة الحزب في جنوب الليطاني من دون الاضطرار إلى الدخول بعملية بريّة شاملة حتى نهر الليطاني.

إذن استفادة الجيش الإسرائيليّ من دروس الحرب على غزّة تتعلّق مباشرة بالخطة الكبرى للبنان، وهي حتى الآن خطّة معقدة ومتعدّدة الأبعاد. فعلى سبيل المثال، قد يستفيد الجيش الإسرائيلي من القتال على المسافة صفر مع قوات «حزب الله»، في حال تنفيذ عملية بريّة مباشرة، وبدء قتال الحزب قتالاً تراجعيّاً تأخيريّاً.

في الختام، حتى الآن ومن خلال المؤشرات الميدانيّة على الخط الأزرق قد يمكن القول إن الهدف الأوليّ الآن للجيش الإسرائيليّ هو التالي: السيطرة على الأماكن المرتفعة بدءاً من أصبع الجليل حيث قرية العديسة إلى قرية مارون الراس وحتى الناقورة وبعمق يتراوح بين 3 - 5 كلم. خاصة أن هذه القرى تطل على الداخل الإسرائيلي والمستوطنات في الشمال، وتسمح لـ«حزب الله» باستهداف هذه المناطق بالأسلحة المباشرة. فهل هذا الهدف هو مرحليّ ومن ضمن خطّة أكبر؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».