حرب لبنان... و«الخبرة» العسكرية الإسرائيلية من غزة

نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
TT

حرب لبنان... و«الخبرة» العسكرية الإسرائيلية من غزة

نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)
نار ولهب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ب)

تنتقل المنطقة حالياً من الصورة التكتيكية للحرب إلى الصورة الاستراتيجيّة والجيوسياسيّة، وبسرعة فائقة. ضعُف الوكيل فانكشف الأصيل، وأصبح لزاماً عليه الحفاظ على الوعود وماء الوجه، والتدخّل للدفاع عن وكيله الذي قدّم له خدمات جيوسياسيّة ذات قيمة عالية، ولفترات طويلة.

ألم يقل قاسم سليماني، قائد لواء القدس في الحرس الثوري، لمسؤول عسكري من الميليشيات العراقية، إن إيران ليست كالأميركيين الذين يتخلون عن حلفائهم؟

أهميّة التكتيك الآن

تُبنى عادة الاستراتيجية وتُرسم على المستوى السياسي والعسكري الأعلى. لكنها تُطبّق على المستوى التكتيكي. ولذلك تتظهّر أهمية التراكمات من النجاحات على المستوى التكتيكي في تجسيد صحّة أو عدم صوابية الاستراتيجيّة التي يتم اعتمادها.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قطاع غزة في 23 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وإذا ما تم تجاوز النتائج السياسية للحرب المستمرة على غزّة منذ سنة، كون إسرائيل لم تحقّق كل الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو (القضاء على حركة «حماس» وتحرير المحتجزين الإسرائيليين)، فإن الحرب أنتجت بشكل عام مُسلّمات استراتيجيّة جديدة للجيش الإسرائيلي، وأيضاً للقيادة السياسيّة. لكن كيف؟

وضع مؤسّس الكيان الإسرائيلي، ديفيد بن غورين، المثلّث الاستراتيجي التالي: الردع، الإنذار المُبكر والحسم السريع. وأضيف لاحقاً مبدأ رابع يركّز على خوض الحرب على أرض العدو. ويبدو أن سبب هذه الركائز الأساسيّة هو عدم القدرة على تحمّل أثمان الحروب الطويلة، بشرياً واقتصاديّاً. لكن بعد سنة من الحرب المستمرّة على عدّة جبهات، تبيّن أن المجتمع الإسرائيليّ بدأ يتقبّل الحرب الطويلة، وكذلك الخسائر البشريّة، رغم اللوم الكبير الذي أُلقي على الجيش وأجهزة الأمن بسبب المفاجأة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسمحت لـ«حماس» بشن هجومها الواسع على غلاف غزة فيما يُعرف بعملية «طوفان الأقصى».

حرب غزّة مقابل جبهة لبنان

يختلف المسرح الجغرافي والطوبوغرافي في غزّة عن جبهة لبنان في عدّة أبعاد. مساحة غزّة لا تتجاوز 365كلم2، بينما جبهة لبنان الأساسية من جنوب الليطاني وحتى الخط الأزرق، تبلغ ما يقارب 1000 كلم2. غزّة معزولة جغرافياً باستثناء الحدود مع مصر. لـ«حزب الله» العمق الجغرافي الاستراتيجي والذي يمتدّ من الخط الأزرق وحتى طهران. تخوض «حماس» الحرب في مجتمع من صنف وانتماء واحد. يخوض «حزب الله» حربه من ضمن تعدّديّة داخلية فيها التنوّع الديني والمذهبيّ وحتى الإثني.

دخان ونار بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (أ.ف.ب)

غيّرت «حماس» هندسة القطاع، فبنت شبكة الأنفاق والتي قدّرتها صحيفة «نيويورك تايمز» بـ750 كلم. حضّرت منظومة الأسلحة التي ستخدم حربها، وأهمها الأسلحة المضادة للدروع، كما الصواريخ وضمناً المُسيّرات والأسلحة المضادة للطيران، حتى ولو استعملت بخجل ومن دون تأثير يُذكر على سير المعركة. قاتلت الحركة قتالاً هجيناً (Hybrid)، خاصة في بداية الحرب. فهي كانت قد أعدّت تنظيماً قتالياً يرتكز على الألوية كوحدة قتال، والموزّعة على مناطق قطاع غزّة الخمس (بعدها كتائب). لكن وعندما تراجعت القدرات القتاليّة لهذه الألوية، انتقلت «حماس» إلى قتال العصابات (Guerilla Warfare). وشكّلت الأنفاق العمق الاستراتيجي العمودي للحركة بسب محدوديّة العمق الجغرافيّ للقطاع.

يعتمد «حزب الله» على العمق الجغرافيّ، إن كان فوق الأرض، أو حتى تحت الأرض وذلك عبر أنفاق تحت الأرض تقدّر بمئات الكيلومترات، ساعدت في حفرها كوريا الشمالية حسب بعض التقارير.

دبابات إسرائيلية عند حدود قطاع غزة الأحد (رويترز)

يعتمد «حزب الله» الدفاع الاستراتيجي، مع اعتماد الهجوم تكتيكيّاً عند الحاجة. تشكل قوّة «الرضوان» اليد الهجوميّة والمناورة للحزب في الجنوب اللبنانيّ، من هنا استهدفت إسرائيل قيادات هذه الفرقة.

ينشر الحزب فرقه العسكرية على الشكل التالي: «فرقة عزيز» على تماس مباشر مع إسرائيل، جنوب الليطاني (قتل قائدها)؛ «فرقة بدر»، في شمال الليطاني (قائدها لا يزل فاعلاً)؛ «فرقة نصر» في القطاع الشرقي (قتل قائدها). كما أن هناك «فرقة بيروت» و«فرقة البقاع».

تخدم المنظومة القتاليّة لـ«حزب الله» منظومة أسلحة تقوم على ترسانة صاروخيّة بمديات مختلفة، تبدأ من التكتيكي إلى الاستراتيجي، كما من الصواريخ الغبية إلى الدقيقة. كما ترتكز على المسيّرات، والأسلحة المُضادة للدروع. جرّب الحزب هذه المنظومة القتالية لفترة سنة ونيّف.

لكن مراكز ثقل «حزب الله» تتشكّل من المثلّث التالي: منطقة البقاع خاصة الشماليّ، منطقة الضاحية الجنوبيّة؛ وأخيراً المنطقة الممتدة من الليطاني وحتى الخط الأزرق. تستهدف إسرائيل كل هذه المراكز بهدف إضعاف الحزب، لكن المركز الأهم حالياً هو جبهة الجنوب حيث المعركة الكبرى التي يستعد لها الفريقان.

عربة مدرعة إسرائيلية في جنوب لبنان الأحد (رويترز)

الثابت والمُتغيّر في الجيش الإسرائيلي

لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعداً لحرب 2006، وذلك بسبب إهمال الساحة اللبنانية والانشغال بالانتفاضة الداخلية. في المقابل، أعد «حزب الله» العدة بدقّة لتلك الحرب وبمساعدة إيرانيّة مباشرة. بذلك استطاع منع إسرائيل من الانتصار، واعتبر ذلك على أنه «نصر إلهيّ».

في الحرب الدائرة اليوم، الكل مستعدّ لكن مع تحوّلات تاريخيّة (Paradigm) في مفاهيم الجيش الإسرائيليّ للحرب، وكيف يجب خوضها والإعداد لها، والتي تعوّد عليها «حزب الله»، والتي على أساسها بنى استراتيجيّته. أبرز هذه التحولات:

- يخوض الجيش الإسرائيلي حرباً مرّ عليها حتى الآن سنة، وهي على عدّة جبهات لا تزال كلها مشتعلة. يخالف هذا الأمر العقل الاستراتيجي الإسرائيليّ والذي اعتمد على خوض الحروب القصيرة.

- لا يزال الجيش الإسرائيلي يتحمّل الخسائر البشريّة من دون ممانعة من المجتمع كما حصل في حركة الأمهات التي ضغطت على الحكومة للانسحاب من لبنان عام 2000.

دمار في خان يونس جراء الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة الاثنين (رويترز)

- ضُرب الداخل الإسرائيلي أكثر من مرّة، ومن كل الجبهات، والأخطر هما الجبهتان اللبنانية والإيرانيّة.

- اعتمد الجيش الإسرائيليّ مبدأ تدمير العدو في كل الأبعاد، في القيادة البشريّة، في البنى التحتيّة، المدنية منها والعسكريّة، وليس بالضرورة إبادة وإنهاء هذا العدو.

- تمرّس الجيش الإسرائيليّ على الحرب في المدن، وحرب العصابات في قطاع غزّة. وبذلك يكون قد حقّق الأمور التالية، إن كان في البعد السلبي أو الإيجابيّ:

تعزّزت اللحمة بين الجيش في الخدمة الفعلية وجيش الاحتياط، كما في القتال المشترك بين القوى العسكرية من قوى بر، بحر، جوّ، استخبارات والبعد السيبراني. هذا عدا اختبار منظومة الأسلحة، والابتكارات في المجالين التكتيكي والاستراتيجيّ.

- اعتاد الداخل الإسرائيلي على حرب على حدوده المباشرة ولفترة طويلة، وبشكل أن يذهب الجندي مثلاً إلى مسرح الحرب لفترة، ويعود إلى بيته في مأذونيّة على مسافة لا تتعدى عشرات الكيلومترات.

دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارات إسرائيلية الاثنين (رويترز)

_استردّ الجيش بعض المعنويات بعد الاغتيالات التي قام بها، خاصة الأمين العام لـ«حزب الله» وزعيم «حماس».

لكن للحرب أبعاداً سلبية كثيرة، وأهمّها: التعب والاستنزاف للقوى العسكرية. الكلفة المالية والبشريّة؛ استهلاك السلاح بشكل مستمر، الأمر الذي يحتم تعهدها أو تغييرها في مرحلة ما؛ استهلاك الذخيرة، والحاجة الماسة إليها.

جبهة لبنان

حتى الآن، لا تزال جبهة لبنان خاصة العملية البريّة في بداياتها. فهي في مرحلة التماس الأول. وإذا اعتبرنا أن الجيش الإسرائيليّ قد راكم الخبرات العسكرية في قطاع غزّة. فهذا الأمر لا يعني حتماً الاستفادة منها بشكل كامل، ونقل التجربة إلى المسرح اللبناني كما هي. فالمسرح والعدو مختلفان تماماً، كما القدرات والبيئة العملانيّة. لكن الأكيد، أن إسرائيل لن تذهب إلى نقاط قوّة الحزب والقتال على ساحته المُعدّة سلفاً كما حصل في العام 2006. فهي قد تعتمد استراتيجية متعدّدة الأبعاد، لتمزج العملية البريّة مع استراتيجيات مساعدة لها، وبشكل أن تنهار منظومة الحزب في جنوب الليطاني من دون الاضطرار إلى الدخول بعملية بريّة شاملة حتى نهر الليطاني.

إذن استفادة الجيش الإسرائيليّ من دروس الحرب على غزّة تتعلّق مباشرة بالخطة الكبرى للبنان، وهي حتى الآن خطّة معقدة ومتعدّدة الأبعاد. فعلى سبيل المثال، قد يستفيد الجيش الإسرائيلي من القتال على المسافة صفر مع قوات «حزب الله»، في حال تنفيذ عملية بريّة مباشرة، وبدء قتال الحزب قتالاً تراجعيّاً تأخيريّاً.

في الختام، حتى الآن ومن خلال المؤشرات الميدانيّة على الخط الأزرق قد يمكن القول إن الهدف الأوليّ الآن للجيش الإسرائيليّ هو التالي: السيطرة على الأماكن المرتفعة بدءاً من أصبع الجليل حيث قرية العديسة إلى قرية مارون الراس وحتى الناقورة وبعمق يتراوح بين 3 - 5 كلم. خاصة أن هذه القرى تطل على الداخل الإسرائيلي والمستوطنات في الشمال، وتسمح لـ«حزب الله» باستهداف هذه المناطق بالأسلحة المباشرة. فهل هذا الهدف هو مرحليّ ومن ضمن خطّة أكبر؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.