إسرائيل تستعد لإحياء الذكرى الأولى لهجوم السابع من أكتوبر

وتعلن عن تغييرات في إرشادات الدفاع بعدة مناطق

أشخاص في تل أبيب ينظرون إلى صور الرهائن المختطفين بغزة منذ 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أشخاص في تل أبيب ينظرون إلى صور الرهائن المختطفين بغزة منذ 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإحياء الذكرى الأولى لهجوم السابع من أكتوبر

أشخاص في تل أبيب ينظرون إلى صور الرهائن المختطفين بغزة منذ 7 أكتوبر 2023 (رويترز)
أشخاص في تل أبيب ينظرون إلى صور الرهائن المختطفين بغزة منذ 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

تحيي إسرائيل، الاثنين، الذكرى الأولى للهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأشعل فتيل حرب مدمّرة في قطاع غزة، امتدت شرارتها إلى لبنان، ما يثير مخاوف من نزاع إقليمي خطر وواسع النطاق.

وسيتقدم الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، مراسم تذكارية في سديروت، إحدى البلدات الأكثر تضرراً في الهجوم. ويقام تجمع للمطالبة بوقف إطلاق النار بقطاع غزة في كيبوتس بئيري حيث قُتل أكثر من 100 شخص، وفق الأرقام الإسرائيلية.

وتجرى كذلك مراسم في كيبوتس ريعيم، حيث أقيم مهرجان «نوفا» الموسيقي، الذي قتل خلاله مسلّحو «حماس» مئات من الأشخاص، بحسب الأرقام الإسرائيلية.

وتقام الفعاليات بدءاً من الأحد في تل أبيب، حيث تعتزم عائلات الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة، تنظيم مظاهرة للمطالبة بالإفراج عنهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، تغييرات في إرشادات الدفاع بعدة مناطق في إسرائيل منها بعض التجمعات السكنية شمالي تل أبيب وبالقرب من قطاع غزة، وأجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وقال، في بيان، إن التغييرات تسمح بتجمعات تصل إلى 2000 شخص بدلاً من ألف. ويتوقع أن يلقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطاباً متلفزاً، الاثنين، رغم أن تفاصيل النشاطات الرسمية لإحياء الذكرى لا تزال غير واضحة، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو في خطاب ألقاه مؤخراً: «نحن منتصرون. نحن عازمون على مواصلة ضرب أعدائنا، وإعادة سكاننا إلى منازلهم وإعادة جميع رهائننا».

وشنّت حركة «حماس» في السابع من أكتوبر، هجوماً على جنوب إسرائيل، هو الأكبر منذ إقامة الدولة العبرية عام 1948.

وأسفر الهجوم عن مقتل 1205 أشخاص، معظمهم من المدنيين، وفقاً لحصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية، بما يشمل الرهائن الذين قتلوا أو لقوا حتفهم أثناء احتجازهم في قطاع غزة.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً، لا يزال 97 منهم محتجزين، بينهم 33 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم. واقتحم مقاتلو الحركة الفلسطينية قواعد عسكرية وكيبوتسات ومهرجاناً موسيقياً. ووفق السلطات الإسرائيلية، قتل ما لا يقل عن 370 شخصاً في مهرجان «نوفا» الموسيقي وحده.

حرب وتصعيد

وبعد ساعات من الهجوم، أعلن نتنياهو أن إسرائيل «في حالة حرب»، وأطلق حملة عسكرية بهدف «القضاء على حماس». ورد الجيش الإسرائيلي بهجوم مدمّر على قطاع غزة تسبب بمقتل 41 ألفاً 825 شخصاً معظمهم من المدنيين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ بدء الحرب، حوّل القصف الإسرائيلي والمعارك، مساحات شاسعة من القطاع الفلسطيني المحاصر إلى ركام. ونزح ما يقرب من جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة مرة واحدة على الأقل، في ظل أزمة إنسانية كارثية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن 348 جندياً قتلوا منذ بدء هجومه البري على غزة في 27 أكتوبر. وسرعان ما امتدت نيران الحرب إلى مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، أبرزها الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان.

فقد أعلن «حزب الله» في الثامن من أكتوبر، فتح جبهة «إسناد» لغزة. ومنذ ذلك الحين، يجري تبادل يومي للقصف بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران، ما أدى إلى نزوح عشرات آلاف السكان من جانبي الحدود.

وأعلنت إسرائيل منتصف الشهر الماضي نقل «الثقل العسكري» إلى الجبهة الشمالية. وبدأت منذ 23 سبتمبر (أيلول) تكثيف غاراتها الجوية خصوصاً في مناطق تعد معاقل لـ«حزب الله» في الجنوب والشرق والضاحية الجنوبية لبيروت.

ونفذت إسرائيل ضربات تستهدف قيادات في الحزب، أبرزها اغتيال أمينه العام حسن نصر الله في غارة ضخمة على الضاحية الجنوبية في 27 سبتمبر.

وبحسب الأرقام الرسمية، قُتل أكثر من ألفي شخص في لبنان منذ أكتوبر 2023، بينهم أكثر من ألف منذ بدء القصف الجوي المكثف في 23 سبتمبر على جنوب لبنان وشرقه، وكذلك ضاحية بيروت الجنوبية.

وأعلنت إسرائيل أنها بدأت في 30 سبتمبر، عمليات «برية محدودة وموضعية ومحددة الهدف» في جنوب لبنان تستهدف «بنى تحتية» عائدة لـ«حزب الله».

إلى ذلك، أطلق الحوثيون في اليمن على مدى الأشهر الماضية صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل، التي ردّت بتوجيه ضربات إلى مناطق يسيطرون عليها.

كما أعلنت فصائل عراقية موالية لإيران استهداف مناطق في إسرائيل بطائرات مسيّرة.

وزادت المخاوف من اتساع نطاق النزاع بشكل إضافي بعد إطلاق إيران نحو 200 صاروخ على إسرائيل في الأول من أكتوبر، في ثاني هجوم من نوعه تشنّه طهران في 6 أشهر.

وقالت طهران إن الهجوم كان رداً على اغتيال نصر الله، وقبله رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الذي اغتيل في 31 يوليو (تموز) في مقر إقامته بطهران في عملية نسبتها إيران والحركة الفلسطينية إلى إسرائيل.

وقال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الذي أمّ صلاة الجمعة في طهران تأبيناً لنصر الله، وألقى خطبة بالعربية في بادرة نادرة، إن «المقاومة في المنطقة لن تتراجع باستشهاد قادتها ورجالها والنصر سيكون حليفها».

وتوعدت إسرائيل بأن تدفع إيران «ثمن» الضربة الصاروخية. وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي، السبت، أن بلاده «تعدّ ردّا».


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.


واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي حين تؤكد طهران استعدادها لمواصلة الحوار، فإنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة الاستعداد للحرب، وسط تقارير عن خطط أميركية جديدة لاستهداف مواقع نووية ومنشآت حيوية إيرانية، تشمل احتمال استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ترمب والخيار النووي

ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن إيران قد تستخدمه إذا تمكنت من الحصول عليه.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، إن المنشآت النووية الإيرانية مدفونة تحت جبال ضخمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، مضيفاً أن بلاده قد تضطر إلى ضربه وتدميره بسرعة.

وفي المقابل، استبعد ترمب استخدام السلاح النووي في الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تستخدم قنبلة نووية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، واصفاً إحداها بأنها تُشبه قنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أنها ليست نووية. ولم يوضح ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة الأميركية المعروفة باسم «أم القنابل».

كما جدد ترمب استبعاده إرسال قوات برية أميركية إلى إيران، كاشفاً أن طهران طلبت وقف الهجمات الأميركية، وأن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لا تزال مستمرة.

وتعكس تصريحات ترمب تمسك واشنطن بالضغط العسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وإن كانت التهديدات باستهداف مواقع شديدة التحصين تزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

أميركا و«أم القنابل»

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

في سياق متصل، كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لشن ضربات على إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ووفقاً للتقرير، تشمل الخطط المحتملة استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية حساسة، في حال قرر ترمب استئناف العمليات القتالية. ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قراراً باستخدام هذا السلاح، أم أن الأمر لا يزال في إطار التخطيط العسكري.

وتزن القنبلة نحو 10 أطنان، وتتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ما يجعل احتمال استخدامها مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها إذا انهارت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل الخيارات العسكرية التي يجري بحثها سيناريوهات لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، من دون أن يعني إعداد هذه الخطط صدور قرار نهائي بتنفيذها.

بزشكيان: لا نسعى إلى سلاح نووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار العقوبات الأميركية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعياً واشنطن إلى اعتماد الحوار والمنطق بدلاً من سياسة القوة في التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان، خلال لقاءاته في أرمينيا، إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للعقوبات، وستواصل تعزيز علاقاتها مع دول العالم بالاعتماد على شعبها والتنسيق مع جيرانها.

وحذّر الرئيس الإيراني من أن استمرار النهج الأميركي لن يقتصر تأثيره على إيران، بل سيمتد إلى دول أخرى، معتبراً أن اللجوء إلى الحوار أفضل من مواصلة الضغوط والتهديدات العسكرية.

وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقارير عن بحث إدارة ترمب خيارات لاستئناف العمليات القتالية، ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الأميركي والإيراني، رغم الحديث عن بقاء المفاوضات قائمة.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها للحرب بالتوازي مع مواصلة التفاوض، متهماً ترمب بنقض وعوده والتراجع عن تعهداته.

وتشير المواقف الإيرانية إلى محاولة الجمع بين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات عسكرية وتشديد العقوبات الاقتصادية.

وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية والتمسك بالتفاوض، تبدو الأزمة الأميركية - الإيرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتوقف مآلاتها على قدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوّل التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

«سنتكوم» تُفند الادعاءات

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على صعيد أمن الملاحة، أعلنت البحرية الإيرانية، يوم الجمعة، رصد ناقلة نفط مشتعلة أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، شرقي مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وقالت البحرية إن الناقلة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل محاولة العبور، ووصفت تحركها بأنه مخالفة للقواعد المعمول بها في المنطقة، محذرةً من أن التحركات غير المنسقة في ممرات الملاحة والمناطق المحظورة تُشكل خطراً على السفن الأخرى. ولم توضح السلطات الإيرانية سبب اندلاع الحريق.

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، الخميس، رصد ناقلة أخرى اندلع فيها حريق أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، مشيرة إلى أن السفينة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل دخول المنطقة.

وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) «الحرس الثوري الإيراني» بمواصلة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين الممر المائي، وأن حركة الملاحة التجارية مستمرة رغم الهجمات الإيرانية.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن المزاعم الإيرانية بشأن اصطدام سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بلغم بحري في المضيق، الأربعاء، غير صحيحة. وأضافت أن السفينة المدنية «إم/في جي إف إس برايد» أصيبت بقذيفة أطلقها «الحرس الثوري»، قبل أن تغرق أثناء سحبها إلى الشاطئ.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن أكثر من 40 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مؤكدة أن طرق الملاحة الرئيسية فيه لا تزال خالية من الألغام.

كما نفت «سنتكوم» تقارير إيرانية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين في الأردن، وقالت إن 3 جنود أميركيين قُتلوا في يوليو (تموز) الماضي أثناء دفاع القوات الشريكة ضد هجمات مرتبطة بإيران، مشددة على تكريم ذكرى العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة.

ويبرز تبادل الاتهامات بشأن الناقلات والسفن التجارية حجم التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يُمثل ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. كما يزيد تضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية من صعوبة تقييم الوضع الميداني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأكيد استمرار حركة الملاحة، في حين تُحذّر طهران من مخاطر التحركات في المناطق التي تصفها بالمحظورة.

العقوبات والحصار

تواجه إيران عقوبات اقتصادية قصوى (رويترز)

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، عقوبات على «بنكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» الكوبي (بيسكا)، متهمة إياه بمواصلة التعامل مع مصرف «كارافارين» الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2020.

وقالت واشنطن إن المصرف الكوبي حافظ على علاقاته مع المصرف الإيراني منذ عام 2022، معتبرة أن هذه التعاملات تندرج ضمن الأنشطة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منها، من خلال توسيع نطاق العقوبات.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن كوبا سمحت لفترة طويلة لأطراف معادية وجماعات، تصنفها واشنطن إرهابية، باستخدام أراضيها منصةً لأنشطتها، متهماً إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

ويأتي الإجراء في سياق سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغط المالي على طهران، عبر استهداف الجهات والمؤسسات الأجنبية التي تتهمها واشنطن بمواصلة التعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.