وسط القصف الإسرائيلي المكثف... وزير لبناني يخشى «غزة ثانية»

الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان (رويترز)
TT

وسط القصف الإسرائيلي المكثف... وزير لبناني يخشى «غزة ثانية»

الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد وسط القصف الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان (رويترز)

 

أعرب وزير الإعلام اللبناني زياد مكاري أمس (الجمعة) عن خشيته من تحوّل بلاده إلى «غزة ثانية» في ظل تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية ضد «حزب الله» خلال الأيام الأخيرة، وذلك على هامش حضوره القمة التاسعة عشرة للفرانكوفونية.

وقال مكاري «نعتقد دائماً بوجود أمل ضئيل في الجانب الدبلوماسي لأن لبنان يتعرض للقصف كل يوم. بيروت تتعرض للقصف كل يوم، كل ليلة، على مدى 24 ساعة. البقاع، جبل لبنان، الجنوب»، وذلك في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدّد الوزير اللبناني على أن بلاده «تعوّل كثيراً على فرنسا. أكثر بكثير من دول أخرى. نعوّل أيضاً على المبادرة الفرنسية الأميركية التي تمّ إعدادها في نيويورك» على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحظيت بدعم أطراف عدة مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وغيرهما.

وكان وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أكد هذا الأسبوع في تصريحات صحافية، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على المقترح الأميركي الفرنسي بوقف إطلاق النار لمدة 21 يوماً. إلا أن الدولة العبرية أقدمت على اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله بضربة جوية ضخمة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ودان مكاري «الموقف الإجرامي» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح أن الأخير «قام باغتيال (رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس») إسماعيل هنية بينما كان يفاوض على وقف لإطلاق النار. واغتال حسن نصر الله بينما كان يفاوض على وقف لإطلاق النار. لذلك، كان يدرك ما سيحصل»، معتبرا أن ذلك «غير مقبول» من وجهة النظر اللبنانية.

ورأى أن التصرفات الإسرائيلية «أدخلت البلاد بأكملها وربما المنطقة في حرب لن تنتهي على الإطلاق».

وتابع «كلبناني... كيف يمكننا التعايش مع ألفي قتيل، عشرة آلاف جريح، و1.2 مليون نازح في لبنان خلال أسبوع؟ هذا أمر مروع».

كما اعتبر مكاري أن موقف الولايات المتحدة «غير مقبول». ورغم دعواتها إلى وقف إطلاق النار وعدم التصعيد، تواصل واشنطن توفير الدعم العسكري لحليفتها إسرائيل.

 

 


مقالات ذات صلة

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.


تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».


صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
TT

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال هذا الأسبوع، وتجري رصداً ميدانياً لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، وفقاً للمباحثات الأخيرة على هامش مؤتمر دافوس، بين رئيس الحكومة نواف سلام، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة وزيري المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط.

وتكتسب المباحثات أهمية خاصة واستثنائية، بفعل تزامنها مع بدء الرحلة التشريعية لمشروع قانون «الفجوة» واسترداد الودائع المُحَال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، وعقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي، ما يشكل اختراقاً نوعياً مزدوجاً، وفق التقييم الحكومي، في التزام الاستجابة لمقتضيات الإصلاحات الهيكلية، وقياس مدى مطابقتها مع التوصيات الشرطية للتقدم على مسار تجديد عقد اتفاق تمويلي مشترك، بعد تعثر الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه، على مستوى فريقي العمل، في ربيع عام 2022.

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الشهر الماضي (رئاسة الحكومة)

وبينما أشادت غورغييفا بأداء الحكومة، والتزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي، يؤكد سلام أن مشروع القانون، تطابق مع المعايير الدولية التي نوقشت مع خبراء الصندوق، بوصفه «خريطة طريق» واضحة لاسترداد الودائع وإعادة التعافي إلى القطاع المصرفي، والخروج من حال المراوحة التي عانى منها الاقتصاد اللبناني في السنوات الست الماضية. كما يساعد على التخلص من الاقتصاد النقدي لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية (غسل الأموال).

ورغم تلاقي السلطات التنفيذية والتشريعية مع هيئات القطاع المالي على أولوية إقرار الإطار التشريعي لاستعادة الانتظام المالي، فإن التباين المشهود، حسب وصف مسؤول مالي معني، والذي يرتقب أن ترصده البعثة، في اختلاف الرؤى والمقاربات بين الأطراف المعنية، يشي بأن خلاصات الجولة ستفضي إلى إقرار المؤسسة بإيجابية التقدم المحقّق، مع التنويه بأنه «غير كاف» لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يصدر التشريع بصياغته النهائية.

ثغرات قانونية وإجرائية

يشير المسؤول المالي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى ثغرات قانونية وإجرائية كامنة في المشروع الحكومي، تتنافى مع توصيات الصندوق، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي اتساقاً مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام»، واستتباعاً «وضع استراتيجية ذات مصداقية لاستعادة الاستدامة المالية والقدرة على تحمل الدين».

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

وبالفعل، يخلو المشروع الحكومي من تحديد ناجز لحجم الفجوة، والمفترض تطابقه مع قيود الودائع العالقة في البنوك بقيمة إجمالية تتعدّى 80 مليار دولار، والتي توازيها بالقيمة توظيفات مصرفية عالقة بدورها لدى البنك المركزي، والذي يعكف بدوره على توثيق محفظة ديون قائمة على الدولة تتعدّى 50 مليار دولار، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف الرقم الوارد في الميزانية بمبلغ 16.5 مليار دولار، وفق إشهار حاكم البنك المركزي كريم سعيد، وتأكيدات لاحقة أوردها النائب جورج عدوان، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية في مداخلته خلال مناقشات الموازنة.

وفي قياسات الاستجابة لتوصيات الصندوق التي يوردها تحت بند «استدامة الدين»، يظهر الخلل الفادح في مقاربات الحلول الخاصة بإيفاء حقوق المودعين. فالقبول تشريعياً بتقييد استخدام الأموال العامة بالحدود الأدنى لرد الودائع، يتسبب تلقائياً، حسب المسؤول المالي، في تثبيت الفجوة بين الأصول والخصوم في ميزانية البنك المركزي، ويقلص عملياً إمكانات السداد المتدرج لتوظيفات البنوك لديه، وبالتبعية، تتمدد المعضلة إلى المصارف التي تعجز عن رد كامل المدخرات، بما يشمل الحد الأدنى الذي يضمنه مشروع القانون بمبلغ مائة ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات.

تظهر أحرف صندوق النقد الدولي بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق بالعاصمة الأميركية واشنطن (د.ب.أ)

وبرز في هذا السياق، تنويه حاكم البنك المركزي، بالتزام «سياسة الحكومة والتنسيق الكامل معها، على أن يتم النقاش حول إدخال تحسينات وتحصينات على قانون الانتظام المالي وآلية سداد الودائع، بما يضمن مقاربة متناسقة ومنسّقة، وبما ينعكس إيجاباً على ملف إعادة الودائع ضمن المهل الزمنية المطروحة».

تصويب مندرجات التشريع

وفي المقابل، تؤكد مصادر مصرفية، أن العمل على تصويب مندرجات التشريع الجديد، بما يضمن توزيع الأعباء بين ثلاثي الدولة و«المركزي» والمصارف، ووفق صيغة مرنة ومتناسقة تكفل حماية الحقوق المتوجبة وتأمين تدفقات السيولة لصالح المودعين، يصح أن يتطور إلى فرصة ثمينة لإنضاج خطة الخروج المنتظم من الأزمات وإعادة بناء الثقة المفقودة بالقطاع المالي.

ويقتضي هذا المسار، السعي التشاركي إلى تكوين قناعة داخلية وإقناع صندوق النقد بمخاطر تعمّد إعفاء الدولة عملياً من مسؤولياتها، وتجاهل حقيقة أنها المستفيد الأول من التمويل الذي أدَّى إلى نشوء الفجوة، وحثها على الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان، وبالتزام تسديدها عبر الإصلاحات الهيكلية والإدارة الفعَّالة للأصول العامة، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، مما يساهم بفعالية في ردم حجم الفجوة لصالح المودعين أساساً، وإعادة تنشيط القطاع المالي وإنعاش عمليات الائتمان والتمويل.