ألمانيا تستدعي سفير طهران: الهجوم على إسرائيل يهدد بإشعال الشرق الأوسط

يتجول الناس حول بقايا صاروخ باليستي في الصحراء بالقرب من مدينة أراد الجنوبية بعد هجوم شنته إيران على إسرائيل (رويترز)
يتجول الناس حول بقايا صاروخ باليستي في الصحراء بالقرب من مدينة أراد الجنوبية بعد هجوم شنته إيران على إسرائيل (رويترز)
TT

ألمانيا تستدعي سفير طهران: الهجوم على إسرائيل يهدد بإشعال الشرق الأوسط

يتجول الناس حول بقايا صاروخ باليستي في الصحراء بالقرب من مدينة أراد الجنوبية بعد هجوم شنته إيران على إسرائيل (رويترز)
يتجول الناس حول بقايا صاروخ باليستي في الصحراء بالقرب من مدينة أراد الجنوبية بعد هجوم شنته إيران على إسرائيل (رويترز)

حذّر المستشار الألماني، أولاف شولتس، اليوم (الأربعاء)، بأن الهجوم الإيراني على إسرائيل يهدد بـ«إشعال» الشرق الأوسط، فيما استدعت حكومته سفير طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال في بيان، غداة إعلان إيران إطلاق نحو 200 صاروخ على إسرائيل، إنه «يجب على (حزب الله) وإيران أن يوقفا فوراً هجماتهما ضد إسرائيل».

استدعاء السفير

في الوقت نفسه، استدعت ألمانيا السفير الإيراني في برلين الأربعاء، وفق ما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية.

وقال المتحدث باسم الحكومة، سيباستيان فيشر، في مؤتمر صحافي دوري إن السفير «لم يكن في المدينة. ثم حضر القائم بالأعمال. وذكرناه بأننا ندين بشدة هجوم إيران على الأراضي الإسرائيلية، وأنه لا يوجد شيء يمكن أن يبرره، وأننا ندعو إيران إلى الامتناع عن أي هجمات أخرى، بما في ذلك عبر حلفائها».

كما كررت الدولة دعوة مواطنيها إلى مغادرة إيران بعد هجوم الثلاثاء وتهديدات إسرائيل بالانتقام، وفق أحدث التوصيات الصادرة عن وزارة الخارجية.

ورفض فيشر ما قالته طهران بشأن شرعية هجومها وأنه جاء رداً على اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية، وكلاهما حليف لإيران.

وقال المتحدث: «لا يمكننا التحدث عن الدفاع عن النفس إلا عندما يتعلق الأمر بصد تهديد دائم أو وشيك، وإلا فإن الأمر مسألة انتقام». وأضاف أن «الانتقام لا يندرج ضمن القانون الدولي».

وشدد على أن «هذا الهجوم غير مبرر على الإطلاق. إسرائيل لم تهاجم إيران. إيران هاجمت إسرائيل».

ورداً على سؤال حول فرض عقوبات جديدة محتملة على إيران، أشار إلى أنه تنبغي دراسة هذه المسألة مع الشركاء الأوروبيين والدوليين، مذكراً بأن ألمانيا «دعت» إلى هذه الخطوة «في الأشهر الأخيرة».

ودعا المستشار أولاف شولتس مجدداً إلى وقف لإطلاق النار يكون بمثابة «بداية تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (1701) الذي ينص بوضوح على أنه يجب على (حزب الله) الانسحاب من المنطقة الحدودية مع إسرائيل».

كما كرر الزعيم الألماني دعوته إلى هدنة في غزة مع اقتراب الذكرى السنوية لهجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، الذي أشعل الحرب في القطاع الفلسطيني.

وأضاف أن مصير الرهائن الإسرائيليين «يجب أن يشجع الجميع على التوصل إلى اتفاق بناء على المقترحات التي قدمها الرئيس الأميركي (جو) بايدن».

«الخارجية» تحث المواطنين على مغادرة إيران

وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد حثت المواطنين الألمان على مغادرة إيران، قائلة إن الوضع فيها غير مستقر، وإنه قد يتغير في أي وقت.

وجاء التحذير بعد إطلاق إيران صواريخ باليستية على إسرائيل، وتصعيد إسرائيل حربها مع جماعة «حزب الله» اللبنانية، المدعومة من طهران، بإرسال قوات عبر الحدود إلى لبنان.

وبعد الهجوم الإيراني على إسرائيل بإطلاق نحو 200 صاروخ، مساء أمس الثلاثاء، أكد الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير لنظيره الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ تضامن ألمانيا مع إسرائيل. وكتبت سيرستين جاميلين، المتحدثة باسم الرئيس الألماني، على منصة «إكس»، أن شتاينماير أجرى اتصالاً هاتفياً مع هيرتسوغ، وقالت إن «الرئيس الألماني أدان الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، وأعرب عن تعازيه للرئيس في ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع في يافا»، وفق قولها. وأفادت تقديرات أولية للجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت نحو 180 صاروخاً على إسرائيل، مساء أمس، وذكر الجيش الإسرائيلي أن أغلب هذه الصواريخ جرى اعتراضه من قِبل إسرائيل وتحالف دفاعي تقوده الولايات المتحدة.

وقبل الهجوم الصاروخي بقليل، قُتل عدة أشخاص في هجوم نفّذه شابان فلسطينيان بالرصاص وطعناً بسكين في يافا الواقعة جنوب تل أبيب.


مقالات ذات صلة

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية «سي إتش - 53 إي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تتزوّد بالوقود جواً من طائرة «كيه سي - 130 جيه سوبر هيركوليز» خلال تحليقها فوق الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

وقف الضربات يمهّد لمحادثات أميركية - إيرانية في الدوحة

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق هجماتهما المتبادلة ومواصلة المسار التفاوضي، في خطوة أعادت التهدئة إلى المنطقة بعد أيام من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…

كفاح زبون (رام الله)

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.