ماذا تتوقع إسرائيل من رد «حزب الله»؟

نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
TT

ماذا تتوقع إسرائيل من رد «حزب الله»؟

نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)

تذهب تقديرات إسرائيلية إلى أن «حزب الله» سينتقم لاغتيال أمينه العام، حسن نصر الله، بتفجير مؤسسات إسرائيلية ويهودية في العالم. بينما قررت أجهزة المخابرات رفع حالة التأهب في جميع السفارات والقنصليات وأماكن العبادة اليهودية ومقرات الجمعيات الدينية في جميع أنحاء العالم.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنها تتحسب من تكرار «حزب الله» عمليات التفجير التي تمت عام 1992، عندما اغتالت تل أبيب في نفس العام الأمين العام الأسبق للحزب، عباس موسوي، وتركزت ردود الفعل من الحزب على استهدف مقرات دبلوماسية ومنشآت يهودية.

وأكدت المصادر أن «حزب الله» أعلن أن إطلاق الصواريخ القائم حالياً باتجاه إسرائيل ليس هو الرد على الاغتيال، إنما هو رد على الغارات وعلى القصف الصاروخي الروتيني والمتصاعد الذي يقوم به منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لمساندة «حماس» في قطاع غزة، لكن الرد الملائم «سيكون مختلفاً».

وتستهدف الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مواقع «حزب الله» تدمير ترسانته الصاروخية، بينما القرار الإيراني يمنع «حزب الله» من استخدام الصواريخ الباليستية الثقيلة التي زودته بها، غير أن الحزب سيفتش عن وسيلة أخرى.

سيناريو موسوي

ووفق التقديرات الأمنية الإسرائيلية، فإنه «ليس من المستبعد أن يعود الحزب إلى تجربته القديمة قبل 32 عاماً، عندما رد على اغتيال الأمين العام للحزب، عباس موسوي، بتفجير مقرات دبلوماسية في الخارج وأماكن عبادة».

صورة أرشيفية تجمع نصر الله والموسوي في الثمانينات (إعلام حزب الله)

ونفذ «حزب الله» 3 عملياتِ تفجيرٍ ضد أهداف إسرائيلية رداً على اغتيال موسوى عام 1992: ففي 17 مارس (آذار)، أي بعد شهر من اغتيال موسوي، وقع انفجار ضخم في سفارة إسرائيل في عاصمة الأرجنتين، بوينس آيرس، تسبب بمقتل 29 شخصاً، بينهم 4 دبلوماسيين إسرائيليين، والبقية أرجنتينيون بينهم 4 نساء يهوديات يعملن موظفات محليات.

وبعد أيام من الهجوم الأول، قُتل ضابط أمن في السفارة الإسرائيلية في أنقرة بتفجير عبوة في سيارته، وفي 18 يوليو (تموز) 1994، وقع انفجار ضخم في مقر الجالية اليهودية في الأرجنتين، وقُتل فيه 85 شخصاً.

تعليمات جديدة

كانت إسرائيل قررت اتخاذ إجراءات أمنية خاصة في بداية الحرب في أكتوبر الماضي، ثم قررت تشديد هذه الإجراءات، في أواسط أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب قصف إسرائيلي للسفارة الإيرانية في دمشق، واغتيال محمد مهدي زاهدي مع عدد من قادة «فيلق القدس» الذي يعمل خارج إيران، وحينها تم إغلاق 28 مقراً دبلوماسياً لها في مختلف أنحاء العالم، بشكل مؤقت، بعد تحذيرات أمنية ومخاوف من هجمات انتقامية قد تشنها إيران بعد الحادث الذي أسفر عن سقوط قيادات إيرانية رفيعة المستوى.

ومنذ ذلك الوقت أخلت «الخارجية الإسرائيلية» 7 بعثات دبلوماسية لها في كل من مصر والأردن والبحرين والمغرب وتركيا (أنقرة وإسطنبول)، بالإضافة إلى تركمانستان.

وقالت المصادر إنه في بعض الدول، كانت الإرشادات الأمنية الصادرة من السلطات الإسرائيلية صارمة للغاية لدرجة منع الموظفين من مغادرة المنزل، ولو حتى إلى صالة الألعاب الرياضية بالمبنى أو متجر قريب.

عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية بعد يوم من غارة جوية استهدفته بدمشق 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر في «الخارجية الإسرائيلية»: «في أكثر من مرة، نجد أنفسنا مضطرين إلى إبعاد جزء من الدبلوماسيين (الإسرائيليين) إلى خارج الدولة التي يعملون بها بسبب التحذيرات والمخاطر».

ونقل موقع «واللا» الإخباري، عن الجنرال الإسرائيليّ في الاحتياط أوري ساغي، الرئيس السابِق لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، والذي أشرف شخصياً على عملية اغتيال موسوي، قبل 32 عاماً، قوله إنّ «كلّ عملية تصفية ممركزة تحمل في طيّاتها الإيجابيات والسلبيات، ومن بين السلبيات التي أعقبت قتل الشيخ موسوي كانت تعيين نصر الله أميناً عاماً لـ(حزب الله)، والذي أعتبره أكثر سوءاً من موسوي، والأيّام أثبتت ذلك» على حدّ تعبيره.

وكشف الجنرال ساغي أن أياً من «أجهزة المخابرات الإسرائيلية لم تتوقّع رداً عنيفاً ومؤلماً وقاسياً من (حزب الله) على اغتيال أمينه العامّ (موسوي)، وأن من أشرف على عمليات الانتقام، عماد مغنية، كان أيضاً شاباً غير معروف لهم، وقد تم وضعه على قائمة الاغتيالات مع 11 قيادياً في (حزب الله)، بينهم نعيم قاسم، الذي يشغل اليوم نائب الأمين العام في (حزب الله)، والقيادي نبيل قاووق».

وأضاف ساغي: «قدَّرنا يومها أن يرد (حزب الله) على عملية اغتيال موسوي بإطلاق (الكاتيوشا) صوب شمال إسرائيل، أو تنفيذ عملية إرهابية في الخارج، وللأسف، فإن السيناريوهين تحققا، فـ(حزب الله) أمطر الجليل بصواريخ (الكاتيوشا)، وقام بتنفيذ عمليتين إرهابيتين في الأرجنتين».


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

خاص عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله وهو يُلقي خطاباً عبر شاشة عملاقة داخل مسجد في الضاحية الجنوبية بيروت في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) p-circle 03:48

خاص نصر الله في المشهد الأخير: هكذا قُطع الحبل مع طهران

يكشف هذا التحقيق أسراراً ميدانية طُمرت مع قادة «حزب الله» اغتالتهم إسرائيل، وكيف فقد نصر الله الفاعلية مع بدلاء مجردين من الخبرة الميدانية وخاصة تشغيل الصواريخ.

علي السراي (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة عبر الشاشة في الاحتفال (رويترز)

قاسم في الذكرى الأولى لاغتيال نصرالله: لن نترك الساحات ولن نتخلى عن السلاح

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في الذكرى السنوية الأولى لمقتل الأمين العام السابق حسن نصرالله: «لن نترك الساحات ولن نتخلى عن السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس وزراء لبنان نواف سلام يلتقي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بمقر الحكومة في بيروت (أ.ب)

سلام: العلاقات مع إيران يجب أن تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية

وصل الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى مطار بيروت، صباح اليوم (السبت)، على رأس وفد رسمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله (أ.ف.ب)

بعد عام على اغتيال نصر الله... تقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل جديدة عن العملية

في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله كشف تقرير إسرائيلي تفاصيل جديدة عن العملية، معلناً أن عملاء «الموساد» قاموا بزرع أجهزة متطورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الخارجية التركي: أميركا وإيران تُبديان مرونة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

وزير الخارجية التركي: أميركا وإيران تُبديان مرونة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان، ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذرا ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان ⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأمريكيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».


ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.


البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.