انقسام مصري عقب إقامة «صلاة غائب» لحسن نصر الله

«ناصريون» وصفوه بـ«سيد المقاومة» وهتفوا ضد إسرائيل

«ناصريون» يؤدون صلاة الغائب على حسن نصر الله بوسط القاهرة (الحزب العربي الديمقراطي الناصري)
«ناصريون» يؤدون صلاة الغائب على حسن نصر الله بوسط القاهرة (الحزب العربي الديمقراطي الناصري)
TT

انقسام مصري عقب إقامة «صلاة غائب» لحسن نصر الله

«ناصريون» يؤدون صلاة الغائب على حسن نصر الله بوسط القاهرة (الحزب العربي الديمقراطي الناصري)
«ناصريون» يؤدون صلاة الغائب على حسن نصر الله بوسط القاهرة (الحزب العربي الديمقراطي الناصري)

أثار قيام «التيار الناصري» في مصر، بأداء «صلاة الغائب» على أمين عام «حزب الله» اللبناني الراحل حسن نصر الله، انقساماً سياسياً واسعاً في مصر، ظهر بوضوح في شكل سجالات على منصات التواصل الاجتماعي. فبينما وصفه محسوبون على التيار اليساري المصري بـ«سيد المقاومة»، اعتبر سياسيون موقف الناصريين «مزايدةً لإثارة المشاعر».

وأدت قيادات الحزب الناصري، وهو حزب يساري يتبنى أفكار الزعيم المصري جمال عبد الناصر، صلاة الغائب على نصر الله، مساء السبت، أمام مقر الحزب بوسط القاهرة، فيما ردد المشاركون هتافات مناهضة لإسرائيل بسبب اغتيال أمين عام «حزب الله».

وأعلن «حزب الله» اللبناني، السبت، اغتيال أمينه العام، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر قيادة الحزب في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وأدان الحزب الناصري اغتيال نصر الله، وقال الحزب في إفادة له، إن «نصر الله سطر اسمه بحروف من نور في سجل النضال العربي، وكان شريكاً في كل محطات النضال ضد العدو»، مؤكداً «إيمانه بقدرة المقاومة في فلسطين ولبنان على النصر مهما بلغ حجم التضحيات».

فيما عبر ناصريون مصريون عن تضامنهم، ووصف السياسي المصري حمدين صباحي، نصر الله، عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، بـ«سيد المقاومة»، الذي نال الوسام الإلهي الأسمى «القائد الشهيد».

وسبق أن أقام صباحي، عزاء بمقر حزب الكرامة في القاهرة، لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، بعد اغتياله في إيران، في بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، في موقف أثار جدلاً وقتها.

وربط المخرج المصري خالد يوسف، بين اغتيال نصر الله، وذكرى وفاة الزعيم المصري جمال عبد الناصر (الموافق 28 سبتمبر/ أيلول)، وقال في تدوينه له عبر حسابه الشخصي بمنصة «إكس»: «نفقد سيد المقاومة حسن نصر الله، ومعه زمرة من أعتى المقاومين، بخيانة طرف يدعي دعم المقاومة».

وتفاعل عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي مع مواقف السياسيين الناصريين، الداعمة لأمين «حزب الله»، حيث انتقد البعض وصف نصر الله بـ«سيد المقاومة»، وقال أحدهم: «لا حرر فلسطين، ولا حمى بلده، ومات وهو مختبئ تحت الأرض».

فيما اتهم آخرون نصر بأنه «قتل عرباً في لبنان وسوريا والعراق واليمن». و«دمر سوريا ولبنان».

ويرى أستاذ العلم الاجتماع السياسي، أمين الشؤون السياسية للحزب الناصري السابق، محمد سيد أحمد، أن «التيار الناصري، يؤيد بشكل كامل محور المقاومة في فلسطين ولبنان، وكل من يرفع السلاح لتحرير فلسطين»، مشيراً إلى أن «أداء الناصريين صلاة الغائب على (نصر الله)، يأتي باعتباره كان رمزاً للمقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الحالية».

وربط سيد أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بين تاريخ اغتيال نصر الله، مع ذكرى وفاة عبد الناصر (28 سبتمبر)، مشيراً إلى أنها «رمزية مهمة للمقاومين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وقال إن «أمين عام (حزب الله) الراحل، انتصر في مواجهاته مع إسرائيل، حتى بعملية استشهاده».

وحول الانتقادات الموجهة بشأن دعم (الناصريين) لأمين عام «حزب الله»، اعتبر أمين الشؤون السياسية للحزب الناصري السابق، أن «هناك إجماعاً على دوره في المقاومة بالمنطقة، بغض النظر عن الاختلافات المذهبية».

بينما رفض رئيس حزب الشعب الديمقراطي، خالد فؤاد، قيام التيار الناصري بصلاة الغائب على أمين عام «حزب الله»، معتبراً ذلك «خلطاً للشعائر الدينية بالعمل السياسي»، وقال إن «الحركات السياسة تعبر عن مواقفها بالبيانات السياسية أو المواقف على الأرض، وليس عبر الشعائر الدينية».

ووصف فؤاد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مواقف سياسيين ناصريين مثل حمدين صباحي بـ«مزايدة سياسية لإثارة المشاعر»، وقال إن «سيد المقاومة هو الشعب الفلسطيني، وليس نصر الله»، ورفض في الوقت نفسه ربط بعض الناصريين بين جمال عبد الناصر، وحسن نصر الله.


مقالات ذات صلة

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

شكل قانون العفو العام الذي أقرّه البرلمان اللبناني اختباراً دقيقاً لقدرة الدولة على التوفيق بين مقتضيات العدالة وضرورات المصالحة الاجتماعية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يبحثون بين أنقاض مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة أنصار الجنوبية (د.ب.أ)

جنوب لبنان... عملية عسكرية إسرائيلية غير تقليدية في «علي الطاهر»

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط ضغوط ميدانية مستمرة حول مرتفعات «علي الطاهر».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان

عاد مشهد النزوح ليطلّ من جديد على بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط) p-circle

هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءاً أخضر لاجتياح «علي طاهر»؟

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يؤدي إلى اشتعال الحرب مجدداً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّه استهدف قائداً بارزاً في وحدة «بدر» التابعة لـ «حزب الله» في منطقة دير الزهراني، أمس (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

«المربوعة» في ليبيا... مجلس تتوارثه الأجيال ويتسع دوره السياسي

جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)
جانب من جلسة في «مربوعة» أحد أعيان مدينة سلوق بشرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في شرق ليبيا وغربها، لا تزال «المربوعة» حاضرة في بيوت تتوارثها أجيال، بوصفها غرفة لاستقبال الضيوف ومجلساً اجتماعياً يجمع شيوخ القبائل والشباب، قبل أن تتسع وظيفتها لتشمل الشأن العام، وتعزز حضورها في «شبكات النفوذ السياسي والمسلح» منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في 2011.

وفي مدينة سلوق بشرق البلاد، رصدت «الشرق الأوسط» جانباً من أجواء هذه المجالس، حيث اجتمع شيوخ وأعيان وشباب وموظفون داخل غرفة استقبال ملحقة بمنزل أحدهم.

وتوزعت الأحاديث في أمسية ليلية بين مشروعات «إعادة الإعمار»، والتحسن النسبي في الخدمات بمدن الشرق، والمخاوف من استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية في غرب ليبيا، فضلاً عن قضايا اجتماعية ومعيشية وأحوال الناس اليومية.

ومن ثم لا تبدو «المربوعة» مجرد غرفة للضيافة، بل إن لها، حسب باحثين اجتماعيين، مكانتها بوصفها مساحة اجتماعية في البيوت الليبية تواصلت عبر أجيال، وظلت تؤدي دوراً في جمع الناس وتبادل الآراء، رغم تغير أنماط البناء وتصميم المنازل.

ويترسخ هذا التصور في دراسة أكاديمية تحدثت عن أن التطور المعماري في البيوت الليبية العصرية لم يقترب من وظيفة «المربوعة» الاجتماعية، إذ لا يزال الليبيون يخصصون لها مساحة مستقلة وواسعة، حسب عواطف فرج بوجلدين، الباحثة في كلية الفنون والعمارة بجامعة درنة.

ولم يكن حضور «المربوعة» في الشأن العام وليد مرحلة ما بعد 2011، وإن ظل دورها السياسي قبل ذلك محدوداً مقارنة بما آلت إليه وظائفها لاحقاً.

فقبل «ثورة» فبراير (شباط) 2011، ارتبطت مجالسها بمعالجة المشكلات الاجتماعية، والتدخل في حل النزاعات الأهلية، والمشاركة في المناسبات الاجتماعية وجمع التبرعات.

كما كان لها حضور سياسي محدود تمثل في المشاركة في اختيار ممثلي المدن والقرى في المؤتمرات الشعبية الأساسية، التي كانت تؤدي دوراً شبيهاً بالمجالس المحلية في الوقت الراهن، وفق حديث عضو مجلس النواب فهمي التواتي لـ«الشرق الأوسط».

ومع سقوط نظام القذافي وما أعقبه من ضعف مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والأمني، اتسعت وظائف هذه المجالس، فتحولت في مناطق عدة إلى فضاءات غير رسمية للنقاش والتشاور والمصالحة، وأصبحت جزءاً من شبكات العلاقات المحلية.

ويفسر رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، جانباً من هذا التحول انطلاقاً من تجربة عايشها خلال الفوضى الأمنية التي أعقبت 2011، حين كانت بعض الميليشيات تقتحم اجتماعات سياسية.

ويشير في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «المربوعة» وفرت في بعض الحالات مساحة أكثر أمناً لعقد اجتماعات تتعلق بالدستور أو الترتيبات السياسية، إذ كان اقتحامها يعد خرقاً للأعراف الاجتماعية.

ويرى الفلاح أن مجالس «المربوعة» أدت أيضاً دور «رمانة الميزان» خلال فترات غياب الدولة، عندما عادت القبيلة إلى الواجهة لتؤدي أدواراً أوسع في ضبط التوازنات واحتواء الخلافات.

كما لعبت هذه المجالس دوراً في المصالحات المحلية، إذ استضافت لقاءات بين قبائل ومدن متخاصمة، وساعدت في مناقشة قضايا تتعلق بوقف الثأر وفتح الطرق وعودة المهجرين وتسوية النزاعات.

ويستند هذا الدور إلى المكانة الاجتماعية التي يتمتع بها شيوخ القبائل والأعيان، وإلى الأعراف المحلية التي تمنح التفاهمات التي تنشأ داخل هذه المجالس وزناً في مجتمعاتها.

ولا يقتصر حضور «المربوعة» على المصالحات، إذ يشير التواتي إلى أنها أصبحت في بعض المناطق مساحة للتشاور والتوافق بشأن المرشحين في الاستحقاقات الانتخابية.

ويمتد حضور «المربوعة» إلى مدن وقرى عدة شرقاً وغرباً، وإن اختلفت طبيعة دورها من منطقة إلى أخرى. ويقول التواتي إن حضورها «لا يزال أكثر وضوحاً خارج مراكز المدن الكبرى».

وفي طرابلس، تراجع حضورها التقليدي داخل قلب العاصمة لتحل الفنادق والمكاتب واللقاءات الخاصة والرسمية محلها في كثير من الأحيان، لكنه يؤكد استمرارها في الضواحي.

ولا يعني تراجع شكلها التقليدي، وفق التواتي، اختفاء دورها، إذ يمكن أن تكون جلساتها تمهيداً اجتماعياً لما يجري لاحقاً في الفنادق والمكاتب من لقاءات سياسية، وربما تفاهمات أو صفقات سياسية.

ويضيف التواتي أن كثيراً من التفاهمات التي تناقَش في الأماكن المغلقة قد تسبقها مشاورات اجتماعية داخل «المربوعة»، خصوصاً في المدن والقرى التي لا تزال تحتفظ بهذا النمط من التواصل.

ويرصد سياسيون وبرلمانيون ومحللون اتساع توظيف «المربوعة» لبناء العلاقات وتوطيد النفوذ الاجتماعي والسياسي، حتى مع تغير شكلها في بعض المناطق واتخاذها طابعاً أكثر عصرية.

وفي غرب ليبيا، تظهر بين حين وآخر صور ولقطات لقيادات سياسية وأمنية وعسكرية خلال جلسات داخل مجالس اجتماعية؛ كما احتضنت «المربوعة» لقاءات لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقت عبد الحميد الدبيبة في منزله مع قادة اجتماعيين وقبليين.

مربوعة المنزل تجمع أيضاً قيادات مجموعات مسلحة في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية لمعمر الضاوي قائد إحدى المجموعات المسلحة)

أما في شرق البلاد، فقد احتضنت «المربوعة» لقاءات قبل عدة أعوام بين سلطات شرق ليبيا وأعضاء في مجلسي النواب والدولة، بهدف ترطيب الأجواء والحصول على قاعدة شعبية لمشروعات الإعمار، حسب مصدر برلماني فضّل عدم الكشف عن هويته.

لكن اتساع الدور السياسي لـ«المربوعة» يثير نقاشاً حول حدود تأثير المؤسسات الاجتماعية غير الرسمية في إدارة الشأن العام، وسط تحذيرات من تحولها إلى بديل عن مؤسسات الدولة.


«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
TT

«الدولة» الليبي يرفض رسمياً استقالة محافظ «المركزي»

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)
رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مستقبلاً محافظ «المركزي» ناجي عيسى الأربعاء الماضي (الأعلى للدولة)

رفض المجلس الأعلى للدولة في ليبيا استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، وسط أنباء عن قرب عودته إلى عمله بـ«شروط».

وأعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، في رسالة رسمية الأحد، رفضه «طلب الاعتذار والإعفاء الذي تقدم به عيسى»، وطالبه في خطاب رسمي بالاستمرار في أداء مهامه والاضطلاع بمسؤولياته.

يأتي هذا فيما بحث عيسى مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، مستجدات الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد. ونشر تكالة رسالته عقب اجتماع عقده أيضاً في مكتبه مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة.

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى البلاد هانا تيتيه بطرابلس يوم الأحد (المركزي)

وأوضح المصرف المركزي أن لقاء عيسى وتيتيه تناول أيضاً «جهود المصرف في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية مع الجهات ذات العلاقة».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر بـ«المصرف المركزي» أن المحافظ يستعد للعدول عن استقالته والعودة لممارسة مهامه، مقابل تنفيذ ثلاثة شروط رئيسية، تشمل ممارسة مجلسي النواب والدولة ضغوطاً على مختلف الأطراف لتسريع تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد، ووقف أي زيادات جديدة في بند المرتبات، وإصدار قوانين ولوائح وسياسات لحماية موارد الدولة والحد من التهريب وتقليص الضغط على العملة الأجنبية.

وكان عيسى قد لوَّح باستقالته بسبب الضغوط المتزايدة وتعارض الرؤى الاقتصادية والمالية بين مؤسسات الدولة المختلفة، في خطوة فجرت تفاعلات واسعة ومتباينة بين الأطراف المحلية والدولية.

وسبق أن اجتمع عيسى، الأربعاء الماضي، مع تكالة وأعضاء المكتب السياسي ورؤساء اللجان الدائمة للمجلس، وأكدوا «رفض اعتذار عيسى عن ممارسة مهامه، واستمراره في العمل».

وفي الاجتماع استعرض عيسى أبرز التحديات المالية والنقدية، وما يتصل بإدارة الموارد العامة والإنفاق والسيولة وسعر الصرف، وانعكاساتها على الاستقرار الاقتصادي والأوضاع المعيشية للمواطنين.


«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

قالت مصادر في «حماس»، يوم الأحد، إن جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيلتقي قيادة الحركة في مصر، في إطار مساعيه لدفع خطة السلام في غزة. وقال مصدر مطلع في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم كشف هويته، إن «الوسطاء أبلغوا (حماس) بأن كوشنر سيعقد لقاء مع قيادة الحركة بحضور مسؤولين مصريين وقطريين، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو». وأكد المصدر أنه يجري أيضاً ترتيب لقاء بين وفد «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، ومسؤولين أميركيين خلال زيارة كوشنر لمصر، لمناقشة العقبات المتعلقة بالاتفاق. ويزور كوشنر مصر، ثم إسرائيل، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة.

ويأتي اللقاء المرتقب في وقت تجري اتصالات في القاهرة بشأن الخطة الأميركية الخاصة بغزة، وبعدما أجرى وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية محادثات مع مسؤولين مصريين، بمن فيهم رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في مدينة العلمين، بشمال مصر، لمناقشة سبل الدفع باتجاه تنفيذ خريطة الطريق لقطاع غزة.

كما ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد، مع كوشنر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بحضور رشاد. وتناول لقاء السيسي وكوشنر، الذي انعقد في العلمين «تطورات القضية الفلسطينية حيث تم التشديد على ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية.

التزام «حماس» بالخطة

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

من جانبها، ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن وفد «حماس» أكّد خلال الاجتماع التزام الحركة «باستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار». ويضم وفد الحركة، بخلاف الحية، رئيس مجلس شورى الحركة محمد درويش، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، ومسؤول مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم. وتعدّ تلك أول زيارة للحية إلى مصر منذ توليه قيادة «حماس» أواخر يوليو (تموز) الماضي. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة الـ15 نقطة التي أعلنها ملادينوف، والتي وافقت بموجبها حركة «حماس» على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة من القطاع. وأعلنت «حماس» الشهر الماضي حلّ لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم، تمهيداً لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

كما أفاد المسؤول في «حماس» باستمرار الاتصالات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك «لإلزام إسرائيل بالاتفاق». وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف النار، الذي أُبرم في أكتوبر الماضي. وقتلت إسرائيل أكثر من 1050 فلسطينياً، منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة، التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، وقتل 5 جنود إسرائيليين في المدة نفسها.

حراك متواصل

طفل فلسطيني يسير وسط أنقاض مبنى دمر جراء قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحتضن مصر حراكاً متواصلاً بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويرى محلل فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحراك محاولة من القاهرة لدفع وتعجيل مسار إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد رفض إسرائيل في 9 أغسطس (آب) الحالي خريطة «مجلس السلام» للمضي نحو المرحلة الثانية من خطة السلام.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

وخلال لقاء مع المسؤولين المصريين، أكدت حركة حماس «تثمين الجهود المصرية لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة والحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني»، مشددة على التزامها باستكمال خطة ترمب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار.

وقال المتحدث باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان: «اللقاءات مع الأشقاء في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي للحركة مع الوسطاء بهدف وضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال، وضمان إلزام الاحتلال بخريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع مجلس السلام».

أبرز ما تشمله الخريطة

وسبق أن شهدت القاهرة تفاهمات بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور حركة «حماس»، وأعلن «مجلس السلام» في يوليو الماضي، التوصل إلى «خريطة طريق مفصلة» لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، وقال إن «حماس» وافقت عليها.

وأبرز ما تشمله الخريطة، التي اعتبرها ترمب تاريخية نزع سلاح «حماس» بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار، وانتقال إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وانتشار قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في 9 أغسطس الحالي، رفض هذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب إسرائيلي.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن «المحادثات في مصر تتجه لمقاربات بشأن حلحلة الأزمة التي تعرقل مسار الاتفاق بعد رفض إسرائيل لخريطة الطريق، والقاهرة تعظم جهودها في هذا الصدد. وتأتي زيارة كوشنر للضغط على إسرائيل في ظل تجاوب من (حماس)».

ويشير الرقب إلى أن مصر تكثف تحركاتها لعدم تعطيل إسرائيل للاتفاق، في ظل انتخاباتها المرتقبة في أكتوبر المقبل، وزيارة كوشنر قد تنتج عنها تفاهمات تعجل بمسار الاتفاق، ولا سيما مسار نزع السلاح.