برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق أفضل شاهد على العنف... والمنطقة قريبة من الهاوية

الرئيس السابق رهن إنهاء التصعيد بمسار جديد للقضية الفلسطينية

الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: العراق أفضل شاهد على العنف... والمنطقة قريبة من الهاوية

الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)
الرئيس العراقي السابق برهم صالح (الشرق الأوسط)

يحذر الرئيس العراقي السابق برهم صالح من انجرار منطقة الشرق الأوسط إلى الهاوية، لكنه يتمسك بـ«أمل حي» بناء على ما يراه من جهود دولية تتضافر الآن لوقف الحرب، فيما تحدث عن وضع دقيق يمرّ به العراق، مع اندفاع أطراف محلية للمشاركة في التصعيد القائم.

صالح الذي تولى رئاسة العراق بين عامي 2018 و2022، أضاء محطات سياسية وتاريخية في العراق والمنطقة، خلال جلسة حوارية في العاصمة البريطانية لندن، نظّمتها «الشرق الأوسط»، وأدارتها الزميلة نجلاء حبريري.

ومع الرئيس العراقي السابق، دشّنت «الشرق الأوسط» سلسلة جلسات حوارية مع صنّاع القرار في مجال السياسة والأعمال والأكاديميين، ضمن برامج مجموعة «srmg».

برهم صالح مع الزميلة نجلاء حبريري (الشرق الأوسط)

وجه جديد للشرق الأوسط

إلى حد كبير، يعتقد الرئيس العراقي السابق أن منطقة الشرق الأوسط دخلت مرحلة خطيرة، وقد منحها التصعيد الراهن «وجهاً جديداً». يقول صالح: «نحن أمام مأساة كبيرة. حجم الدمار الذي شهدناه في غزة يتوسع الآن ليشمل لبنان».

مبعث القلق لدى صالح يعود أيضاً إلى الغضب المتنامي لدى الشارع العربي جراء تكرار دورة التصعيد والعنف، لكنه يشدد على أهمية «الانتقال من هذه الهاوية إلى ديناميكيات جديدة يمكنها مساعدة المنطقة على النمو والاستقرار».

«في مرحلة ما، وهي ملحة للغاية الآن، علينا القيام بأمور شجاعة، من بينها تتبع مسار مختلف لتبريد محركات التصعيد، حتى لا تضيع سدى كل الأرواح البريئة التي أزهقت منذ عام، وربما أكثر»، يقول صالح.

خلال الأسابيع الماضية، أجرى الرئيس السابق لقاءات مع صنّاع قرار وسياسيين في بغداد وواشنطن، تركزت حول آفاق الأزمة في فلسطين ولبنان، ويقول إنه «رغم مخاطر الصراع المحدقة، فإنه متفائل بما يراه من جهود متضافرة للتهدئة».

يقول صالح: «ما أسمعه اليوم من دوائر مختلفة، أن هناك عملاً حثيثاً لتهدئة الأمور بسرعة (...) لا أجزم أن هذا سيؤدي إلى أي شيء، لكنني أحافظ على آمالي حية في أن يكون هناك وقف لإطلاق النار».

ويرجح صالح «تعليقاً للقتال، وسيُسمح للناس بالعودة إلى منازلهم المحطمة (...) بعد ذلك، نحتاج حقاً إلى التفكير في زاوية جديدة لإنهاء الصراع»، لأنه «لا يمكن أن نعود إلى الوضع السابق دون أن نركز على محركات العنف المتكرر».

ويرهن الرئيس السابق الحلول بالواقعية، لأن «العنف المتصاعد لا يجعلنا نتوقع الكثير في المستقبل»، نظراً للخسائر البشرية الكبيرة التي تحتم عليه القلق وتوخي الحذر بشأن التوقعات.

مع ذلك، يراقب صالح «جهوداً جادة تجري في جميع أنحاء العالم، ولا سيما واشنطن، من أجل تقليص النتائج الكارثية للحرب في المنطقة».

صالح أكد أن العقد الاجتماعي في العراق يرفض السلاح خارج سيطرة الدولة (الشرق الأوسط)

العراق في قلب العاصفة

بالنسبة لبرهم صالح، فإن العراق «أفضل شاهد على نتائج العنف»، والآن يجد هذا البلد نفسه في موقف صعب للغاية، عالقاً في معادلات متقاطعة، لكن الرئيس السابق يراهن على أن «قرار الحرب في العراق حصري بيد الدولة، دون غيرها» من الأطراف الكثيرة المندفعة نحو التصعيد.

يقول صالح إن «العراقيين لا يقدمون التعاطف وحسب، بل الدعم كما هي عادتهم الأساسية». حدث هذا مع الفلسطينيين، والآن مع اللبنانيين». ويذكر بتدفق المساعدات الإنسانية من جهات مدنية وحكومية إلى البلدين، لأن «في العراق لا يختلف اثنان على دعم القضية العادلة».

لكن أولويات العراق الصعبة «لا تشجع أحداً لرؤية هذا البلد متورطاً في الصراع». يقول صالح إن «الاستقرار ليس راسخاً ومتجذراً، ومع ذلك هناك شكل من أشكال الاستقرار يمكن العمل عليه، دون أن نجازف به الآن في التصعيد القائم».

في الجلسة الحوارية، كان صالح يميل كثيراً إلى مراجعة المقدمات التاريخية للحالة العراقية الراهنة، التي مرت منذ عقود بدورات عنف وصراع وتقلبات منذ عام 1958، لكنه كان متفائلاً بما سمعه أخيراً في بغداد.

«لقد كنت في بغداد قبل شهرين، والتقيت بكثير من كبار القادة. جوهر النقاشات كان هذا: إما أن نكون دولة أو لا نكون دولة، لأنك لا تستطيع أن تحصل على الأمرين معاً».

في نهاية المطاف، فإن «قرار الحرب والسلام هو قرار الدولة (...) إنه قرار وطني، وليس قرار فرد أو مجموعة، أو جماعة ثورية أو حركة مقاومة، لا يمكن لأي من هذه الجهات أن تقرر نيابة عن شعب العراق»، يقول صالح.

ما يثير مخاوف الرئيس السابق الآن هو اندفاع أطراف نحو المشاركة في دورة التصعيد، لينتقل إلى مدى أوسع وأكثر دموية وشمولية، ويقول: «صحيح أن الأمر صعب جداً، لكن علينا توخي الحذر من نزاع إقليمي أوسع، بينما العراق يحتاج الآن إلى مغادرة عناوين الأخبار الساخنة، لأنه يريد الوقت للتعافي».

«في العراق هناك إيمان لا نظير له بالقضية الفلسطينية، وهي أساسية في الوجدان العام، لكن الشعارات لا تفعل شيئاً. الحل يكمن في الانخراط بعملية مدروسة للقيام بأشياء ملموسة تجاه الفلسطينيين واللبنانيين الذين يخسرون كثيراً جراء هذا الصراع (...) أي شخص يسعى إلى شرق أوسط أفضل يجب أن يكون حازماً في دعم حق الفلسطينيين في الدولة والاعتراف بحقوقهم كمجتمع وأمة»، يقول صالح.

جانب من الحضور لجلسة «الشرق الأوسط» مع الرئيس السابق برهم صالح

انسحاب أميركي من العراق

«نعم هناك اتفاق، هذا ما سمعته من كبار القادة في العراق الذين التقيتهم أخيراً»، يقول صالح، الذي رجّح استمرار المفاوضات بين واشنطن وبغداد حتى اليوم حول الاتفاق على وضع «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة، ورجّح أن يكون الأمر على الطاولة خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيويورك.

وكان من المفترض أن يتم الإعلان عن اتفاق حول تغيير مهمة التحالف الدولي، والتخلص تدريجياً من الوجود القتالي الأميركي، لكن على الأرجح التصعيد الأخير في لبنان أرجأ الأمر إلى وقت آخر، وفقاً للرئيس صالح، الذي قال إن «المفاوضات مستمرة، دون أن يعني أنها اكتملت».

يقول صالح إن القوات الأميركية لعبت دوراً مهماً في هزيمة «داعش»، لكن الدول ترغب في امتلاك سيادتها الكاملة، و«العراق ليس استثناء».

الآن تصاعدت قدرات القوات العراقية، وهناك آراء كثيرة تذهب إلى انتفاء الحاجة إلى قوات أجنبية. يخالف صالح هذه الآراء بأن المهمة لم تنجز بعد، وأن العراق على الأغلب ما زال بحاجة إلى مساعدة استخبارية، خصوصاً في تنفيذ عمليات خاصة ضد التهديدات الإرهابية.

ويستند صالح إلى بيانات حديثة حول بؤر محتملة لإعادة نشاط مجموعات إرهابية في المنطقة، ولا سيما سوريا المحاذية للعراق: «نحن نتحدث عن عشرات آلاف من الأشخاص الناقمين في الشرق الأوسط، الذين سيتحولون إلى قنبلة موقوتة تهدد دولاً كثيرة، بينها جيران العراق»، وإلا كيف نفسر «ما يحدث الآن في إدلب، وكيف تم إعادة تموضع (أبو محمد الجولاني)».

يقول صالح: «ليست لديّ معلومات استخبارية عما يخططه هؤلاء (...) لكن الأمر لا يتطلب كثيراً من الخيال لفهم المخاطر، ومواجهة تحدٍ اجتماعي على مستوى العالم، وليس العراق وحسب».

ويلخص الرئيس صالح موقفه بأنه «بلا شك فخور بتطور قدرات القوات العراقية بكافة صنوفها، لكن هناك حاجة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية، خصوصأً في العمليات الجوية».

قال برهم صالح إن العلاقة مع الإيرانيين لا تعني السماح بهيمنتهم (الشرق الأوسط)

العراق بين السعودية وإيران... والعالم

كان برهم صالح في منصبه رئيساً للجمهورية العراقية، حين بدأت المياه تتحرك في الكواليس لإطفاء التوترات في المنطقة. ربما التقارب السعودي – الإيراني أبرز تلك المحطات، التي كان العراق فيها نشطاً على الخط.

يقول صالح: «العراق مكان فريد من نوعه، وموقعه بين لاعبين في المنطقة أحد مميزاته (...) في النهاية اكتشفنا أن بقاء العراق كدولة مستقرة وقابلة للحياة، يجب أن يقبل الدور التالي؛ المحافظة على التوازن محلياً وإقليمياً»، وفي المقابل، فإن «الآخرين أدركوا أن العراق الغارق في الفوضى لا ينفع المنطقة، دولها».

ولعب العراق دوراً حاسماً في المحادثات بين السعودية وإيران. يضيف الرئيس السابق: «في الحقيقة، حدث كثير من اللقاءات، وخلال فترة رئاستي، اضطلعنا بأدوار مع الحكومة (ولاية مصطفى الكاظمي) والجهات الفاعلة لتطوير دور العراق كجسر بين الجوار».

يتذكر صالح زيارته إلى السعودية، ولقاءه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وهناك «كان السعوديون مصممين على تطوير العلاقات بوصفها أمراً حيوياً». يقول صالح: «السعودية عمق العراق (...) والعراق يريد الخروج من عقود طويلة من الصراع والفساد، وبهذه المعادلة تحركت الأمور».

في النهاية، تحسنت علاقات العراق مع جيرانه. يقول صالح: «عملنا بجدية كبيرة على تطوير الشراكات مع المملكة العربية السعودية، ومع دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات العربية المتحدة، وكانت النتائج مرضية».

ورغم أن العلاقات بين العراق والسعودية تتحرك خطوتين للأمام وخطوة إلى الخلف، لكن «الأمور تحدث الآن على أرض الواقع»، وضرب صالح أمثلة من قبيل تنامي الاستثمارات الزراعية السعودية في العراق.

في المقابل، «لا يمكن استبعاد الإيرانيين، ولا يمكن السماح لهم بالهيمنة». لقد حاول الرئيس العراقي السابق شرح المعادلة الشائكة بين إيران والمنطقة. يقول إن «هذا البلد يحتاج إلى العرب من دون شك، لكنه سيقوم بذلك من خلال نمط علاقات مختلف مع الآخرين».

ويتحول العراق إلى نقطة انطلاق، وهو يواصل لعب هذا الدور رغم الإحباط من هذه البلاد ومن التحولات التي تشهدها. يقول صالح: «العراق ليس كارثة مطلقة كما يصورها البعض، لكن مع ابتكار ديناميكيات حيوية مع الآخرين يمكن الانتقال إلى وضع جيد».

عراق الميليشيات... عراق الدولة

سُئل برهم صالح عن تعدد الأطراف المسلحة في العراق، وتكاليف ذلك سياسياً. يعود الرئيس السابق إلى ما يسميه بـ«العقد الاجتماعي في العراق، الدستور». يقول: «هذا العقد، ورغم حاجته إلى التعديلات، فإنه يفرض أن تكون جميع القوات العسكرية مسؤولة أمام الدولة»، ويضيف: «خروج الجهات المسلحة عن سيطرة الدولة سيكون نهاية العراق».

يعتقد صالح أن «العراق لا يستطيع تحمل عدم الاستقرار»، وأن «تنظيم سلطات الأمن والعسكر من خلال تأمين سيادة الدولة هو الطريقة الوحيدة لضمان سلامة جيران العراق وتأمين مصالحهم».

ورغم أن مركز الثقل في البرلمان العراقي يميل إلى فاعلين سياسيين بتوجهات دينية مسؤولة إلى حد كبير عن الديناميكيات الراهنة، فإن مسألة السلاح خارج الدولة تبقى محل نقاش صعب حول مستقبل العراق، الذي يجب أن يربطه قاسم مشترك، وهو سلطة الدولة.


مقالات ذات صلة

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

المشرق العربي موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

أعلن البنك المركزي العراقي عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل السابع من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

حاولت الحكومة العراقية احتواء خفض قيمة الدينار، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، بينما تتواصل ردود الفعل السياسية الغاضبة من القرار.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.