معرض طرق الحرير... أوسع من طريق وأكثر من الحرير

يقيمه المتحف البريطاني في لندن ويتناول تبادل البضائع والثقافات والأفكار عبر التاريخ

مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
TT

معرض طرق الحرير... أوسع من طريق وأكثر من الحرير

مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)
مصحف بالخط الكوفي من العراق أو إيران في الفترة ما بين 1000 و1100 ميلادياً (المكتبة البريطانية)

«ماذا تتخيَّل عندما تفكر في طريق الحرير؟ توابل، قوافل الجمال التي تعبر الكثبان الصحراوية ورحلات التجار حاملة البضائع النفيسة بين الشرق والغرب عبر طريق واحد أُطلق عليه اسم (طريق الحرير)؟ الواقع يحمل أكثر من ذلك بكثير». جملة تفتتح المعرض الضخم الذي يقيمه المتحف البريطاني بلندن، ويحمل عنوان «طرق الحرير»، ليحاول توسيع المعنى المتعارف لطرق التجارة المتشابكة التي كانت تسلكها القوافل والسفن، وتمرّ عبر جنوب آسيا. يقدم المعرض رؤية أوسع لطرق التجارة والتبادل ما بين الشرق والغرب، كثير من الطرق المتشعبة والمتشابكة تتضمن الرحلات بين المراكز التجارية في الصين ودول قريبة، مثل اليابان وكوريا، إلى بلاد ما بين النهرين وأنطاطية وسوريا وغيرها من الدول. نأتي إلى الحرير، ونجد أن البضائع والتبادلات تضمنت ما هو أكثر من الحرير الذي كان إحدى البضائع التي نقلت عبر طرق التجارة قديماً التي كانت تتكون من شبكات متداخلة تربط المجتمعات عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا، من اليابان إلى بريطانيا، ومن الدول الإسكندنافية إلى مدغشقر.

مجسم حجري لأسد يعود لعهد الدولة الأموية في معرض «طرق الحرير» (الشرق الأوسط)

المعرض الجديد، الطموح في نطاقه والواسع في تغطيته الجغرافية، يمكن اعتباره مختلفاً في تركيزه على الطريقة التي شكلت الرحلات الملحمية للأشخاص والأشياء والأفكار على طول طرق الحرير. يتبنى المعرض فكرة أن طرق الحرير ظلت مُستخدَمة لآلاف السنين، ولكن التركيز انصب على فترة حاسمة في تاريخها، من نحو 500 - 1000 بعد الميلاد، وهي فترة شهدت قفزات كبيرة في الاتصال بين الدول والشعوب عبر القارات. يتحدى المعرض المفاهيم السائدة، ويفتح خزائن التاريخ ليثبت بالقطع النادرة والمنسوجات والمخطوطات علاقات متشابكة بين دول العالم القديم.

بداية الرحلة

تنطلق رحلة الزائر من خزانة وحيدة تضم تمثالاً صغيراً لبوذا، على بطاقة التعريف المرفقة نقرأ أن التمثال صُنِع في باكستان، وتم العثور عليه في مكان يبعد 5000 كلم في قرية بالسويد. التمثال هنا مقدمة للموضوع المثير، ومثال لما سنجده في باقي القاعات.

مجسم لامرأة تعزف العود تعود لعهد سلالة تانغ الصينية (متحف أشموليان بجامعة أكسفورد)

يبدأ المعرض من اليابان وكوريا وعلاقاتهما مع الصين خلال القرن السابع، وحتى القرن التاسع ميلادي، يتحدث هذا القسم عن انتقال الديانات والأفكار والبضائع، يستخدم لضرب الأمثلة القطع المختلفة التي تتراوح من المنحوتات الضخمة حتى أصغر القطع الزجاجية المتكسرة التي عثر عليها في اليابان في القرن السادس، وتعود أصولها لمنطقة الشرق الأوسط. في خزانة أخرى نجد كأساً من الزجاج باللون الأزرق عُثِر عليه في قبر أحد النبلاء في كوريا، ونعرف أنه صُنِع في مصر. وبحسب وصف بطاقة العرض، فإن وجود قطع من الزجاج التي تعود أصولها لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط في المقابر بأماكن بعيدة، مثل كوريا، إنما يعكس أهمية تلك القطع بوصفها انعكاسات للثراء والمكانة في العالم القديم.

الحرير أهميته وقيمته

نأتي للحرير بطل العنوان والسلعة المنشودة وحكايات استخداماته المختلفة، لا يكتفي العرض بالحديث عن الحقائق، وإنما أيضاً يقدم الأمثلة عليها، وهو ما نجده في إحدى خزانات العرض، حيث نرى لفافة من الحرير عثر عليها في شمال غربي الصين، ويبدو عليها آثار الزمن، حيث تحولت لقطعة متماسكة مثل لوح من الحجر. يعتقد الخبراء أن سبب وجودها في هذه البقعة كان، بسبب أنها استخدمت في وقت ما لدفع رسوم لجنود إحدى الحاميات في المنطقة.

تأخذنا هذه اللفافة العتيقة لعالم كان فيه الحرير يتربع على عرش التجارة بوصفه سلعة ثمينة، وأيضاً عملة مالية خاصة في فترة حكم سلالة تانغ بالصين، حيث كان المواطنون يستخدمون الحرير لدفع ضرائبهم وللشراء، وهنا نرى مثلاً لذلك متجسداً في تمثال لحصان يعود لبلاط سلالة تانغ التي كانت تستورد الجياد من أواسط آسيا، وتدفع ثمنها بالحرير.

تمثال لحصان عثر عليه في لولان شمال غربي الصين (الشرق الأوسط)

بما أن التجارة هي صلب الموضوع فنرى هنا أيضاً إشارات لتجارة البخور والمسك وأهميتهم في العالم الإسلامي. هنا يضيف المعرض لتجربة الزائر عبر وضع صناديق بها ثقوب بغطاء يستطيع الزائر رفعه ليستنشق رائحة البخور والمسك، وهي لمسة تضيف حاسة جديدة للاستمتاع بالعرض.

العالم الإسلامي

يصل المعرض إلى قسم حول العالم الإسلامي، وهنا نجد معروضات متنوعة تعود لفترات مختلفة من التاريخ الإسلامي. يشير العرض عبر القطع وعبر الكتابة إلى أن التبادلات والصلات بين بلدان الشرق والغرب حملت إلى جانب البضائع أفكاراً وثقافات وأديان، وهنا يستكشف انتشار الدين الإسلامي. نرى في العرض عدداً من المصاحف الأثرية، ومن الطبيعي أن نجد الإشارة إلى الانتقال للورق في كتابة المصاحف. الورق الذي طورت صناعته في الصين انتقل عبر طرق الحرير لدول العالم الإسلامي، واستخدم بديلاً لرقع الجلد، وهو ما سمح بتطوير أساليب الكتابة والزخارف الجمالية.

خريطة العالم للإدريسي (مكتبة بودليان بجامعة أكسفورد)

إلى جانب المصاحف، نرى أمثلة أخرى على التبادل مع دول العالم الإسلامي. نرى أيضاً نسخاً من كتب علمية وجغرافية مثل كتاب «النجوم الثابتة» لعالم الفلك الفارسي عبد الرحمن الصوفي يعود لعام 969، وأيضاً خريطة الإدريسي التي رسمها لأمر ملك صقلية روجر الثاني. في رحلتنا من خلال التشابكات والعلاقات المتبادلة نرى القطع على نحو جديد فكل قطعة هنا لها قصة وأصل ومكان نشأت فيه، ومكان آخر انتقلت إليه، وأشخاص امتلكوها، وليسوا بالضرورة من مكان واحد؛ هذا ما يُحدِثه التواصل الإنساني الذي يلغي الحدود والجغرافيا. من الأمثلة في القاعات التالية، وفي قسم مخصص لمدينة القدس، قوارير من الزجاج صغيرة الحجم، نقرأ أن الزجاجات تنقلت مع الحجاج، ومع زوار مدينة القدس من المسيحيين والمسلمين، تحمل إشارات ونقوشاً تدل على صاحبها. من القطع المؤثرة هنا لوح من الرخام منقوش عليه توجيه ببناء الطريق ما بين القدس ومدينة الرملة لأمر الخليفة عبد الملك. ونعرف أن القطعة كانت موضوعة على بداية الطريق.

لوح من الرخام منقوش عليه أمر بناء الطريق ما بين القدس ومدينة الرملة من الخليفة عبد الملك (الشرق الأوسط)

يضم المعرض، الذي قُسِّم لخمس مناطق جغرافية تأخذ الزوار في رحلتهم الخاصة على طرق الحرير، أكثر من 300 قطعة (بما في ذلك القروض من 29 مقرضاً من مؤسسات وطنية ودولية)؛ من العقيق الهندي الموجود في سوفولك إلى الزجاج الإيراني المكتشَف في اليابان، تكشف هذه القطع عن النطاق المذهل لهذه الشبكات. تُعرَض بعض هذه القطع للمرة الأولى في بريطانيا، ويرجع الفضل في ذلك للتبادل بين المؤسسات الثقافية، وهو تبادل خرج من رحم طرق الحرير ليستقر في أرجاء العالم الحديث، ليربط بين الناس في جميع أنحاء العالم. مثال لذلك يقدم العرض أقدم مجموعة من قطع الشطرنج التي تم العثور عليها على الإطلاق، ولوحة جدارية ضخمة بطول ستة أمتار من «قاعة السفراء» في أفراسياب (سمرقند) بأوزبكستان. تستحضر اللوحة الطابع العالمي لأهل آسيا الوسطى الذين كانوا من كبار التجار خلال هذه الفترة.

جدارية «قاعة السفراء» في أفراسياب (سمرقند) بأوزبكستان (تصوير أندرية أراكليان - ACDF of Uzbekistan)

المعرض يتميز بتعدد القيمين (أمر منطقي بالنظر إلى المساحة الواسعة التي يتعامل معها) وفي أرجائه يلتقي الزوار بشخصيات تتشابك قصصها مع طرق الحرير، بما في ذلك ويليبالد، مهرب البلسم المبتكر من إنجلترا، وأميرة صينية أسطورية شاركت أسرار زراعة الحرير مع مملكتها الجديدة. المعرض يفتح أبواباً كثيرة من التاريخ الإنساني، ويثبت أن ما يجمع الناس أكثر بكثير مما يفرِّقهم، وأن الحضارات ترتكز دائماً وأبداً على التبادل والتنوُّع.

- طرق الحرير في المتحف البريطاني بلندن من 26 سبتمبر (أيلول) 2024 وحتى 23 فبراير (شباط) 2025.


مقالات ذات صلة

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».