نسيج النكهات والخلطات العالمية في معرض «هوريكا» ببيروت

يتجدَّد موعده كلَّ عام ليُمثّل نموذجاً عن لبنان النابض 

اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)
اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)
TT

نسيج النكهات والخلطات العالمية في معرض «هوريكا» ببيروت

اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)
اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)

تُدرك من مشهدية زحمة الزوار أمام مدخل معرض «هوريكا» للضيافة والخدمات الغذائية أنّ لبنان بألف خير. في موعده كل عام، ينتظره اللبنانيون للاطّلاع على أحدث الابتكارات في عالم الغذاء، وصناعاته. ويمثّل بالنسبة إليهم ملتقى المهارات والنكهات في عالم الطبخ، إضافة إلى خلطة طبّاخين عالميين ومحلّيين يشاركون فيه سنوياً.

وهذه السنة، افتُتِح برعاية اللبنانية الأولى نعمت عون في مركز المعارض، «سي سايد أرينا»، بوسط بيروت، وحضره وزراء السياحة، والاقتصاد، والصناعة، والزراعة، لورا لحود، وعامر بساط، وجو عيسى الخوري، ونزار هاني. وبعنوان «القوة من الشغف»، ألقت مُنظّمته، مديرة شركة «هوسبيتاليتي سيرفيسيز»، جومانا داموس سلامة، كلمة أكّدت فيها أنّ «هوريكا» يمثّل أمل لبنان المُشرق. وأشارت إلى أنّ برنامج هذا العام يتضمّن 25 محاضرة، وورشة عمل، ودورات تدريبية، ومسابقات طبخ. كما يشهد إطلاق أكثر من 30 منتجاً مبتكراً وجديداً، وكذلك برنامج «Hosted Buyers» الذي يروّج للصناعات اللبنانية؛ علماً بأنّ الحدث يستمرّ حتى 11 أبريل (نيسان) الحالي.

جانب من معرض «هوريكا» في مركز «سي سايد أرينا» (الشرق الأوسط)

وفي نسخته الـ29، يُجدّد «هوريكا» في مساره، ومحتواه، إذ يطلّ على خبراء في عالم التغذية والطبخ من مختلف دول العالم. ويخصّص مساحات لعروض مباشرة في هذا الفنّ، وفي صناعة الحلوى، وتحضير كوكتيل العصائر، والقهوة. كما يقيم مسابقات لطبّاخين صاعدين من الشباب، وينظّم لقاءات مع مؤثّرين، وأصحاب مؤسّسات خدماتية في عالمَي التغذية، والسياحة.

ومع باقة من المشاركين يتجاوز عددهم الـ100، يتعرّف الزائر على صناعات غذائية محلّية، وأجنبية، ويطّلع على أهم الابتكارات فيها، والتي تشمل مكوّنات المائدة اللبنانية الأصيلة.

المونة اللبنانية، مثل صناعة أجبان فرنسية بأيادٍ محلّية، وأخرى تصبُّ في مجال تحضير الحلويات، وأحدث أدوات المطبخ المعاصر، تحضُر في المعرض. هنا تلتقي بـ«أبيض فود» الذي يحدّثك صاحبه عن تطوّر صناعة مكوّنات الحلوى في لبنان. وفي ركن آخر، تستوقفك زراعة الفطر في مزارع لبنانية ليضاهي في طعمه المستورد. وينبغي ألا يفوتك تذوّق «الحمص بالطحينة» بنكهات «الترافل»، والزعتر، و«الواسابي». فقد جرت معالجة هذا الطبق ليقدَّم في قالب يُواكب العالمية.

يستمرّ هذا الحدث اللافت حتى 11 أبريل (الشرق الأوسط)

ويقول سامر أبيض الذي يمثّل الجيل الثالث من مؤسّسة «أبيض» للحلويات: «ورثت هذه المَهمّة أباً عن جدّ، وأفتخر بانتمائي إلى الجيل الثالث منها. أعمل بحماسة، لا سيما أننا نطوّر مكوّنات الحلويات بأسلوب حديث». ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يتيح صالون (هوريكا) فرصة التعريف بمواد تُسهم في صناعة الحلوى. ومن بينها الطحين، وصولاً إلى أنواع الشوكولاته. واليوم صرنا نوضّب خلطات خاصة بهذه الصناعة، فتُساعد محلات الحلوى على اختصار الوقت والمسافات لتحضيرها».

أما جان بولس، فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ منتج «الحمص بالطحينة» الذي يبيعه في تغليفة خاصة يواكب شروط التغذية الصحية المطلوبة: «إننا الوحيدون في لبنان الذين نُصنّعه خالياً من مادة الغلوتين، وتستمرّ صلاحية تناوله لـ6 أشهر متتالية. فلا تدخله أي مواد مصنَّعة، ونستخدم فيه مكوّنات أصيلة من زيت زيتون، وطحينة، وغيرهما».

وتهتمّ كارمن حايك وشريكها في العمل داني خوري بصناعة الزبدة والجبن الأوروبيين وتحضيرهما في لبنان. ومن حليب الغنم والماعز، يُصنّعان ألذ نكهات الجبن الأوروبي من «بْري» و«كاممبير» وغيرهما. ويوضح خوري لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا في لبنان قدرات إبداعية هائلة، لذا انطلقنا في مشروعنا (الأخضر واليابس) منذ عام 2019، واليوم نتصدَّر صناعة مكوّنات أجنبية من جبن وزبدة بأنامل ومكوّنات محلّية، تضاهي في طعمها الأصلية منها».

خلال الجولة في المعرض، التقت «الشرق الأوسط» نقيب الصناعات الغذائية في لبنان رامز بونادر. ويشير إلى أنّ هذه الصناعات تشهد تطوّراً دائماً رغم أزمات يشهدها البلد. ويتابع: «نهتم في القطاع الخاص بتصدير بضائع جيدة تُنشّط اقتصادنا. ولدينا قدرة إنتاج هائلة تتفوّق بأضعاف على قدرة التصدير، لذلك نتوجّه إلى بلدان أجنبية وعربية لتصريفها. وتبلغ قيمة صادراتنا نحو 700 مليون دولار سنوياً، وتحتلّ نسبة 25 في المائة من مجمل عملية التصدير في لبنان».

المؤثّر أنطوني رحيّل يصف «هوريكا» بأنه انعكاسُ الأمل على لبنان (الشرق الأوسط)

مؤثّرون وطبّاخون وأصحاب مطاعم يرون في المعرض نموذجاً عن لبنان النابض بالحياة. ويقول المؤثر الشهير أنطوني رحيّل لـ«الشرق الأوسط»: «أهميته تنعكس على لبنان أولاً. ولولا نجاحه المستمرّ لما استطاع المثابرة لـ29 سنة متتالية. فهو يجمعنا، نحن اللبنانيين، بمجالي الغذاء والسياحة ضمن موعد ننتظره من عام إلى آخر. (هوريكا) يعلّمني كثيراً، ويزوّدني بفكرة واسعة عن هذه الصناعات. وبفضله صار لبنان يُلامس العالمية بأطباقه، ومكوّناته الشهيرة».

من ناحيته، يُعلّق المؤثّر الكويتي في مجال الطبخ لؤي الكيلاني: «(هوريكا) يُعرّفني على كل ما هو جديد في عالم الطهي. ونلتقي (بلوغرز) وطبّاخين عالميين وعرب نتوق للالتقاء بهم ولو مرة في السنة».

وأيضاً، يقول الشيف يوسف عقيقي، أحد أفراد عائلة «هوريكا» منذ انطلاقتها الأولى، لـ«الشرق الأوسط»: «كل عامل في مهنة الطبخ لا بدَّ أن يُشكّل (هوريكا) بالنسبة إليه معرضاً لا يشاء تفويته. ذلك يعود إلى مؤسِّسه الراحل نهاد داموس الذي تتابع مشواره اليوم بناته الثلاث. أما أنا، فأتفرّغ له تماماً لأكون واحداً من رواده، والمشاركين فيه».

البلوغر الكويتي لؤي الكيلاني في معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)

ويُشارك الشيف المصري طارق إبراهيم منذ 20 عاماً بالمعرض، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد غيَّر مفهوم الضيافة، والعرض، واللقاء باستمرار، ليجمع بين الحضور المباشر، والعِبرة من التغيير والتطوّر الإيجابيين. وفيه نشعر بأننا نُشارك في معرض لا يقلّ أهمية بمستواه عن أيِّ آخر عالمي يُقام في هذا المجال».

ومن ناحيتها، ترى فان ألين كماكيان أنّ «هوريكا» يُمثّل لبنان. فصاحبة مطعم «مايريغ» الأرمني الشهير تعدّه نواة المعرفة التي خوّلتها دخول هذا المجال من بابه العريض. وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «إنه (دي إن إيه) لبنان الحقيقي الذي نعتزُّ به».


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.