نسيج النكهات والخلطات العالمية في معرض «هوريكا» ببيروت

يتجدَّد موعده كلَّ عام ليُمثّل نموذجاً عن لبنان النابض 

اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)
اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)
TT

نسيج النكهات والخلطات العالمية في معرض «هوريكا» ببيروت

اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)
اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)

تُدرك من مشهدية زحمة الزوار أمام مدخل معرض «هوريكا» للضيافة والخدمات الغذائية أنّ لبنان بألف خير. في موعده كل عام، ينتظره اللبنانيون للاطّلاع على أحدث الابتكارات في عالم الغذاء، وصناعاته. ويمثّل بالنسبة إليهم ملتقى المهارات والنكهات في عالم الطبخ، إضافة إلى خلطة طبّاخين عالميين ومحلّيين يشاركون فيه سنوياً.

وهذه السنة، افتُتِح برعاية اللبنانية الأولى نعمت عون في مركز المعارض، «سي سايد أرينا»، بوسط بيروت، وحضره وزراء السياحة، والاقتصاد، والصناعة، والزراعة، لورا لحود، وعامر بساط، وجو عيسى الخوري، ونزار هاني. وبعنوان «القوة من الشغف»، ألقت مُنظّمته، مديرة شركة «هوسبيتاليتي سيرفيسيز»، جومانا داموس سلامة، كلمة أكّدت فيها أنّ «هوريكا» يمثّل أمل لبنان المُشرق. وأشارت إلى أنّ برنامج هذا العام يتضمّن 25 محاضرة، وورشة عمل، ودورات تدريبية، ومسابقات طبخ. كما يشهد إطلاق أكثر من 30 منتجاً مبتكراً وجديداً، وكذلك برنامج «Hosted Buyers» الذي يروّج للصناعات اللبنانية؛ علماً بأنّ الحدث يستمرّ حتى 11 أبريل (نيسان) الحالي.

جانب من معرض «هوريكا» في مركز «سي سايد أرينا» (الشرق الأوسط)

وفي نسخته الـ29، يُجدّد «هوريكا» في مساره، ومحتواه، إذ يطلّ على خبراء في عالم التغذية والطبخ من مختلف دول العالم. ويخصّص مساحات لعروض مباشرة في هذا الفنّ، وفي صناعة الحلوى، وتحضير كوكتيل العصائر، والقهوة. كما يقيم مسابقات لطبّاخين صاعدين من الشباب، وينظّم لقاءات مع مؤثّرين، وأصحاب مؤسّسات خدماتية في عالمَي التغذية، والسياحة.

ومع باقة من المشاركين يتجاوز عددهم الـ100، يتعرّف الزائر على صناعات غذائية محلّية، وأجنبية، ويطّلع على أهم الابتكارات فيها، والتي تشمل مكوّنات المائدة اللبنانية الأصيلة.

المونة اللبنانية، مثل صناعة أجبان فرنسية بأيادٍ محلّية، وأخرى تصبُّ في مجال تحضير الحلويات، وأحدث أدوات المطبخ المعاصر، تحضُر في المعرض. هنا تلتقي بـ«أبيض فود» الذي يحدّثك صاحبه عن تطوّر صناعة مكوّنات الحلوى في لبنان. وفي ركن آخر، تستوقفك زراعة الفطر في مزارع لبنانية ليضاهي في طعمه المستورد. وينبغي ألا يفوتك تذوّق «الحمص بالطحينة» بنكهات «الترافل»، والزعتر، و«الواسابي». فقد جرت معالجة هذا الطبق ليقدَّم في قالب يُواكب العالمية.

يستمرّ هذا الحدث اللافت حتى 11 أبريل (الشرق الأوسط)

ويقول سامر أبيض الذي يمثّل الجيل الثالث من مؤسّسة «أبيض» للحلويات: «ورثت هذه المَهمّة أباً عن جدّ، وأفتخر بانتمائي إلى الجيل الثالث منها. أعمل بحماسة، لا سيما أننا نطوّر مكوّنات الحلويات بأسلوب حديث». ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يتيح صالون (هوريكا) فرصة التعريف بمواد تُسهم في صناعة الحلوى. ومن بينها الطحين، وصولاً إلى أنواع الشوكولاته. واليوم صرنا نوضّب خلطات خاصة بهذه الصناعة، فتُساعد محلات الحلوى على اختصار الوقت والمسافات لتحضيرها».

أما جان بولس، فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّ منتج «الحمص بالطحينة» الذي يبيعه في تغليفة خاصة يواكب شروط التغذية الصحية المطلوبة: «إننا الوحيدون في لبنان الذين نُصنّعه خالياً من مادة الغلوتين، وتستمرّ صلاحية تناوله لـ6 أشهر متتالية. فلا تدخله أي مواد مصنَّعة، ونستخدم فيه مكوّنات أصيلة من زيت زيتون، وطحينة، وغيرهما».

وتهتمّ كارمن حايك وشريكها في العمل داني خوري بصناعة الزبدة والجبن الأوروبيين وتحضيرهما في لبنان. ومن حليب الغنم والماعز، يُصنّعان ألذ نكهات الجبن الأوروبي من «بْري» و«كاممبير» وغيرهما. ويوضح خوري لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا في لبنان قدرات إبداعية هائلة، لذا انطلقنا في مشروعنا (الأخضر واليابس) منذ عام 2019، واليوم نتصدَّر صناعة مكوّنات أجنبية من جبن وزبدة بأنامل ومكوّنات محلّية، تضاهي في طعمها الأصلية منها».

خلال الجولة في المعرض، التقت «الشرق الأوسط» نقيب الصناعات الغذائية في لبنان رامز بونادر. ويشير إلى أنّ هذه الصناعات تشهد تطوّراً دائماً رغم أزمات يشهدها البلد. ويتابع: «نهتم في القطاع الخاص بتصدير بضائع جيدة تُنشّط اقتصادنا. ولدينا قدرة إنتاج هائلة تتفوّق بأضعاف على قدرة التصدير، لذلك نتوجّه إلى بلدان أجنبية وعربية لتصريفها. وتبلغ قيمة صادراتنا نحو 700 مليون دولار سنوياً، وتحتلّ نسبة 25 في المائة من مجمل عملية التصدير في لبنان».

المؤثّر أنطوني رحيّل يصف «هوريكا» بأنه انعكاسُ الأمل على لبنان (الشرق الأوسط)

مؤثّرون وطبّاخون وأصحاب مطاعم يرون في المعرض نموذجاً عن لبنان النابض بالحياة. ويقول المؤثر الشهير أنطوني رحيّل لـ«الشرق الأوسط»: «أهميته تنعكس على لبنان أولاً. ولولا نجاحه المستمرّ لما استطاع المثابرة لـ29 سنة متتالية. فهو يجمعنا، نحن اللبنانيين، بمجالي الغذاء والسياحة ضمن موعد ننتظره من عام إلى آخر. (هوريكا) يعلّمني كثيراً، ويزوّدني بفكرة واسعة عن هذه الصناعات. وبفضله صار لبنان يُلامس العالمية بأطباقه، ومكوّناته الشهيرة».

من ناحيته، يُعلّق المؤثّر الكويتي في مجال الطبخ لؤي الكيلاني: «(هوريكا) يُعرّفني على كل ما هو جديد في عالم الطهي. ونلتقي (بلوغرز) وطبّاخين عالميين وعرب نتوق للالتقاء بهم ولو مرة في السنة».

وأيضاً، يقول الشيف يوسف عقيقي، أحد أفراد عائلة «هوريكا» منذ انطلاقتها الأولى، لـ«الشرق الأوسط»: «كل عامل في مهنة الطبخ لا بدَّ أن يُشكّل (هوريكا) بالنسبة إليه معرضاً لا يشاء تفويته. ذلك يعود إلى مؤسِّسه الراحل نهاد داموس الذي تتابع مشواره اليوم بناته الثلاث. أما أنا، فأتفرّغ له تماماً لأكون واحداً من رواده، والمشاركين فيه».

البلوغر الكويتي لؤي الكيلاني في معرض «هوريكا» (الشرق الأوسط)

ويُشارك الشيف المصري طارق إبراهيم منذ 20 عاماً بالمعرض، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «لقد غيَّر مفهوم الضيافة، والعرض، واللقاء باستمرار، ليجمع بين الحضور المباشر، والعِبرة من التغيير والتطوّر الإيجابيين. وفيه نشعر بأننا نُشارك في معرض لا يقلّ أهمية بمستواه عن أيِّ آخر عالمي يُقام في هذا المجال».

ومن ناحيتها، ترى فان ألين كماكيان أنّ «هوريكا» يُمثّل لبنان. فصاحبة مطعم «مايريغ» الأرمني الشهير تعدّه نواة المعرفة التي خوّلتها دخول هذا المجال من بابه العريض. وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «إنه (دي إن إيه) لبنان الحقيقي الذي نعتزُّ به».


مقالات ذات صلة

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

في معرضه الأحدث الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «أرسطو يتأمل تمثال هوميروس النصفي» (متحف المتروبوليتان)

رؤية جديدة لأعمال رامبرانت قادمة إلى متحف «متروبوليتان» ثم إلى متحف «اللوفر»

نادراً ما يحتاج رامبرانت إلى تعريف. ومع ذلك، هناك أعمال عدة لهذا الفنان الذي ينتمي إلى العصر الذهبي الهولندي لم تُعرض قط أمام الجمهور الأميركي؛ وهو وضع سيتغير…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بوصفها أكبر منصة رقمية وتفاعلية موحدة لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المنصة أداة ذكية للتحقق من المعلومات، وتعزيز إتاحة الحقيقة من مصدرها الرسمي.

ووفق ما ذكره مركز المعلومات على صفحته، الاثنين، «تمثل المنصة أداة متكاملة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها، اعتماداً على منهج مؤسسي يضمن إتاحة المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي وفي التوقيت المناسب».

وتضم المنصة 4 أقسام رئيسية، هي: «ركن الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين».

وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربطها بالسياق الزمني والمعلوماتي الصحيح، بما يساعد على اكتشاف المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات مبكراً، وفق ما نشره مركز معلومات مجلس الوزراء، مؤكداً أنه تم إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني على المنصة حتى الآن، بالإضافة إلى التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتعتمد المنصة على التكامل والتنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام عمل لا مركزي يتيح لكل جهة رسمية إدراج البيانات والمعلومات المعتمدة الخاصة بها وفقاً لاختصاصاتها، بما يضمن سرعة تصحيح المعلومات المتداولة.

ووفق المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي فإن «منصة Chat Egypt لمكافحة الشائعات التي أطلقها المنتدى خطوة مهمة نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة الوعي ودعم التحقق من المعلومات، ومواجهة المحتوى المضلل، وتعزيز قدرة المواطن على الوصول إلى معلومات أكثر دقة وموثوقية».

وتضيف فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المعركة الحقيقية مع الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها، بل قبل ذلك من خلال بناء مناعة معرفية ورقمية لدى الجمهور؛ لأن حماية الوعي تبدأ من حماية الحقيقة، ومواجهة الشائعة تبدأ بمُواطن يعرف كيف يسأل ويتحقق قبل أن يصدق أو يشارك المعلومة، فيتحول هنا المواطن إلى مدقق معلومات بصورة استباقية بدلاً من تورطه في نشر الشائعة».

وتعد منصة «شات EGYPT» خطوة جديدة نحو سرعة رصد الشائعات، والتحقق منها، والرد عليها، بما يحد من انتشارها قبل اتساع نطاق تداولها، وفق ما ذكره مركز المعلومات.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» محمد فتحي أن منصة «شات EGYPT» خطوة مهمة لمواجهة الشائعات، ونقل الأمر من منطق رد الفعل المتأخر إلى منطق الإتاحة الفورية للمعلومة الرسمية، في بيئة تنتشر فيها الشائعة أسرع من التصحيح.

مركز معلومات مجلس الوزراء يبرز منصة مكافحة الشائعات (فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح المنصة مرهون بعدة عوامل، أولها الدقة والتحديث المستمر، وكذلك الشفافية، وذكر المصدر في كل معلومة، والاعتراف بحدود ما تعرفه المنصة بدلاً من التخمين لمجرد الرد والاستجابة، وأيضاً سرعة الاستجابة نفسها وكذلك الانتشار والتوعية؛ فالمنصة لن تكون مفيدة ما لم تصل إلى الشباب على المنصات التي يستخدمونها بالفعل، كما أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على الأدوات التقنية، بل تحتاج إلى تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، وإلى سياسة اتصال حكومي تتيح المعلومات استباقياً، فالمنصة أداة قوية، لكنها جزء من منظومة».

وكان مجلس الوزراء قد ناقش في ديسمبر (كانون الأول) ضرورة أن تكون هناك وحدات رصد مبكر في جميع الوزارات لرصد الشائعات وبحثها، والرد عليها وتفنيدها في مهدها؛ حتى يتم وضع حد مبكر لانتشارها.

وعدّت صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي هذه المنصة «خطوة مهمة؛ لأنها تنقل مواجهة الشائعات من ردود الفعل المتأخرة إلى التحقق السريع، وتمنح المواطن طريقاً مباشراً إلى المعلومة الموثوقة من مصدرها». وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختبار الحقيقي لهذه المنصة لن يكون مع إطلاقها بل عند أول شائعة كبرى تنتشر أسرع من قدرة المؤسسات على الرد عليها».

وأضافت الوراقي: «التحدي الحقيقي هو أن تقدم المنصة للمواطن (الحقيقة من مصدرها) بصورة سريعة، واضحة، ومسنودة بالأدلة، لا أن تكتفي بنفي ما يتم تداوله، كما أن مواجهة الشائعات لا تعني مطاردة كل منشور كاذب، فالأهم هو معالجة البيئة التي تجعل الشائعة قابلة للتصديق والانتشار، وفي مقدمتها غياب المعلومة أو تأخرها أو غموضها».

وتناول الاجتماع المشار إليه آنفاً لمجلس الوزراء «العمل على إعداد مشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات امتثالاً لحكم المادة (68) من الدستور، بما يحقق التوازن بين تحقيق الشفافية، وتوافر المعلومات والبيانات والإحصاءات، وحماية المعلومات والبيانات السرية، وبين تحقيق الردع والتصدي الفعال للشائعات والأخبار الكاذبة».


«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال. ومن خلال بطلة تتوسل العنف لحماية نفسها، يفتح المخرج زيد أبو حمدان أسئلة عن الوصم والانتماء وحدود الخيارات المتاحة للنساء في بيئة اجتماعية تضيق فيها فرص الحماية والاستقلال، متتبعاً صراعها حين توقظ علاقتها بطفلين حاجتها إلى العائلة، وتضعها أمام مسؤولية الرعاية بعدما اعتادت مواجهة الحياة وحيدة.

وتؤدي الممثلة ركين سعد شخصية تحمل آثار الإقصاء في علاقتها بنفسها وبالآخرين؛ إذ نشأت من دون اسم عائلة يوفر لها الحماية، في بيئة يرتبط فيها الاعتراف الاجتماعي بالنسب وشبكات القرابة. ويصبح البحث عن مكان داخل هذا المجتمع معركة مستمرة، وتغدو قدرتها على فرض حضورها تعويضاً عن غياب السند. ومن هنا تنشأ المفارقة التي تحكم حياتها: كلما اتسعت مساحة نفوذها، ظل إحساسها بالأمان مهدداً، وبقي عليها أن تثبت قوتها من جديد.

وتدور أحداث الفيلم في أحياء مهمّشة من عمّان، حيث تعيش بومة داخل عالم تتداخل فيه الجريمة مع تدبير شؤون الحياة اليومية، وتتحكم في علاقاته المصالح والخوف. وتبني لنفسها نفوذاً في مواجهة رجال العصابات وتجار المخدرات، قبل أن يدخل طفلان إلى حياتها، فتجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بالأمومة والانتماء. وبالتزامن مع هذه العلاقة، تصعد قوة إجرامية أكثر تنظيماً تهدد موقعها، وتدفعها إلى المفاضلة بين الحفاظ على سلطتها وحماية المقربين منها.

وتنبع صعوبة وضعها من أن العنف الذي تستخدمه يحفظ لها مكانتها، لكنه يربطها أيضاً بمصدر الخطر. فقد تعلّمت قواعد الشارع وتبنّت أساليب الرجال المسيطرين عليه، حتى أصبحت القسوة جزءاً من الطريقة التي تقدم بها نفسها وتتعامل بها مع محيطها. ولهذا تبدو قدرتها على المواجهة محمّلة بثمن نفسي، فهي مطالبة بإخفاء ضعفها باستمرار.

ويمنح دخول الطفلين إلى حياتها هذا الصراع وجهاً أكثر خصوصية؛ إذ يضعها أمام احتياجات لا تستطيع تلبيتها بمجرد فرض النفوذ. فالرعاية تقتضي الصبر والثقة والقدرة على الاقتراب، وهي أمور يصعب على امرأة تشكّلت خبرتها عبر الخذلان أن تمنحها بسهولة. وتصبح علاقتها بهما اختباراً لما تستطيع تقديمه خارج حدود الحماية بالقوة، ويكتسب التفكير في المستقبل معنى مختلفاً بعدما صار لقراراتها أثر مباشر في حياة طفلين يعتمدان عليها.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن المخرج زيد أبو حمدان راهن في فيلم «بومة» على شخصية استثنائية، تفرض قانونها الخاص على المكان الذي تعيش فيه، وتستمد سلطتها من قدرتها على إخضاع الآخرين لقواعدها، بعيداً عن القانون العام الذي يُفترض أن ينظم حياة الجميع.

صُوِّر الفيلم في مواقع أردنية عدَّة (حساب ركين سعد على «فيسبوك»)

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة موجودة في مجتمعات مختلفة حول العالم، بينما تأتي خصوصية المعالجة من إسناد هذه القوة المفرطة إلى امرأة تمارس سطوتها على محيطها».ويؤكد أن «ركين سعد تعاملت مع الشخصية بجدية واضحة»، مشيراً إلى أن الخط الإنساني يمثل جانباً مهماً في بنائها؛ لأنه يكشف مواضع الضعف داخل امرأة تبدو قادرة على السيطرة وفرض إرادتها. ويلفت إلى أن الجانب العاطفي الكامن فيها يجعلها تفقد قدراً من سطوتها، ويمنح الصراع بُعداً يتصل بما يحدث داخل الشخصية حين تصبح مشاعرها مؤثرة في قراراتها وقدرتها على الاحتفاظ بنفوذها.

ومع تبدّل موازين القوة حولها، تتكشف هشاشة الموقع الذي انتزعته بسنوات من المواجهة؛ فالنفوذ الشخصي يصبح معرّضاً للتراجع أمام منظومة إجرامية أوسع تنظيماً، بينما يضاعف ارتباطها بالطفلين إحساسها بالخطر. وتزداد المفاضلة تعقيداً لأن التخلي عن السلطة قد يعيد إليها شعورها القديم بالعجز، في حين أن التشبث بها يطيل بقاءها داخل دائرة التهديد. أما احتمال الرحيل، فيحمل سؤالاً عما تستطيع أن تكونه بعيداً عن المكان الذي صنع اسمها.

ويأخذ الشناوي على الفيلم «ارتفاع حدة التعبير على مستويات متعددة؛ فالموسيقى والأداء والأحداث، إلى جانب الصوت والصورة، تتضافر في صناعة حالة متواصلة من الصخب». ويؤكد أنه كان يتمنى مساحة أكبر من الهدوء الدرامي تسمح بتخفيف هذه الحدة، «لأن رسالة الفيلم وصلت بالفعل، لكن كان بالإمكان إيصالها بدرجة أقل من الصخب، مع الحفاظ على مضمونها وتأثيرها الإنساني».

فيلم «بومة» من تأليف زيد أبو حمدان وإخراجه، وبطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، ومجد عيد، ونبيل الراعي، وفرح بسيسو، وحنان حلو.


قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
TT

قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)

جددت لفتة من مسؤول تركي دبلوماسية كرة القدم، بإهدائه رئيس الوزراء المصري قميص نادي طرابزون التركي الذي يلعب لصالحه قائد منتخب مصر محمد صلاح.

وتجسدت دبلوماسية كرة القدم في مواقف عدة وأحداث سابقة ربطت بين كرة القدم والسياسة، كان من بينها أنباء نشرتها صحف تركية قبل شهر عن ترحيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بلقاء محمد صلاح في القصر الرئاسي بأنقرة، بعد استقراره في النادي التركي، وفق ما ذكره رئيس النادي، دون تحديد موعد محدد للَّقاء المرتقب.

وفي الأيام الماضية، خطف الاهتمام مشهد مسؤول بالجناح التركي في معرض «تراثنا» الذي يقام في القاهرة وتشارك فيه دول كثيرة، وهو يهدي رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، نسخة من قميص نادي طرابزون سبور التركي، وقد كُتب عليها اسم محمد صلاح، في لفتة طريفة حظيت باهتمام وانتشار واسع في وسائل الإعلام التركية والعربية.

جاء ذلك على هامش افتتاح مدبولي الدورة الثامنة لمعرض «تراثنا 2026» لدعم الحرف اليدوية والتراثية، تحت شعار «أصل الحكاية»؛ إذ تفقَّد الجناح التركي بالمعرض في مشهد حظي باهتمام لافت؛ خصوصاً مع ظهور علامات السعادة على وجه مدبولي ومرافقيه من الوزراء والمسؤولين، لدى تسلمه القميص المميز للفريق التركي الذي يحمل اسم قائد منتخب مصر محمد صلاح.

يذكر أن المعرض المقام في مركز مصر الدولي للمعارض، خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي يحظى بمشاركة تركية هي الأولى من نوعها.

كما زار مدبولي جناح المملكة المغربية (ضيف شرف المعرض)، وجناح دولة الإمارات العربية المتحدة، وجناح جمهورية الجزائر. ولدى تفقده الجناح التركي اطَّلع مدبولي على جانب متميز من الحرف والفنون التي تعكس عراقة التراث التركي، بينما أكد القائمون على الجناح أهمية معرض «تراثنا» كنافذة إقليمية ودولية ملهمة لإبراز هذه الفنون والتقاليد الأصيلة، ومد جسور التواصل والتقارب الثقافي.

ويرى الناقد الرياضي المصري أيمن أبو عايد أن «العلاقات المصرية التركية قديمة وممتدة خلال عصر الدولة المصرية الحديثة، وهناك علاقات مصاهرة كثيرة بين البلدين امتدت عقوداً طويلة. وكان الاستقبال الأسطوري الذي حظي به صلاح بعد انتقاله إلى الدوري التركي معبراً عن عمق تلك العلاقات، مكرراً ما حظي به من قبل في ليفربول مع الجماهير الإنجليزية. ولفتة المسؤول التركي أكدت أن الرياضة وصلاح من أدوات قوة مصر الناعمة التي تساعد في امتداد علاقاتها وتجديدها».

محمد صلاح في نادي طرابزون التركي (فيسبوك)

ومنذ انتقاله إلى صفوف طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، يحظى اللاعب المصري محمد صلاح باهتمام إعلامي واسع في تركيا، وأشار البعض إلى إمكانية انعكاس هذا الاهتمام على شعبية النادي، وعلى مكانة المدينة وتأثيرها على مستوى الرياضة والسياحة.

ويضيف أبو عايد لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً المسؤول التركي يعلم أهمية صلاح وشعبيته الكبيرة في مصر، وإهداء قميصه إلى رئيس الوزراء يعد تعبيراً عن سعادة تركيا، مسؤولين وجماهير، بانتقال صلاح للَّعب في طرابزون سبور التركي؛ حيث كان لوجوده دور في الدعاية والترويج للمدينة».

وامتد الاهتمام بصلاح في تركيا إلى الإعلان عن إطلاق اسمه على الشارع الذي يقيم فيه، كما شهدت مدينة طرابزون رسم جدارية ضخمة تحمل صورته بقميص النادي.