السودان: مقتل أكثر من 15 شخصاً وإصابة 61 بقصف مدفعي بأم درمان

طيران الجيش يقصف مطار «نيالا» الدولي ويدمره

النزاع الدائر في السودان تسبب في نزوح نحو 8.5 مليون شخص (أ.ف.ب)
النزاع الدائر في السودان تسبب في نزوح نحو 8.5 مليون شخص (أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل أكثر من 15 شخصاً وإصابة 61 بقصف مدفعي بأم درمان

النزاع الدائر في السودان تسبب في نزوح نحو 8.5 مليون شخص (أ.ف.ب)
النزاع الدائر في السودان تسبب في نزوح نحو 8.5 مليون شخص (أ.ف.ب)

دمر الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مطار مدينة نيالا الدولي، وذلك بعد عدة أيام من تداول معلومات عن هبوط طائرة «مجهولة» في مطار المدينة، التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وفي غضون ذلك استأنفت «قوات الدعم السريع» القصف المدفعي الكثيف على منطقة كرري، الواقعة بمدنية أم درمان، التي تقع تحت سيطرة الجيش، وأحدثت خسائر وإصابات بين المدنيين، بعد أن كان القصف المدفعي قد تسبب، الاثنين، بمقتل 15 شخصاً، وإصابة أكثر من 61 شخصاً.

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي ومنصات مؤيدي الجيش السوداني صوراً ومقاطع فيديو تظهر دماراً كبيراً لحق بالمطار الدولي في مدينة نيالا، وذلك بعد تناقل معلومات عن هبوط طائرة «مجهولة» في المطار المذكور، وذكرت منصات موالية للجيش ومستقلة أن طائرة شحن هبطت بمطار نيالا في الساعة الثالثة، صباح السبت الماضي، ومكثت فيه نحو ساعة قبل أن تقلع لمكان آخر.

أسرة سودانية نازحة تنتظر حصتها من الغذاء داخل أحد المخيمات بضواحي قضارف (أ.ف.ب)

ولم يعلّق الجيش السوداني على هبوط الطائرة، التي نزلت المطار المتوقف منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على المدينة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بيد أن منصة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» نفت هبوط الطائرة، واتهمت جهات مرتبطة بالجيش بترويج «بروباغندا» ذريعة لقصف محتمل لمطار نيالا.

وتحققت تكهنات المنصة بتباهي منصات موالية للجيش بقصف المطار الحربي وتدميره، وقال شهود إن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني قصف مدرج مطار نيالا بعدد من البراميل المتفجرة، صباح الثلاثاء.

ولم تتعرض الطائرة لأية نيران مضادة، ما يشير إلى أن «قوات الدعم السريع» على علم بوصولها، فيما لم تشر أجهزة رصد الطيران المملوكة للجيش السوداني إلى عبور الطائرة للمجال الجوي للبلاد، وهبوطها وإقلاعها.

من جهة أخرى، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة بالخرطوم، محمد إبراهيم، في بيان الاثنين، إن عدد قتلى القصف المدفعي على منطقة كرري والأحياء الشمالية من مدينة أم درمان بلغ 15 شخصاً، بينما أصيب 61 آخرون بجراح، مشيراً إلى أنهم لم يتمكنوا من حصر العدد الكلي للضحايا بعد.

ووفقاً للبيان، فإن القصف المدفعي استهدف بشكل مباشر سوق «صابرين» بمحلية كرري، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم، فيما قال شهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن السوق الذي يعد رئيسياً وترتاده يومياً أعداد كبيرة من المواطنين تعرض لقصف مدفعي عنيف.

أسر سوادنية تقف في طابور طويل لأخذ حصتها من المياه بمخيم في ضواحي قضارف (أ.ف.ب)

وأوضح الشهود أن «قوات الدعم السريع» ظلت باستمرار تصوب القذائف المدفعية العشوائية باتجاه السوق والأحياء السكنية الأخرى بالمدينة، وأن المناطق التي استهدفها القصف المدفعي لا توجد بها مناطق عسكرية، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى، وحدوث الإصابات بالغة وسط المدنيين.

ويقدر عدد السكان في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني في كل محليات مدينة أم درمان بنحو 6 ملايين مواطن.

وتشهد المدينة منذ أشهر اشتباكات متقطعة وعمليات نوعية مستمرة من الطرفين في الأحياء السكنية. وتسيطر «قوات الدعم السريع» على الجزء الأكبر من مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري، في حين يفرض الجيش سيطرته على مناطق واسعة من مدينة أم درمان.

وتحتضن محلية كرري في مدينة أم درمان القاعدة العسكرية الرئيسية للجيش السوداني بمنطقة وادي سيدنا، التي تنطلق منها الطائرات الحربية، التي تقصف مواقع وتمركزات «الدعم السريع» في كل الولايات، التي تفرض سيطرتها عليها.

واستعاد الجيش السوداني في مارس (آذار) الماضي مقر «الإذاعة والتلفزيون»، وعدداً من أحياء أم درمان القديمة من قبضة «قوات الدعم السريع»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من المدينة، تشمل الأحياء الجنوبية والغربية وأم درمان القديمة. وكان الطيران الحربي للجيش السوداني قد شن، الاثنين، سلسلة غارات عنيفة على مناطق في الخرطوم وولاية الجزيرة (وسط)، ضمن غارات جوية مكثفة استهدفت نطاقاً جغرافياً واسعاً، شمل ولايات دارفور والجزيرة والخرطوم، ضد مناطق تمركز «قوات الدعم السريع».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023 حرباً، خلفت نحو 18 ألف قتيل، حسب الأمم المتحدة، وتسببت في نزوح نحو 8.5 مليون شخص في السودان، ولجوء نحو 2.1 مليون شخص إلى دول الجوار. في وقت تتصاعد فيه دعوات المجتمع الدولي لإنهاء الحرب، بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع الملايين إلى مواجهة المجاعة والموت جراء نقص الغذاء، بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18 في البلاد.


مقالات ذات صلة

«الدعم السريع» تُكثف هجماتها بالمسيّرات في ولاية شمال كردفان السودانية

شمال افريقيا شرطي سوداني أمام محكمة أم روابة بعد استهدافها بمسيّرة نُسبت إلى «الدعم السريع» في شمال كردفان يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الدعم السريع» تُكثف هجماتها بالمسيّرات في ولاية شمال كردفان السودانية

كثفت «الدعم السريع» هجماتها بالمسيّرات على مدن تُسيطر عليها الحكومة في شمال كردفان، مخلفة قتلى ودماراً، ومفاقمة شعور السكان بانعدام الأمن، وفق تقرير لـ«رويترز».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

قال روبيو إن الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً، داعياً إلى وقف إنساني للنار في السودان، ومؤكداً رفض واشنطن توترات جديدة بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إن «الوقت حان» لوضع حد للحرب الدائرة في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز) p-circle

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
TT

أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)

أودت أمطار غزيرة تحوّلت إلى سيول جارفة في مناطق تمتد من جنوب ليبيا إلى وسطها، بحياة 3 أشخاص من أسرة واحدة، بينهم طفلة، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع، وتحذيرات من استمرار التقلبات الجوية.

واجتاحت السيول، خلال الساعات الماضية، المناطق الواقعة بين غيلان وبراك الشاطئ والجفرة، كما ارتفع منسوب المياه في عدد من الأودية والمسارات، ما أدّى إلى تعذر الحركة، وإغلاق طرق تربط بين مناطق جنوبية عدة.

ونشر المركز الوطني للأرصاد الجوية عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك» الخميس، مشاهد مصورة توثق اندفاع السيول في أرجاء بلدة درج، غرب ليبيا، محذراً من استمرار هطول الأمطار الرعدية على مناطق الشمال الغربي والجنوب بشدة تتراوح بين المتوسطة والغزيرة، ما يرفع احتمالية تدفق السيول وجريان الأودية في عدة مناطق.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن فرق الإنقاذ تمركزت في مناطق غيلان و«الـ25» وبوابة الفات (مفرق سوكنة) والجفرة؛ للتعامل مع تداعيات السيول وتقديم المساعدة للعالقين.

كما تحدّثت صفحات محلية عن وفاة المواطن عمر بركة وزوجته وابنته، إثر غرق سيارتهم في سيول وادي زقار جنوب سوكنة جنوب ليبيا، في حين نعت شخصيات اجتماعية وسياسية الضحايا، مشيرة إلى أن الأسرة تنحدر من منطقة غيلان.

وقالت الدكتورة رانيا الصيد، العضو المؤسس لـ«التجمع السياسي الوطني فزان»: «أنعى أهلي وإخوتي ضحايا السيول الجارفة في غيلان وبراك الشاطئ والجفرة؛ 3 أرواح من بيت واحد، من بينهم طفلة بريئة لم تكتمل ضحكتها بعد، جرفها السيل كما يجرف كل مرة أحلامنا البسيطة».

وانتهت رانيا الصيد قائلة في تصريح صحافي: «نحن في فزان، نفرح بالمطر ثم نبكيه، لأنه يكشف هشاشة حالنا، وانعدام قدراتنا في مواجهة التقصير».

وأعادت السيول المبكرة إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بضعف البنية التحتية وشبكات تصريف المياه في مناطق الجنوب، خصوصاً مع تكرار تأثر بعض الطرق والأودية بالتقلبات الجوية الموسمية، ودائماً ما تعمق السيول الجارفة مدن ليبية، لا سيما في الجنوب، أزمة المواطنين هناك.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات المعنية تطورات الحالة الجوية، وسط دعوات إلى توخي الحذر وتجنب مجاري السيول والأودية، لا سيما مع التحذيرات من احتمال استمرار هطول الأمطار في بعض المناطق.


الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)

بينما يبدي كبار المسؤولين الجزائريين تفاؤلاً متزايداً إزاء التعاون السويسري في مسعى استعادة أصول مهرّبة إلى بنوكها، نقلت مجلة «لوبوان» الفرنسية عن مسؤول سويسري رفيع المستوى قوله إن القضاء في بلاده لا يزال بصدد التحقق مما إذا كانت هذه الأصول ناتجة عن عائدات فساد.

واستقبل رئيس «مجلس الأمة» الجزائري (الرجل الثاني في الدولة وفق الدستور)، عزوز ناصري، سفيرة سويسرا لدى الجزائر، ماريون ويشلت كروبسكي، في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي. وخلال اللقاء الذي تطرق لعلاقات الصداقة والتعاون القضائي المشترك، أعلن ناصري عن «استعادة أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المنهوبة والمجمّدة في سويسرا». ومع غياب التفاصيل، قوبل الإعلان باحتفاء محلي باعتباره ترجمة لوعود الرئيس عبد المجيد تبون باستعادة أموال حقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

لم يكن عزوز ناصري أول مسؤول جزائري يتحدث عن إعادة سويسرا لهذه الثروة المخفية في حسابات مصرفية. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف أن الجزائر ستستعيد أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المختلسة والمجمّدة لدى الاتحاد السويسري. وتأتي عملية الإعادة هذه نتيجة اتفاقية التعاون القضائي التي تربط البلدين، والتي سمحت للقضاة الجزائريين بتوجيه 33 إنابة قضائية إلى نظرائهم السويسريين. وكان عطاف قد أوضح آنذاك أن 20 ملفاً تمت دراستها وقبولها، وأن أربعة ملفات أخرى تمت معالجتها بصورة نهائية.

لغز الملايين المعلّقة

وأكدت مجلة «لوبوان» الصادرة الخميس أنها تواصلت مع وزارة العدل السويسرية، فقدمت لها رواية للوقائع لا تتطابق مع رواية السلطات الجزائرية. ونقلت عن ليليان مارتان من المكتب الفيدرالي للعدل أن «سويسرا تدعم الجزائر في جهودها لمكافحة الفساد، وستعيد الأصول في أقرب وقت ممكن بمجرد إثبات مصدرها غير المشروع». وبحسب المسؤولة السويسرية، فإن المكتب لا يستطيع الإدلاء بمزيد من المعلومات بشأن الموضوع ما دامت «الإجراءات لا تزال جارية».

ووفق النشرة الدورية الفرنسية، يُفهم تصريح المسؤولة السويسرية بأن «الأمر لم يصل بعد إلى مرحلة تسلّم الأموال فعلياً». وتساءلت عن «الإجراءات القضائية التي باشرتها الجزائر في سويسرا، ومن هم الأشخاص الذين حُددت أسماؤهم في هذه الملفات التي كانت موضوع إنابات قضائية»،

وكتب مقال «لوبوان» الصحافي المحقق الجزائري فريد عليلات، المقيم بفرنسا، والممنوع من دخول الجزائر منذ عامين، بسبب مقالاته التي تعدّها السلطات «مناوئة». وجاء في المقال أن أبرز المستهدفين بهذه العمليات الرامية إلى استعادة الأموال، سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة الفساد في سجن بأطراف الصحراء الشاسعة، على بعد 630 كيلومتراً من الجزائر العاصمة.

فندق في برشلونة استعادته الجزائر بعد أن كان مملوكاً لرجل أعمال متهم بالفساد (صحف جزائرية)

وأفادت «لوبوان» بأن القضاء السويسري نقل في صيف 2023 إلى الجزائر، عبر القنوات الدبلوماسية، وثائق تتعلق بحساب لسعيد بوتفليقة في جنيف، تتضمن معلومات عن عدة تحويلات مالية تلقاها هذا الحساب، ولا سيما من منطقة الخليج وآسيا، بقيمة إجمالية تتجاوز 30 مليون دولار. ولم تنفِ الجزائر ولا سويسرا هذه المعلومات، حسب المجلة، في حين ظل المعنيّ بالأمر ينفي امتلاكه أصولاً في الخارج.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن «إرسال وثائق مصرفية تخص أحد الأوليغارشيين شيء، وإعادة الأموال الموجودة في تلك الحسابات شيء آخر تماماً». وتابعت: «لكي توافق سويسرا على إعادة ملايين سعيد بوتفليقة يتعين على القضاة الجزائريين إثبات، من دون أدنى شك، أن مصدر هذه الأموال غير مشروع، أو أنها ناتجة عن غسل أموال، أو عن وقائع اختلاس وفساد مثبتة».

تحديات استرداد الأصول المنهوبة

وأشارت المجلة إلى أن ذلك ينطبق على الوزير السابق للصناعة عبد السلام بوشوارب، الذي يملك أموالاً في سويسرا يُشتبه في أن مصدرها غير مشروع، من بينها 1.7 مليون يورو جُمّدت في حسابه بناءً على طلب الجزائر، وتُربط بعقد لبناء سد مع شركة تركية يُعتقد أنه تضمن رشى بقيمة 11.5 مليون يورو. وقد رفض المكتب الفيدرالي السويسري للعدل في يوليو (تموز) 2023 طعن محاميه في قرار التجميد، في حين لا يزال غير واضح ما إذا كان المبلغ يدخل ضمن الـ110 ملايين دولار التي أعلنت الجزائر استعادتها، حسب «لوبوان».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ومنذ الإطاحة بحكم عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019، على خلفية الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير (شباط) من العام نفسه، أطلقت السلطات الجزائرية حملة قضائية واسعة ضد الفساد طالت مسؤولين ورجال أعمال بارزين. وكان استرجاع الأموال والأصول المنهوبة في الخارج من أبرز وعود الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 استعادة أصول وأموال بقيمة 30 مليار دولار. كما أُعيد إدماج عدد من الممتلكات المسترجعة، بينها شركات ومصانع، في الاقتصاد الوطني تحت إدارة مؤسسات عمومية.

كما كثفت الجزائر مساعيها القضائية لدى دول يُعتقد أن أموالاً مهربة إليها، سواء عبر إيداعها في حسابات مصرفية أو استثمارها في العقارات. وتبرز سويسرا، إلى جانب إسبانيا، ضمن أبرز الدول التي أعلنت الجزائر استعادة أموال أو أصول منها، في حين سبق لمدريد أن سلمتها فندقاً فاخراً في برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال علي حداد الذي أُدين في قضايا فساد. ولا يزال الحجم الإجمالي للأموال التي يُعتقد أنها هُرّبت خلال عهد بوتفليقة غير معروف رسمياً.


المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء في قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

تلك المطالب التي رفعتها مصر في اجتماع دولي في نيويورك برئاسة مشتركة بين مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية، تهدف إلى جعل التعافي المبكر جزءاً من عملية تنفيذ خطة السلام وليس مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من جميع الملفات السياسية والأمنية، حسب دبلوماسي مصري سابق لـ«الشرق الأوسط».

ويرى مسؤول طبي فلسطيني في قطاع غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المطالب تأتي استمراراً لجهود مصرية مقدَّرة لكنها تواجه على أرض الواقع تحديات عديدة بسبب تعنت إسرائيل، داعياً المجتمع الدولي للضغط على تل أبيب لوقف تلك الانتهاكات.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الخميس، بأن بعثة بلادها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، استضافت المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول التعافي المبكر في قطاع غزة تحت عنوان «من شرم الشيخ إلى المرحلة الثانية: ترسيخ السلام والتعافي المبكر»، مشيرةً إلى أنها عُقدت برئاسة مشتركة بين مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية.

وشهد اللقاء «التباحث حول الأوضاع المأساوية في قطاع غزة وسبل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، فضلاً عن ضرورة الإسراع في إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وبما يوفر سبل العيش الكريم للشعب الفلسطيني».

ميدانياً، قال نائب مدير عام الرعاية الأولية للصحة العامة في وزارة الصحة بقطاع غزة الدكتور رامي العبادلة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعافي المبكر يواجه عديداً من التحديات؛ أبرزها النقص الحاد في المساعدات الإنسانية؛ وتشمل الغذاء، والدواء، والمأوى الصالح للسكن، بخلاف عدم إعادة إعمار البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء وطرق واتصالات، وعدم إنشاء تجمعات سكانية من كرفانات أو بيوت متنقلة متوفر بها بنية تحتية، فضلاً عن عدم إعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية من خلال ترميم المستشفيات التي يمكن إعادة تشغيلها، وبناء بديل المدمَّر، وعدم إعادة بناء وترميم المدارس والجامعات».

شاب يشرب الماء من وعاء خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر خلال حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

وأشار العبادلة إلى أنه في ظل منع الاحتلال دخول الخيام أو البيوت المتنقلة أو مواد البناء أو قطع غيار للأجهزة أو معدات ثقيلة لفتح الطرق لرفع الركام، ستستمر المعاناة، مؤكداً أن الاحتلال هدفه الرئيسي ألا تكون في غزة حياة ضمن مخطط للتهجير القسري، ولكن عبر أسلوب منع أساسيات احتياجات الإنسان سواء من الغذاء والسكن والتعليم والصحة.

ودعا المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإدخال مقومات الحياة الأساسية لتمكّن السكان من العيش، وعدم التعامل مع القوانين الدولية بازدواجية في المعايير، مؤكداً أن القانون الدولي واحد وليس فيه تأويل، وأن ضرب الاحتلال بكل القوانين عرض الحائط يحوِّل العالم إلى غابة، وأن الجميع سيعاني مستقبلاً.

وعن الجهود المصرية، أوضح المسؤول الطبي الفلسطيني أن «مصر مشكورة على الجهود التي تبذلها على الصعد كافة، لكن المشكلة في استمرار الاحتلال الشبيه بالسرطان في تخطيه كل الخطوط الحمراء».

وخلال المائدة المستديرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «أهمية الانتقال سريعاً من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار، كون ذلك التزاماً لا يمكن تأخيره»، موضحاً أن «الأولوية تتمثل في ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ورفع العراقيل الإسرائيلية ذات الصلة».

وشارك في الاجتماع الدولي، وزيرة التنمية الألمانية ريم العبالي-رادوفان، ووزيرة خارجية فرنسا إيلينور كاروا، ودوبرافكا شويتسا المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عبر الوسائل الافتراضية، بخلاف وزير خارجية النرويج إسبن إيدي، ونظيره في إندونيسيا سوجيونو، ووزراء التعاون الدولي لبريطانيا وقطر والإمارات، ومسؤولين أمميين بينهم ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الانمائي، وتوم فليتشر وكيل السكرتير العام للشؤون الإنسانية، وراميز الأكباروف نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

جانب من المائدة المستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما ضم الاجتماع ممثلي مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وعدداً من كبار المسؤولين من باكستان وتركيا واليابان، وإيطاليا، وإسبانيا، وعدداً من الدول الأوروبية، حسب بيان للخارجية، الخميس.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، أن أهمية التحرك المصري تكمن في طرح التعافي المبكر بوصفه جزءاً من عملية تنفيذ خطة السلام وليس مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من جميع الملفات السياسية والأمنية، موضحاً أن توفير الغذاء والدواء والمياه والكهرباء والمأوى والخدمات الأساسية للفلسطينيين يمثل شرطاً ضرورياً لترسيخ وقف إطلاق النار وتهيئة البيئة اللازمة للانتقال إلى إعادة الإعمار.

صبي يحمل قطعة من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى مدمَّر في غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حجازي أن مصر تمتلك، بحكم موقعها الجغرافي ودورها في الاتصالات مع مختلف الأطراف، قدرة مهمة على الربط بين الأمم المتحدة والدول المانحة والمؤسسات الدولية والأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، بما يسمح بتحويل التوافق الدولي حول ضرورة استمرار المساعدات إلى آليات عملية ومستدامة تضمن وصولها إلى سكان القطاع دون عوائق، مشيراً إلى أن نجاح هذا المسار يتطلب التزام جميع الأطراف، وبصفة خاصة إزالة القيود التي تعوِّق النفاذ الإنساني.

وأشار إلى أن المائدة المستديرة اكتسبت أهمية إضافية من اتساع المشاركة الدولية فيها، بما شمل ألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية ودولاً عربية وأوروبية وآسيوية، إلى جانب الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، معتبراً أن هذا الحشد يمكن أن يشكل قاعدة دولية لحشد التمويل والخبرات وتنسيق جهود إعادة الإعمار، شريطة وجود آلية واضحة للتمويل والتنفيذ والرقابة.

ورغم تلك الجهود المصرية الأوروبية الغربية، يؤكد حجازي أن «نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة عملية التعافي والسلام رغم عراقيل إسرائيل».