السعودية تتصدر دول «العشرين» في نمو عدد السياح الدوليين خلال أول 7 أشهر من 2024

الخطيب: يمكننا تحويل القطاع لقوة محفّزة للتنمية الشاملة وبناء مستقبل مزدهر

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر دول «العشرين» في نمو عدد السياح الدوليين خلال أول 7 أشهر من 2024

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)

واصلت السعودية، تصدرها لقائمة دول مجموعة العشرين في مؤشرات نسبة نمو عدد السياح الدوليين ونمو إيرادات السياحة الدولية، وذلك حسب أحدث البيانات لأول سبعة أشهر من العام الحالي 2024، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2019، حيث حققت المملكة ارتفاعاً بنسبة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، فيما سجلت إيرادات السياحة ارتفاعاً بنسبة 207 في المائة، وذلك وفقاً لتقرير «الباروميتر» الصادر من الأمم المتحدة للسياحة في شهر سبتمبر (أيلول) 2024.

وبحسب المعلومات الصادرة السبت، شهدت مختلف الوجهات السياحية في المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السياح الدوليين هذا العام، حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى البلاد من الخارج نحو 17.5 مليون سائح خلال أول 7 أشهر من عام 2024.

وكانت السعودية قد حققت نمواً بنسبة 56 في المائة في أعداد السياح الدوليين خلال عام 2023 مقارنةً بعام 2019، حيث وصل عدد السياح إلى 27.4 مليون سائح، وبذلك تصدرت قائمة الأمم المتحدة للسياحة في مؤشر نسبة نمو عدد السياح الدوليين في عام 2023، للوجهات الكبرى سياحياً، كما سجل حساب السفر في ميزان المدفوعات فائضاً تاريخياً بلغ 48 مليار ريال (12.8 مليار دولار) خلال عام 2023 بزيادة سنوية قدرها 38 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد في تقريره الصادر في شهر سبتمبر الحالي بعد اختتام «مشاورات المادة الرابعة 2024»، بالقفزات الكبيرة وغير المسبوقة التي حققها قطاع السياحة في المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، وركز التقرير بشكل خاص على الجهود المبذولة في تنويع القاعدة الاقتصادية في قطاع الخدمات والذي برز فيه قطاع السياحة كأهم القطاعات، حيث سجل القطاع أعلى مستوى في عدد الزوار والإنفاق وخلق فرص العمل والإسهام في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن إعلان تقرير منظمة الأمم المتحدة للسياحة عن تصدر السعودية دول ⁧‫مجموعة العشرين‬⁩ في نسبة نمو عدد السياح الدوليين في الأشهر السبعة الأولى من 2024، يأتي تأكيداً على استمرار قيادة البلاد للقطاع السياحي العالمي، التي تحققت بتوجيهات القيادة ودعمها المستمر.

وأكد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة، والتي عقدت على هامش اجتماع وزراء السياحة لدول ⁧‫مجموعة العشرين‬⁩ في البرازيل، على أهمية دعم السياحة المستدامة من خلال خلق تجارب تعكس ثقافات الدول، مستعرضاً أمثلة من نجاحات السعودية في الدرعية والعلا في تشجيع المجتمع المحلي.

توظيف الشباب والنساء

إلى ذلك أكد الوزير على التزام بلاده بدعم توظيف الشباب والنساء في قطاع السفر والسياحة، وقال: «إن رؤية السعودية 2030 تؤكد على التزام المملكة بضمان أن يصبح قطاع السفر والسياحة محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي».

وأضاف الخطيب: «خصصنا استثمارات ضخمة للقطاع خلال عام 2024، من بينها 375 مليون ريال (100 مليون دولار) لتنمية المهارات وتدريب المرشدين السياحيين المحليين ليكتسبوا معرفة عميقة بتاريخ أمتنا العريق ومناطقنا الطبيعية الخلابة. بينما نركّز على تنمية مهارات الإبداع والقيادة والمهارات الرقمية لدى الشباب المهتمين بريادة الأعمال».

وبين خلال مشاركته في مؤتمر صحافي عقد على هامش إطلاق المجلس العالمي للسفر والسياحة تقريراً حول التوجهات الاجتماعية في القطاع : «في عام 2022، شهدت وظائف النساء في قطاع السياحة السعودي نمواً سريعاً احتل المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين. إننا نولي تركيزاً كبيراً على توطين الخدمات في مناطق عدة، مثل العلا والدرعية، الأمر الذي يخلق فرص عمل جديدة للنساء في وظائف السياحة التراثية. ومن خلال تعزيز الشراكات، يمكننا تحويل قطاع السياحة إلى قوة محفّزة للتنمية الشاملة وبناء مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً للجميع».

الخطيب خلال إلقاء كلمته في منتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)

فقدان 70 مليون وظيفة

من جهته، كشف تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة أن جائحة كورنا «كوفيد - 19» أدت إلى فقدان نحو 70 مليون شخص لوظائفهم في قطاع السفر والسياحة، وبشكل خاص النساء والشباب، الذين يشغلون عادة وظائف أكثر عرضةً للاضطرابات العالمية، مثل خدمات الضيافة والأطعمة والمشروبات.

وبيَّن التقرير الذي أطلقه المجلس بالتعاون مع وزارة السياحة السعودية أنه على الرغم من أن القطاع شهد تعافياً قوياً بشكل عام، فقد كشف التقرير أن القطاع وفر وظائف لـ42 مليون امرأة وما يزيد على 16 مليون شاب عام 2022، وهي معدلات أقل بشكل ملحوظ بالمقارنة بـ48.4 مليون امرأة (انخفاض بنسبة 13 في المائة) ونحو 19 مليون شاب (انخفاض بنسبة 15 في المائة) دعمهم القطاع عام 2019.

وأطلق المجلس التقرير الذي يحمل عنوان «الاتجاهات الاجتماعية للتوظيف في قطاع السفر والسياحة» للكشف عن الأثر الفادح للجائحة على وظائف النساء والشباب في قطاع السفر والسياحة العالمي، حيث أشار إلى أنه على الرغم من أن القطاع لا يزال مصدراً أساسياً للوظائف للفئات المهمشة، فإن التقرير يؤكد على ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان تحقيق التعافي من الجائحة بشكل شامل ومنصف.

ويستعرض التقرير اتجاهات التوظيف في 185 دولة خلال الفترة بين عامَي 2019 و2022، ويشير إلى الإمكانات الكبيرة للقطاع باعتباره محفّزاً رئيسياً للنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي على نطاق واسع، لافتاً إلى أنه لا بدّ من أن التعلم من هذه التحديات ونتخذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه الفئات من التأثّر بالأزمات المستقبلية.

ووفقاً لأحدث بيانات أبحاث الأثر الاقتصادي (EIR) لعام 2023 الصادرة عن المجلس، ارتفعت مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29.1 في المائة، بالمقارنة مع مستويات ما قبل الجائحة، لتتجاوز بذلك المتوسط العالمي الذي لا يزال أقل بنسبة 4.1 في المائة.

وأوضح، مع ذلك وعلى الرغم من هذا الانتعاش الاقتصادي القوي، لا يزال التعافي الاجتماعي متأخراً، ولا سيّما بالنسبة للنساء والشباب الذين هم أكثر عرضةً للبقاء في وظائف غير رسمية أو بدوام جزئي أو منخفضة الأجور وتفتقر للأمان الوظيفي وفرص التقدم المهني.

الإمكانات الاستثنائية

وقالت جوليا سيمبسون، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة: «يسلط هذا التقرير الضوء على الإمكانات الاستثنائية لقطاع السفر والسياحة في تعزيز النمو الشامل، ولكنه يؤكد أيضاً على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، فالنساء والشباب هم العمود الفقري لقطاعنا، ومع ذلك، لا يزالون يواجهون عقبات كبيرة، ومن خلال الاستثمار في صقل المهارات، وتعزيز السياسات الشاملة، وتشجيع ريادة الأعمال، نستطيع تمكين هذه الفئات وضمان أن يحقق قطاعنا الريادة في خلق فرص عمل مجدية ومستدامة».

وأشار التقرير أيضاً إلى أن النساء لا تشغلن نسبة كبيرة من المناصب عالية الأجور والمناصب القيادية، إذ يعكس توزيع الوظائف بين الجنسَين في قطاع السفر والسياحة نفس النسبة المسجلة تقريباً في الاقتصاد ككل، كما يواجه الشباب، الذين يمثلون نسبة أكبر من القوى العاملة في قطاع السفر والسياحة بالنسبة للاقتصاد بشكل عام، تحديات معينة في الحصول على وظائف مستقرة.

ودعا التقرير المشترك إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الفوارق ودعم إمكانات القطاع باعتباره محركاً للنمو الشامل، وتشمل المجالات الرئيسية التي يجب على الحكومات والجهات الفاعلة في قطاع السفر والسياحة التركيز عليها وضع سياسات للتدريب على المهارات وتحقيق المساواة بين الجنسَين وتحسين فرص العمل المتاحة للنساء والشباب.

بالإضافة إلى الاستثمار في برامج التعليم والقيادة تطبيق ممارسات التوظيف الشاملة والحرص على المساواة في الأجور، ودعم ترتيبات العمل المرن وتوفير خدمات رعاية الأطفال، تشجيع ريادة الأعمال من خلال دعم الشركات الناشئة والصغيرة.

يُعدّ تقرير «الاتجاهات الاجتماعية للتوظيف في قطاع السفر والسياحة» بمثابة دعوة صريحة للحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم، من أجل إعطاء الأولوية لرفع نسبة النساء والشباب ضمن القوى العاملة، والاستثمار في مهاراتهم ومستقبلهم، وضمان تحقيق المنفعة للجميع في قطاع السفر والسياحة.


مقالات ذات صلة

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)
خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)
TT

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)
خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما في منطقة لوتس البحرية بالبحر المتوسط، باستثمارات حدها الأدنى 88 مليون دولار، تشمل حفر بئرين استكشافيتين وإعادة معالجة بيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد.

وشهد وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي مراسم توقيع الاتفاقية، التي تأتي في إطار جهود الوزارة لتوسيع نطاق أعمال البحث والاستكشاف وطرح مناطق جديدة أمام شركات النفط والغاز العالمية.

ووقع الاتفاقية العضو المنتدب التنفيذي لـ«إيجاس» سيد سليم، ومدير الاستكشاف في «شيفرون» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبحر المتوسط أندرو ديجان، بحضور مدير «شيفرون» في مصر تشانا كوروكولا وعدد من قيادات الوزارة و«إيجاس».

وتقع منطقة لوتس البحرية على بُعد نحو 200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، وتتراوح أعماق المياه فيها بين 2000 و2800 متر، ولم تشهد المنطقة من قبل حفر آبار استكشافية عميقة، ما يفتح مجالاً أمام استكشاف موارد جديدة من الغاز الطبيعي والزيت الخام.

وقال بدوي إن توسيع خريطة البحث والاستكشاف يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية الوزارة لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مشيراً إلى استمرار العمل على طرح مناطق جديدة أمام الشركات العالمية والاستفادة من البيانات الجيولوجية والسيزمية المتاحة، إلى جانب تنفيذ برامج جديدة للمسح السيزمي في مناطق واعدة.

وأضاف أن إجراءات الدولة لسداد مستحقات شركاء الاستثمار أسهمت في تعزيز الثقة بقطاع البترول المصري، ودفع الشركات إلى زيادة استثماراتها واستئناف برامج البحث والاستكشاف، بما يسمح بتكثيف أعمال حفر الآبار وتنمية الحقول وتسريع تنفيذ مشروعات الإنتاج.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على طرح مزيد من الفرص الاستثمارية في البحر المتوسط والصحراء الغربية والدلتا وخليج السويس وسيناء وجنوب مصر، بالتوازي مع برامج المسح السيزمي الجارية والمخطط لها، بهدف توفير بيانات أحدث وأكثر دقة عن التراكيب الجيولوجية وتحديد الفرص الواعدة.

وتعكس الاتفاقية استمرار «شيفرون» في الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف في مصر، إذ تعمل الشركة حالياً في ست مناطق بحرية للبحث عن الغاز والبترول، تشمل نرجس وشمال الضبعة ولوتس وشمال غربي أتول وشمال سيميان، إلى جانب منطقة شمال كليوباترا البحرية في غرب المتوسط التي تشارك فيها مع «شل».

وشهدت أعمال «شيفرون» في مناطق امتيازها بالبحر المتوسط مؤشرات استكشافية واعدة، من بينها كشف نرجس للغاز، بينما أظهرت أعمال حفر بئر «فيلوكس» في منطقة شمال كليوباترا البحرية مؤخراً مؤشرات واعدة على وجود النفط الخام.


فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده، في مسعى لتعزيز قدرة التكتل على مواجهة عالم تتحول فيه التجارة بصورة متزايدة إلى أداة للضغط الاقتصادي.

ودعت باريس وبرلين، في وثيقة مشتركة نُشرت الاثنين، إلى تعزيز أدوات الدفاع التجاري الأوروبية وتسريع استخدامها في مواجهة ما وصفته بـ«التشوهات السوقية المنهجية والمستمرة»، التي تهدد الاقتصاد الأوروبي وقاعدته الصناعية وتؤدي إلى خسائر واسعة في الوظائف.

ولا تستهدف المبادرة دولة بعينها، إلا أن الممارسات التي حددتها الوثيقة، ومنها الإغراق والدعم واسع النطاق والقيود على قابلية تحويل العملات، تتطابق مع انتقادات أوروبية متكررة للصين.

وتأتي الوثيقة قبل عشرة أيام من قمة يعقدها قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة الاختلالات التجارية مع الصين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على التكتل لتقليل اعتماده على شركاء تجاريين محددين وحماية قاعدته الصناعية.

تحرك خلال أيام

وقال مسؤولون ألمان إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أداة تتمتع بقوة مماثلة للرسوم الجمركية الأميركية بموجب المادة 301، أو القيود الصينية على صادرات المعادن الحيوية، بما يسمح له بالرد على الإجراءات التي تضر بمصالحه الاقتصادية.

ودعت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية إلى طرح أداتين جديدتين في أقرب وقت، تركز الأولى على تنويع مصادر الإمدادات وتأمين الأمن الاقتصادي، من خلال الحد من اعتماد الشركات الأوروبية على مصدر واحد لبعض السلع الحيوية.

أما الأداة الثانية، فتستهدف الحد من وصول دول إلى السوق الأوروبية الموحدة إذا أخلّت بظروف المنافسة العادلة عبر وسائل سياسية أو اقتصادية، من دون تحديد مسبق للحالات التي يمكن أن تؤدي إلى تفعيلها أو نوع الإجراءات التي ستُتخذ.

واقترحت الوثيقة أن يتم اعتماد أي مقترح من المفوضية لتفعيل إجراءات مضادة ضد دولة أخرى ما لم تعارضه أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد، وهو شرط أقل صرامة من بعض الإجراءات التجارية الأخرى.

وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن المفوضية ينبغي أن تكون قادرة على تفعيل الإجراءات الجديدة بسرعة، بما قد يعني التحرك خلال أيام.

لكن إنشاء الأداة الجديدة سيظل بحاجة إلى موافقة حكومات دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

«نهاية السذاجة التجارية»

وقال مستشار للرئاسة الفرنسية إن تحرك الاتحاد أصبح ملحاً، معتبراً أن الاختلالات التجارية مع بعض الشركاء أصبحت غير مستدامة، ومؤكداً رغبة باريس وبرلين في استخدام أدوات مكافحة الإغراق القائمة في أسرع وقت ممكن.

وقال المستشار للصحافيين إن فرنسا وألمانيا «حريصتان جداً على وضع حد للسذاجة في التجارة».


الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
TT

الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

طالب يتابع حصته الدراسية عبر فصل افتراضي، ومريض يحصل على استشارة طبية من منزله، ومستفيد يصل إلى وثيقته الرسمية عبر هاتفه... تفاصيل تختصر كيف أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية جزءاً من الحياة اليومية في السعودية. ومع سهولة الوصول إليها، تبرز أهمية استمرارها، فالتعلّم والرعاية وإنجاز المعاملات احتياجات يومية تتطلّب جاهزية تحافظ على توافر الخدمة وتمكّن المستفيد من الاعتماد عليها عند الحاجة.

وفي ظل الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة وما يرتبط بها من مستجدات أمنية، تبرز أهمية هذا الاستعداد في دعم انتظام الحياة اليومية. ومن هنا، يتجاوز الصمود الرقمي مجرد إتاحة الخدمات إلكترونياً، إلى قدرة الجهات الحكومية على مواصلة تقديمها والتعامل مع الاحتياجات المتغيرة، بالاستناد إلى إدارة المخاطر والتخطيط لاستمرارية الأعمال.

طالب يتابع دروسه في منصة رقمية (الشرق الأوسط)

فما الذي تحقق حتى اليوم؟

تدعم هيئة الحكومة الرقمية هذا المسار عبر 3 خدمات مترابطة؛ تشمل تصنيف المنصات حسب أهميتها وتحديد أوقات الاسترداد المستهدفة لخدماتها، وتسجيل نسب توافر الخدمات الرقمية، وتنظيم الإبلاغ عن الانقطاعات عند الحاجة. وتساعد هذه الأدوات الجهات على المحافظة على استمرارية خدماتها، من خلال تحديد الأولويات، ومتابعة التوافر، وتوضيح مسؤوليات الإبلاغ، وفق «التقرير السنوي لهيئة الحكومة الرقمية».

وبالتوازي مع أدوات الجاهزية، بلغت نتيجة مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 نسبة 87.06 في المائة، بعد تقييم 59 منصة. وبين جودة التجربة التي يقيسها المؤشر واستمرارية الأعمال التي تنظمها الضوابط والخدمات، يمتد العمل من تسهيل استخدام المنصة إلى دعم قدرتها على تقديم خدماتها.

المخاطر في صلب التخطيط

تبدأ المعالجة التنظيمية من «ضوابط إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال للحكومة الرقمية»، التي تستهدف التعامل مع المخاطر بصورة استباقية، من خلال بناء نظام لإدارتها وتحسينه باستمرار. وفي جانب استمرارية الأعمال، تتناول الضوابط بناء النظام وتفعيله، والتحقق من فاعليته، ومواصلة تطويره.

وتضع هذه المتطلبات إدارة المخاطر ضمن دورة العمل المؤسسي، فلا تنتهي المهمة بإعداد الخطة، بل تشمل التحقق من فاعليتها وتحسينها. ويرتبط ذلك مباشرة بمواكبة المتغيرات، إذ يصبح الاستعداد عملية مستمرة ترتبط بطريقة إدارة الخدمات، لا إجراء يُستدعى في ظرف بعينه.

ومن هنا، يكتسب الربط بين المخاطر واستمرارية الأعمال أهميته؛ من خلال فهم ما قد يؤثر في الخدمة، وتنظيم الاستعداد للتعامل معه، وتوجيه الموارد والإجراءات نحو الأعمال ذات الأولوية.

للخدمة أولوية ووقت

وعلى مستوى التطبيق، تتيح «خدمة تصنيف المنصات والتطبيقات الحكومية» للجهات تصنيف منصاتها وتطبيقاتها، وتحديد أوقات الاسترداد المستهدفة للخدمات الرقمية، حسب مستوى أهميتها وأثر انقطاعها.

ويضع ذلك طبيعة الخدمة وأثرها أساساً لترتيب الأولويات، فالمنصات لا تُعامل باعتبارها متطابقة في متطلبات الاستمرارية. ويُضاف إلى التصنيف هدف زمني للاسترداد، يحدد ما تستهدف ترتيبات الاستمرارية تحقيقه.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في نقل التخطيط من الحديث العام عن الجاهزية إلى متطلبات مرتبطة بخدمة محددة وأهميتها. فالاهتمام لا ينحصر في وجود المنصة، وإنما يشمل موقع خدماتها ضمن أولويات الجهة وما يتطلبه دعم استمراريتها.

التوافر تحت المتابعة

وإذا كان التصنيف يحدد الأولوية فإن خدمة «نسبة توافرية الخدمات» تتيح للجهات الحكومية تسجيل نسب توافر خدماتها الرقمية المقدمة إلى المستفيدين، بهدف متابعة مدى الالتزام. وبذلك يصبح توافر الخدمة جانباً موثقاً في المتابعة، إلى جانب تصنيف المنصة التي تقدمها.

وعند الحاجة إلى الإبلاغ، تتيح «خدمة الإبلاغ عن انقطاع الخدمات الحكومية الرقمية» مساراً محدداً للجهات الحكومية؛ يبدأ بتعيين فريق الأزمة من قِبل قائد تقنية المعلومات في الجهة، ليتولى الفريق مسؤولية تقديم البلاغات.

صورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر سيدة تحصل على علاج عبر الإنترنت (تطمين)

وهنا تتضح الصلة بين الخدمات الثلاث؛ فالتصنيف يحدد الأهمية وأوقات الاسترداد المستهدفة، والتسجيل يوفّر بيانات التوافر، والإبلاغ يحدد قناة التواصل والمسؤول عنها. وتتكامل هذه الوظائف في تنظيم استمرارية الخدمات، من التخطيط والمتابعة إلى التعامل مع الحالات التي تستدعي الإبلاغ.

دليلان يساندان التطبيق

وتساند هذه الأدوات إصدارات إرشادية، من بينها دليلان يتصلان مباشرة بإدارة المخاطر وموثوقية التعاملات: «الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال للحكومة الرقمية»، و«الدليل الاسترشادي لمكافحة الاحتيال الرقمي».

ويدعم دليل إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال الجهات الحكومية في تطبيق المتطلبات التنظيمية ذات الصلة، وتحسين الممارسات الداعمة للخدمات المقدمة إلى المستفيدين. وبذلك تقترن الضوابط بمرجعية استرشادية تساعد الجهات على الانتقال من فهم المتطلبات إلى تطبيقها.

أما دليل مكافحة الاحتيال الرقمي فيضيف جانباً يتصل بأمان التعاملات، من خلال دعم منهجية لإدارة المخاطر وتعزيز الجهود الوطنية للحد من الاحتيال الرقمي. فاستمرارية الوصول إلى الخدمة وموثوقية استخدامها احتياجان متكاملان؛ الأول يتصل بإتاحتها، والآخر بالعناية بالتعامل الذي يجري من خلالها.

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

جاهزية تواكب احتياجات الناس

وتكشف هذه الأدوات عن مضمون عملي للصمود الرقمي؛ تصنيف يربط الاستعداد بأهمية الخدمة، وبيانات تتيح متابعة توافرها، ومسؤوليات محددة للإبلاغ، وضوابط وأدلة تساند التطبيق. وهي تفاصيل تنظيمية وتشغيلية، لكن أثرها يرتبط مباشرة بقدرة الناس على متابعة شؤونهم.

وعند العودة إلى الطالب في فصله الافتراضي، والمريض الذي يتلقى استشارته، والمستفيد الذي يصل إلى وثيقته، تتضح الغاية من هذا العمل: أن تقترن سهولة الخدمة بجاهزية تدعم استمرارها. فالثقة بالخدمات الرقمية تبدأ من تجربة استخدامها، وتستند إلى ما وراءها من تخطيط ومتابعة؛ لتبقى احتياجات الناس في صلب الاستعداد، وتمضي الحياة رقمياً.