الدوري السعودي: «نصر بيولي» لتصحيح المسار على حساب الاتفاق الجامح

الأهلي يستقبل ضمك... والفيحاء ضيفاً على الخليج ضمن «الجولة الرابعة»


المدرب الإيطالي ستيفان بيولي يشرف على أول تدريبات النصر (نادي النصر)
المدرب الإيطالي ستيفان بيولي يشرف على أول تدريبات النصر (نادي النصر)
TT

الدوري السعودي: «نصر بيولي» لتصحيح المسار على حساب الاتفاق الجامح


المدرب الإيطالي ستيفان بيولي يشرف على أول تدريبات النصر (نادي النصر)
المدرب الإيطالي ستيفان بيولي يشرف على أول تدريبات النصر (نادي النصر)

يتطلع فريق النصر لرسم بداية جديدة له مع المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي، الذي حل بديلاً للبرتغالي لويس كاسترو، وذلك في مهمته التدريبية الأولى حينما يحل النصر ضيفاً على نظيره فريق الاتفاق على ملعب النادي بالدمام، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري السعودي للمحترفين.

وتكتسي الجولة الرابعة حلة وطنية بعد أن حملت مسمى «جولة نحلم ونحقق»، وذلك بعد توجيه الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، بمناسبة حلول اليوم الوطني الـ94. في الوقت الذي يستقبل فيه الأهلي نظيره فريق ضمك على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، على أن يحل فريق الفيحاء الباحث عن تحقيق فوزه الأول ضيفاً على نظيره فريق الخليج في ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية بمدينة الدمام.

ويخوض النصر رحلة محفوفة المخاطر خارج أرضه؛ إذ يلاقي الاتفاق، الفريق الذي حقق العلامة الكاملة من ثلاث جولات وينافس على الصدارة بقيادة مدربه الإنجليزي ستيفين جيرارد، خاصة أن هذه الجولة تشهد صداماً بين الاتحاد والهلال اللذين يملكان تسع نقاط كذلك.

الأصفر العاصمي يبحث عن استعادة نغمة انتصاراته التي توقفت في الجولة الماضية عقب التعادل أمام الأهلي. ورغم أن النتيجة جاءت بمثابة الانتصار عطفاً على مجريات اللقاء، فإن التغيير الذي أحدثه النادي برحيل المدرب كاسترو قد يمنح النصر دفعة معنوية للعودة بالنقاط الثلاث.

تشهد المواجهة عودة مرتقبة للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد الفريق ونجمه الذي تخلف عن مرافقة البعثة في رحلة الفريق إلى العاصمة العراقية بغداد لخوض لقاء الشرطة العراقي في دوري أبطال آسيا للنخبة.

سيبحث بيولي عن تسجيل بداية مثالية له مع الفريق، رغم ضيق مدة الوقت لبدايته والتعرف على الفريق، لكن الاعتياد في حالات تغيير المدربين يصاحبها دفعة معنوية للفوز في اللقاء الذي يعقب ذلك.

أما صاحب الأرض، فريق الاتفاق الذي سجل بداية مثالية تحت قيادة مدربه الإنجليزي ستيفين جيرارد، فيسعى لإكمال المشوار واستمرار رحلة انتصاراته بعد أن تجاوز تباعاً الشباب، ثم الأخدود، وفي الجولة الماضية الفتح.

يملك الاتفاق أدوات مميزة كثيرة؛ أبرزها على الجانب الهجومي نظير التطور اللافت في أداء موسى ديمبيلي مقارنة بالموسم الماضي، إضافة إلى دخول عناصر جديدة مثل عبد الله رديف، المهاجم الشاب الذي بات جيرارد يعتمد عليه في القائمة الأساسية.

وفي مدينة جدة، يستقبل فريق الأهلي ضيفه ضمك في مواجهة يبحث من خلالها صاحب الأرض عن استعادة نغمة الفوز بعد أن بدأ بصورة محبطة، إثر تعادله في الوقت القاتل من لقاء النصر الذي كان فيه على بُعد ثوانٍ قليلة من الفوز، وتحقيق النقاط الثلاث.

بعد اللقاء المحلي أمام النصر، سجل الأهلي انتصاراً مثالياً على حساب فريق بيرسبوليس الإيراني في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، مما يمنح الفريق دفعة معنوية قبل مواجهة ضمك الفريق المنتشي بانتصاره بثلاثية أمام الأخدود في الجولة الماضية.

الأهلي تحت قيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، يسعى لإبراز قوة الفريق وقدرته على المنافسة على تحقيق اللقب، خاصة أن الفريق كان حاضراً في دائرة المنافسة الموسم الماضي، قبل تراجعه في الأسابيع الأخيرة.

ويترقب جماهير الأهلي الحضور التهديفي الأول للمهاجم الإنجليزي إيفان توني الذي تم التعاقد معه قادماً من برنتفورد الإنجليزي؛ إذ شارك في مواجهتي النصر وبيرسبوليس الإيراني، ولم يبدأ بوضع بصمته مع الفريق حتى الآن.

أما فريق ضمك الذي حقق فوزه الأول في الجولة الماضية على حساب فريق الأخدود بثلاثية، فاستعرض معها قوته الهجومية بحضور نكودو، الاسم الأبرز في صفوف فارس الجنوب، حيث يتطلع للعودة إلى أبها بنتيجة إيجابية.

وفي مدينة الدمام، يبحث فريق الفيحاء عن تحقيق فوزه الأول هذا الموسم، بعد أن سجل بداية سلبية بخسارته في ثلاث مباريات مضت؛ إذ يحل الفيحاء هذا المساء ضيفاً على نظيره فريق الخليج في لقاء يجمع بينهما على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بمدينة الدمام.

الفيحاء الذي يتولى قيادته اليوناني كريستوس كونتيس، بات في وضع حرج بخلو سجله من أي نقطة، وهو الفريق الوحيد، إلى جوار الأخدود، قبل بدء منافسات هذه الجولة دون أي رصيد نقطي، إضافة إلى تعرضه لخسارة ثقيلة في الجولة الماضية أمام الرائد بخماسية نظيفة دون رد.

أما صاحب الأرض فريق الخليج، فبعد أن سجل بداية مثالية وحقق فوزاً ثميناً خارج أرضه على حساب ضمك في الجولة الأولى، عاد ليخسر مرتين أمام الشباب، ثم التعاون، ويكتفي بالنقاط الثلاث المحققة في الجولة الأولى.


مقالات ذات صلة

رغم مغادرة المنتخب السعودي… النصر حاضر في كأس العالم

رياضة سعودية أطفال يرتدون قميص النصر في هيوستن (الشرق الأوسط)

رغم مغادرة المنتخب السعودي… النصر حاضر في كأس العالم

غادر المنتخب السعودي كأس العالم من دور المجموعات، ولكن تأثير كرة القدم السعودية لم يغادر السكان المحليين للمدينة.

علي العمري (هيوستن)
رياضة سعودية شروط رئاسة اتحاد القدم السعودي تبدو صعبة على كثيرين (موقع الاتحاد)

شروط رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم... هل ستكون مانعاً أمام بعض المرشحين؟

تشترط اللائحة أن يكون المرشح لرئاسة الاتحاد سعودي الجنسية ومقيماً في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية روبرتو مارتينيز (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر ينتظر الضوء الأخضر لبدء المفاوضات مع المرشحين لخلافة خيسوس

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المدير الرياضي البرتغالي سيماو كوتينيو، والرئيس التنفيذي خوسيه سيميدو، رفعا إلى لجنة أندية الصندوق ملفات المدربين.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية من نهائي «أبطال آسيا 2» بين النصر وأوساكا في الرياض (تصوير: عبد العزيز النومان)

«الآسيوي» يغرم النصر ورونالدو والغنام على خلفية أحداث النهائي الآسيوي

أصدرت لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد الآسيوي حزمة من العقوبات المالية بحقّ نادي النصر ولاعبيه، على خلفية المباراة النهائية لدوري «أبطال آسيا 2» أمام أوساكا.

بدر بالعبيد (الرياض )
رياضة عالمية السباق بين الأسطورتين سيكون مستمراً في المونديال (أ.ف.ب)

ميسي ورونالدو... سباق الأساطير يتواصل حتى الأربعين

مع بلوغ ليونيل ميسي عامه التاسع والثلاثين، واقتراب كريستيانو رونالدو من عامه الثاني والأربعين، يواصل النجمان كتابة فصول جديدة من تاريخ كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)

الاتحادان السعودي والباكستاني للكريكت يوقعان مذكرة استراتيجية لتطوير ملعب في جدة

الاتحاد السعودي ومجلس الكريكت الباكستاني يوقعان مذكرة تفاهم لتطوير ملعب كريكت في جدة (الاتحاد السعودي للكريكت)
الاتحاد السعودي ومجلس الكريكت الباكستاني يوقعان مذكرة تفاهم لتطوير ملعب كريكت في جدة (الاتحاد السعودي للكريكت)
TT

الاتحادان السعودي والباكستاني للكريكت يوقعان مذكرة استراتيجية لتطوير ملعب في جدة

الاتحاد السعودي ومجلس الكريكت الباكستاني يوقعان مذكرة تفاهم لتطوير ملعب كريكت في جدة (الاتحاد السعودي للكريكت)
الاتحاد السعودي ومجلس الكريكت الباكستاني يوقعان مذكرة تفاهم لتطوير ملعب كريكت في جدة (الاتحاد السعودي للكريكت)

وقّع الاتحاد السعودي للكريكت، ومجلس الكريكت الباكستاني، مذكرة تفاهم استراتيجية لتطوير ملعب كريكت في مدينة جدة.

وجرى توقيع الاتفاقية، بحضور الأمير سعود بن مشعل بن محمد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للكريكت، ومحسن نقوي، وزير الداخلية ومكافحة المخدرات في باكستان، ورئيس مجلس الكريكت الباكستاني.

وتعكس هذه الشراكة الاستراتيجية التزام الاتحاد السعودي للكريكت ومجلس الكريكت الباكستاني، بتطوير البنية التحتية لرياضة الكريكت في المملكة، ودعم النمو المستدام للعبة، وتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها وجهةً واعدة لاستضافة منافسات الكريكت الدولية.

وبموجب هذا التعاون، سيعمل الطرفان معاً على تطوير البنية التحتية، وتبادل الخبرات الفنية، والتخطيط للمرافق، وتطبيق أفضل المعايير التشغيلية، بما يسهم في إنشاء ملعب كريكت حديث يلبي متطلبات المنافسات الدولية.

يسهم المشروع بدورٍ محوري في تمكين المملكة العربية السعودية من استضافة مباريات وبطولات الكريكت الدولية (الاتحاد السعودي للكريكت)

ومن المتوقع أن يسهم المشروع بدورٍ محوري في تمكين المملكة العربية السعودية من استضافة مباريات وبطولات الكريكت الدولية، إلى جانب دعم الاستثمار الرياضي، والسياحة الرياضية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والإسهام في تحقيق مستهدفات جودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

كما تشمل الشراكة التعاون في تطوير مرافق متكاملة للملعب، بما في ذلك أرضية اللعب، ومرافق البثّ والإعلام، ومناطق الضيافة، ومرافق التدريب، والخدمات المقدمة للجماهير، بما يضمن توفير بيئة متكاملة للاعبين، والحكام، والجماهير، والشركاء التجاريين.

ولا تقتصر الاتفاقية على تطوير البنية التحتية، بل تضع إطاراً للتعاون في تطوير بطولات الكريكت، والبرامج الفنية والتطويرية، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تحقيق نموٍ مستدام للعبة الكريكت في المملكة العربية السعودية، وخلق فرصٍ جديدة للأجيال القادمة.

سيعمل الطرفان معاً على تطوير البنية التحتية لإنشاء ملعب كريكت بمواصفات دولية (الاتحاد السعودي للكريكت)

من ناحيته، قال الأمير سعود بن مشعل بن محمد إن الشراكة مع باكستان اليوم لا تقتصر على تطوير ملعب كريكت دولي في جدة، بل تتمحور حول بناء مستقبل طويل الأمد للعبة الكريكت في المملكة العربية السعودية، من خلال الطموح المشترك، والشراكات الموثوقة، والاستثمار المستدام، بما يسهم في تنمية الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ومن جانبه، عبّر محسن نقوي عن تشرف مجلس الكريكت الباكستاني بإسهامه في رحلة المملكة العربية السعودية الطموحة في رياضة الكريكت. لتعزيز اللعبة، وتوطيد الروابط بين مجتمعَي الكريكت في بلدينا، وتترك إرثاً مستداماً.


استقالة المسحل أمام عمومية الاتحاد السعودي… وتعديلات تمهد لانتخاب مجلس جديد

الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)
الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)
TT

استقالة المسحل أمام عمومية الاتحاد السعودي… وتعديلات تمهد لانتخاب مجلس جديد

الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)
الجمعية العمومية ستعقد اجتماعاً جديداً الأربعاء المقبل (الشرق الأوسط)

وجّه مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، اليوم، الدعوة إلى أعضاء الجمعية العمومية لحضور اجتماع الجمعية العمومية غير العادية يوم الأربعاء 8 يوليو (تموز) الحالي، والذي سيُعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، للتصويت على مقترحات تعديل النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، تمهيداً لبدء المرحلة الانتقالية التي ستسبق انتخاب مجلس إدارة جديد.

ياسر المسحل ترجل عن منصبه (رويترز)

وحسب مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، سيتقدم رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل باستقالته رسمياً أمام الجمعية العمومية خلال الاجتماع، على أن يواصل مجلس الإدارة الحالي تسيير أعمال الاتحاد بصورة مؤقتة إلى حين انتخاب مجلس إدارة جديد وتسليم المهام له، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ إداري أو تشريعي في إدارة الاتحاد.

ويتضمن جدول أعمال الجمعية إعلان اكتمال النصاب القانوني، واعتماد جدول الأعمال، وتعيين ثلاثة أعضاء لمراجعة محضر الاجتماع، وتعيين المراقبين المستقلين، والمصادقة على محضر الجمعية العمومية السابقة، قبل التصويت على مقترحات تعديل النظام الأساسي ولائحة الانتخابات.

صورة ضوئية للتعديلات في النظام الأساسي (الشرق الأوسط)

وتضمنت الوثائق المرفقة مع الدعوة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها عدداً من التعديلات التنظيمية، أبرزها إضافة مادة انتقالية جديدة تنص على أنه في حال قرر مجلس الإدارة عدم استكمال مدته، تبدأ العملية الانتخابية مباشرة، ويتم تسليم جميع أعمال المجلس الحالي إلى المجلس الجديد وفق الجدول الزمني الذي تعتمده لجنة الانتخابات، وهي المادة التي تستهدف سد أي فراغ تشريعي خلال المرحلة الانتقالية.

كما شملت التعديلات رفع عدد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد من 11 إلى 12 عضواً، بحيث تضم القائمة الانتخابية رئيساً ونائباً للرئيس وعشرة أعضاء حداً أقصى، بدلاً من رئيس ونائب للرئيس وتسعة أعضاء كما هو معمول به حالياً، وذلك لمواءمة لائحة الانتخابات مع التعديلات المقترحة على النظام الأساسي.

وتضمنت المقترحات أيضاً حذف عدد من الأحكام الانتقالية التي انتهى الغرض منها، وتعديل الصياغات القانونية الخاصة بنفاذ اللوائح، بحيث تصبح جميع الأنظمة واللوائح والتعاميم والقرارات المرجعية متوافقة مع النظام الأساسي المعدل، إضافة إلى توثيق تاريخ اعتماد التعديلات في محضر الجمعية العمومية غير العادية.

وكان المسحل قد أعلن في وقت سابق عدم استمراره في رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، لتأتي الجمعية العمومية غير العادية بوصفها المحطة النظامية لاستكمال إجراءات المرحلة الانتقالية، وإقرار التعديلات المقترحة على النظام الأساسي ولائحة الانتخابات، تمهيداً لفتح باب الترشح وانتخاب مجلس إدارة جديد.


هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
TT

هل يتجه الدوري السعودي إلى إلغاء سقف عدد اللاعبين الأجانب؟

المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)
المنتخب السعودي ظهر بصورة متواضعة في مونديال 2026 (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن وجود توجه يُدرس بجدية داخل أروقة كرة القدم السعودية لإحداث تحول جذري في سياسة تسجيل اللاعبين الأجانب، عبر فتح عدد المحترفين الأجانب في قوائم أندية الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم دون تحديد سقف معين، في خطوة تستهدف إعادة صياغة مستقبل اللاعب السعودي، ودفعه نحو الاحتراف الخارجي، خصوصاً في الدوريات الأوروبية، بوصف ذلك أحد الحلول بعيدة المدى لتطوير جودة اللاعب المحلي ورفع تنافسية المنتخب الوطني. وأكدت المصادر أن هذا التوجه لا يعني بالضرورة تطبيقه ابتداءً من الموسم الرياضي الحالي، إذ لا يزال في مرحلة الدراسة، حيث ستخضع الفكرة لتقييم شامل لقياس آثارها الإيجابية والسلبية، ومدى انعكاسها على الأندية والمنتخبات الوطنية، قبل اتخاذ أي قرار رسمي بشأنها.

ويأتي ذلك في ظل التنظيمات الحالية الخاصة بتسجيل اللاعبين الأجانب، التي تنص على تسجيل 10 لاعبين أجانب في قائمة الفريق، منهم ثمانية محترفين دون أي قيد يتعلق بتاريخ الميلاد، إضافة إلى لاعبين من مواليد عام 2005 فما فوق وفق لائحة اللاعبين الأجانب تحت 21 عاماً. كما تسمح اللائحة بمشاركة ثمانية لاعبين أجانب فقط في قائمة المباراة ضمن منافسات الدوري، مع استثناء بطولتي كأس الملك وكأس السوبر، فيما يبقى تسجيل لاعب المواليد اختيارياً، إذ يمكن استبداله بواسطة لاعب سعودي.

محمد العويس الوحيد الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بسبب هيمنة الحراس الأجانب (رويترز)

وكشفت المصادر أن فكرة فتح سقف عدد اللاعبين الأجانب ليست وليدة الأسابيع الأخيرة، إذ شهدت اجتماعات عقدت قبل نحو أربعة أشهر بين مسؤولين في رابطة الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم، جرى خلالها بحث هذا التوجه بصورة موسعة، ودراسة جدواه الفنية وآلية تطبيقه وانعكاساته على مستقبل اللاعب السعودي، إلا أن تلك الاجتماعات لم تفضِ إلى قرار نهائي، مع استمرار دراسة الملف من مختلف جوانبه. وأضافت المصادر أن المقترح لا يزال معلقاً على طاولة النقاش، ويتوقع أن يعود بقوة خلال الفترة المقبلة، رغم أن الاتحاد السعودي لكرة القدم عمم أمس الأربعاء على الأندية المشاركة في مسابقاته التنظيمات الخاصة بالموسم الجديد، وحدد فيها أعداد اللاعبين الأجانب والمواليد واللاعبين السعوديين وفق اللوائح الحالية، باعتبار أن أي تعديل مستقبلي يحتاج إلى اعتماده بصورة رسمية قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب المصادر، فإن الفكرة المطروحة تتجاوز هذه التنظيمات الحالية، من خلال فتح عدد اللاعبين الأجانب دون سقف محدد، بالتوازي مع وضع ضوابط وحوافز مالية تضمن استمرار تطوير اللاعب السعودي وزيادة دقائق مشاركته، مع تشجيعه على خوض تجربة الاحتراف الخارجي.

سالم الدوسري قد تكون كأس العالم الأخيرة له مع المنتخب (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، فإن الفكرة لا تهدف إلى تهميش اللاعب السعودي أو تقليص فرصه، بل إلى تغيير فلسفة تطويره بالكامل، بحيث يصبح الاحتراف الخارجي خياراً أساسياً أمام الموهوبين، بدلاً من الاكتفاء بالمنافسة على عدد محدود من المراكز داخل الدوري السعودي، على غرار كثير من الدول التي تعتمد على تصدير مواهبها إلى أوروبا قبل عودتها بخبرات أكبر لخدمة منتخباتها الوطنية.

وتشير المصادر إلى أن المقترح يتضمن أيضاً تقديم امتيازات مالية للأندية التي تعتمد على اللاعبين السعوديين، وبصورة خاصة على اللاعبين الدوليين، بحيث يرتبط جزء من الدعم المالي بعدد الدقائق التي يحصل عليها اللاعب السعودي خلال الموسم، مع منح مزايا إضافية للأندية التي تمنح لاعبيها المحليين فرصة المشاركة المستمرة، بما يضمن تطويرهم فنياً وبدنياً، وعدم الاكتفاء بتسجيلهم ضمن القوائم وإبقائهم على مقاعد البدلاء.

الحسرة كانت كبيرة على لاعبي الأخضر (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المراجعات بعد الخروج المخيب للمنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وهي المشاركة التي أعادت طرح أسئلة كثيرة حول واقع اللاعب السعودي، بعدما اتجهت معظم الانتقادات نحو الأجهزة الفنية والإدارية، في حين يرى كثير من المختصين أن المشكلة لا تبدأ من المدرب، وإنما من جودة اللاعب المحلي والبيئة التنافسية التي يعيشها طوال الموسم.

فغالبية أندية الدوري السعودي للمحترفين تعتمد على ثمانية محترفين أجانب في تشكيلتها الأساسية، مقابل ثلاثة لاعبين سعوديين فقط، وغالباً ما تنحصر مشاركة المحليين في مراكز متشابهة، بينما يفرض اللاعب الأجنبي هيمنته على أكثر المراكز حساسية وتأثيراً، مثل حراسة المرمى، وقلب الدفاع، وصناعة اللعب، ورأس الحربة، والجناحين، وهي المراكز التي تمثل العمود الفقري لأي منتخب.

وتبرز أزمة حراسة المرمى بصفتها المثال الأوضح على هذا الواقع، إذ تكاد معظم الأندية تعتمد بصورة كاملة على الحارس الأجنبي، بينما يقضي الحراس السعوديون موسماً كاملاً على مقاعد البدلاء، علماً بأن الحارس الأساسي للمنتخب السعودي في كأس العالم محمد العويس كان ينشط مع الدرعية في دوري الدرجة الأولى، فيما كانت مشاركات بقية الحراس الدوليين محدودة للغاية.

ففي الأهلي، لعب السنغالي إدوارد ميندي معظم مباريات الموسم، بينما لم يشارك عبد الرحمن الصانبي سوى في ثماني مباريات من أصل 34 مباراة، في حين لم يخض عبد الله عبدو أو علي باخشوين أي مباراة.

محمد أبو الشامات انتقل للقادسية بحثا عن الدقائق (أ.ف.ب)

وفي الاتفاق، لم يحصل أي من الحراس السعوديين على فرصة للمشاركة، في ظل الاعتماد الكامل على السلوفاكي مارتن روداك.

أما الفتح، فاكتفى أمين بخاري بخوض خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها، بينما بقي بقية الحراس السعوديين خارج الحسابات.

وفي الفيحاء، لم يظهر عبد اللطيف الدقيل سوى في مباراتين، بينما شارك حارس الحزم إبراهيم زايد في 12 مباراة، بينها مباراة واحدة بديلاً، وخاض الحارس البديل الثاني ماجد الغامدي أربع مباريات فقط.

وفي الهلال، لعب المغربي ياسين بونو 26 مباراة، مقابل تسع مباريات لمحمد الربيعي، بينما لم يشارك بقية الحراس السعوديين في أي مباراة.

أما الاتحاد، فاعتمد على الصربي بريدراغ رايكوفيتش بصورة شبه كاملة، فيما شارك محمد العباسي في خمس مباريات فقط، وكان بديلاً في اثنتين منها.

وفي الخليج، لم يلعب مروان الحيدري سوى مباراة واحدة، مقابل الهيمنة الكاملة للحارس اللوكسمبورغي أنتوني مورايس، فيما اكتفى محمد الشمري في الخلود بمباراتين فقط.

وفي النجمة، شارك وليد العنزي في أربع مباريات، مقابل ثلاث مباريات للحارس البرازيلي براغا، بينما فرض البرازيلي بينتو نفسه في النصر بخوضه 21 مباراة، مقابل 11 مباراة لنواف العقيدي الذي فقد مركزه الأساسي بعد خطأين، فيما شارك راغد النجار في مباراتين فقط.

مصعب الجوير ظل حبيسا لدكة البدلاء قبل أن يجد نفسه في القادسية (أ.ف.ب)

وتؤكد هذه الأرقام أن أزمة المنتخب السعودي لا تقتصر على مركز حراسة المرمى، بل تمتد إلى غالبية المراكز المؤثرة، حيث يهيمن اللاعب الأجنبي أيضاً على مركزي قلب الدفاع وصانع الألعاب ورأس الحربة، وهو ما يقلص قاعدة الاختيار أمام المنتخب الوطني، ويجعل خياراته أكثر محدودية في كل استحقاق.

كما أن استمرار هذا الواقع سيجعل تطوير المنتخب أكثر صعوبة، مهما تغيرت الأجهزة الفنية، لأن المشكلة تبدأ من اللاعب الذي لا يخوض دقائق كافية طوال الموسم، ولا يعيش المنافسة الحقيقية في المراكز التي يحتاج إليها المنتخب.

ومن هنا، تقوم الفكرة المطروحة على تغيير فلسفة إعداد اللاعب السعودي، عبر فتح الباب أمامه للاحتراف الخارجي واكتساب الخبرات في دوريات أكثر تنافسية، مع إبقاء الأندية السعودية شريكاً رئيسياً في عملية التطوير من خلال الحوافز المالية المرتبطة بعدد دقائق مشاركة اللاعبين السعوديين، خصوصاً الدوليين، وليس بمجرد تسجيلهم في القوائم، بما يحقق التوازن بين رفع جودة الدوري من جهة، وتوسيع قاعدة الخيارات الفنية أمام المنتخب السعودي من جهة أخرى.