وزير الدفاع الأميركي يؤجل زيارته لإسرائيل

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يؤجل زيارته لإسرائيل

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (أ.ب)

قال موقع أكسيوس، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولَيْن إسرائيليين لم يسمّهما، إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أجّل زيارته المزمعة لإسرائيل الأسبوع المقبل، في ظل التصعيد الجاري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

ويحمّل لبنان و«حزب الله» إسرائيل المسؤولية عن الهجمات التي استهدفت أجهزة الاتصال التي تستخدمها الجماعة المسلحة وتسببت في مقتل 37 وإصابة نحو 3 آلاف، ما يزيد العبء على المستشفيات اللبنانية، ويحدث حالة من الفوضى في «حزب الله». ولم تعلق إسرائيل مباشرة على الهجمات، لكن عدة مصادر أمنية قالت إن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ربما يكون نفّذها.


مقالات ذات صلة

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
TT

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)
لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام، ولا سيما أن الأزمة التي بدأت احتجاجاً على تعليق العفو باتت تضع السلطات اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني واجتماعي صعب، جراء الانهيار السريع لصحّة السجناء المضربين، واتساع دائرة الخطر داخل الزنازين. فبين الترقّب القاتل لـ«العفو العام» ومصير المستفيدين منه، والاستنفار الطبي لاحتواء تداعيات الامتناع عن الطعام والدواء، ارتفع عداد الموت ليبلغ 7 سجناء توفوا منذ 12 أغسطس (آب) الماضي؛ تاريخ تصويت البرلمان اللبناني على القانون، خمسة منهم قضوا نتيجة الإضراب عن الطعام، وهو ما عزز المخاوف من كارثة إنسانية يصعب تداركها إذا استمر الانتظار.

سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

اتساع الإضراب وتدهور صحة السجناء

يقترب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية من إنهاء الأسبوع الثالث لإضرابهم عن الطعام، وسط تدهور متسارع في الأوضاع الصحية للعشرات منهم، ما استدعى نقل عدد منهم إلى المستشفيات، ولم يعد الاحتجاج محصوراً بهذا المبنى، بعدما انضم إليه نزلاء من المبنى «د» وموقوفون آخرون في سجن بعلبك (البقاع)، ما وسّع نطاق الأزمة وزاد الضغط على إدارة السجن والأجهزة المعنية بمتابعة الحالات الصحية.

وأعلن أحد السجناء في «رومية» أن عدد المشاركين في الإضراب عن الطعام بلغ حتى الآن 532 سجيناً، 470 منهم في المبنى «ب» و42 في المبنى «د» في سجن رومية، و22 في سجن بعلبك. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد الوفيات أصبح سبعة منذ إقرار قانون العفو العام، خمسة منهم ماتوا جراء الإضراب عن الطعام والشراب والأدوية»، وأن «عدد الحالات الحرجة في المستشفيات بلغ 51 سجيناً». وطالب السلطات الرسمية بـ«الاستجابة السريعة لإنقاذ المصابين». وقال إن «المشهد الإنساني في سجن رومية صعب للغاية»، داعياً إلى «إنهاء تعليق (العفو العام) وإعادة تفعيله وإنهاء مأساة السجناء».

لقطة عامة لسجن رومية المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

استنفار طبي وسباق مع التدهور

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات، جرّاء تدهور صحّة العشرات، وفق ما أفادت لجنة أهالي السجناء، في حين لا يزال الطعن بقانون العفو العام أمام المجلس الدستوري ينتظر الحسم، وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع «بات مقلقاً، في ظل تمسك السجناء بالإضراب، وانضمام نزلاء المبنى (د) إليهم في مقاطعة الطعام والشراب والدواء منذ أربعة أيام». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة السجون «رفعت مستوى جهوزيتها، وتُخضع المضربين المرضى لمراقبة طبية دقيقة، سعياً إلى رصد أي تدهور والتعامل معه بسرعة».

وكشف المصدر عن «وضع عدد من سيارات الإسعاف في حالة تأهب لتأمين نقل الحالات الطارئة إلى المستشفيات فور ظهور مؤشرات تستدعي ذلك»، مشيراً إلى أن الاستنفار الطبي واللوجستي «يواجه أزمة متحركة، تتزايد صعوبتها مع استمرار الإضراب واتساع دائرة المشاركين فيه، بما يجعل المتابعة الصحية اليومية سباقاً مع احتمالات التدهور».

الخطر لم يعد يقتصر على السجناء المرضى؛ إذ بدأت علامات الوهن الجسدي تظهر على أشخاص لم يكونوا يعانون مشكلات صحية سابقة، وفق تعبير المصدر الأمني، الذي لفت إلى أن «عدداً من المضربين عن الطعام فقدوا القدرة على التنقل، ما يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أشد خطورة، بعدما بات الإنهاك يطول أيضاً من كانوا أقدر على التحمّل».

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

القضاء يترقب قرار المجلس الدستوري

من جهتها، تواكب السلطات القضائية تطورات الوضع في سجن رومية، وتجد نفسها عاجزة التحرّك، باعتبار أن الأزمة عالقة لدى المجلس الدستوري، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج «يتابع القضية مع إدارة السجون على مدار الساعة، ويعطي توجيهاته تبعاً لتطور الأوضاع». وأشار إلى أن القاضي الحاج «أمر بالنقل الفوري إلى المستشفى لأي حالة صحية تستدعي ذلك، من دون انتظار إشارة مسبقة من المرجع القضائي المختص، تفادياً لأي تأخير في تقديم العلاج»، مشدداً على أن القضاء «لا يتحمل مسؤولية الطعن بقانون العفو العام، ولا التأخير في إجراءات البتّ فيه»، ومؤكداً أن النيابة العامة التمييزية «تعمل على متابعة الوضع الصحي، بالتوازي مع التحضير لما سيترتب على قرار المجلس الدستوري».

استعدادات لتنفيذ العفو إذا رُدّ الطعن

وسبق لمجلس القضاء الأعلى أن ناقش في اجتماعاته الأخيرة آليات تطبيق قانون العفو العام. ولفت المصدر القضائي إلى أن النائب العام التمييزي «بحث مع قيادة وحدة الدرك في قوى الأمن الداخلي الإجراءات الواجب اتخاذها وإنجاز ملفات مئات السجناء إذا قرر المجلس الدستوري ردّ الطعن، حتى يتمكن القضاء من الإفراج عنهم بالسرعة القصوى». أما في حال إبطال القانون، فيشير المصدر إلى أن «الإجراءات المرتبطة بتطبيق القانون تتوقف فوراً».


سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، مشدداً على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»، يكون جيشها واحداً وقرارها واحداً، «لا سيما قرار الحرب والسلم»، ورافضاً في الوقت نفسه إبقاء لبنان معلقاً على انتظار «تسوية إقليمية كبرى» قد تتأخر أو تأتي «على حسابه».

وجاءت مواقف سلام بعد أيام من زيارته واشنطن، حيث شدد خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على تفعيل الإطار الثلاثي، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، ضمن مسارين متوازيين وجدول زمني واضح، وفق ما أعلن مكتبه الإعلامي.

ومن النبطية، حرص سلام على تأكيد أنه لا يبدل موقفه بين الداخل والخارج، قائلاً: «أعرف أن بين الموجودين في هذه الغرفة من قد تكون لديه مقاربة مختلفة عن مقاربتي. وهذا حقه. لكنني أقول أمامكم ما أقوله في بيروت، وما قلته في واشنطن، وما أقوله في أي مكان؛ لأنني لست ممن يغيّرون كلامهم حسب المكان أو الزمان».

الانسحاب وبناء الدولة

ووضع سلام الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بناء الدولة في مسار واحد، قائلاً: «الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيما قرار الحرب والسلم.

وأضاف: «فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال». وتطابق هذا الموقف مع الخطوط التي طرحها سلام خلال جولته الأميركية، ولا سيما الربط بين استعادة السيادة وبسط سلطة مؤسسات الدولة.

وحدَّد سلام أولويات حكومته في الجنوب قائلاً: «أريدكم أن تعرفوا أن أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه».

زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا انتظار لتسوية إقليمية

وذهب سلام في الجانب السياسي من كلمته إلى رفض تعليق معالجة الوضع اللبناني على مآلات الصراعات والتسويات الإقليمية، قائلاً: «أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان؛ لأن هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا».

وسأل: «ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل أن يقبل بذلك».

وختم هذا الجزء من خطابه بالدعوة إلى الالتفاف حول الدولة: «فلنلتف جميعاً تحت راية دولتنا، فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها، وهي ملاذنا الأول والأخير، وحدها الضمانة لأمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً سرية درك النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

من واشنطن إلى النبطية

وربط سلام جولته في الجنوب بتحركاته الخارجية الأخيرة، مؤكداً أنه حمل ملفات المنطقة معه إلى نيويورك وواشنطن. وقال: «كانت حاجاتكم وهمومكم معي في نيويورك وواشنطن، في كل من لقاءاتي مع الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤولين الأميركيين ورئيس البنك الدولي؛ سعياً لتأمين الموارد المطلوبة لتنفيذ خطتنا للتعافي وإعادة الإعمار».

وكان سلام قد شدد، خلال اجتماعه مع روبيو في 28 سبتمبر (أيلول)، على أن لبنان يتطلع إلى شراكة مع الولايات المتحدة تواكب إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، في حين أكد مكتبه لاحقاً أن الطرح اللبناني شمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وحصر السلاح بيد الدولة ووضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات.

«لست هنا لأبيعكم أوهاماً»

وفي موازاة الرسالة السياسية، أقرّ سلام بحجم الصعوبات التي تعترض إعادة الإعمار، قائلاً: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته:.

وأضاف: «لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل هذه الأعباء وحدها. لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير». وتابع: «لكن أريدكم أن تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».

23 مناقصة و12 إضافية

وأعلن سلام أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق 23 مناقصة في قضاء النبطية، تشمل، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات إسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية وعبر الأقمار الاصطناعية.

كما أعلن أن المجلس يعمل على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، تشمل ترميم خمسة مستشفيات، بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، بالتزامن مع العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وأشار إلى أن مجلس الجنوب سيباشر، بعدما قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، بناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي وضع حجر أساسه خلال الجولة.

وأكد سلام أن الهدف لا يقتصر على افتتاح ما أنجز أو الإعلان عن مشاريع جديدة، «بل للتأكيد أن مسيرة التعافي وإعادة الإعمار لم تنطلق إلا لتستمر».

صورة من زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مدينة النبطية جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة المؤسسات

ووضع سلام إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية ضمن مسار تثبيت حضور الدولة في النبطية، قائلاً: «أنا هنا اليوم لتأكيد عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيبين وتثبيت بقائهم في أرضهم».

وأعلن الانتهاء من ترميم سراي النبطية، وإعادة افتتاح مركز أمن الدولة ودائرة النفوس ومركز الأمن العام، على أن يعاد قريباً افتتاح قصر العدل. وشملت الجولة أيضاً إعادة افتتاح السراي الحكومي والإعلان عن تسميتها «سراي شهداء أمن الدولة».

الحجار: بسط سلطة الدولة

من جهته، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن بلديات الجنوب متمسكة «بالأرض وبالدولة»، وقال: «نقول لأهل الجنوب إن الدولة لا تتخلى عن جنوبها، ونعمل بجهدنا لتحرير الجنوب، ونأمل في الوقت القريب أن ترفرف الأعلام اللبنانية في مناطق الجنوب كافة».

وشدَّد على أن «أولوية الدولة المطلقة هي تحرير الجنوب وبسط سلطة القوى الأمنية على آخر ذرة من تراب الجنوب»، مؤكداً أن ذلك هو هدف الحكومة.


نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
TT

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يستبشر فيه الفلسطينيون خيراً بموسم الزيتون؛ إذ إن الأشجار حاملة بغزارة هذه السنة، والجيش الإسرائيلي تعهد بتسهيل عمليات القطف التي يفترض أن تبدأ هذا الشهر، يجد المزارعون أنفسهم أمام هجمة جديدة؛ فالمستوطنون المتطرفون، الذين جعلوا الموسم الماضي الأكثر عنفاً طيلة الـ20 سنة الماضية، يعطون إشارات تفيد بأنهم يستعدون لموسم أشد عنفاً وعدواناً، والجيش يقوم بنفسه بعمليات اقتلاع ويواصل حماية هؤلاء المعتدين.

مستوطنان مسلحان يحاولان إخافة ومنع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون في بيتا قرب نابلس (رويترز)

وبحسب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، وكذلك السلطات الإسرائيلية، يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة؛ فقد ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل الصادرة للعمال من الضفة الغربية، وتحتجز وتخصم مليارات من أموال الضرائب الفلسطينية.

وقد أوصلت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية ومواطنيها إلى حافة الانهيار. ومع ذلك، في السنة الماضية دفع الخوف من المستوطنين وقلة محصول الزيتون، كثيراً من السكان إلى التخلي عن الذهاب إلى الحقول. ورفع ازدياد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الأخطار هذه السنة. ولكن تقييم الربح يختلف أيضاً - وتزداد أهميته في ظل الفقر والبطالة. ويتوقع أن تبشر الأمطار الأولى التي ستغسل الغبار عن الزيتون، ببداية موسم القطاف، حيث سيبدأ الموسم في الأيام القريبة المقبلة.

مزارعون فلسطينيون يستعدون لموسم القطاف في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وبحسب تقرير للصحافي متان غولان، في صحيفة «هآرتس»، يستعد المستوطنون لتكرار اعتداءاتهم؛ ففي الأسبوع الماضي، أفاد سكان من الخليل بسرقة المستوطنين للزيتون من الحقول، وتم توثيق اقتلاع الأشجار... اثنان من البلاغات وصلا من المنطقة «أ» المحظور على الإسرائيليين دخولها بموجب القانون.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستوطنون في عدة مناطق بالضفة الغربية، التعدي على حقول الزيتون الفلسطينية لرعي أغنامهم، الأمر الذي يلحق الضرر بالأشجار والمحاصيل.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (أوتشا)، نفذ المستوطنون 364 حادثة عنف بين أكتوبر (تشرين الأول) ومنتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشملت هذه الأحداث هجمات شنها المستوطنون؛ مثل إحراق ممتلكات وحقول وسرقة وقتل حيوانات واقتلاع أشجار.

وشهدت الأشهر الأولى في 2026، أكثر من 1600 حادثة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو تخريب للممتلكات، مقارنة مع أكثر من 1800 حادثة في السنة الماضية كلها، وكان ذلك قبل بداية موسم قطف الزيتون.

وحسب مكتب «أوتشا»، فإنه منذ موسم القطاف السابق في أكتوبر 2025 وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، تم اقتلاع نحو 28 ألف شجرة وشتلة فلسطينية، معظمها من أشجار الزيتون، بالضفة الغربية في أحداث نسبت إلى المستوطنين.

جنود إسرائيليون ومستوطنون يطلون على مزارعين يقطفون الزيتون قرب نابلس (رويترز)

وتنقل «هآرتس»، عن نشطاء سلام إسرائيليين، والذين في العادة ينضمون للقاطفين للتضامن معهم، أن ممارسات الجيش الإسرائيلي نفسه لا تقل سوءاً عن اعتداءات المستوطنين؛ فهو يواصل إصدار أوامر إغلاق وقائية بحجة منع الاحتكاك وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين أثناء قطف الزيتون. وعملياً، يسمح إصدار هذه الأوامر من قبل الجيش، بمنع النشطاء من الوصول إلى حقول الزيتون. وقد أصدر الجيش في موسم القطاف السابق أكثر من 22 أمراً مماثلاً.

ويمر كثير من المزارعين بالضفة الغربية في هذه الأيام بمشاعر مختلطة؛ فخلافاً للسنة الماضية، فإن أشجار الزيتون في هذه السنة محملة بالثمار، والسبب هو ظاهرة «المعاومة»؛ حيث تثمر الشجرة بغزارة في سنة ويقل المحصول في السنة التالية. ويتوقع أن تكون سنة 2026 سنة جيدة؛ إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يتضاعف المحصول، ويزيد ويصل إلى نحو 125 كغم للدونم.

ومع ذلك، لم يعد حجم المحصول هو العامل الوحيد الذي يحدد مصير الموسم؛ فتقليدياً يعدّ موسم قطف الزيتون أيضاً ذروة عنف المستوطنين، وكانت أيام القطف السابقة، في خريف السنة الماضية، الأكثر عنفاً المسجلة بالضفة الغربية في العشرين سنة الأخيرة، منذ بدأت الأمم المتحدة في رصد عنف المستوطنين.

ناشطة أجنبية تشارك في قطف الزيتون بقرية بيتا قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)

وروى مزارع فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه، أن حقوله التي تضم 4 آلاف شجرة زيتون، تعدّ مصدر فخر له. ويقول وفق التقرير: «بالضبط مثل أولادنا وأحفادنا، كنا نأكل ونطبخ تحت الشجرة، وحتى المستوطنون الذين كانوا يعيشون قربنا كانوا يأتون ويساعدوننا في قطف الزيتون. لكن على مر السنين جاء جيران آخرون، واليوم بقي في الحقل نحو ألف شجرة فقط».

وحسب قوله، فإن أساس العمل قام به مستوطن واحد، أقام قبل بضع سنوات بؤرة استيطانية قرب المكان. «هذا الحقير دمر حياتنا. لقد سلبنا كل سبل العيش ولا يوجد لنا مكان نذهب إليه، نحن مثل الأموات - الأحياء؛ ففي هذا الأسبوع، قبيل بدء موسم قطف الزيتون، اقتحم المستوطنون حقولي واقتلعوا أشجار الزيتون. هذا الأمر يتكرر منذ سنوات، ونحن نرفض التأقلم معه. لا أفهم كيف يمكن لشخص أن يقتلع أشجار الزيتون هكذا. هل تريد الاستيلاء على الأرض؟ أترك الزيتون، ولكنه يعرف أين يؤلمنا».