تثبيت الفائدة وخفض السندات... قرارات حاسمة من بنك إنجلترا

منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تثبيت الفائدة وخفض السندات... قرارات حاسمة من بنك إنجلترا

منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في ظل مخاوف متزايدة من استمرار التضخم، كان من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير، في حين كانت أنظار المحللين مسلطة بوجه خاص على كيفية تأثير قرار صانعي السياسة النقدية بشأن مبيعات السندات في المالية العامة للبلاد، في وقت يشهد فيه الاقتصاد البريطاني تحديات متزايدة.

فقد صوّت المصرف المركزي، اليوم (الخميس)، على خفض مخزونه من السندات الحكومية البريطانية بمقدار 100 مليار جنيه إسترليني (132.95 مليار دولار) أخرى على مدى الأشهر الـ12 المقبلة؛ مما ألقى بثقله على مالية الحكومة، بالتزامن مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند 5 في المائة.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية (8 - 1) لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت العضو الخارجي سواتي دينغرا لصالح خفض آخر لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بعد أن أجرى بنك إنجلترا خلال الشهر الماضي أول خفض لتكاليف الاقتراض منذ عام 2020.

وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا تصويتاً بأغلبية (7 - 2) لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير بعد قرار الشهر الماضي بأغلبية (5 - 4) بخفض أسعار الفائدة من أعلى مستوياتها السابقة في 16 عاماً.

ويوم الأربعاء، خفّض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية، وهي خطوة أكبر من المتوقع تعكس ثقة البنك بتراجع ضغوط التضخم. وأشار أيضاً إلى أنه سيكون هناك مزيد من التخفيضات في الأشهر المقبلة.

لكن بنك إنجلترا تبنّى نبرة أكثر حذراً اليوم (الخميس). وقال محافظه أندرو بيلي إن تخفيف ضغوط التضخم يعني أن بنك إنجلترا سيكون قادراً على خفض أسعار الفائدة تدريجياً خلال الأشهر المقبلة.

وقال في بيان: «لكن من الأهمية بمكان أن يظل التضخم منخفضاً، لذلك نحتاج إلى توخي الحذر حتى لا نخفّض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة أو بشكل متكرر للغاية».

ويعتقد المستثمرون أن بنك إنجلترا سيخفّض الفائدة بمعدل أبطأ من «الفيدرالي» على مدار العام المقبل، مشيرين إلى ضغوط التضخم المستمرة.

وقال بنك إنجلترا إن التضخم السنوي لأسعار المستهلك من المرجح أن يرتفع إلى نحو 2.5 في المائة بحلول نهاية العام من 2.2 في المائة في أحدث البيانات، مقارنة بتوقعات سابقة بنحو 2.75 في المائة. وساعدت أسعار النفط المنخفضة في خفض توقعات التضخم.

وقبل قرار يوم الخميس، كان المستثمرون قد وضعوا في الحسبان نحو خمسة أرباع نقطة بحلول يونيو (حزيران) 2025؛ على غرار توقعات المصرف المركزي الأوروبي الذي خفض أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام.

وعلى النقيض من ذلك، يرون نحو سبعة تخفيضات من هذا القبيل في الولايات المتحدة، حتى بعد تحركها الضخم يوم الأربعاء.

استمرار التشديد الكمي

وكما توقعت سوق السندات بقوة، صوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية (9 - 0) للحفاظ على وتيرة برنامج التيسير الكمي على مدى الشهور الـ12 التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول).

ويمثّل التشديد الكمي عكس مسار مئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية من مشتريات سندات الحكومة البريطانية من المحاولات السابقة لتحفيز الاقتصاد، من خلال السماح لهذه السندات بالاستحقاق، ولكن أيضاً من خلال المبيعات النشطة.

وستكون وتيرة التشديد الكمي بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني على مدى الشهور الـ12 المقبلة هي نفسها التي كانت عليها خلال العام الماضي، بما يتماشى مع توقعات السوق.

وكان بعض المستثمرين يتوقعون تسارع وتيرة التيسير الكمي؛ إذ يحتفظ بنك إنجلترا بنحو 87 مليار جنيه إسترليني (115.67 مليار دولار) من السندات الحكومية التي من المقرر أن تُستحق بصورة طبيعية خلال العام المقبل، مما يترك 13 مليار جنيه إسترليني (17.28 مليار دولار) فقط لمبيعات السندات الحكومية النشطة بالوتيرة الحالية.

وانتقد بعض المشرعين ومراكز البحوث برنامج التيسير الكمي؛ لأنه يسلّط الضوء على الخسائر التي تكبّدها بنك إنجلترا، الذي اشترى سندات حكومية في السنوات الأخيرة بأسعار أعلى بكثير من قيمتها الحالية، التي تُمرّر إلى دافعي الضرائب.

كما يتكبّد بنك إنجلترا خسائر من دفع الفائدة على الاحتياطيات التي يصدرها لتمويل مشترياته من السندات، التي تفوق الآن بكثير العائدات التي تولّدها السندات.

ويعتقد عديد من خبراء الاقتصاد أن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قد تغيّر القواعد المالية في المملكة المتحدة؛ لاستبعاد برنامج التيسير الكمي لبنك إنجلترا من ميزانيته الافتتاحية، المقرر صدورها في 30 أكتوبر؛ وهو ما قد يمنحه عدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية من المساحة المالية الإضافية.

وأكد بنك إنجلترا أن التيسير الكمي يسير بسلاسة، مع وجود تأثير «متواضع» فقط على الموقف العام للسياسة النقدية. كما أكد أن التيسير الكمي ضروري لوقف الارتفاع المفاجئ في حيازاته من السندات وضمان قدرته على التصرف بمرونة في الأزمات المستقبلية.

وكانت الأرقام الصادرة، الأربعاء، قد أظهرت أن معدل التضخم الإجمالي في المملكة المتحدة ظل ثابتاً عند معدل سنوي قدره 2.2 في المائة في أغسطس (آب)؛ إذ عوّضت أسعار تذاكر الطيران المرتفعة عن انخفاض تكاليف الوقود وانخفاض فواتير المطاعم والفنادق.

ويعني هذا أن التضخم ظلّ أعلى بقليل من هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، بعد أن انخفض إلى الهدف لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات في يونيو، وفق وكالة «أسوشيتيد برس».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفّض بنك إنجلترا تكاليف الاقتراض مرة أخرى في اجتماعه المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً مع تحديد تفاصيل موازنة الحكومة في 30 أكتوبر.

وقالت حكومة حزب العمال الجديدة إنها بحاجة إلى سد فجوة قدرها 22 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار) في المالية العامة، مشيرة إلى أنها قد تضطر إلى زيادة الضرائب وخفض الإنفاق، وهو ما من شأنه أن يضر بالتوقعات القريبة الأجل للاقتصاد البريطاني، ويضع ضغوطاً تنازلية على التضخم.


مقالات ذات صلة

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

الاقتصاد يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع الخدمات في بريطانيا، المحرك الرئيسي للاقتصاد، انكمش هذا الشهر بأسرع وتيرة له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، متأثرة بضعف أداء نظيراتها الإقليمية، وسط ازدياد التوقعات برفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«نيكي» يتراجع لأدنى مستوى خلال أسبوع مع جني الأرباح

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى أدنى مستوى له في أسبوع يوم الثلاثاء، متراجعاً بعد موجة صعود قوية دفعت بالمؤشر إلى مستويات قياسية متتالية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تحليل إخباري تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

لم تعد بورصة كوريا الجنوبية مجرد سوق محلية لتبادل الأسهم؛ بل تحولت إلى مرآة تعكس نبض التكنولوجيا العالمية، ومؤشر حساس لشهية الاستثمار في قطاعات المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولا عملات يتحدثان أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

بورصة كوريا الجنوبية تهوي 10% وتُوقف التداول وسط انهيار أسهم الرقائق

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية واحدة من أعنف موجات التراجع في تاريخها الحديث، بعدما هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة 10 في المائة من أعلى مستوى قياسي له.

«الشرق الأوسط» (سيول)

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
TT

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع الخدمات في بريطانيا، المحرك الرئيسي للاقتصاد، انكمش هذا الشهر بأسرع وتيرة له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مما يشير إلى ضغوط متزايدة على النشاط الاقتصادي، في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والاقتصادية.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات البريطاني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.7 نقطة في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ49.3 نقطة في القراءة السابقة الأولية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2023، ودون توقعات استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى تحسن محتمل إلى 50.1 نقطة.

وتُشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي، حيث أظهر المسح تراجعاً حاداً في كل من الطلبات الجديدة ومستويات التوظيف، مع هبوط الأخيرة إلى أضعف مستوياتها منذ يناير 2021.

ويأتي هذا التراجع في أعقاب يوم من إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته، ليعكس المؤشر صورة أكثر قتامة للتحديات الاقتصادية التي قد يواجهها عمدة مانشستر الكبرى السابق، أندي بيرنهام، في حال توليه رئاسة الحكومة، في ظل عدم ترشح منافسين بارزين من حزب العمال.

وسيواجه بيرنهام، في حال توليه المنصب، بيئة اقتصادية صعبة تتسم بنمو متذبذب، ومعدلات تضخم أعلى مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الكبرى، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة في وقت سابق من الشهر الحالي انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في مايو (أيار)، فيما تتوقع «ستاندرد آند بورز غلوبال» انكماشاً مماثلاً في يونيو، مما يشير إلى احتمال دخول الاقتصاد في حالة ركود خلال الربع الثاني، بعد بداية قوية لعام 2026.

وفي المقابل، شكّل تباطؤ ضغوط التكاليف نقطة إيجابية نسبية في بيانات يونيو، بعد أن كانت قد تسارعت عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. فقد تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، بعد أن تجاوزت 120 دولاراً في بداية الأزمة، عقب هدنة أولية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أبقى على تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، رغم بقائها أعلى بنحو 10 دولارات مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

ومع ذلك، حذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة نسبياً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ارتفاع التكاليف، إلى جانب ضعف توقعات نمو الأعمال للعام المقبل، يضغطان على سوق العمل، مما أدى إلى استمرار تراجع التوظيف بوتيرة مقلقة.

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي أثّرت سلباً على ثقة بعض الشركات، مشيراً إلى أن الاقتصاد يحتاج إلى فترة من الهدوء النسبي لدعم تعافي النمو.

وفي قطاع التصنيع، أظهر المسح تباطؤاً في وتيرة التوسع؛ إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.1 نقطة في يونيو مقارنة بـ53.9 نقطة في مايو، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر.

كما انخفض المؤشر المركب الذي يجمع بين قطاعَي الخدمات والتصنيع إلى 49.4 نقطة، مقابل 49.7 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، متأثرة بضعف أداء نظيراتها الإقليمية، وسط ازدياد التوقعات برفع «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة، بينما تابع المستثمرون أيضاً تطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.5 في المائة.

وتراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام، واستعادت أسعار النفط قوتها، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران، في حين واجه المتداولون ازدياد التوقعات بأن يتخذ «الاحتياطي الفيدرالي» إجراءات أكثر حزماً لمكافحة التضخم. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية؛ حيث لامست عوائد السندات لأجل عامين، الحساسة لأسعار الفائدة، أعلى مستوى لها في 16 شهراً، مع استعداد المتداولين لاحتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وتعزز الدولار الأميركي وضغط على أسعار الذهب وأسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع أداء القطاع بنسبة 6.6 في المائة في تعاملات الصباح. وقال وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك: «لا تزال البيانات الاقتصادية الكلية الضعيفة والتدقيق التنظيمي على شركات التكنولوجيا يهيمنان على المشهد». وأضاف: «مع ذلك، يكمن محرك النمو بوضوح في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة... يجب على المستثمرين التركيز على مواطن النمو بدلاً من مواطن التباطؤ».

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.2 في المائة.

وجاء ضعف أسهم التكنولوجيا متماشياً مع أداء نظيراتها الإقليمية، مثل كوريا الجنوبية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» القياسي بأكثر من 6 في المائة في وقت من الأوقات، مع جني المستثمرين للأرباح بعد المكاسب الحادة الأخيرة في أسهم شركات تصنيع الرقائق. وظل الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعيفاً.

واختُتم مهرجان التسوق «618» الصيني، الذي كان يُعدُّ في السابق منصة لعرض ازدهار قطاع التجارة الإلكترونية في البلاد، بهدوء ودون ضجة كبيرة؛ حيث أدت الخصومات المطولة وحذر الأسر إلى الحد من تأثير أحد أكبر فعاليات البيع بالتجزئة في العالم. كما انخفضت أسهم شركة «علي بابا»، عملاق التجارة الإلكترونية، في هونغ كونغ، بنسبة 3 في المائة لتسجل أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025.

اليوان يترقب الفائدة

ومن جانبه، حام اليوان قرب أدنى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار يوم الثلاثاء، متأثراً بقوة الدولار الأميركي المدعومة بازدياد توقعات المستثمرين بتشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، وضعف سعر الفائدة الأساسي الذي يحدده البنك المركزي الصيني.

وتحت ضغط الدولار القوي، انخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى 6.7779 يوان للدولار عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، وهو ليس ببعيد عن أدنى مستوى له في أسبوعين تقريباً عند 6.7793 يوان الذي سجله في اليوم السابق. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7797 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8171 يوان للدولار، وهو أضعف سعر منذ 8 يونيو (حزيران). ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وقال محللون في بنك «بينغ آن» في مذكرة: «على المدى القريب، سنراقب من كثب توجيهات البنك المركزي بشأن سعر الصرف المتوسط، وسنظل متيقظين للطلب الموسمي على العملات الأجنبية المرتبط بتوزيعات الأرباح، والذي قد يُضعف زخم اليوان الصعودي قصير الأجل»، متوقعين أن يتداول اليوان في نطاق يتراوح بين 6.75 و6.8 يوان للدولار هذا الأسبوع. ويتعين على الشركات الصينية المدرجة في بورصة هونغ كونغ عادة توزيع أرباح على مساهميها الأجانب بين شهري مايو (أيار) وأغسطس (آب) من كل عام، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الطلب الموسمي على العملات الأجنبية إلى انخفاض قيمة اليوان.

ومن المرجح أن يبلغ موسم توزيع الأرباح ذروته هذا العام في يونيو، مع طلب متوقع على العملات الأجنبية بقيمة 24 مليار دولار. وتشير بيانات الإفصاحات التنظيمية وحسابات «رويترز» وتقديرات المحللين إلى أنه سيتم تحويل ما يقارب 60 مليار دولار من العملات الأجنبية بين يونيو وأغسطس. ومن بين أكبر توزيعات الأرباح، سيتصدر بنك التعمير الصيني القائمة بتوزيع أرباح بقيمة 7.144 مليار دولار، والمقرر صرفها في 21 أغسطس. وتحتل شركة «تشاينا موبايل» المرتبة الثانية بتوزيع أرباح بقيمة 6.677 مليار دولار، والمقرر صرفها في 24 يونيو.

وبناءً على تحديد سعر الصرف المتوسط يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى 102.32 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ 14 سبتمبر (أيلول) 2022، بزيادة قدرها 4.4 في المائة منذ بداية العام، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وفي غضون ذلك، تعزز اليوان بنحو 3.1 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوماً بقوة الصادرات وفائض تجاري كبير.

وقال رومان زيروك، كبير محللي السوق في «إيبوري»، وهي شركة عالمية للخدمات المالية ومتخصصة في سوق الصرف الأجنبي: «إن تحول (الاحتياطي الفيدرالي) نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، وما تبعه من ارتفاع في قيمة الدولار، مكَّن اليوان من التفوق على معظم نظرائه في الأسواق الناشئة».

وأضاف متداولو العملات أنهم سيولون اهتماماً بالغاً للبيانات الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بما في ذلك مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو، المقرر صدوره يوم الخميس (وهو المقياس الرئيسي للتضخم لدى «الاحتياطي الفيدرالي») والذي قد يقدم مزيداً من المؤشرات حول توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي.


أميركا تقرض شركة طاقة 500 ألف برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أميركا تقرض شركة طاقة 500 ألف برميل من احتياطي النفط الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية إن شركة طاقة اقترضت 500 ألف برميل من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي، وهو ما يمثل نحو 1.25 في المائة من المعروض الحكومي في أحدث تخصيص في إطار جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب لكبح أسعار الوقود.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من احتياطي البترول الاستراتيجي، وذلك في خطوة بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من أجل السيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ومنحت واشنطن حتى الآن عقوداً لإقراض نحو 133 مليون برميل من النفط. وتم الإعلان في 10 يونيو (حزيران) عن العرض الأحدث للسحب من احتياطي البترول الاستراتيجي، عندما قالت وزارة الطاقة إنها تسعى لإقراض شركات الطاقة نحو 40 مليون برميل من النفط الخام.

وذكرت الوزارة، مساء الاثنين، أن شركة «فيتول» لتجارة الطاقة حصلت على عقد لاقتراض 500 ألف برميل من النفط. ويلزم هذا النظام الشركات المقترضة للنفط بإعادة الكميات الأصلية، مع دفع علاوات تصل إلى 24 في المائة على شكل نفط إضافي.

وتؤكد الوزارة أن هذا النظام من شأنه أن يسهم في استقرار الأسواق من دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

ويقول وزير الطاقة كريس رايت إن ما بين 35 و40 مليون برميل من النفط الإضافي ستجري إعادتها خلال العامين الحالي والمقبل على شكل علاوات.

وانخفضت أسعار النفط خلال الأيام القليلة الماضية وسط تراجع المخاوف إزاء الإمدادات بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقاً لوقف إطلاق النار 60 يوماً. وقال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، يوم الاثنين، إنه تسنى إحراز تقدم في المحادثات مع إيران وإن مضيق هرمز، الممر المائي بالغ الأهمية لتجارة الطاقة، مفتوح.