وزير الخارجية الإسرائيلي يهاجم بوريل لتنظيمه «لقاء مدريد»

عُقد في العاصمة الإسبانية لمرور 33 عاماً على مؤتمر مدريد للسلام

الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)
الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الإسرائيلي يهاجم بوريل لتنظيمه «لقاء مدريد»

الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)
الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)

في الوقت الذي امتنعت فيه حكومة إسرائيل عن التعليق الرسمي على انعقاد «لقاء مدريد»، العربي الإسلامي الأوروبي، هاجم وزير خارجيتها يسرائيل كاتس، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية، جوزيف بوريل، وعَدَّه عنصرياً ومعادياً للسامية ولليهود.

وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

غابت إسرائيل عن «لقاء مدريد» الذي عُقد في العاصمة الإسبانية يوم الجمعة، بمناسبة مرور 33 عاماً على مؤتمر مدريد للسلام، ومع أن حكومة إسرائيل كانت في حينه تحت حكم الليكود برئاسة إسحاق شامير، وكان بنيامين نتنياهو نائباً لوزير الخارجية وناطقاً بلسان إسرائيل في المؤتمر، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلق على اللقاء الجديد وتجاهلَته تماماً، مع أنه حمل رسالة سلام للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكل شعوب المنطقة.

والوحيد الذي أخذ على عاتقه التعليق هو كاتس، حيث كتب في المنشور الأول: «في الأسبوع الذي تقوم به الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا بفرض إجراءات عقابية على مَن يتعاون مع إيران في مجال الملاحة الجوية، بسبب التهديدات الصاروخية على أوروبا، اختار وزير خارجية الاتحاد الأوروبي المنقضية ولايته، بوريل، أن ينخرط في حملات كراهية ضد إسرائيل، ويؤيد إقامة دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران ومحور الشر، تعمل ضد إسرائيل والدول العربية المعتدلة وضد أوروبا، إن الإرث الذي يتركه بوريل وراءه هو اللاسامية وكراهية إسرائيل».

الوفد العربي - الإسلامي برئاسة الأمير فيصل بن فرحان في صورة تذكارية مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشير (وسط) ووزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألبارس (الرابع من اليسار) ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل (الثالث من اليمين) في مدريد الجمعة (إ.ب.أ)

وكتب في المنشور الثاني: «بوريل معادٍ للسامية وكاره لإسرائيل، شغله الشاغل تمرير قرارات وعقوبات ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، لكن يتم لجمه بواسطة غالبية دول الاتحاد».

وأضاف أن هناك فرقاً بين توجيه الانتقاد والاختلافات في الرأي، وإدارة حملة منظَّمة ضد السامية، فبدلاً من أن يعمل ضد محور الشر الإيراني الذي يهدِّد أمن أوروبا، فإنه يندمج في المحور بمبادرات معادية لإسرائيل. ووجَّه تأنيباً للمسؤول الأوروبي، بقوله: «يا سيد بوريل، الشعب اليهودي شعب عريق وخالد، ودولة إسرائيل باقية إلى الأبد بسلام وأمن، وأنت وإرثك ستختفون وتُنسَون».

مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل ورئيس حكومة السلطة الفلسطينية محمد مصطفى في «لقاء مدريد» (إ.ب.أ)

وكان «لقاء مدريد» قد التأم بحضور ممثّلي مجموعة الاتصال الوزارية المشتركة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، من البحرين، ومصر، والأردن، وفلسطين، وقطر، والسعودية، وتركيا، ووزراء خارجية وممثّلي آيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا، وإسبانيا.

وفي «بيان مدريد» الختامي، أكّد المجتمِعون التزامهم جميعاً بتنفيذ حل الدولتين، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين، وإلى ضرورة التنفيذ الموثوق وغير القابل للتراجع، وفقاً للقانون الدولي والمعايير المتفَق عليها.

صورة وزّعها الجيش الإسرائيلي لجنوده داخل قطاع غزة 30 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال البيان: «بعد مرور 33 عاماً على مؤتمر السلام الذي عُقد في هذه المدينة، لم تتمكّن الأطراف والمجتمع الدولي من تحقيق هدفنا المشترك الذي لا يزال قائماً، وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية الذي بدأ في عام 1967، وتحقيق واقع تعيش فيه دولتان مستقلتان وذاتا سيادة، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب بسلام وأمان، ومندمجتان في المنطقة، على أساس الاعتراف المتبادَل والتعاون الفعّال لتحقيق الاستقرار والازدهار المشترك، لذلك ندعو إلى التنفيذ الموثوق وغير القابل للتراجع لحل الدولتين وفقاً للقانون الدولي والمعايير المتفَق عليها، بما في ذلك مبادرة السلام العربية، لتحقيق سلام عادل ودائم يلبّي حقوق الشعب الفلسطيني».

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وكرّر البيان الدعوة لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وإعادة السيطرة الكاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية على معبر رفح وبقية الحدود، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية المحتلة من غزة. وأكّد على وجود حاجة مُلِحّة لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري ودون شروط، ومن دون عوائق، وبكميات كبيرة، من خلال فتح جميع المعابر، ودعم عمل «وكالة الأونروا» وغيرها من الوكالات الأممية.

أطفال بمركز لـ«الأونروا» في دير البلح بغزة 9 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وحثّ جميع الأطراف على تنفيذ التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية. وحذّر من التصعيد الخطير بالضفة الغربية، كما حثّ على وقف فوري للعدوان ضد الفلسطينيين، وجميع الإجراءات غير القانونية التي تقوّض آفاق السلام، بما في ذلك أنشطة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، وتهجير الفلسطينيين. وأكّد ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي في المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مشدّداً على الدور الرئيسي للوصاية الهاشمية على المقدسات في المدينة المحتلة. ودعا إلى وقف جميع الإجراءات التي تؤدي إلى التصعيد الإقليمي.

وشدّد على أنه على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نشطة لتنفيذ حل الدولتين، بما في ذلك الاعتراف العالمي بدولة فلسطين، وضمّها عضواً كاملاً في الأمم المتحدة. وأكّد أن مسألة الاعتراف عنصر أساسي في هذه الأجندة الجديدة للسلام، ما يؤدّي إلى الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين. وجدّد تأكيد الالتزام المشترك بجهود السلام لتعزيز تنفيذ حل الدولتين.

وقال البيان إن الدول المجتمِعة اتفقت على ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب وقت ممكن، ودعا جميع الأطراف وجميع أعضاء الأمم المتحدة للانضمام إلى الاجتماع الموسَّع حول «الوضع في غزة، وتنفيذ حل الدولتين بصفته مساراً لتحقيق السلام العادل والشامل»، وذلك على هامش الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 الحالي.


مقالات ذات صلة

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية لموقع أصفهان النووي بإيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة أردكان الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «مجمع خنداب للماء الثقيل استهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.


روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: نتوقع أن تنتهي حرب إيران في غضون أسابيع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، وليس ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وشدد روبيو على أن واشنطن قادرة على تحقيق أهدافها في إيران من دون تدخل أي قوات برية. وقال إنه تم «تبادل الرسائل والإشارات من النظام الإيراني حول رغبته في التحدث عن أمور معينة».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن إيران ربما تقرر إنشاء نظام تحصيل رسوم على مضيق هرمز، وقال إنه يجب على العالم منع إيران من تقاضي الأموال لقاء السماح بعبور السفن للمضيق.


وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.