صيّادات تونسيات «عالقات في شباك» السيطرة الذكورية والتغيّر المناخي

الصيّادة التونسية سارة السويسي في قاربها (أ.ف.ب)
الصيّادة التونسية سارة السويسي في قاربها (أ.ف.ب)
TT

صيّادات تونسيات «عالقات في شباك» السيطرة الذكورية والتغيّر المناخي

الصيّادة التونسية سارة السويسي في قاربها (أ.ف.ب)
الصيّادة التونسية سارة السويسي في قاربها (أ.ف.ب)

تسحب سارة السويسي قاربها الصغير على شاطئ جزيرة قرقنة في جنوب تونس، وهي من بين قليلات يمتهنّ صيد الأسماك الذي كان لوقت طويل حكرا على الرجال، ورغم محاولتها من دون يأس كسر هذه الصورة النمطية، تواجه راهنا مشاكل بيئية تهدد مصدر رزقها.

تقول السويسي التي تعشق هذه المهنة منذ مراهقتها، معتمرة قبعة بيضاء، «أحب البحر وأحب صيد الأسماك، لذا كنت مصرّة على ممارسة هذا النشاط حتى لو أنّ المجتمع لا يتقبّل فكرة أن تتولى امرأة» هذه المهمة.

وتؤدي المرأة «دورا نشطا ومتنوعا في مختلف فروع» هذا القطاع الحيوي في تونس، والذي يمثل مع تربية الأحياء المائية نحو 13 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكنّها لا تحظى بالتقدير المستحق، بحسب دراسة حديثة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو).

سارة السويسي تحضّر شباك الصيد (أ.ف.ب)

وفي حين لا تتوافر إحصاءات بشأن حجم دور النساء وسط عدد الصيادين البالغ 44 ألفا عام 2023 بحسب المرصد الوطني الفلاحي، فإن 60 في المائة من العاملين في الاقتصاد الموازي في البلاد هم من النساء.

وتشير دراسة «الفاو» إلى أنّ الصيادات «لسن في أحيان كثيرة عاملات فعليات» في نظر الرجال، ولا تُتاح لهنّ مساعدات وفرص تدريب وقروض مصرفية بالمقدار نفسه الذي يحظى به الرجال، بل يُصنفن على أنّهنّ «مقترضات ذات مخاطر عالية».

وبحسب الدراسة، يُنظر إلى النساء العاملات مع أقاربهنّ الرجال «على أنّهن مساعدات للعائلة من دون أجر».

وفي منطقة روّاد، شمال تونس العاصمة، نظمت «جمعية الصيد المستدام» في يونيو (حزيران) الفائت، ورشة تدريب للنساء في مهن الصيد. وتقول منسقة الورشة ريما موسوي لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ التدريب يرمي إلى «إيجاد موارد إضافية توازيا مع التكيف مع ظاهرة التغير المناخي وتراجع الموارد البحرية وممارسات الصيد السيئة».

لكنّ طموح غالبية النساء المشاركات في التدريب يتمثل في كيفية مساعدة الرجال من حولهنّ، بحسب صفاء بن خليفة، إحدى المشاركات، والتي ستساعد زوجها ووالدها في «خياطة شباك الصيد».

التغير المناخي

وعلى نقيضها، تفخر سارة السويسي، وهي أمّ لولدين، باستقلاليتها وبمساهمتها في مصاريف عائلتها مع زوجها الذي يمارس الصيد أيضا.

وفضلا عن العقبات المتعلقة بالانحياز الأكبر للرجال على حساب النساء، تواجه أيضا تحديات مناخية قاسية مثل ارتفاع درجة حرارة مياه البحر في شواطئ جزيرة قرقنة، الواقعة على مسافة 300 كيلومتر جنوب تونس العاصمة.

وفي أغسطس (آب)، سجّل البحر الأبيض المتوسط درجات حرارة قياسية، بمتوسط يومي بلغ 28,9 درجة، مما يجعل مياهه غير صالحة لبعض أنواع الأسماك والأعشاب البحرية.

قارب صيد يرسو في مياه قرقنة (أ.ف.ب)

وعلى الساحل التونسي الذي يبلغ طوله 1300 كيلومتر، يتفاقم التهديد الذي تواجهه الحياة البرية بسبب الصيد الجائر والأساليب غير المستدامة مثل المصائد البلاستيكية المستخدمة لاصطياد الأسماك أو شباك الجر التي تجرف قاع البحر وتتلف مستوطنات الأعشاب البحرية.

وتقول السويسي إن الصيادين «لا يحترمون القانون، ويصطادون كل ما في وسعهم، حتى خارج فترات الصيد المسموح بها».

إضافة إلى ذلك، يمثل التلوث مشكلة رئيسية أخرى. وفي جنوب قرقنة، أنشأ جامعو المحار جمعية في العام 2017 لتطوير هذا النشاط في منطقة الصخيرة الساحلية الصناعية، في خليج قابس، على مسافة 350 كيلومترا جنوب تونس العاصمة.

وساعدت الجمعية نحو أربعين امرأة على «تحرير أنفسهن من الوسطاء» الذين بسببهم لم تستطع النساء تحصيل سوى عشر سعر البيع النهائي لمنتوجاتهن في الأسواق الأوروبية، كما توضح رئيسة الجمعية هدى منصور.

وفي العام 2020، ولمواجهة انخفاض أعداد هذه المنتوجات البحرية التي دمرها التلوث والاحترار المناخي، حظرت الحكومة التونسية جمعها وأغلقت الجمعية أبوابها.

تونسيون في أحد أسواق السمك بتونس العاصمة (أ.ف.ب)

وتلفت منصور التي تعمل في مجال صناعة المرطبات إلى أن النساء المعنيات «لا يحزن شهادات جامعية ولا يمكنهنّ العثور على وظائف أخرى».

وليس المحار الصنف الوحيد الذي يعاني من التلوث وارتفاع درجة حرارتها في خليج قابس الذي لم تعد مياهه «مناسبة للحياة السمكية»، بحسب آمنة بن كحلة، الباحثة الجامعية في تونس والتي ترى أنه ينبغي العمل من أجل صيد أكثر استدامة لأن الانخفاض العام في موارد الصيد «سيؤدي بلا شك إلى تفاقم البطالة».

في أي حال، ترفض السويسي فكرة ترك مهنة الصيد، وتقول «البقاء في المنزل والقيام بالأعمال المنزلية؟ مستحيل، أريد مواصلة الصيد».


مقالات ذات صلة

«كانت تغمز لي»... ناجٍ يروي مواجهة قرش بتر ساقه في أستراليا

يوميات الشرق سمكة قرش تسبح خلال رحلة غوص قبالة سواحل جوبيتر في ولاية فلوريدا الأميركية يوم 18 مايو 2022 (رويترز)

«كانت تغمز لي»... ناجٍ يروي مواجهة قرش بتر ساقه في أستراليا

روى راكب أمواج أسترالي تفاصيل نجاته من هجوم قرش بتر ساقه، بعدما حاول دفع أصابعه في عين السمكة قبل العودة بصعوبة إلى الشاطئ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أطفال يركضون بالقرب من جيفة قرش حوت جرفتها المياه إلى شاطئ بنغيراغوان في بالي بإندونيسيا يوم 12 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هجوم سمكة قرش يودي بحياة سبّاح على شاطئ أسترالي شهير

قالت الشرطة الأسترالية إن رجلاً قُتل، اليوم (الجمعة)، بعد أن هاجمته سمكة قرش خلال السباحة في شاطئ شهير بولاية أستراليا الغربية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك الزبادي غني جداً بالكالسيوم ويعتبر مصدراً ممتازاً لهذا المعدن المهم لصحة العظام والأسنان (بيكسلز)

7 أطعمة تدعم كثافة العظام لتكون أقوى

7 أطعمة تساعدك في تمهيد الطريق لعظام أكثر صحة، وهو أمر أساسي لتجنب الكسور، والحفاظ على الاستقلال مع تقدمك في السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أحماض «أوميغا-3» الدهنية تساعد في الحفاظ على صحة العينين والوقاية من جفافهما (بيكسلز)

من جفاف الجلد إلى تشوش الذهن... 5 علامات تكشف نقص «أوميغا-3»

تؤدي أحماض «أوميغا-3» الدهنية دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجسم، فهي من الدهون الضرورية التي يحتاج إليها الدماغ والعينان والقلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.