«الليكود» يطالب نتنياهو بتنفيذ «خطة الجنرالات» لترحيل سكان غزة

يريد تطبيقها بدءاً من شمال القطاع وتصنيفه «منطقة عسكرية مغلقة»

نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

«الليكود» يطالب نتنياهو بتنفيذ «خطة الجنرالات» لترحيل سكان غزة

نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي في 23 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

بمبادرة من عضو الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أفيحاي بوروان، ينظم حزب «الليكود» الحاكم، عريضة موقعة من نواب، موجهة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطالبونه فيها بتنفيذ «خطة الجنرالات» الرامية إلى ترحيل سكان قطاع غزة.

وقال بوروان (51 عاماً)، وهو مستوطن ومحامٍ وصاحب عدة صحف وقائد حملات استيطان عديدة في الضفة الغربية، إن هذه الحملة جاءت لمساعدة نتنياهو على تثبيت سياسة حزب «الليكود» إزاء غزة، وصد الضغوط الدولية عليه. وأعرب عن تقديره بأن ثلثَي أعضاء الكنيست سيوقعون على العريضة، قائلاً: «بما أننا ننتظر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إبرام صفقة اختطاف أخرى، ونحن نرى أنها لا تحدث، وأخشى ألا تحدث في المستقبل؛ لأن السنوار ليس تحت الضغط... فالصواب أن ما عليك فعله هو تطبيق الخطة سالفة الذكر».

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده عند «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)

«خطة الجنرالات»

وأُعدت «خطة الجنرالات» قبل عدة أسابيع، لكنها نُشرت لأول مرة في 4 من الشهر الجاري، وبادر إليها رئيس شعبة العمليات الأسبق في هيئة رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي يخالف قيادة الجيش ويُعرف بأنه «مُنظّر» الحرب على غزة، ويستعين به نتنياهو ويستشيره منذ بداية الحرب.

كما أنه معروف بمشروع نقل الفلسطينيين في غزة إلى شمال سيناء المصرية، وتقف معه مجموعة من الجنرالات المعروفين بأنهم جزء من اليمين ويعملون تحت اسم «منتدى الضباط والمقاتلين في الاحتياط». ووضع هؤلاء عنواناً لخطتهم، وهو «خطة لهزيمة حماس»، يقترحون فيها تغيير اتجاه الحرب ووقف خطط الانسحاب من غزة والعودة إلى مشاريع الترحيل.

وجاء في الخطة، وفقاً لتقرير نُشر على موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن عمليات الجيش الإسرائيلي الحالية في قطاع غزة ليست مفيدة، واقترحوا خطة مؤلفة من مرحلتين، يتم خلالها تهجير السكان المتبقين في شمال قطاع غزة والإعلان عنه «منطقة عسكرية مغلقة»، ثم تنفيذ الخطة ذاتها لاحقاً في بقية أنحاء القطاع.

وعُرفت الخطة باسم «خطة الجنرالات»، ويؤيدها عشرات الضباط، حسبما ذكر الموقع. وتقول الخطة إنه «ما دامت (حماس) تسيطر على المساعدات الإنسانية في القطاع، فليس بالإمكان هزيمتها».

مبنى يحترق جراء قصف إسرائيلي في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

«منطقة عسكرية مغلقة»

ويقترحون تحويل المنطقة الواقعة شمال «محور نتسريم»، الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن شماله، إلى «منطقة عسكرية مغلقة»، وإرغام 300 - 400 ألف فلسطيني يوجدون حالياً في شمال القطاع، على النزوح خلال أسبوع واحد. وبعد ذلك يفرض الجيش الإسرائيلي على شمال القطاع حصاراً عسكرياً كاملاً، بادعاء أن حصاراً كهذا سيجعل الخيار أمام المقاتلين الفلسطينيين «إما الاستسلام أو الموت».

ويزعم واضعو الخطة أنها «تستوفي قواعد القانون الدولي؛ لأنها تسمح للسكان بالنزوح من منطقة القتال قبل فرض الحصار». وذكر «واي نت» أنه تم استعراض هذه الخطة أمام أعضاء «الكابينيت» (المجلس الوزاري الأمني المصغر)، في الأيام الأخيرة، وأن واضعي الخطة يأملون أن يوعز المستوى السياسي للمستوى العسكري بالعمل بموجبها في أقرب وقت ممكن.

ونقل الموقع الإخباري عن آيلاند قوله إنه «بالإمكان نقل هذه الخطة إلى رفح وأماكن أخرى في أنحاء القطاع».

وادعى رئيس المنتدى، حيزي نِحاما، وهو ضابط في الاحتياط برتبة «عميد»، أن «خطة الجنرالات هي الطريقة الصحيحة حالياً لهزيمة (حماس) وتحرير المخطوفين، وكان يتعين علينا تنفيذها منذ عدة أشهر. وعلى الجيش الإسرائيلي والدولة الآن تطبيق الخطة الوحيدة التي ستساعد في هزيمة (حماس)، ومن ليس قادراً على تطبيقها يخون منصبه ولن ينجح في قيادة الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل إلى هزيمة (حماس)».

وتقول صحيفة «معاريف» العبرية إن الهدف من توجيه عريضة إلى نتنياهو، هو إصدار قرار من «الكابينيت»، بشأن هذا الموضوع. ويأمل القائمون عليها أن تصدر القيادة السياسية تعليمات إلى القيادة العسكرية للعمل في أقرب وقت ممكن وفق هذه الخطة.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

العالم الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خلال كلمته بمنتدى هيلي في أبوظبي (أ.ف.ب)

ملادينوف: التصعيد في غزة والضفة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً»

قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بمنتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة والضفة الغربية المحتلة يجعل حل الدولتين «مستحيلاً».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
TT

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران
لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة والتعليقات بشأن طبيعة ما جرى، والأسباب التي دفعت بمجموعة من الإيرانيين إلى مهاجمة الطلبة العراقيين في مقار إقاماتهم. وتطرح كذلك أسئلة من النوع الذي يربط ما حدث بطبيعة المشاعر القومية التي يكنها الإيرانيون حيال العراقيين وبقية العرب، بجانب مشاعر العداء ضد العرب نتيجة المصاعب المالية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون بسبب الحصار والحرب.

ونقلت «شبكة 964» الإخبارية عن تجار ومقيمين في إيران قولهم إن «شريحة مؤثرة في إيران لم تعد تطيق رؤية الأعداد القليلة من العراقيين المارين بإيران». وأضافوا أن «الإيراني المؤيد للمرشد خامنئي، يرى في العراقي خاضعاً لإدارة ترمب. أما الإيراني المؤيد لإسقاط نظام المرشد، فيرى في العراقي مؤيداً لـ(الحشد الشعبي) والمرشد وربما متورطاً في قتل المعارضين!».

بداية الاعتداء

وبدأت الشرارة الأولى لحادث الاعتداء على الطلبة العراقيين، الأحد، عندما حاول شخصان إيرانيان في حالة سكر شديدة، اقتحام مبنى السكن الخاص بهم، وتصدى الطلاب الموجودون للمقتحمَين وأخرجوهما من المبنى لمنع أي تجاوز وللحفاظ على أمن المقر وسلامة القاطنين فيه، ثم تطور الموقف سريعاً ليتجمهر نحو 150 شخصاً في محيط المبنى وداخله، وشنوا هجوماً واعتداءً على الطلبة العراقيين؛ ما أسفر عن تعرض عدد منهم لأذى جسدي وإصابات، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بممتلكاتهم الشخصية وتكسير زجاج المبنى خلال محاولات الطلاب صد الهجوم والتحصن بالداخل.

لكن الملحق الثقافي العراقي في طهران نفى تعرض بعض الطلبة للإصابات. ووصف الحادث بـ«الشخصي» وغير المخطط له من قبل مجموعة من الإيرانيين.

شهادات الفيديو

لكن عودة بعض الإيرانيين إلى مقر إقامة الطلبة في اليوم التالي يعزز الروايات غير الرسمية التي تميل إلى عدّ الحادث متعمداً ومرتبطاً بنقمة بعض الإيرانيين من وجود العراقيين هناك.

وظهرت شهادات «فيديوية» لطلبة عراقيين وهم يحثون الطلبة على عدم الخروج من مقارهم وعلى مغادرة محافظة سمنان الإيرانية وجامعتها؛ لأنها «باتت خطرة وغيرة آمنة» بالنسبة إلى العراقيين.

كذلك تحدثوا عن حمل بعض الإيرانيين السكاكين للاعتداء على العراقيين خلال ذهابهم للتسوق في الأسواق القريبة.

لجنة للمتابعة

وبعد أن تعرضت وزارة الخارجية العراقية إلى الانتقادات بسبب تأخر استجابتها للمناشدات التي أطلقها بعض الطلبة المعتدَى عليهم عبر مواقع التواصل، أعلنت الوزارة، الاثنين، إيفاد لجنة إلى محافظة سمنان الإيرانية لمتابعة الاعتداء على الطلبة العراقيين.

وذكرت الوزارة في بيان أنها «تابعت باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المواطنين الإيرانيّين». وأضافت أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوقوف على ملابسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصل مع السلطات الإيرانيّة المعنية لمتابعة مجرَيات التحقيق، وشدّدت على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمن بيان الوزارة «الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم».

إجازة شهراً

عقب بيان وزارة الخارجية، أعلنت السفارة العراقية في العاصمة الإيرانية طهران، احتواء أزمة الطلبة العراقيين في محافظة سمنان الإيرانية، ومنحهم إجازة لمدة شهر.

وقالت السفارة في بيان إنه «بمشاركة السفارة العراقية والملحقية الثقافية العراقية، حضر وفد إلى محافظة سمنان للوقوف ميدانياً على حيثيات الأزمة التي حصلت مع الطلبة العراقيين، ومتابعة أوضاعهم بشكل مباشر»، مبينة أن «الوفد أجرى لقاءات مع مسؤولي الجامعة ومحافظة سمنان والجهات المعنية؛ بهدف معالجة تداعيات الحادث وضمان سلامة الطلبة العراقيين».

وأضافت أن «الأزمة تم احتواؤها بالكامل، كما تم منح الطلبة العراقيين إجازة لمدة شهر؛ بما يسهم في تهدئة الأوضاع وعودة الاستقرار إلى البيئة الجامعية».

تحرك القضاء الإيراني

وأعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان الإيرانية، محمد صادق أكبري، الاثنين، التعرف على شخصين من المتورطين في الاعتداء على الطلبة العراقيين، وكشف عن صدور أوامر قضائية من المدعي العام لمركز المحافظة، باستدعاء الشخصين إلى الجهة الأمنية المختصة.

وقال أكبري، في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية، إنه «جرى التعرف على شخصين من المتورطين في الاشتباك الذي وقع أمام مكان إقامة طلبة جامعة سمنان العراقيين، والتحقيقات القضائية مستمرة لتحديد هوية جميع المتسببين في هذا الحادث، وسيجري التعامل مع المتورطين وفقاً للقانون».

وأكد رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان أن «الجهاز القضائي في المحافظة يتابع أبعاد هذا الحادث بجدية، وأنه- بعد استكمال التحقيقات- سيجري التعامل قانونياً وقضائياً مع جميع الأشخاص الذين يثبت دورهم في وقوع هذا الاشتباك والإخلال بالنظام والأمن».

الاعتداء ليس صدفة

وتعليقاً على حادث الاعتداء على الطلبة، يقول الصحافي منتظر ناصر، الذي قضى شطراً من حياته في إيران، إنه «لم يكن محض صدفة» بل كان نتيجة «سلسلة طويلة من خطابات الكراهية في مواقع التواصل الإيرانية دون تحرك رسمي عراقي لمواجهتها».

وأضاف ناصر عبر تدوينة على «فيسبوك» أنه رصد خطاباً معادياً للعراقيين في مواقع التواصل الإيرانية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من خلال «اتهام غير مستند لطالب عراقي في جامعة همدان بالتحرش بطالبة إيرانية؛ الأمر الذي تطور إلى تظاهرات عارمة داخل المدينة».

ويعتقد ناصر أن المظاهرة كانت «شكلاً من أشكال التعبير عن الاحتجاج على النظام (الإيراني)، ولكن الخوف من مواجهته جعلهم ينفسّون عن غضبهم بالاحتجاج على هذا الطالب العراقي».

وتابع: «ثم عاد خطاب الكراهية ضد العراقيين من خلال سلسلة فيديوهات تم تداولها لأعضاء من (الحشد الشعبي) دخلوا (وفق تلك الحسابات الكثيرة) لقمع الاحتجاجات الشعبية. ثم تصاعد هذا الخطاب مع مشاهد السيارات الفارهة العراقية التي تجوب إيران بأرقام عراقية ومقارنتها بحالة الفقر التي يعيشها المجتمع الإيراني».

وأشار ناصر إلى عمليات خطف تعرض لها عدد غير قليل من العراقيين، وصولاً إلى الاعتداء بالضرب على 7 سائحين في منطقة كيلان (شمال إيران) قبل نحو أسبوعين من قبل بعض السكان وعلى مرأى ومسمع من الشرطة الإيرانية، وفق قوله.

ويرى ناصر أنه «كان على السفارة العراقية في طهران أن ترصد تصاعد هذا الخطاب منذ وقت مبكر، وتضع خطة لمواجهته وتحذر مواطنيها، وفي حال عجزت عن حمايتهم؛ فعليها أن تبلغ وزارة الخارجية للتدخل من موقع أعلى».


قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة دمشقية عريقة يثير جدلاً

صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من أمام مدخل مدرسة «معهد الحرية» في دمشق يوم 5 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قرّرت مدرسة عريقة في دمشق فصل الذكور عن الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما أثار جدلاً بين مؤيدين يعتبرونه إجراءً تربوياً، ومعارضين رأوا أنه يثير المخاوف من تنامي التشدّد الديني في البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي منشور على منصة «فيسبوك»، أعلنت إدارة مدرسة «معهد الحرية» التي تُعرف في سوريا باسم «لاييك»، الاثنين، «فصل الذكور عن الإناث»، وذلك «حرصاً على مصلحة أبنائنا الطلبة».

وأوضحت أنها خصصت صفوفاً وباحات منفصلة، باستثناء المرحلة الابتدائية.

وفي منشور توضيحي لاحق، بررت الإدارة القرار بوقوع حالات «تحرش وتنمر على البنات» وإضاعة التلاميذ أوقاتهم «بقصص الحب والغرام»، ووقوع شجارات عنيفة.

وأضافت أن عائلات قررت نقل بناتها من المدرسة، رفضا لاختلاط الإناث مع الذكور، وأن نسبة الإناث في المدرسة تتراجع.

وشددت المدرسة على أنه لا علاقة لأي جهة رسمية بهذا القرار، فيما لم يصدر عن وزارة التربية أي تعليق.

تعود هذه المدرسة إلى عام 1925، إبان الانتداب الفرنسي، وافتُتحت على يد البعثة العلمانية، وتخرّج منها أشخاص برزوا في المجتمع السوري، ودرس فيها أيضاً الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطاح به تحالف المعارضة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي ستينيات القرن الماضي أمّم حزب البعث بعد وصوله السلطة المدرسة على غرار سائر المدارس الأجنبية، وسماها «الحرية».

ثم حملت لفترة وجيزة اسم باسل الأسد، الشقيق الأكبر لبشار الأسد، الذي قُتل بحادث سير عام 1994.

وجدد القرار سجالاً يتكرر بين الحين والآخر على مواقع التواصل حول الحريات الشخصية وموقع الدين في المجال العام، وسط مخاوف يعبّر عنها ناشطون من اتساع نفوذ تيارات دينية محافظة ومتشددة في الحياة الاجتماعية والمؤسسات.

وقال الباحث مهند مالك، وهو من خريجي المدرسة ويعمل مستشاراً لوزير التعليم العالي، على «فيسبوك»: «نحن أبناء دمشق، كانت المدارس المختلطة جزءاً طبيعياً جداً من حياتنا وذاكرتنا».

وأضاف: «دمشق كانت دائماً مدينة قادرة على استيعاب الاختلاف والتنوع. وأتمنى أن نحافظ على هذه الروح».

وكتب الصحافي عمر المقداد منتقداً مبررات الإدارة: «لماذا هذه المشاكل غير موجودة في الولايات المتحدة وكل مدارس أوروبا وتسعين في المائة من مدارس العالم المختلطة».

في المقابل، كتب علي الهادي في تعليق على «فيسبوك» أن الفصل «قرار تربوي مسؤول، والوقاية دائماً خير من معالجة النتائج بعد وقوعها».

وسبق أن أثارت إجراءات متفرقة جدلاً مماثلاً.

في أبريل (نيسان) 2025، قررت إدارة مستشفى في دمشق فصل الرجال والنساء في حافلات الموظفين قبل التراجع عن القرار إثر اعتراضات.

وفي ورقة مشتركة الشهر الماضي، قالت أربع منظمات نسوية ومدنية سورية إن بعض القرارات والممارسات خلال المرحلة الانتقالية «قيّدت الحريات الشخصية والعامة، وفرضت أنماطاً من الوصاية الاجتماعية، وانعكست بصورة خاصة على النساء».


اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)
نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)
نعوش ملفوفة بالعلم اللبناني خلال تشييع 12 شخصاً قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين بينهم مقاتلين اثنين في «حزب الله» (أ.ف.ب)

أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل، والتي يفترض أن تتحدد هذا الأسبوع، وتُعقد خلال هذا الشهر.

وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، الثلاثاء، في مناطق جنوب لبنان، بعد ثلاثة أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة صباح الثلاثاء.

نساء يبكين أطفالاً قتلوا في غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان الاثنين خلال تشييعهم الثلاثاء في البلدة بجنوب لبنان (أ.ب)

وخلافاً لغارات مكثفة أيام السبت والأحد والاثنين، لم تُسجل أي غارات إسرائيلية في الداخل اللبناني حتى بعد ظهر الثلاثاء، رغم تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية ومناطق أخرى في الجنوب. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، كما توغّلت قوة إسرائيلية ليلاً في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الأحراج المجاورة لبلدة قبريخا.

اتصالات مكثفة

وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون «أجرى اتصالات مكثفة مع الجانب الأميركي للضغط على إسرائيل لوقف الحملة العسكرية التي تقودها»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «أجرى اتصالاته بدوره بالجانب الإسرائيلي». وشملت الاتصالات، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، كما أجرت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض اتصالات بالجانب الأميركي أيضاً، لتطويق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.

وكان الرئيس عون أطلق موقفاً حاسماً يوم الاثنين، في ظل التصعيد الإسرائيلي، اعتبر فيه أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

مشيعون يحملون صور ضحايا قتلوا بغارة إسرائيلية في كفر رمان بجنوب لبنان خلال تشييعهم (أ.ب)

ولا يملك لبنان وسيلة ضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلا بالتواصل مع الجانب الأميركي، الذي يُعد القناة الدبلوماسية الوحيدة المتاحة للضغط على تل أبيب لوقف إطلاق النار، ووقف التجريف وعمليات النسف المتصاعدة في قرى جنوب لبنان.

وينتظر لبنان إجابة حاسمة من الجانب الأميركي قبل نهاية هذا الأسبوع حول موعد جلسة التفاوض الثامنة مع إسرائيل التي يفترض أن تُعقد هذا الشهر في العاصمة الإيطالية روما. ويؤكد لبنان مطالبه في المفاوضات التي تتمثل بوقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى.

السفير الأميركي في المجلس الشيعي

وبدا لافتاً الحراك الأميركي باتجاه «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الثلاثاء؛ إذ زار السفير ميشال عيسى، المجلس والتقى بنائب رئيسه الشيخ علي الخطيب. ومع أن مصادر مواكبة تضع الزيارة في إطار «الزيارات البروتوكولية التي يجريها السفير عيسى، وخصوصاً لقاءاته برؤساء الطوائف الدينية»، في إشارة إلى لقائه بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى في الأسبوعين الماضيين، فإن مصادر أخرى توقفت عند دلالات الزيارة، خصوصاً أنها جاءت بعد لقاءات أجراها الخطيب في إيران والعراق في الأسبوعين الماضيين.

نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب يستقبل السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (المركزية)

وقال السفير عيسى بعد لقائه الخطيب، إن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه... لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية (في إشارة إلى «حزب الله»)؛ إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم». وتوجّه إلى البيئة الشيعية قائلاً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم».

وحول الاعتداءات الإسرائيلية، قال عيسى إن ما فهمه من الجانب الإسرائيلي أن أي إطلاق نار باتجاههم سيردون عليه بعشرة أضعاف.

ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: «لن أتوقف، وسنبذل كل الجهود حتى النهاية، وهذه مسؤوليتي».

تنديد لبناني

وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً لبنانياً. وقال وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، بعد زيارته الرئيس عون: «أكدنا إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، وضرورة تكثيف الجهود لوقفها وحماية لبنان وأهله. كما شددنا على دعم الجيش اللبناني وتعزيز حضوره، وعلى أهمية أن يلتقي الجميع تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية، باعتبارها المرجعية والضامن الأساسي لحماية لبنان واللبنانيين وصون سيادته ووحدة أراضيه».

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 4300 شخص منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، أي بعد يومين من بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مما قوبل بشن إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً على لبنان. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن بين القتلى أكثر من 250 طفلاً ونحو 400 امرأة وما يزيد على 130 مسعفاً.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انخفاض حاد ​في أعمال العنف، لكن القوات الإسرائيلية التي تحتل أجزاء ​واسعة من جنوب لبنان واصلت تدمير القرى في «منطقة أمنية» أعلنتها إسرائيل من جانب واحد. ويواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات داخل هذه المنطقة وإلى الشمال منها، وفي الغالب دون إصدار تحذيرات بالإخلاء.