بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

الهدف هو توفير يد عليا لأوكرانيا في محادثات السلام

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)

تشير التصريحات الأخيرة، سواء التي صدرت عن المسؤولين الأميركيين أو الغربيين، إلى أن القيود التي كانت لا تزال باقية على أوكرانيا وتمنعها من استخدام الأسلحة البعيدة المدى ضد روسيا، قد ترفع «جزئياً». هذا ما توقعته العديد من وسائل الإعلام الأميركية، التي نقلت عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الرئيس الأميركي جو بايدن على وشك تمهيد الطريق أمام أوكرانيا لإطلاق أسلحة غربية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية، من دون استخدام الأسلحة الأميركية. وسيكون هذا الموضوع على جدول أعمال المناقشات، (الجمعة)، بين بايدن وكير ستارمر، الذي يقوم في ثاني زيارة له إلى واشنطن منذ توليه في يوليو (تموز) بمهامه بصفته رئيس وزراء بريطانيا الجديد.

رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (رويترز)

تضغط كييف على واشنطن ولندن لرفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة التي يزودها بها البلدان، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن إعطاء أوكرانيا الضوء الأخضر لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية بواسطة الأسلحة الغربية سيعني أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حرب مع موسكو.

وذكر الإعلام البريطاني أن بايدن الذي يشعر بالقلق من إشعال نزاع نووي مستعد للسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بريطانية وفرنسية تعتمد على التكنولوجيا الأميركية، ولكن ليس الصواريخ المصنّعة في الولايات المتحدة.

وردّاً على تحذير بوتين، قال ستارمر لمراسلي وسائل الإعلام البريطانية المرافقين له إن «روسيا بدأت هذا النزاع. روسيا غزت أوكرانيا بشكل غير مشروع. بإمكان روسيا أن تضع حداً لهذا النزاع فوراً».

ستورم شادو فقط

فالبريطانيون أشاروا منذ فترة طويلة إلى استعدادهم للسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي يقدمونها، خصوصاً صواريخ «ستورم شادو/ سكالب» بعيدة المدى، التي تنتجها بريطانيا بالشراكة مع فرنسا. لكنهم يريدون إذناً صريحاً من بايدن، كيلا يظهر «اندفاعهم» بأنه استراتيجية غير منسقة مع الولايات المتحدة وفرنسا، فضلاً عن أن بعض المكونات التقنية في تلك الصواريخ هي أميركية المنشأ، ما يتطلب الحصول على إذن أميركي قبل تسليمها لطرف ثالث.

يقول المسؤولون الأميركيون إن بايدن لم يتخذ قراراً بعد، لكنه سيستمع إلى ستارمر، الذي تعرضت بلاده إلى «تصعيد» روسي، قبيل وصوله إلى واشنطن. فقد قامت موسكو بطرد 6 دبلوماسيين بريطانيين، رداً على «الخطوات غير الودية العديدة التي اتخذتها لندن»، بشأن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها البعيدة المدى. وفي حديثه يوم الخميس عن التحول المحتمل في استخدام الصواريخ، حذر الرئيس فلاديمير بوتين من أن مثل هذا القرار سيعني أن دول الناتو «في حالة حرب مع روسيا» وأنه «سيغير بوضوح جوهر وطبيعة الصراع».

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الغرب «خائف» للغاية من إثارة احتمال إسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية التي تستهدف أوكرانيا، على الرغم من أنه يساعد إسرائيل في القيام بذلك. وقال زيلينسكي في مؤتمر في كييف: «إذا كان الحلفاء يسقطون بشكل مشترك الصواريخ والطائرات المسيّرة في مواقع بالشرق الأوسط، فلماذا لا يوجد قرار مماثل لإسقاط الصواريخ الروسية والمسيّرات شاهد (الإيرانية) بشكل مشترك في سماء أوكرانيا؟»، مضيفاً: «إنهم يخشون حتى أن يقولوا: نحن نعمل على ذلك».

استهداف القوات الأميركية

ورغم ذلك، فإن موافقة بايدن، يمكن أن تساعد أوكرانيا في الحفاظ على مكتسباتها بعد استيلائها على الأراضي الروسية، بعد توغلها المفاجئ في منطقة كورسك الروسية. لكن بايدن لا يزال متردداً في السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية، خاصة بعد تحذيرات وكالات المخابرات الأميركية من أن روسيا قد ترد بمساعدة إيران في استهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

ورغم ذلك، قال يوم الثلاثاء عندما سُئل عما إذا كان مستعداً للاستجابة لطلبات الرئيس الأوكراني: «نحن نعمل على حل ذلك الآن». وإذا سمح للبريطانيين والفرنسيين برفع تلك القيود، ولاحقاً باستخدام أنظمة «أتاكمز»، فقد يكون ذلك آخر رفع للقيود المفروضة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، قبل نهاية عهده الرئاسي.

ستارمر مع الرئيس الأوكراني (إ.ب.أ)

بالنسبة للولايات المتحدة، كان تقييم مدى تصديق تهديدات بوتين مهمة صعبة. تقول آنا بورشيفسكايا، مسؤولة قسم روسيا في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه طوال فترة حرب روسيا على أوكرانيا، كانت إدارة بايدن حذرة بشأن اتخاذ الخطوات التي قد تعدها الحكومة الروسية تصعيدية. وأضافت أن هذا المنطق ينطبق على الوضع الحالي فيما يتعلق بالصواريخ البعيدة المدى والأنظمة الهجومية. وتضيف أن النمط الذي تكشّف طوال هذه الحرب، وحتى منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، هو أن الأوكرانيين يطلبون أنواعاً معينة من الأسلحة، بينما ترى الولايات المتحدة أن توفير تلك الأسلحة أمر تصعيدي للغاية. لذلك ظلت الولايات المتحدة إلى حد كبير تلعب لعبة اللحاق بالركب، أو ما نطلق عليه «التجزئة» للأوكرانيين.

تحفّظ بايدن لا معنى له

وفيما بدا لعبة «القط والفأر»، كانت إدارة بايدن منذ الأشهر الأولى من الحرب، مترددة في تقديم صواريخ «هيمارس» إلى أوكرانيا، ثم دبابات «أبرامز» وطائرات «إف - 16» وأنظمة «أتاكمز» القصيرة المدى ثم الطويلة المدى. وفي كل مرة كانت تكتشف واشنطن أن بوتين أقل رغبة في تصعيد الحرب مما كان يعتقد في البداية، لترفع بعدها القيود تدريجاً.

وبالنسبة لعدد متزايد من المحللين العسكريين والمسؤولين الأميركيين السابقين، فإن تحفظ إدارة بايدن ليس له أي معنى. وأشاروا خصوصاً إلى أن التوغل الأوكراني في كورسك، لم يؤد بعد إلى رد فعل تصعيدي كبير من بوتين. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن 17 سفيراً وجنرالاً سابقاً كتبوا في رسالة إلى الإدارة هذا الأسبوع: «إن تخفيف القيود على الأسلحة الغربية لن يتسبب في تصعيد موسكو». «نحن نعلم ذلك لأن أوكرانيا تضرب بالفعل الأراضي التي تعدها روسيا تابعة لها - بما في ذلك شبه جزيرة القرم وكورسك - بهذه الأسلحة، ولم يتغير رد موسكو».

غارة أوكرانية على بيلغورود (أ.ف.ب)

توفير اليد العليا لأوكرانيا

ويرى العديد من المعلقين أن الحرب الآن بالنسبة لكل من أوكرانيا وروسيا، باتت تدور حول توفير اليد العليا في أي محادثات سلام في وقت لاحق. وينعكس ذلك في مناقشاتهم حول الأسلحة مع الحلفاء. روسيا تسعى للحصول على المساعدات التقنية والأسلحة، من الصين وكوريا الشمالية وإيران، وأوكرانيا تسعى للحصول على الأسلحة من حلفائها الغربيين.

تقول الباحثة بورشيفسكايا: «من الأهمية بمكان الآن حرمان روسيا من ميزة الحصول على الأسلحة، وخصوصا الأخيرة من إيران، في ساحة المعركة، سواء عن طريق رفع هذه القيود أو اتخاذ خطوات أخرى». وتضيف أنه لا بد أن يدور جوهر المناقشة حول كيفية دفع روسيا نحو الخسارة، لأن الغرب لا يستطيع تحمل تكاليف فوز روسيا في هذه الحرب. أما من جانب إيران، فهي تظهر أنها لا تريد أن تخسر روسيا، ويجب أن يكون ذلك أيضاً جزءاً من المناقشة.

ويرى المعلقون أن التساؤلات تصاعدت في الآونة الأخيرة، عما إذا كانت المؤسستان العسكريتان الأوكرانية والروسية منهكتين إلى الحد الذي قد يجعلهما توقفان القتال. لكن مع استمرار الرئيس الروسي في عدم إظهار أي علامات على استعداده للمشاركة في محادثات السلام بحسن نية، يقول مسؤولون أميركيون وغربيون إنهم يعملون على فكرة أن أوكرانيا يجب أن تعزز وتوسع مكاسبها في ساحة المعركة، من أجل حضه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن يكون لهذه المكاسب تأثير مفيد إذا بدأت المحادثات.

انقسام جمهوري عن ترمب

وهو ما يدفع به أيضاً زعماء جمهوريون في مجلس الشيوخ، وخاصة السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية، حيث يحضون على القيام برد فعل متشدد، في انقسام حاد مع الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي رفض في المناظرة الرئاسية ليلة الثلاثاء، القول ما إذا كان يريد لأوكرانيا الفوز، أو القول إن روسيا يجب أن تخرج من الأراضي التي احتلتها.

وفي مقابلة على محطة «فوكس نيوز» نُشرت الخميس، عرض جيمس دي فانس، مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، رؤيته لتسوية سلمية في أوكرانيا التي بدت أنها تتماشى مع شروط الرئيس الروسي: تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي يحتلها الجيش الروسي، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح؛ وتعهد أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أو غيره من «المؤسسات الحليفة».

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أوضح أن التوصل إلى تسوية نهائية، لا يمكن أن يتم إلّا بشروط يمكن أن يقبلها هو ومعظم المواطنين الأوكرانيين. وقال إنه سيقدم لبايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس السابق ترمب هذا الشهر «خطة نصر» من شأنها «التأثير على قرار روسيا بإنهاء هذه الحرب».

جندي أوكراني داخل ناقلة مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)

قال زيلينسكي، الجمعة، إن هجوم كييف على منطقة كورسك الحدودية الروسية «أبطأ» تقدم موسكو في شرق أوكرانيا. وأكد: «لقد أعطى النتائج التي توقعناها، صراحة. في منطقة خاركيف، تم إيقاف العدو، وتباطأ التقدم في منطقة دونيتسك، على الرغم من أن الوضع صعب للغاية هناك»، مضيفاً أن روسيا نشرت 40 ألف جندي في منطقة كورسك. وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد يوم من إعلان روسيا استعادة جيشها 10 قرى من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك. وبينما كان الجيش الروسي يحرز تقدماً بطيئاً على الجبهة منذ نحو عام، شنّت القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيطاليا تُحقق في احتمال تعرض شبكة السكك الحديدية لتخريب

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في احتمال تعرض شبكة السكك الحديدية لتخريب

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.