لندن وواشنطن تتعاونان استخباراتياً بوجه تهديدات «غير مسبوقة»

مديرا أجهزتيهما قالا «ليس لديهما حليف آخر أكثر جدارة بالثقة» من بعضهما في مواجهة روسيا والصين والجماعات الإسلامية

ندوة مشتركة في لندن لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم آي 6) ريتشارد مور (رويترز)
ندوة مشتركة في لندن لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم آي 6) ريتشارد مور (رويترز)
TT

لندن وواشنطن تتعاونان استخباراتياً بوجه تهديدات «غير مسبوقة»

ندوة مشتركة في لندن لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم آي 6) ريتشارد مور (رويترز)
ندوة مشتركة في لندن لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم آي 6) ريتشارد مور (رويترز)

قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن والمقررة في سبتمبر 13 (أيلول)، حيث سيستقبله الرئيس الأميركي جو بايدن، أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم آي 6) ريتشارد مور السبت أهمية تعاونهما في مواجهة تهديدات «غير مسبوقة» مع الإشارة إلى روسيا والصين والجماعات الإسلامية. وشددا في مقال نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز»، قبل فعالية مشتركة نظمتها الصحيفة لهما، على أنه «ليس لديهما حليف آخر أكثر جدارة بالثقة» من بعضهما.

بيرنز ومور أكدا على أهمية تعاونهما في مواجهة تهديدات «غير مسبوقة» (رويترز)

وقالا إنه يتعين عليهما التحرك اليوم «في نظام دولي متنازع عليه حيث تواجه بلدان مجموعة من التهديدات غير المسبوقة». وجاءت تصريحات بيرنز ومور، خلال الفعالية في لندن السبت وهي المرة الأولى التي يظهران فيها معاً بشكل علني. وفي شأن الحرب في أوكرانيا قال ويليام بيرنز وريتشارد مور إنه «من المهم أكثر من أي وقت مضى مواصلة المسيرة» للتصدي لروسيا، مؤكدين أنهما «سيستمران في مساعدة» كييف، وتعهدا بتعزيز تعاونهما في هذا الصدد. وخلال مناقشة هجوم أوكرانيا على منطقة كورسك الروسية، حيث سيطرت قوات كييف على أراضٍ، وصف مور الهجوم بأنه تحرك «جريء وشجاع» لمحاولة تغيير الموقف. وأضاف «من السابق لأوانه تخمين المدة التي سيستطيع خلالها الأوكرانيون الصمود هناك (في كورسك)». ورغم وصف بيرنز الهجوم بأنه «إنجاز تكتيكي كبير» للأوكرانيين، قال إنه لا يرى أي أدلة على تراخي قبضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على السلطة.

بيرنز ومور أكدا أنه «ليس لديهما حليف آخر أكثر جدارة بالثقة» من بعضهما (رويترز)

وتعد الولايات المتحدة وبريطانيا من الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا مالياً وعسكرياً في مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. وأكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع جهاز الاستخبارات البريطاني تصميمهما على مكافحة «حملة التخريب» ومحاولات زعزعة الاستقرار عبر المعلومات المضللة التي تنفذها موسكو في أوروبا. وتحدّثا أيضاً عن الصين باعتبارها «التحدي الجيوسياسي والاستخباراتي الرئيسي في القرن الحادي والعشرين»، بالإضافة إلى مكافحة إرهاب جماعات إسلامية. واعتبرا أن «الحفاظ على التميّز في مجال التكنولوجيا أمر حيوي» في مواجهة كل هذه التهديدات، مستشهدين بتطور الذكاء الاصطناعي. وقالا في مقالهما المشترك والفعالية، كما نقلت عنهما وكالة «رويترز»: «الشراكة تكمن في القلب النابض للعلاقة الخاصة بين بلدينا»، وأشارا إلى احتفال الجهازين قبل عامين بمرور 75 عاماً على الشراكة.

بيرنز قال إنه «من المهم أكثر من أي وقت مضى مواصلة المسيرة» للتصدي لروسيا (رويترز)

وأضافا أن الجهازين «يقفان معاً في مقاومة روسيا المعتدية والحرب العدوانية التي يشنها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ضد أوكرانيا». وكررا أن «الاستمرار في المسار (في أوكرانيا) أكثر أهمية من أي وقت مضى. لن ينجح بوتين في النيل من سيادة أوكرانيا واستقلالها»، وأن الجهازين سيواصلان مساعدة المخابرات الأوكرانية. وقالا إن الجهازين سيواصلان العمل لإحباط «حملة التخريب المتهورة في جميع أنحاء أوروبا من جانب المخابرات الروسية» و«استخدامها الخبيث للتكنولوجيا» لنشر المعلومات المضللة «لبث الفرقة بيننا». وتنفي روسيا انتهاج حملات تخريب وتضليل ضد الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية. وأشار بيرنز ومور إلى أنهما أعادا تنظيم الجهازين للتكيف مع تنامي نفوذ الصين، والذي وصفاه بأنه «التحدي الاستخباراتي والجيوسياسي الرئيسي في القرن الحادي والعشرين». وقالا إن الجهازين «استغلا أيضاً قنواتنا الاستخباراتية للضغط بقوة لضبط النفس وخفض التصعيد» في الشرق الأوسط، ويعملان على التوصل إلى هدنة في غزة يمكن أن توقف «الخسارة الفادحة في أرواح المدنيين الفلسطينيين» وتسمح لحركة «حماس» بإطلاق سراح الرهائن الذين احتجزتهم في هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وبيرنز هو كبير المفاوضين الأميركيين في المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق. وقال البيت الأبيض الجمعة إن الرئيس الأميركي جو بايدن سيستضيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في 13 سبتمبر. وأضاف البيت الأبيض في بيان «سيجري الزعيمان مناقشات متعمقة حول مجموعة من القضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك تتضمن مواصلة الدعم القوي لأوكرانيا في دفاعها عن نفسها ضد العدوان الروسي، والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار لإنهاء الحرب في غزة، وحماية الشحن الدولي في البحر الأحمر من تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران، وتعزيز أن تكون منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومفتوحة». ويأتي هذا اللقاء في حين تشهد مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا تباعدا بشأن إسرائيل، مع إعلان بريطانيا تعليق نحو ثلاثين رخصة تصدير أسلحة إلى الدولة العبرية متحدثة عن «خطر» يتعلق باستخدامها بشكل ينتهك القانون الدولي في غزة. وزيارة ستارمر هي الثانية التي يقوم بها إلى واشنطن منذ توليه منصبه قبل شهر، كما يأتي الاجتماع قبل نحو شهرين من انتخابات الرئاسة الأميركية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير في بيان إن بايدن وستارمر سوف «يجريان مناقشة عميقة لمجموعة من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك».

مور رئيس جهاز المخابرات الخارجية البريطاني (رويترز)

وتابعت المتحدثة أن «الدعم القوي لأوكرانيا ودفاعها ضد العدوان الروسي» سيكون على جدول أعمال الاجتماع، وكذلك تأمين إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار من أجل إنهاء الحرب في غزة. كما سيبحث بايدن وستارمر حماية الشحن الدولي في البحر الأحمر من تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران وتعزيز منطقة المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة. ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن بيان البيت الأبيض قوله «إنهما سيناقشان أيضاً فرص تعزيز التعاون الأميركي البريطاني لتأمين سلاسل التوريد».


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

الاقتصاد لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق قد يخالف القانون الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

أعلن الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا ستكون قادرة على إعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز تلك التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
أوروبا عناصر إنقاذ داخل متجر دُمّر جراء هجوم صاروخي روسي في بلدة بيسوتشين بضواحي خاركيف الأوكرانية يوم 11 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 3 أشخاص بهجوم صاروخي روسي على دونيتسك في شرق أوكرانيا

قال مسؤولون، اليوم (الاثنين)، إن ثلاثة مدنيين على الأقل قُتلوا في هجوم صاروخي روسي في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
TT

إغلاق مطار نورمبرغ الألماني بسبب «حالة طوارئ جوية»

عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)
عناصر الشرطة يغلقون مداخل مطار ألبريخت دورر أثناء عملية أمنية واسعة النطاق (د.ب.أ)

أغلقت الشرطة مطار نورنبرغ الألماني، اليوم الثلاثاء؛ للاشتباه في وقوع حالة طوارئ جوية، في حين هبطت الطائرة المعنية بسلام.

ولا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابات، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد أسباب الواقعة.

وقال متحدث باسم الشرطة: «نفترض وجود حالة طوارئ جوية محتملة، لكنها لم تتأكد بعد». ولم يتمكن المتحدث بعدُ من تحديد عدد أفراد الشرطة الذين طوَّقوا المطار.

ووقع التحرك الأمني قبيل هبوط رحلة جوية قادمة من جزيرة كورفو اليونانية.

وقال متحدث باسم المطار إن الطائرة هبطت بسلام.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، كان قد صدر، في وقت سابق، رمز يشير إلى حالة طوارئ.

وأضاف المتحدث أن مقاتلات من طراز يوروفايتر شاركت في مرافقة الطائرة، لكنها غادرت المنطقة منذ ذلك الحين.

وكان المطار قد شهد، في وقت مبكر من صباح اليوم، بلاغاً آخر عن احتمال رصد طائرة مُسيّرة.

وأفادت الشرطة بأن ثلاثة طيارين أبلغوا، كل على حدة، عن رصد جسم أثناء الإقلاع أو الهبوط، يُحتمل أن يكون طائرة مُسيّرة.

وبالتنسيق مع مطار ألبرشت دورر في نورنبرج والهيئة الألمانية لمراقبة الحركة الجوية، بدأت إدارة شرطة الحدود المختصة بالمطار، على الفور، عمليات البحث والرصد، بمشاركة مروحية تابعة للشرطة، لكن لم يُعثر على أي طائرة مُسيّرة.

وتسببت العملية الأمنية الأولى في اضطرابات مؤقتة بحركة الطيران.

وذكر متحدث باسم المطار أن ست رحلات تأخرت؛ بينها رحلتا وصول، وأربع رحلات مغادرة.

كما اضطرت طائرتان قادمتان إلى تحويل مسارهما احترازياً إلى كولونيا وبراغ، قبل أن تتمكنا لاحقاً من استكمال رحلتيهما إلى نورنبرغ. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت الواقعتان مرتبطتين إحداهما بالأخرى.


«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
TT

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)
نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

أكّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، اليوم (الثلاثاء)، أن الحلف سيكيّف ترتيباته الدفاعية «وفقاً للاحتياجات» بعد استهداف الطيران المسيّر مجدداً سفينتَين تجاريتَين في البحر الأسود، قبالة السواحل البلغارية. وكتب على منصة «إكس»: «سبق أن عزّزنا ترتيباتنا على الجناح الشرقي، وسنواصل مراقبة الوضع الأمني، مع تكييف إجراءاتنا المتعلقة بالردع والدفاع وفقاً للاحتياجات». وأشار روته إلى أنه أجرى اتصالاً برئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، بعد الهجوم الجديد.

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وقال: «ليست لدينا أدلة قوية وواضحة تسمح بتوجيه الاتهام إلى أي طرف بعينه، لكن... المنطق يشير إلى أن ما حدث يصب في مصلحة روسيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتزايدت المخاوف في الأشهر الأخيرة من أن الكرملين يصعّد أنشطته في أوروبا عبر هجمات متعددة الوسائل، ولا سيما بعد حوادث بارزة، من بينها العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني.

وتوعّد القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين، بأن الحلف سيتصدى لأي هجوم قد تتعرض له أي من دوله الأعضاء، في تحذير مباشر إلى روسيا وسط تنامي المخاوف الأوروبية من التهديدات الصادرة عن موسكو. وقال غرينكيفيتش «سنضمن... أن يكون أي هجوم على أي حليف عديم الجدوى تماماً».

وفُقد 11 شخصاً إثر تعرض سفينتَين لضربات قبالة سواحل بلغاريا الثلاثاء، وفق ما أفادت متحدثة باسم منطقة دوبريتش في شمال شرقي البلاد، في أحدث حادث أمني في البحر الأسود.

وقالت المتحدثة: «حسب المعلومات التي تلقيناها من مركز الإنقاذ... أُنقذ خمسة أشخاص ولا يزال 11 في عداد المفقودين. هذه معلومات أولية»، مشيرة إلى أن البحر كان شديد الاضطراب، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، في وقت سابق، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية، وأعلن عزمه استدعاء سفيرة روسيا، واصفاً الهجوم الذي أبلَغ به حلف شمال الأطلسي بـ«غير المقبول».

وقال راديف، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن البلغاري، إن سلطات صوفيا تلقت إشارة استغاثة أولى من إحدى السفينتين «في الساعة 01.30 (22.30 بتوقيت غرينتش)»، مشيراً إلى أن أفراد الطاقم الذين أمكنَ إنقاذهم جميعاً أفادوا بأن السفينة التي ترفع العلم المالطي والمملوكة لأوكرانيا «تعرّضت لضربات بثلاث طائرات مسيَّرة». وأضاف أن «سفينة أخرى تعرضت للإصابة» و«غرقت» بعد ذلك بقليل، و«أمكنَ إنقاذ أحد أفراد طاقمها».

وكانت سفينتان تجاريتان تعرّضتا لهجوم بمسيّرات الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود. وغرقت إحدى السفينتين، وما زال أفراد طاقمها وهم تسعة سوريين ومصري واحد مفقودين، في حين أُنقِذ البحّارة الثمانية عشر الذين كانوا على متن السفينة الثانية.

وعدّ راديف أن «هذا الهجوم الجديد على سفينتين تجاريتين على مقربة مباشرة من المياه الإقليمية البلغارية غير مقبول على الإطلاق».

وأوضحت سلطات صوفيا أن الضربة الأولى وقعت على بُعد 18 ميلاً بحرياً إلى الشرق من بيالا، والثانية على بُعد 17 ميلاً إلى الشرق من كرابيتس، وهما منطقتان على سواحل الدولة الأوروبية الشرقية.

ويتألّف طاقم السفينة الأولى «تشيسيا 3» المسجّلة في ميناء أوديسا الأوكراني من سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين.

وأشار راديف إلى أن أفراد الطاقم نُقلوا إلى ميناء فارنا البلغاري، ويتلقّى خمسة منهم «إسعافات طبية بسبب إصابات طفيفة». وأضاف: «لا نملك أدلة قوية وواضحة لتوجيه اتهامات إلى أي من الطرفين، لكن المنطق يبيّن أن النتيجة تصبّ في مصلحة روسيا».

تنديد أوروبي

بدورها، نددت رئيسة المفوضية الأوروبية ​أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، بالهجمات التي تشنّها طائرات مسيَّرة على سفن ‌تجارية بالقرب ‌من ​سواحل ‌بلغاريا، ⁠ودعت إلى ​محاسبة المسؤولين ⁠عنها.

وقالت فون دير لاين عبر «إكس»: «أصبح البحر الأسود جبهة أخرى لتصعيد ⁠الحرب الروسية ‌على ‌أوكرانيا. وهذا ​أمر ‌غير مقبول. ‌ويتعين محاسبة المسؤولين عن ذلك».

وكان رئيس وزراء بلغاريا قد ‌أفاد، في وقت سابق من الثلاثاء، بأن سفينتين ⁠تعرضتا ⁠لضربات بطائرات مسيَّرة قبالة سواحل البلاد على البحر الأسود؛ ما أدى إلى غرق إحداهما، في ثاني ​حادثة ​من نوعها خلال أسبوع.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عبر منصة «إكس» إلى «تكثيف الضغط على روسيا»، عادَّاً أن البحر الأسود يشكّل «شريان حياة لأمن الغذاء العالمي». ورأى أن «روسيا تهاجمه بهدف تحويل الجوع سلاحاً وأخذ العالم رهينة».

وطالب راديف في رسالتين وجههما إلى مسؤولي المنظمتين بإعطاء أولوية قصوى لدراسة هذه المسألة. كذلك دعا الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية إلى النظر في المسألة.


الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: لا علاقة بين «صفقة الديزل» ومحادثات السلام بشأن أوكرانيا

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، أن الاتصالات بشأن وقف إطلاق النار على أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أنه لا يرى علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه ليس لديه ما يضيفه بشأن الاتصالات المتعلقة بوقف استهداف منشآت الطاقة في الوقت الحالي، ولم يحدد الجهة التي تتفاوض معها روسيا بشأن هذا الملف.

وكان ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار على أهداف الطاقة، وقال إنه يسري «بأثر فوري». لكنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وصف الإعلان بأنه مفاجئ لأوكرانيا، فيما لم توضح روسيا ما إذا كانت قد أُبلغت به مسبقاً.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قواتها لم تستهدف أي مواقع أوكرانية مرتبطة بقطاع الطاقة خلال الهجمات التي شنتها ليلاً.

في سياق متصل، نفى بيسكوف وجود علاقة مباشرة بين أي اتفاق محتمل بشأن صادرات الديزل الروسية وموقف موسكو من محادثات السلام الخاصة بأوكرانيا.

وجاءت تصريحاته تعليقاً على تقرير لوكالة «رويترز»، نقل عن مصادر أن مبعوثين للرئيس الأميركي أبلغوا مسؤولين أوكرانيين، الجمعة، بأن السماح لروسيا بتصدير كميات من الديزل يأتي في إطار مسعى لإعادتها إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية للأزمة الأوكرانية.