تونس: «عملية بيضاء» حول سجن يضم آلاف السجناء بينهم «إرهابيون»

حملات أمنية وإيقافات لمتهمين بالتطرف والتهريب

الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)
TT

تونس: «عملية بيضاء» حول سجن يضم آلاف السجناء بينهم «إرهابيون»

الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)

كشفت مصادر رسمية من وزارة الداخلية التونسية، أن قوات الأمن أوقفت مؤخراً أكثر من 300 من بين «المفتش عنهم» في قضايا أمنية مختلفة، بينها الإرهاب، وتهريب البشر والسلع ورؤوس الأموال والمخدرات.

حركة مكثفة حول كبرى السجون التونسية سجن المرناقية ( ارشيف .متداولة .وسائل اعلام تونسية)

وفي هذا السياق، أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني، أن دورية مشتركة بين وحدات الاستعلامات بمنطقة الحرس الوطني في منطقة طبربة (20 كيلومتراً غربي العاصمة تونس)، ومصلحة الوقاية من الإرهاب بإقليم تونس، بالتعاون مع إحدى الدوريات التابعة لإدارة مكافحة الإرهاب بالعوينة، أوقفت مؤخراً «عنصراً متطرفاً مشتبهاً في انتمائه إلى تنظيم إرهابي، محل حكم بالسجن لمدة 3 سنوات، بسبب تورطه في ارتكاب جرائم إرهابية».

لكن المصدر نفسه لم يكشف عن اسم «التنظيم الإرهابي» ولا أي تفاصيل عن الجرائم الإرهابية التي حوكم بها الموقوف غيابياً.

قيس سعيد مع الأمنيين في زيارة تفقد سابقة لسجن المرناقية (أرشيفية- موقع الرئاسة التونسية)

«مكافحة الإرهاب»

في المقابل، أورد بلاغ السلطات الأمنية أن هذه «العملية الناجحة» جاءت في سياق «الجهود المستمرة التي تبذلها قوات الحرس الوطني لمكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد».

وتزامنت بلاغات المؤسسات الأمنية عن الإيقافات وعن حملاتها ضد التهريب والمخدرات والإرهاب وبقية الجرائم، مع تكثيف الحضور الأمني في البلاد، عشية عودة ملايين طلاب المدارس والجامعات والموظفين من موسم الإجازات الصيفية، وبدء التحركات مركزياً وجهوياً، استعداداً للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقد طالب العميد المتقاعد هشام المؤدب، الناطق السابق باسم وزارة الداخلية، والمترشح للرئاسة الذي رُفض ملفه، قبل يومين، الرئيس التونسي بـ«تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة شهر أو شهرين، بسبب المخاطر الأمنية الداخلية والخارجية التي تهدد البلاد»، والبدء في تنقية المناخ العام الداخلي، عبر الإفراج عن كل «الموقوفين السياسيين»، أي المتهمين بشبهة «التآمر على أمن الدولة».

تصعيد

في الوقت نفسه، طالبت قيادات عشرات النقابات والمنظمات الحقوقية والأحزاب المعارضة بـ«غلق ملفات الموقوفين في قضايا ذات صبغة سياسية، وخصوصاً من لم تثبت عليهم تهم الضلوع في الإرهاب والتهريب والتسفير لبؤر التوتر».

في المقابل، صعَّدت شخصيات ووسائل إعلام «قريبة من السلطة»، بينها صحيفة «الشروق» اليومية، دعواتها للتعامل بـ«حزم وشدة» مع من وصفتهم بالمتآمرين على أمن البلاد الداخلي والخارجي والإرهابيين، والمتعاونين مع جهات خارجية استعمارية غربية، بمناسبة قرب الاستعدادات لانتخابات 6 أكتوبر المقبل، التي سوف تنطلق حملتها الانتخابية رسمياً منتصف الشهر الحالي.

كما تزامن ذلك مع «تصعيد» قيادات النقابات والمعارضة انتقاداتها للسلطات، بسبب عدم حسم القضاء في ملفات عشرات المساجين والموقوفين والفارين، بينهم رجال أعمال وشخصيات برلمانية وسياسية، من بين المشتبه بهم في قضايا الفساد المالي والتآمر على أمن الدولة والإرهاب والتسفير والتهريب والجرائم الانتخابية.

أكبر سجون البلاد

رمزي الكوكي الناطق باسم إدارة السجون والإصلاح (متداولة- وسائل الإعلام التونسية)

بالتزامن، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات الأمنية التي تشرف على السجون التونسية، رمزي الكوكي، أن قوات أمنية تابعة لوزارتي الداخلية والعدل، وأخرى تابعة لمؤسسة الجيش الوطني ووزارة الدفاع، نظمت السبت «عملية بيضاء» حول أكبر سجون البلاد، سجن المرناقية (20 كيلومتراً غربي العاصمة).

وجاءت هذه العملية الأمنية البيضاء بعد نحو عام من «تهريب 5 إرهابيين خطرين» من هذا السجن، كانوا جميعاً من بين المحكومين في قضايا الاغتيالات السياسية، بالسجن لفترات طويلة، في قضيتي اغتيال الزعيمين السياسيين المعارضين اليساريين: شكري بلعيد، ومحمد الإبراهمي، عام 2013.

لكن سلطات الأمن نجحت في إيقاف الهاربين الخمسة، ثم إحالتهم على القضاء مع عشرات من عناصر الأمن ومسؤولي إدارات السجون الذين اتُّهموا بـ«التقصير الأمني». في الوقت نفسه، تحدثت مصادر إعلامية ومواقع اجتماعية عن «شبهات تورط أمنيين في تهريب الإرهابيين الخمسة» من زنازينهم، ثم من سجن المرناقية المجهز منذ أكثر من 10 أعوام بوسائل مراقبة إلكترونية متطورة جداً.

تعزيزات أمنية

وتزامنت توضيحات الناطق باسم «الهيئة العامة لمؤسسة السجون والإصلاح»، التابعة لوزارة العدل، مع تدوينات نشرها نشطاء في مواقع اجتماعية، حول ما لاحظه البعض من «تعزيزات أمنيّة مكثّفة وتركيز تشكيلات أمنية وعسكرية بالمنطقة المحيطة بالسجن المدني بالمرناقية، الذي يضم آلاف السجناء والموقوفين، بينهم عشرات من المحاكمين منذ أعوام في قضايا الإرهاب والاغتيالات السياسية، والهجوم على السفارة الأميركية في صائفة 2012، والانتماء إلى تنظيمات سلفية إرهابية وجماعات مسلحة، بينها تنظيمات (القاعدة في المغرب الإسلامي) و(أنصار الشريعة) و (عقبة بن نافع) و(داعش)».

الرئيس التونسي في زيارة سابقة لزنازين سجن المرناقية (موقع الرئاسة التونسية)

كما يضم السجن عشرات المسؤولين السابقين في الحكومة والبرلمان، وفي قيادات أطراف سياسية عديدة شاركت في السلطة ما بين 2011 و2021.

ومن بين أبرز الموقوفين في هذا السجن الذي نُظمت حوله «عملية بيضاء» عدد من الإعلاميين والحقوقيين، ورئيس البرلمان السابق، ورئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي، ونائباه: رئيس الحكومة الأسبق علي العريض، ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، ووزراء ونواب سابقون، بينهم: غازي الشواشي الأمين العام السابق لحزب «التيار الديمقراطي»، وعصام الشابي الأمين العام للحزب «الجمهوري»، والوزير مدير مكتب الرئيس الباجي قائد السبسي، المحامي رضا بالحاج؛ فضلاً عن قياديين ورجال أعمال نقابيين قريبين من «الاتحاد العام التونسي للشغل»، والنقابات الأمنية، ومن أحزاب: «نداء تونس»، و«تحيا تونس»، و«قلب تونس»، و«ائتلاف الكرامة»، وعدد من الموقوفين في قضايا «المهاجرين الأفارقة غير النظاميين».


مقالات ذات صلة

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.