ركض جون ستونز من أحد أبراج سان سيرو إلى الآخر، فيما كان أحد أفراد الجهاز الفني لإنتر يمسك ساعة إيقاف ويحسب زمنه.
وحسب شبكة «The Athletic»، كان ذلك بعد 20 دقيقة من نهاية ظهوره الأول في الدوري الإيطالي، بعدما شارك بديلاً في الشوط الثاني، فيما كان الملعب قد أصبح شبه خالٍ تماماً. كان ستونز يؤدي تدريبات الاستشفاء إلى جانب لويس هنريكي وألكسندر، نجل ديان ستانكوفيتش. وانطلق تحت العوارض الحمراء للملعب حتى أنهى المطلوب منه، ثم فك جهاز مراقبة نبضات القلب وسلمه إلى الشخص المسؤول عن تدريباته.
وقبل أن يتجه عبر الدرج إلى غرفة الملابس، توقف ستونز لتوقيع الأوتوغرافات للجماهير الموجودة في أجنحة الضيافة المطلة على أرضية الملعب. وكان قد تلقى استقبالاً حاراً عندما شارك بدلاً من زميله السابق في مانشستر سيتي مانويل أكانجي، الذي يساعده على التأقلم مع الأجواء الجديدة، إلى جانب ألكسندر كولاروف، لاعب سيتي السابق ومساعد كريستيان كييفو. وكانت تلك طريقة ستونز لرد التحية للجماهير والتقرب من أنصاره الجدد.
إنتر يبدأ بقوة
كانت المعنويات مرتفعة؛ إذ بدأ بطل إيطاليا موسمه بقوة. وسيتعلم ستونز أن هذا ليس أمراً جديداً بالنسبة إلى إنتر. فللمرة الخامسة خلال ثمانية مواسم، سجل الفريق أربعة أهداف أو أكثر في مباراته الافتتاحية، وهي فترة تلخص بصورة جيدة كيف تحول صعود إنتر مع أنطونيو كونتي إلى ما يشبه الهيمنة المتواصلة تحت قيادة سيموني إنزاجي، ثم مؤخراً كيفو، الذي حقق الثنائية في موسمه الأول.
وقال ستونز عقب إتمام انتقاله: «تنتابني مشاعر كثيرة. أنا سعيد وفخور للغاية، ومتحمس لبدء هذا الفصل الجديد وهذه الرحلة الجديدة. لم أكن لأتخيل مكاناً أفضل للقيام بذلك».
وكان ستونز العضو الوحيد من ثلاثي إنتر الإنجليزي «الأسود الثلاثة» الموجود في قائمة الفريق للمباراة الأولى في الموسم أمام مونزا الصاعد حديثاً. وتابع جيد سبينس المباراة من إحدى المقصورات مرتدياً نظارته الشمسية، فيما كان ظهور كورتيس جونز، أحدث الوافدين، أقل لفتاً للأنظار.
ورغم أن المزاح بشأن حاجة الإنجليز إلى بعض الوقت للتأقلم مع الإيقاع المتواصل للكرة الإيطالية كان مغرياً، فإن سبنس وجونز وصلا إلى النادي مؤخراً لدرجة أنهما لم يشاركا في فترة الإعداد. أما ستونز، فكان الوضع مختلفاً؛ إذ شارك وسجل في المباراة الودية الأخيرة لإنتر أمام ريال بيتيس.
صفقة مجانية على طريقة ماروتا
جاء التعاقد مع ستونز، البالغ من العمر 32 عاماً، في صفقة انتقال حر، بالطريقة المعتادة لجوسيبي «بيبي» ماروتا. فقد بنى رئيس إنتر مسيرة ناجحة للغاية في تشكيل فرق قادرة على الفوز بالبطولات اعتماداً على صفقات اللاعبين الذين انتهت عقودهم.
وفعل ذلك في يوفنتوس مع أندريا بيرلو وبول بوغبا وفرناندو يورينتي وداني ألفيش ونيكولا أنيلكا وسامي خضيرة. واستمرت السياسة نفسها في إنتر مع ستيفان دي فري، وهو اللاعب الذي يحل ستونز مكانه ويحصل على رقمه، إلى جانب هنريك مخيتاريان وهاكان تشالهان أوغلو وأندريه أونانا وماركوس تورام وبيوتر زيلينسكي.
بالطبع، لم تنجح جميع هذه الصفقات. فقد نسي كثيرون الفترة القصيرة التي قضاها لوسيو في تورينو. وكان انتقال آرون رامسي من آرسنال إلى يوفنتوس أكثر تكلفة بكثير من ناحية الراتب، وهي صفقة أشرف عليها فابيو باراتيتشي، نائب ماروتا السابق.
وفي ميلانو، لم يقدم دييغو غودين المستويات نفسها التي بلغها مع أتلتيكو مدريد. وأصبح ظلاً لذلك المدافع الذي شق طريقه بقوة نحو مكانة كبيرة في اللعبة. وينطبق الأمر نفسه على نيمانيا فيديتش، مع التأكيد على أن الصربي لعب لإنتر في ظل ملكية مختلفة وقبل وصول ماروتا بفترة طويلة. ويشكل غودين وفيديتش نموذجي التحذير لما يمكن أن يحدث إذا لم تنجح تجربة ستونز.
لماذا يمكن لستونز تغيير إنتر؟
مع كامل الاحترام، أصاب ماروتا في اختياراته أكثر بكثير مما أخطأ طوال مسيرته. ويسود شعور بأن ستونز، إذا تمكن من الحفاظ على لياقته وتجنب الإصابات، يمكن أن يصبح لاعباً مؤثراً للغاية في إنتر. ولا تزال ذكريات تقدمه إلى خط الوسط عندما واجه مانشستر سيتي إنتر في نهائي دوري أبطال أوروبا 2023 في إسطنبول حاضرة.
وكذلك الانطباع الذي تركه إنتر لدى ستونز في تلك الليلة. كان النهائي قد صُوّر بشكل خاطئ قبل المباراة باعتباره مرشحاً ليكون واحداً من أكثر نهائيات دوري الأبطال تفاوتاً في السنوات الأخيرة، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً. جعل إنتر مانشستر سيتي يعاني من أجل إكمال الثلاثية، وكان يمكن أن يدفع المباراة إلى الوقت الإضافي لولا الفرص التي أهدرها روميلو لوكاكو وفيديريكو ديماركو. وبعودته إلى النهائي مجدداً في 2025، أثبتت هذه المجموعة من اللاعبين أن ما حدث لم يكن صدفة. ويريد إنتر الوصول إلى النهائي مرة أخرى، بعدما خرج بصورة مفاجئة أمام بودو غليمت في الدور الفاصل الموسم الماضي. وأصبح الندم أكبر عندما اتضح أن سبورتنغ لشبونة كان سيكون منافسه التالي.
دوري الأبطال هو المقياس الحقيقي
بالنسبة إلى ملاك إنتر، سيكون من الرائع أن يصبح النادي أول فريق إيطالي يحتفظ بلقب الدوري منذ عام 2020. لكن دوري أبطال أوروبا هو البطولة التي تترك التأثير الأكبر، خصوصاً مالياً، على تقييم نجاح موسم النادي من عدمه.
وقال ستونز: «لديّ جوع هائل لتحقيق المزيد من الانتصارات». وأظهر إنتر الموسم الماضي أنه لم يشبع من النجاح، عندما قرر فريق اعتبره كثيرون في نهاية دورته أن يبدأ من جديد. ومن المفترض أن يساعد ستونز وسبينس وجونز على إطالة عمر هذه الدورة أكثر؛ إذ يحلون محل دي فري ودينزل دومفريس، وعلى المدى الأبعد مخيتاريان.
ولا يقدم الثلاثي دماء جديدة فقط، وإنما أيضاً القوة والإيقاع المتوقعين من لاعبين قادمين من الدوري الإنجليزي الممتاز.
سبينس وجونز يختاران إنتر
شعر روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، بخيبة أمل بسبب اختيار سبنس الانتقال إلى إنتر بدلاً من البقاء والمنافسة مع بيدرو بورو وأندي روبرتسون وديستني أودوغي. لكن ربما يتعين على دي زيربي أن يعرف أن إنتر ليس فقط نادياً أكبر، وإنما يمتلك فرصة حقيقية للفوز بالبطولات، كما يشارك في دوري أبطال أوروبا.
وقال كييفو عن جونز: «أنا سعيد لأنه اختارنا». وكان المدرب يدرك أن اللاعب كان يستطيع البقاء في إنجلترا أيضاً، إن لم يكن مع ليفربول، فمع نادٍ آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز.
إنتر لم يعد مضطراً لبيع نجومه
باستثناء دومفريس، لم يعد إنتر يفقد أفضل لاعبيه. حقق النادي أرباحاً في آخر حساباته المالية، كما خرج من اتفاقية التسوية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وانتهت الأيام التي اضطر فيها النادي إلى بيع أشرف حكيمي وروميلو لوكاكو وأندريه أونانا من أجل موازنة الحسابات.
وبالتالي، يمتلك إنتر الآن عمقاً هائلاً في تشكيلته مقارنة بمعظم أندية الدوري الإيطالي. وقبل المباراة، احتفل ماروتا بعيد ميلاد لاوتارو مارتينيز الـ29 بتوجيه رسالة واضحة إلى برشلونة: قائد إنتر لن يرحل إلى أي مكان.
الفوز 4-1 لم يكن سهلاً كما يبدو
لم يكن انتصار إنتر على مونزا 4-1، مساء السبت، بسهولة النتيجة التي تظهر على الورق. سجل تشالهان أوغلو هدفاً صاروخياً على طريقته المعتادة، وانطلق يان بيسيك في إحدى غاراته الهجومية، فيما جسد بيو إسبوزيتو طبيعة أداء إنتر. مزق المدافعون ليس قميصاً واحداً، وإنما قميصين لإسبوزيتو، بعدما عجزوا عن التعامل مع قوته البدنية.وكان ذلك انعكاساً للقوة الخشنة التي أظهرها إنتر في ليلة دافئة من ليالي أغسطس (آب).
وبعيداً عن قدرته العضلية على الاحتفاظ بالكرة، تأتي أحياناً لحظات تتساءل فيها عما إذا كان إسبوزيتو يستحق كل هذا الضجيج المحيط به.ثم، فجأة، يسجل هدفاً رائعاً بالكعب على طريقة روبرتو بيتيغا، فتبدأ في الشك في تقييمك أنت، وليس في قدراته هو. وهذا يلخص إنتر إلى حد كبير.
المشكلات القديمة لم تختفِ
ظهرت أيضاً بعض المشكلات المألوفة في أداء الفريق. كان إنتر متفوقاً بدرجة كبيرة في بعض الفترات، لدرجة دفعته إلى الاستهانة بمنافسه للحظات، وكاد ذلك يكلفه الكثير. وبدا جوسيب مارتينيز، البديل السابق ليان سومر والحارس الأساسي الجديد، مهتزاً في بعض الأوقات.
كما سمح أكانجي لجوستافو فاريلا بالتفوق عليه بسهولة كبيرة في هدف تعادل مونزا، وكان بإمكان الضيوف دخول الاستراحة متقدمين 2-1. لكن إنتر رفع سرعته بعد ذلك، وانتقل إلى مستويات لا يمتلك مونزا القدرة على مجاراتها، خصوصاً مع اعتماده على فريق مليء باللاعبين الشباب والصفقات الجديدة، إلى جانب الغيابات الناتجة عن الإصابات. ولا يزال هناك المزيد الذي يمكن أن يقدمه إنتر.
وقال كيفو إنه لا يستطيع الانتظار حتى تنتهي فترة الانتقالات «اللعينة». فهي مصدر لتشتيت الانتباه والقلق، لكنها في الوقت نفسه أول فترة انتقالات ينفق فيها إنتر أكثر من 100 مليون يورو خلال ست سنوات.
الرقم 6... تاريخ كبير ورسالة من ستونز
اختار ستونز ارتداء القميص رقم 6. وهو رقم ارتداه من قبل اثنان من أساطير إنتر، أرماندو بيكي وجاشينتو فاكيتي، فضلاً عن يوري دجوركاييف. لكن الرقم يحمل معنى شخصياً آخر بالنسبة إلى ستونز.
ستة هو أيضاً عدد ألقاب الدوري التي توج بها مع مانشستر سيتي. والآن، أصبح بإمكانه محاولة إضافة المزيد إليها بقميص إنتر.